(نفايات عامة)
12-30-2014 06:25 AM

:: هي ليست مجرد أزمة شركة حكومية، بل هكذا حال الخدمة العامة في بلادنا، ولذلك كنا - ولازلنا وسنظل - نطالب الحكومة بالخروج من عوالم الخدمات والتجارة والزراعة والصناعة لصالح القطاع الخاص، وتكتفي هي فقط بالتشريع والرقابة..قبل ثلاث سنوات، أصدر مجلس إدارة شركة الخطوط البحرية السودانية قراراً باعادة رئاسة الشركة من الخرطوم إلى بوتسودان، أو كما كانت منذ التأسيس وطوال سنوات عهدها الذهبي.. فالموانئ هناك، وكذلك البواخر، فلماذا تكون رئاسة الشركة بالخرطوم؟..فالسؤال لم يكن في خاطر االمدير العام الأسبق شرف الدين علي مختار عندما نقلها إلى الخرطوم في العام 1997..!!

:: المهم، أخيراً قرروا إعادة رئاسة الشركة إلى حيث كانت، وصدر القرار في العام 2012..ولكن الإدارة - منذ ذاك العام و إلى يومنا هذا- عجزت عن تنفيذ قرار مجلس الإدارة..ونقرأ أسباب العجز، فهي مضحكة للغاية..أولاً، إرتباط العاملين بالعام الدراسي وتواجدهم بالخرطوم يمكنهم من مساعدة أبنائهم في المذاكرة، وهذا يعني عدم وجود عام دراسي ببورتسودان أو لن يتمكنوا من مساعدة أبنائهم في المذاكرة ببورتسودان.. ثانياً، ضعف مرتبات العاملين بالشركة مقارنة بغلاء المعيشة في بورتسودان، وهذا يعنى أن مرتبات العاملين السودانيين ببورتسودان ربما تعادل ثلاثة أضعاف مرتبات العاملين السودانيين بالخرطوم لمواكبة غلاء المعيشة هناك..!!

:: ثالثاً، وهذا من الأسباب الغريبة جداً، بعض أزواج وزوجات العاملين بالشركة يعملون في وظائف بشركات ومؤسسات أخرى بالخرطوم و يصعب الجمع بينهما ببورتسودان، أي كأن يعمل الزوج بشركة سودانلاين والزوجة بضرائب الخرطوم مثلاً، ولذلك لا يمكن نقل الزوج إلى رئاسة شركة سودانلاين بورتسودان إلا بعد نقل زوجته إلى ضرائب البحر الأحمر، أو هكذا تم ربط مصير شركة حكومية - بي حالها - بحياتهم الزوجية..رابعاً، وهذا أيضاً سبب مدهش، نقل رئاسة الشركة الي بورتسودان تفقدها ميزة التواصل الاقتصادي والسياسي مع رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ووزارة النقل وبنك السودان، وهذا يعنى حدوث فجوة سياسية واقتصادية بين (البلدين)، عفواً بين الشركة و رئاسة جمهورية السودان ومجلس الوزراء السوداني وبقية المؤسسات السيادية..نقترح تجاوز هذه الفجوة المرتقبة بأن يكون لشركة سودان لاين سفيراً - و قائم بالأعمال وملحق عسكري- بالخرطوم ..!!

:: تلك هي الأسباب التي تحول دون إعادة رئاسة شركة سودان لاين من الخرطوم إلى بورتسودان، كما وثقتها مذكرة نقابة العاملين بالشركة، ولا ننسى السبب الأخير و(المخجل)، وهو أن تكاليف ترحيل العاملين - براً وجواً - إلى بورتسودان مقدرة بثلاثمائة الف جنيه فقط لاغير، والظروف الإقتصادية للشركة ( صعبة شوية)..وبعد ذلك، تشترط نقابة العاملين بالشرطة منح كل العاملين بالشركة (مرتب سنة)، وذلك في حال تنفيذ الإدارة أمر مجلس الإدارة ..أي مرتب عام مقابل إعادة رئاسة الشركة إلى (مقرها الرئيسي)..نعم، فالوضع الاقتصادي للشركة يعجز عن توفير قيمة تذاكر الترحيل، كما قالت النقابة ذاتها، ومع ذلك تطالبها ب ( مرتب سنة)..ولايزال الإعادة في محطة التلكؤ، منذ العام 2012، وعلماً بأن كل هذا ( اللت والعجن) لإدارة باخرة واحدة فقط لاغير، وحتى الباخرة لم يسددوا كل ( أقساطها)..وهكذا كل الوحدات المهدرة للمال العام - والسلحفائية غير المتتجة - المسماة ب( الخدمة العامة)..تخلصوا من هذا البؤس، وافسحوا مناحي الحياة للقطاع الخاص ..!!

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2071

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة