المقالات
السياسة
أوغندا... أمسيات الغربة والسمر
أوغندا... أمسيات الغربة والسمر
01-01-2015 12:44 PM


في لحظات الغربة وساعات المنافي الأليمة تنهمر علينا الأحاسيس والذكريات، وتهاجمنا الخواطر والخلجات، وسكون الليل السرمدي يحرك مشاعرنا الكئيبة وذكرياتنا العتيقة، وتثير الوحدة مع الخواطر الصاعدة في عمر الهوى والحماقات آهات الشجن في أجسادنا المضنية، وتجدد عوادي الزمن جراحات المنافي، بل وينكأ عليها بشدة لنعود إلى الماضي الفخيم الذي هو حيلة المفلسين، أو قل إن شئت الأماني الوحيدة المشفوعة بآمال جريحة يمتلكها من ابتلعته الغربة أو غمرته المنافي وهو متقلب في فراش الشوق وأسرّة الحنين.
وفي خضم ذبذبات الليل السوداوية، وألوانه الحنادس، وسكوته المطبق سوى صوت المطر المنهمر في هذه اللحظة، وقطرات ناصعة حولت ستار النافذة إلى حبات بلورية ساطعة، وأوراق الأشجار السامقة كريشة الفراشة ، وصوت باهت كأنه قادم من بعيد من أجل الحركات الأفقية للأغصان المتمايلة، وحفيف ناعم للأوراق المتهدلة كرموش المسنين، وموسيقى إفريقية صاخبة تصدح من الجناح الأيمن للفندق، وقهقهات ترتفع من الغرف السكنية لدبلوماسين من الغرب الإفريقي المهوس بالرقصات العنيفة والألحان الصاخبة.
يفترش الشوق مساحة واسعنا من إدراكنا وعقولنا المترنحة بالأفكار المتدفقة ما وراء المرئيات والعوالم المجهولة، ونسمع صوتا صداه يصل إلينا فيغير مزاجنا العالي إلى حالة من النكد والضيق ،ويبث في أعصابنا المتشنجة نوبات من النوستالجيا المؤلمة، وتسري في داخلنا مشاعر كريمة تمنحنا ذكريات العودة إلى مرافئ الحياة، أو إلى مرسال الشوق، وشاطئ السعادة في عز المحنة.
في وسط الجمال الطبيعي الأخّاذ، وفي غرفة دافئة تعلوها انوار قرمزية بديعة، أتمدد فوق سريري الوثير، وأتململ على مخدتي الناعمة في فندق LAKE HEIGHTS ذات النجوم الخمسة، وأنظر من شرفتي المطلة على بحيرة فيكتوريا الممتدة بإمتداد عنتيبي الجميلة تعرجات الأخاديد، ونضارة المياه الزرقاء، واشكال الطيور التي تزهو وتلعب فوق الأعشاب، والطين السوداء، وعمالا صينين يتصبب العرق من جبينهم.
في هذه المدينة تتنافس الأشجار مع التربة كثرة ووفرة، وتتزين الطبيعة العذراء وشاحها الأخضر بسبب ألق المياه المترعة بأزيج الأزهار ورائحة إفريقيا الزكية، والجو الأغندي المنعش، كنت أتامل شفق المغيب الذي ترك صورته البانورامية المبهرة علي جبين السماء المحجبة بالغيوم والسحب الكثيفة، وأتعمق تعرجات الخلجان المتعددة، والروافد التي تمنح الروح الدفاقة والقلب النابض بالحيوية والنضارة للبحيرة العظيمة، وجداول إحتوت التأريخ وخلدت في صفحاتها التراث، وترعات ضمت الحكايات الإفريقية العذبة وأغاني الرعاة الندية في داخل طميها الناعمة، وبداية النيل الذي يحمل اكسير الحياة إلى عشرة دول إفريقية يمر على أراضيها بطريقة أوبأخرى، وأكثر من 300 مليون نسمة يعتمدون النيل في حياتهم.
في المساء وحين كنت أسير على ضفاف البحيرة الهادئة التي رسمتها الريح علي صفحتها خطوطا واضحة تشبه تجاعيد فيكتوريا المختبئة على وجه مياهها وضفافها المعشب وترعاتها المخصبة، تذكرت كيف تشبه الطبيعة الإفريقية مع الإنسان الإفريقي القابع في أحراشه المنزوي في مرابعه، مع أنه ينضح بالقوة والإصرار والتغلب على المعاناة وشبح الفقر المخيف، حيث الخطوط المرسومة علي جبهة البحيرة تشبه الخطوط الطبيعية التي تفصل الشعر الإفريقي المجعد عن بعضه البعض، هذا الشبه اللافت أعتقد أنه يجسد الحب الكبير بين المظاهر الطبيعية لإفريقيا وأهلها، ويحاكي أزمانا ولت ، كما يؤرخ أجيالا رحلوا من أنس الوجود إلي سراديب القبور.
لا أصدق أنني أتربع ربوة مطلة على منبع النيل العظيم الذي يفيض حبا وحنانا!، وحيث تبدأ قطرته الأولى من الجريان وشق الأراضي الإفريقية إلى الشمال الجغرافي لتروي عطش الأجيال، وتنور الأرض الجدباء، وتحول الصحراء العتمور إلى واحات وارفة وحدائق غناء وبساتين تسر العين وتفرح الوجدان.
إذاً يبدأ النيل رحلته الألفية من هنا وعلى شمالي ليكون معلما تأريخيا، ورمزا أثريا، وونهرا سياحيا عالميا، نُظم من أجله أعذب الأغاني وأحلى الكلمات، وأشجي السيمفونيات الوترية في الفن العالمي، النيل العظيم كان ومازال في تأريخه الطويل نافذة يطلع عليها الشعراء جمال الكون، وروعة الطبيعة، ونضارة الأزمنة، يحبه الأدباء، ويتفاني بإخلاصه الكتاب، ويغني علي عشقه الشعراء، ويؤلف حوله الكتب، والقصص، والأساطير، والحكاوي الملئية بالحب والعشق تارة، والخوف والظلام تارة أخرى.
النيل كان ــ ومازال ــ يشق الأرض وينساب نحو الشمال الجغرافي ليؤسس منارات لاتخبو لحضارات خالدة، ومدن باقية، وآثارا عمرانية بادية للعيان لمماليك تركوا بصمتهم الواضحة على جبين الأرض، وتأريخا تتلي في سطور الكتب، وفصولا تتجدد لأمم سكنت هذه البقعة وأندثرت، وشعوب عمرو الأرض ورحلوا إلى مراقدهم.
في هذه الأثناء التي كنت أتأمل الخطوط المتموجة لصفحة الطبيعة حين تداعبها الرياح التي تهب من وسط المروج والأدغال الإفريقية والنسائم العليلة، بدأت السماء تبكي وتحن وتذرف الدموع على الطبيعة الساحرة هنا، فحركتني صرير المياه، ورذاذ المطر، والوحدة المملة في هذا الفندق الذي يذكرني بوجوه أحبها وأشتاق لرؤيتها بعدما ابتلعت الغربة وغيبهم الترحال.
بدأت تثور كوامن الغربة في داخلي وأنا وحيد في جزيرة الذكريات وصدى الأيام المتألقات في حياتنا، وإرتفع ترمومتر الشوق ومعدلات الحنين في وجداني المترع بألق الماضي وحكايات الأحبة، وأنا أحبو وسط الظلام وأعزف ألحانا بلا وتر، وأردد ترنيمات العشق السرمدية، وكنت أعاني تراكمات المآسي ومثلث السواد( الليل،الغربة،المطر)، وأتحدث ولو بالخيال أحبتي هناك في المدن الوادعة على رمال المحيط أو القرى الناعسة على أحضان الأنهار وهامات الروابي.
هاجمني شجن الغربة، وألم الترحال، وشعور المطر المسكوب بالليل كأفواه القرب، وأنا لم أبعد عن وطني سوى مئآت الكيلومترات، فألهبني هذا الشعور، وآلمتني الغربة، ومنحني المطر بردا دخل في كل عصب وخيط من جسمي، فتذكرت الفنان السوداني العملاق مصطفى سيد أحمد، وأغنيته الشهيرة ذات الألفاظ الوترية والنغمات الشجية:
الدنيا ليل غربة ومطر .. غربة ومطر
وطرب حزين.. رجع تقاسيم الوتر
شرب الزمن فرح السنين .. والباقى هداه السهر
يا روح غناى .. الغربة ملت من شقاى
وغربتى وبقيت براى .. حاضن أساى
الوحشة ملت من أساى .. ووحدتى
قولى للنيل ضفة ضفة والعشيات لما تصفى
والنسيمات البتاخد من عفاف ريدتنا عفة
إنو شوقى شوق إنسان معذب.
كان ليلا دامسا ومبلولا بالغربة والشجن عشته في كامل تفاصيله، وفي الصباح كان السرور والفرحة تنتظرني على عتبة الشروق المنتظر، حيث زميلي في الدراسة عباس إسما الذي درسنا معا في جامعة افريقيا العالمية زارني وبريق عيونه تحمل صورة لأزمنة مضت قضيناها في قسم الجيولوجيا للجامعة، وبين الحقول والبراري، والتراكيب الجيولوجية، والصخور، والمعادن، في السبلوقة والسليتات.
خيوط الحكاية بددت لحظات الألم الشاحبة، والتوحد مع الخلاء كأحلام معلقة، ونسيت الغربة والمطر والوحدة القاتلة التي كنت أعانيها وأنا أغرد وحيدا في بهو الفندق أو بالأحرى الغابات الإستوائية في وسط أوغندا وأحراشها عندما تحدثت مع صديقي الأوغندي وتطرقنا ليالي السمر في الخرطوم ومباهج العلم والمعرفة ومواجع الغربة.
كمبالا...خضرة وزحمة
ذهبنا معا إلى العاصمة اليوغندية كمبالا والضحكة تملأ قلوبنا قبل جبيننا، والبشر يسري في عروقنا، وأحاديث الماضي العتيق، وحكايات الفول صديق الكادحين، والفتة حبيبة الصعاليك، والجيولوجيا، والنيل، والسمر على ضوء القمر عنوان همساتنا التي تتحول بعض المرات إلى صراخ وضجيج وقهقهات صباحية وذكريات أيقونية، ونحن نتهادى ونمر من أزقة ترابية إلى أزقة طينية، ومن حارة بسيطة إلى رحاب منازل يبدو عليها الترف ونعومة الحياة، ومن شارع ريئس إلى طريق معبد، ومن عشوائيات المدن والبيوت الصفائحية إلى الحدائق العامة الحضراء، ومن المباني الأنيقة والوزارات الباذخة إلى الأكواخ المتناثرة على جنبات الطريق، وكأنّها تذكر المارة أيام إفريقيا الخوالي وتأريخها الموغل في القدم.
وصلت كمبالا التي كنت أتشوق لرؤيتها، فهالني بساطة الحياة فيها، وأعجبت بشدة الزحمة الشديدة التي تعانيها كمبالا، حيث الطرقات مغلقة، والشوارع مكتظة بالمارة والسيارات المتنوعة، وفي وسط كمبالا الذي يقف فيه البشر وكأنهم أكوام مكدسة،أو أشجار السنديان في الأمازون ركبت الدراجة النارية المتنفس الوحيد للشعب في دنيا السرعة، ويعتبر الدراجة الناريةأهم المواصلات في مدينة تئن على وقع النزوح والهجرات الجماعية من الريف والبوادى إلى خدماتها المتعددة وبريقها المبهر والوظائف المتوفرة فيها.
على متن الدراجة النارية أو BODA-BODA كما يسمونها في اللغة المحلية، شعرت لحظة من الصفاء النادر، وشعورا يطفح على وجهي ويجعلني أترنم وأردد الأبيات المشهورة في وصف المدن والأمصار تارة، وأغني على غير المألوف الأغاني الصومالية الشجية تارة أخرى، لوهلة بدا لي وكأني أتقلب في حلم سريالي لا يتكرر على الأقل في المنظور القادم، فطلبت من صديقي عباس أن يلتقط صورة للذكرى وللتأريخ، وكنت أريد أن أخلد في سجلات الأرشيف لحظات البهاء على صهوة الدراجة النارية التي تطقطق وتطلق صوتا متهدجا ضعيفا في وسط كمبالا العريق.
وعند الضحى وقبل أن يشتد الحرّ تجولت أحياء كثيرة من كمبالا التي في تقديري لم تزل في طور التكوين والبناء، وحسب نظري هي أقل مساحة من المدن والعواصم الإفريقية التي زرتها، وبما أن أعناق النساء في المنافي يعد أجمل شئ تقدمها الغربة للغريب كما يقولون، راقبت عن كثب سمراوات كمبالا وقارنتها بحسناوات نيروبي فكانت المقارنة بعيدة حيث نساء كمبالا أقصر قامة وأكثر بدانة في نساء نيروبي النحيفات الطوال.
على وقع الحنين إلى أمتي الصومالية التي أعشقها حتي الثمل ، وبات شعاري في المدونات وأروقة الأدب والكتابة أني "صومالي الهوى والهوية" ذهبت إلى الحي الصومالي في كمبالا KISENYI، للحظة بدا لي وكأني في كسمايو الناعسة علي كتف الساحل الغربي للمحيط الهندي، توغلت في الحي فيبدو الطريق وكأنه شارع الثلاثين في وسط العاصمة الصومالية في الزمن الجميل.
أتذكر جيدا السمراوات الطوال وحجابهن المميز وهن يتبخترن في وسط حي كسيني، كنت أشتاق لرؤيتهن، وكان الشعور يتدفق من قلبي كينابيع الوجع وأنا أمشي وأراقب الحركات والسير في هذا الحي الشبية بحارتنا، وأقرأ واجهات المحلات ولافتات الدكاكين التي تشبه المدن الصومالية العتيقة في القرن الإفريقي، كل شئ في كسيني يذكرك هناك، هنا تجد الشعب الصومالي بكافة شرائحه من مقديشو، وهرجيسا، وكسمايو، ودردوا، وجيبوتي، وبوصاصو، وجكجكا، وبيدوا، وغارسا، ملامح صومالية أصيلة، وجموع لايشعر فيها المرأ أنه يعيش في الغربة والمنافي، أو يتنقل في العمق الإفريقي المختلف عن الصومال سحنة وملامحا.
مأ أجمل الألفة بعد الغربة والوحدة القاتلة!، شعرت بطمانينة كبيرة وأنا أرتشف الشاي الصومالي المميز على مقعد شبيه بالمقاعد المحلية الموجودة في بيتنا هناك في كسمايو الوادعة على حضن المحيط الهندي، ولكي تكتمل الصورة في ذهني، ولأجرب مدى التطابق الوجداني والذوق بين الصومالي العائش في كمبالا، والصومالي الأصيل الذي لم يزل يمارس الحياة ويرعي الإبل في مرابع قومه فوق الهضاب، وعلى هامات الروابي، والسهول الواسعة، طلبت لبن الإبل في دكان كان الصوماليون يتجاذبون أمامه أطراف الحديث.
كان حديثهم يدور حول تعيين الوزير الأول للصومال: عمر عبدالرشيد، وهل سينجح في هذه المرة أم سيكون فاشلا في ولايته الثانية؟، وقلت لصديقي الأوغندي عباس إسما: أن الصوماليين يعشقون الإبل ويحبون السياسة، وذكرت لصديقي أنه لا يمكن أن تخلوا مجالس الصوماليين تحليل السياسة وعشق الإبل، كما لا يمكن ان لانجد لبن الإبل في مكان يعيشه الصوماليون ولو كانت في زمهرير سيبيريا، أو أعماق اللاتين، أو بلاد عم سام، لإن حب الإبل والتعلق به مكتوب في شغاف قلوبنا، وإن وُلد الصوماليّ في لندن، أو ابوجا، أو إستكهولوم، أو القاهرة، أو حتي كمبالا التي أجزم أن أجد فيها اللبن وبأنواع مختلفة، فإنه يفتخر الإبل ومحاسن قومه، ويمارس السياسة ولو في الهواء الطلق مثل أصدقائنا هنا.
وجدت اللبن رغم أنه كان حامضا أو ما نطلق عليه بلغتنا المحلية DHANAAN، ورغم ذالك كان شعوري لا يوصف وأنا أشرب اللبن على مهل، وأتجرع كوؤس العشق له أصنافا، والطريف في الأمر أن زميلي قال لي والرغوة تنساب من شدقيه أنه لم يشرب لبن الإبل في حياته!، وهنا أشتريت له نصف ليتر وقلت له: ليكن هذه تذكارا أو هدية مني.
شبعت من الألفة ومن اللبن أيضا، فذهبت إلى المسجد على صهوة الدراجة النارية صديقة الكادحين، وعندما تجاوزنا التقاطع الرئيس للحي بدا المسجد الكبير يومض فوق تل عال، صليت الجمعة في مسجد القذافي الذي قال لي رواده هو أكبر مسجد في وسط وشرق أفريقيا، لم أكذب هذه المقولة ولم أصدق! لأننا كننا نردد منذ الطفولة أن مسجد التضامن الإسلامي في عاصمتنا مقديشو هو أكبر مسجد في الشرق والوسط ألإفريقي، ولا أدري أي المقولتين أصدق!.
كان المسجد مبنيا فوق تل رفيع، وتكون كمبالا تحتك وأنت تصلي، أو تجلس، أو تتجاذب مع أصدقائك أطراف الحديث في بهوه، هندسة المسجد جميلة وبني على النمط الزائد في افريقيا، حيث المئذنة الطويلة، والأعمدة القوية، والسماكة الواضحة، والآيات القرآنية المزركشة علي الجدران، ولا تلاحظ فرقا جوهريا بينه وبين مسجد الجامع أو JAMIA MOUSQUE في العاصمة الكينية نيروبي.
وفي عقر المسجد الملئي بالمصلين من كل الأجناس تتجلت عظمة الإسلام الخالد، حيث الصومالي، والهندي، والعربي، والباكستاني، واليوغندي، والإثيوبي، والإرتري، وسائر المسلمين، يقفون صفا واحدا ليعبدوا إلاها واحدا، دون تمييز ودون تحقير أو إزدراء، لافرق بين اسود وابيض، وبين غني وفقير ،وبين رئيس ومروؤس، وبين طويل وقصير، "إن أكرمكم عندالله أتقاكم" الكل يرفع أكف التضرع إلى الخالق جل جلاه، الجباه خاشعة، والقلوب خاضعة، والعيون منخفضة، والجوارح ساكنة، والدعاء متلوه، والأناة ظاهرة، والخشوع واضحة.
صلينا على وقع الشعور الإيماني القوي ورجعنا من الصلاة في زمن الغذاء،فذهبنا إلي مطعم القدس الذي يملكه صوماليون أسسوا تجارة مرموقة في كمبالا، أكلت مع صديقي عباس إسما لحما كان مطبوخا بطريقة صومالية أعرفها جيدا، وحقيقة لم آكل منذ مد ة لحما لذيذا بهذه الدرجة.
راقت لي كمبالا كثيرا وعشقت المدينة الحسناء، وفي المساء إلتقيت مع أصدقائي الصوماليين الذين تعارفنا في السودان، معظمهم جآؤ إلى هنا لإكمال دراستهم وتخصصاتهم، بعضهم يتعلمون الإنجليزية ويجتهدون في إتقانها، وبعضهم يواصلون الدراسات العليا، إلتقيت الأصدقاء في جافا كافي JAVA COFFE الراقي، والنسائم المسائية تلامس جياهنا السمراء، في جافا تبهرك الأناقة، وتسحرك سلاسة الخدمة، وخط الإنترنت السريع، ولا غرو فهو واحد من أرقى المقاهي في كمبالا، ومن المفارقات أن هذا المقهي الأنيق يعود ملكيتها لصوماليين قيل انهم من الأسرة الملكية في يوغندا!.
قضيت وقتا ممتعا مع رفقتي في حين كان نصف القمر مضيئا ونصفه الآخر غطته السحب والغيوم الإفريقية السوداء، وقبل العشاء رجعت إلى مدينتي عنتيبي حيث فندقي الكئيب، وتركت الأحبة وأنا ألوح يدي من النافذة الغارقة في العتمة، ورحلت عنهم ولكن بأمل اللقاء في الوطن الحبيب "الصومال".

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 857

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حسن محمود قرني
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة