المقالات
السياسة
الصوملة السودانية باقلام اسرائيلية
الصوملة السودانية باقلام اسرائيلية
12-29-2014 12:28 AM


تناولت بعض المواقع الاعلامية السودانية في الايام الماضية مقالا لكاتب من صحيفة يديعوت احرنوت الاسرائيلية بعنوان مطول يقول:
الصوملة السودانية - لن تتأتىّ من دارفور كما يتصور البعض ، ولكن ستنبع من رحم العاصمة المتأثرة حتى النخاع بقساوة الحياة وشظف العيش.
والعنوان يحكي بالطبع عن المحتوي والتفاصيل التي اوردها الكاتب العبري في مقاله التحليلي عن قضية دارفور وكنا نعتقد ان للكتاب والصحفيين في دولة مثل اسرائيل ما يغنيهم من المشكلات في بلادهم المثيرة للجدل عوضا عن تناول قضايا القارة الافريقية التي تعاني مثل غيرها منذ زمن طويل من اثار الفوضي الدولية والاقليمية القديمة والمعاصرة.
مصطلح الصوملة برز الي حيز الوجود مع بدايات الحرب الاهلية في ذلك القطر الشقيق مطلع التسعينات ومع كونه قد اصبح مصطلح دائم مرتبط بالاشارة الي فقدان السيطرة التدريجي علي الدولة ولكن الصفحات التي تلت انهيار الدولة الصومالية تفوقها خطورة وبشاعة بالنسبة الي اسبابها وتداعياتها صراعات اخري بداية من العراق الامريكي في مرحلة مابعد الغزو الاجرامي الارعن الذي اهدي ذلك القطر الاستراتجي الهام الي المنظومة الدينية الطائفية المرتبطة عقائديا بايران الخمينية منذ بدايات الالفية الثانية وحتي اليوم الذي تحول فيه العراق الي مقبرة جماعية تنقع في ارجائها فلول الردة الحضارية من التنظيمات الدينية السنية والشيعية ولاحديث بالطبع عن تداعيات سقوط نظام القذافي الغير محسوبة في ليبيا التي تحولت اليوم الي واحد من اخطر مهددات الامن في المنطقة كلها اضاف الي ذلك سوريا التي تحولت بدورها الي مسرح مؤسف لصراع الفلول الدينية والطائفية السابق ذكرها.
عودة للقضية الصومالية فهي تختلف عن التجارب التي تلتها كونها ليس لديها تاثير مباشر علي العلاقات الاقليمية والدولية وكونها ماساة وطنية تجسد نقص القادرين علي التمام في بلد توجد فيها كل مقومات الوحدة من الدين والثقافة الواحدة ومع ذلك حرقته نيران الجاهليات القبلية وانتهي المصير بشعبه الي الشتات والعيش في بقاع مختلفة من العالم نتمني ان تساعدهم التجربة في العمل علي استعادة الدولة القومية بمؤسساتها والتخلي عن القبلية والترويج للانفصال عبر جماعات مشبوهة تجوب ارجاء العالم تتحدث عن ماتسمي بجمهورية ارض الصومال كدولة مستقلة في عمل ليس لديه اي سند من تاريخ او قوانين دولية ولكنها ستظل جماعة معزولة حتي لو حققت نوع من الرفاهية في البقعة التي تسيطر عليها علي خلفية اعمال العلاقات العامة والدعاية التي تروج لنمط متطور من الحياة لكنه لايلغي ثوابت الحقوق التاريخية لدولة الصومال المركزية رغم غيابها في بسط سيادتها علي ذلك الجزء من اراضيها متي ما كان ذلك ممكنا في اطار حل شامل لقضاياهم الوطنية ونحمد الله ان المجموعة الانفصالية الصومالية المعنية لاتحظي باي دعم او سند في اطار المنظومة العربية والاسلامية ومعزولة علي الاصعدة الافريقية والعالمية .
بعد التجارب المذكورة يبقي السودان الراهن موضوع المقال للكاتب العبري الذي اورد جملة من العناوين والتفاصيل ليس لها اساس من الصحة فيما يتعلق بقضية السودانية المركزية الراهنة وقضية دارفور التي اصبحت مادة شبة يومية في الميديا العالمية واروقة المنظمات الدولية يفتي فيها كل العالم ماعدا اصحاب القضية انفسهم وغياب المتحدث الوطني الذي يقول للناس ان قضية الاقليم المعنية قضية لها جذور واسباب ومنطلقات سياسية معروفة مرتبطة بصراع علي السلطة وليس لها اي علاقة بخلفيات عرقية او طائفية او قضية خدمات متاحة لفئة من الامة دون الاخرين والسودان كله يتساوي في الظلم الواقع عليه من حكوماته المتعاقبة والحكومة الاخوانية الراهنة علي وجه التحديد.
ولكن ذلك لن يقلل من بعض ما اورده الكاتب الاسرائيلي في مايتعلق بتوقعاته لطبيعة مايمكن ان يحدث في شوارع وطرقات العاصمة السودانية من دمار وفوضي في ساعة قادمة.
لانه والحق يقال كل عوامل السيناريو المشار اليه متوافرة في السودان الراهن وتلوح بدايتها عمليا في احداث متفجرة في بعض اقاليم البلاد بل علي بعد مسافة قريبة من العاصمة وصراع بين مواطنين ومليشيات ليست مهنية او رسمية.
يتلاحظ من رصد واقع كل الاقطار المنهارة التي تحولت الي مقابر جماعية ان القاسم المشترك في الانفلات يتمثل في انهيار الجيوش القومية التي حلت محلها مليشيات دينية متناحرة كما في سوريا والعراق وصراع بين بقايا المؤسسات القومية المنهكة من جيش وشرطة كما في القطر الليبي وبين الجماعات السلفية المتشددة في ظل غموض العملية السياسية المخترقة الي حد ما بواسطة الجماعات الاخوانية الغير منتخبة التي تدعي التحضر والمسكنة وقوات تفتقر معظمها الي المهنية والاحترافية في مظهرها تقاتل تلك الوحوش الضارية من الجماعات السلفية والارهابية.
ومن الذي جري في المنطقة العربية كلها يستثني الجيش المصري الذي نجح بطريقة لايتطرق اليها الشك في الحفاظ علي دولته القومية من خطر الفوضي والانهيار نقول ذلك بكل تجرد ودون انحياز لطرف دون الاخر من الاطراف المتصارعة في الساحة المصرية وبين انصار الشرعية المزعومة التي اسقطها اجماع الامة والشعب المصري في احداث موثقة ومعروفة.
من مجمل ماسبق ذكرة نعتقد ان الاقدار قد وفرت لاهل السودان دون استثناء فرصة نادرة للنجاة من المصير الذي انتهي اليه الاخرين في العراق والقطر السوري وليبيا اذا ما نجحت النخب السودانية المختلفة في توحيد كلمتها لايجاد مخرج للبلاد وتنحية كل اسباب الفرقة والانقسام وعدم الالتفات الي الدسائس التي تروج بصورة خفية للقبلية والعرقيات وتجزئة الظلم والمطالب الوطنية.
اضافة الي التحرك العاجل بتفكيك كل الجماعات المسلحة في اعقاب اتفاق سياسي شامل يتضمن اعادة الحريات العامة والحياة السياسية وتشكيل حكومة تنكوقراط وطني والبعد عن تسيس مؤسسات الدولة القومية من خدمة مدنية وجيش وشرطة وتشكيل لجان وطنية من اصحاب الخبرات السابقة والمهنيين المحترفين في المؤسسات المعنية لتولي عملية هيكلتها واصلاحها بما يتناسب والتطورات السياسية ويحقق قوميتها.
عودة الي قضية دارفور وقضايا مختلفة ذات صلة بالعدالة الانتقالية ظلت تدور مشاورات غير معلنة بين بعض اطراف العملية السياسية السودانية التي تدعو الي عملية توطين وان كانت متاخرة للقضايا السودانية عبر عمل قانوني يتحول الي لسان حال باسم السودان يتواصل مع بعض الدوائر الدولية التي تسربت اليها القضية السودانية تجنبا لما لاتحمد عقباه من خلط للامور وسوء فهم قد يقود الي انتكاس مرحلة الانتقال السودانية وينزلق بالبلاد الي الفوضي والدمار الذي لحق بالاخرين في توقيت حاسم وخطير يعيش فيها العالم كله حالة من الفوضي والتدهور الذي لم يمنعه ذلك السيل الجرار من المؤسسات والمنظمات الدولية المنتشرة والمعنية بقضايا الامن والسلم الدوليين وحقوق الانسان وفض النزاعات وبسبب عدم الواقعية الدولية في تحليل وادارة الازمات في مرحلة الحرب العالمية والكونية الراهنة الغير معلنة التي سادت في مرحلة مابعد احداث سبتمبر الشهيرة وغزو وتدمير دولة العراق التي كانت محتضرة اصلا وبسبب عدم الواقعية و غربة اليد واللسان الذي ظل يتولي التعامل مع قضايا الاخرين.
ونحن في القطر السوداني للاسف الشديد نعاني ايضا من نقص القادرين علي التمام عندما نقارن اداء الدولة الوطنية في العهود العسكرية والمدنية التي تولت حكم البلاد بعد الاستقلال وخروج الانجليز وبين واقعنا الراهن وما انتهت اليه البلاد من واقع مؤلم وحزين, السودان الذي اسهمت خبراته الوطنية في بناء مؤسسات دول صديقة واخري شقيقة وكان اهله مضرب الامثال في طيبة الخلق ومكارم الاخلاق والتكافل والتسامح اصبح اليوم مهدد بالفوضي والدمار وليتنا ارتفعنا الي مستوي مواثيقنا الاجتماعية الغير مكتوبة والي مستوي المكتوب من شعر ونشيد في ادبنا السياسي والاجتماعي ولكن للاسف حدث خروج خطير علي النص والمضمون لما سلف ذكره ولكن الخروج من الازمة الخطيرة والمستحكمة ليس امر مستحيل شريطة ارتفاع درجة الوعي والحذر والاستعداد لحماية المتبقي من الدولة القومية بكل غالي ونفيس وبعث قيم ذلك النفر الكريم والخالد من نخبنا السودانية العسكرية والسياسية القومية وقادة المجتمع وشيوخ القبائل والعشائر ورجل الدين والتدين الخالي من الغرض والاجندة السياسية والعقائدية.
رابط ووثيقة تاريخية تتحدث عن نفسها وعن السودان في زمن قريب مضي كانت مؤسساته القومية وجيشه الوطني المهني والمحترف يساهم عمليا في بسط الامن في مناطق صراعات معقدة قبل ان تتحول اراضية اليوم الي محمية لجيوش اجنبية دخلت البلاد بقرارات دولية لحل نزاعات محلية
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1309

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1178833 [Abdo]
0.00/5 (0 صوت)

12-30-2014 01:58 AM
الحقيقة بائنة للعيان حيث أفرغت مجموعة الإسلام السياسي ، أفرغت الدولة في الحزب ، بعملية مقصودة مع سبق الإصرار و الترصد ، فكلنا يعرف كيف تم إفراغ الخدمة المدنية و العسكرية من كوادرها المؤهلة و إحلالها بكوادر لا تحمل من التأهيل سوى العته المتمثل في ما سموه المشروع الحضاري الذي ذهب بعيداً في عملية الإحلال حيث أفرغ الشخصية السودانية من محتواها و جعل من الشعب ( دلاديل ) لا تعطي إعتبار لأي قيمة أخلاقية او إجتماعية و تمثل ذلك أيضاً في فتح أبواب الرذيلة لمن لم يرغبوا في الإنضمام لهم أو غير ا لمرغوب فيهم أصلاً ، و تقرير الداعرات السودانيات في دبي و شارع النيل خير شاهد ، بل أكثر من ذلك شحنة الحبوب المخدرة التي دخلت السودان و مادار حولها من لغط ، كل ذلك شواهد لا تخفي على العين المجردة بما تشكله من دلائل على ما قامت به هذه العصبة التى تطلق على نفسها جماعة إسلامية ، من أعمال لتذويب و إفراغ الدولة السودانية من محتواها و صبها في قالب الحركة الإسلاموية و إلا لماصمدت 25 عاما و مازالت الفرصة أمامها مفتوحة برغم ما أذاقته للشعب من قساوة في العيش و إضطهاد لإنسانيته ، لذلك فإن سيناريو الصوملة أو غيره مما حدث ليس هناك ما يعصم السودان منه خصوصا بعد ان هيئت له هذه العصبة كل الأسباب ، و لكن برغم كل ذلك فإنه إذ عرف السبب سهلت طرق معالجة الأعراض ، لذلك يجب الإنتباه جيداً لهذا الوضع ليرتد هذا السهم المسموم الذي وجهوه لنحر البلاد إلى نحور من عملوا على إيجاده ،

[Abdo]

#1178691 [عمر]
0.00/5 (0 صوت)

12-29-2014 10:43 PM
لو تورد رابط لمقال الكاتب الاسرائيلي يكون حسنا.

[عمر]

#1178553 [قلبي على وطني]
0.00/5 (0 صوت)

12-29-2014 06:55 PM
تحياتي
للاسف نحن نتجه نحو الصوملة بخطى حثيثة ما دام الحزب والجهوية والقبلية والمنافع الشخصية هي المسيطرة وللاسف الشديد لا يوجد عقلاء حاليا في السودان يجلسون على الارض مجردين من كل الاهواء لحل مشكل هذا البلد الذى شارف على التفتت

[قلبي على وطني]

#1178238 [daldoum]
0.00/5 (0 صوت)

12-29-2014 02:49 AM
كل مشاكل السودان السياسية منها والاقتصادية سببها مايسمى بالجيش السوداني ،واذكاء نيران الحروب الاهلية وحتى انه يقتل الاسرى لايتقيد بقانون دولى ولا الهي ولايحترم القسم الذي اداه .
وكون ساهم في الاستقرار في بلدان هذا شيء طبيعي كل تحكمة العلاقات والاتفاقيات الدولية والاقليمية وعلاقات الجوار المشتركة .

[daldoum]

ردود على daldoum
[محمد فضل علي..ادمنتون كندا] 12-29-2014 03:56 AM
انا لم اتحدث علي اطلاق وانما ذكرت ازمنة معينة سابقة لكل مايجري في السودان الراهن منذ ربع قرن.. وأوردت رابط سقط من المقال أعلاه عن مشاركة للقوات المسلحة السودانية المهنية المحترفة والقومية بغض النظر عن النظام السياسي القائم حينها وهو نفس الجيش الذي انحاز لاحقا الي الشعب في ثورته في ابريل من عام 1985.. ولك الشكر والتقدير...

https://www.youtube.com/watch?v=Y4OHzWp2IZI


محمد فضل علي.
 محمد فضل علي.

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة