المقالات
المنوعات
ايام في بيت الرسول الاعظم
ايام في بيت الرسول الاعظم
01-29-2016 12:42 AM


كعادتنا نحن طيبون الي ابعد مدي نميل الي البساطة ونكره التعقيد ولا نطيق الكلام الموغل في الرمزية ونعشق التجريد في كل اشيائنا في اشعارنا وفي غنواتنا وفي حكاوينا وهذه البساطة لازمتنا حتي في عباداتنا فحبنا للرسول وزيارة مدينته وقبره يضاهي كل المشاعر الاخري فما نالته مدينة الرسول من العشق والوله والشوق عند اهل السودان لم تناله مكة بكل سلطانها الروحي وبيتها الحرام ، و يلازمك شعور كاذب انك لا تشبه هؤلاء البسطاء ولكن يطل عليك تولستوي بمقولته قد تعتقد انك ليس مثل الاخرين ولكن في الحقيقة انك تفعل مثلما يفعلون ، وتستدعي ذاكرتك الامام الجويني امام الحرمين الذي كان كما يقولون عنه يفتي الجن والإنس والإمام الجويني الموغل والمتبحر في التوحيد والعقائد والإيمانيات وعلم الكلام يقول في لحظاته الاخيرة اموت علي عقيدة امي وأمه كانت امراة بسيطة لا تملك من العلم الا اقله .

تعلمنا في الجامعة واطلعنا علي كتب السيرة والفقه والحديث ودرسنا السيرة علي اصولها وكتبها القديمة وكنت اعتقد انها خير زاد في زيارة مدينة الهدي والنور ولكن حين تدخل الي مدينة الرسول لا تحرك مشاعرك هذه الكتب القديمة ، تنسي تماماً ابن اسحق في المغازي وابن هشام في السيرة وابن كثير في البداية والنهاية والطبري بكل جلاله وعظمته في تاريخه .

من يحرك مشاعرك وأنت تدخل الي مدينة الرسول رجل بسيط اسمه اسماعيل محمد علي يوقد في قلبك الشوق والحب بصوته المبحوح يا بلح المدينة منو البجيبك لينا فتشتهي عنده بلح المدينة والمدينة وساكن المدينة واهل المدينة .

من يحرك مشاعرك وانت تدخل الي مدينة الرسول حاج الماحي القبة اليلوح قنديلها وانت لا تفتر من النظر اليها والنظرات حولك تستعجب من هذا الاسمر الذي يحلق في الاعالي .

من يحرك مشاعرك وانت تدخل الي مدينة الرسول مرتضي جلب وصحبه وهم ينشدون

يا صاحب المعراج نور المدينة ويا قبلة المخلوق دنيا ودينا
الفائزين اسرارك يا مولاي هب لي خزينة نوراً وعقلا ً تام قلبا حزينة

من يحرك مشاعرك وانت تدخل الي مدينة الرسول اشعار ود الفراش بصوت ود الحبر

يا بلد الرسول فوقـــك بجــر القافية
يا وطن الرجـــال اهل الســـريرة الصــــافية
لي قلبي السقيـم فد نظرة منك شافية
ده شوقي عليك زي شوق المريض للعافية
مغــــرم بيـــها من ايــام قــراية لوحـــي
ما لقيت لي دوايــاً بيه اشفــي جروحـي
غير يا نفسي ترحلي للحجاز وتروحي
واكرف من صبــا طيبه البينعش روحـــــي

من يحرك مشاعرك وانت تدخل الي مدينة الرسول محمد المكي بكل يساريته وهو ينشد

مدينتك الحديقة يا رسول الله
كل حدائق الدنيا أقل وسامة وحضور
هنالك للهواء أريجه النبوي
موصولاً بأنفاس السماء وكأسها الكافور
هنالك للثرى طيبٌ
بدمع العاشقين ولؤلؤٌ منثور
هنالك للضحى حجلٌ بأسوار البقيع
وخفةٌ وحبور
هنالك للصلاة رياضها الفيحاء
والقرآن فجرياً
تضيء به لهىً وصدور

وحين تدخل مدينة الرسول بهذه الاحاسيس والأشعار تنفتح امامك ابواباً من الرقة والوله والشوق لم تحس بها من قبل فتقرأ القران بلسان لا يشبه لسانك الذي عرفته وبصوت لا يشبه صوتك الذي تألفه وبإحساس لا يشبه احساسك القديم ، كان هذا القران الذي تتأمله وتسمعه انزل الان في هذه اللحظات .

حتي اللحظات القليلة التي تتذكر فيها الكتب القديمة وتحن فيها الي الروضة الشريفة تجد الناس يتدافعون ويقفز الي ذاكرتك الحسن البصري بمقولته ان الادب قبل العلم وتستعجب في هؤلاء كيف لا يتأدبون في بيت الرسول وهم عند قبره ، والأجسام الغليظة تضايقك و تزج بك الي الخلف ، ويردك عن كل هذا رجل من شرق اسيا فيه ملامح الصالحين لسانه لا يكاد يبين وهو يتحدث بالعربية يقول لي انه تجاوز الثمانين من العمر وانه مريض بالقلب ولا يستطيع ان يفعل مثل هؤلاء وانه اذا لم يصلي في الروضة هذا العام فانه علي يقين انه سيصلي في الروضة الكبيرة في الجنة في العام القادم ولحظتها تيقنت ان الله كاتب لي اجر الصلاة في الروضة بلا تدافع فالله لا يقبل ان تتقرب اليه وانت علي رقاب الناس .

هذا اليقين من هذا الرجل والشوق والحنين والوله من اشعار اهل السودان تجعل من الزيارة لبيت الرسول الاعظم مذاق لا تجده في كل كتب الفقه والسيرة والتاريخ .

علي عثمان علي سليمان

[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1772

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1407935 [ٍMohamed Ali]
0.00/5 (0 صوت)

01-31-2016 09:54 AM
وصلى على نبينا محمد وعلى وصحبه أجمعين.

شكر الله لك على هذا الكلام الذي يشدنا إلى حيث القبة الخضراء وساكنها وآله الأخيار وصحبه الأبرار.

[ٍMohamed Ali]

#1407371 [ساري]
0.00/5 (0 صوت)

01-29-2016 10:10 PM
(ولحظتها تيقنت ان الله كاتب لي اجر الصلاة في الروضة بلا تدافع فالله لا يقبل ان تتقرب اليه وانت علي رقاب الناس .)

[ساري]

#1407290 [بكري محمد]
0.00/5 (0 صوت)

01-29-2016 05:46 PM
مقال رائع ششمت من بين طياته رائحة الأدب الصوفي التي دعا إليها الأمامين الأعظمين الجنيد والاشعري * فالكاتب مارس معنا لغة السهل الممتع وزجنا في طيبة
الطيبة بكل حواسنا ومشاعرنا ولم ندرك أننا بين مقال رائع حتى فرغنا من قراءته
لك التحية علي عثمان ونسأل الله ان يرزق كل أحباب الحبيب زيارة مدينته المنورة

[بكري محمد]

#1407104 [معتصم سيد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

01-29-2016 02:20 AM
0000 ومن لا. تحركه مقاصدك فهو ( كالحجارة او أشد. قسوة ). بارك الله فيك يا أيها الكاتب الجميل دوما. - على عثمان على سليمان 0

[معتصم سيد احمد]

علي عثمان علي سليمان
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة