المقالات
السياسة
عبدالخالق محجوب وجون قرنق وسباق المسافات الطويلة
عبدالخالق محجوب وجون قرنق وسباق المسافات الطويلة
01-03-2015 09:30 PM


الأعظم من قدر الإنسان هو الإنسان
القاضي يغزل شاربه المغنية الحانة
وحكيم القرية مشنوق
والقردة تلهو في السوق
يا محبوبي ..
ذهب المُضْطَّر نحاس
قاضيكم مشدود في مقعده المسروق
يقضي ما بين الناس
ويجرّ عباءته كبراً في الجبانه
-الفيتوري-
أود أن أقدم مقاربة بين شخصيتين سودانيتين اسطوريتيين عبر رؤيتيهما للسودان وعبر مشروعيهما –شخصية عبد الخالق محجوب الله يرحمه والحزب الشيوعي السوداني والقوى الاشتراكية المتحدة من اجل الثورة الشعبية الديمقراطية وشخصية دكتور جون قرنق الله يرحمه والحركة الشعبية والسودان الجديد..وفقا لم نحن عليه الآن في 2015 بعد نهاية عصر الايديولجية...القوميين والشيوعيين والإخوان المسلمين....وبداية ثورات الألوان...وأيضا أزمة التفكير الاستراتيجي في السودان وهذا النوع من التفكير تظهر نتائجه بعد خمس عقود على الأقل في سباق المسافات الطويلة ...
ابتداء من مقولة لينين our theory is not a dogma it is a guide to action أود العروج إلى الماضي عبر شخصية عبقرية سودانية لم ينصفها التأريخ أو الزمن نفسه وعلق في دليما dilemmaأدت إلى رحيله المؤسف كما هو كل الأفذاذ السودانيين عبر العصور لن نغفل جانب المؤامرة الخارجية من دول بعينها في هذا الأمر في قتل الأذكياء من أبناء السودان ..انه عبد الخالق محجوب عليه رحمة الله من خلال بقراتي للكثير من أدبيات الحزب الشيوعي السوداني
إهمال البعد السيكولوجي في السياسة قد يقود إلى تقييم قاصر للشخص السياسي وقد لا يجد تفسير للكثير من القرارات التي اتخذها في زمنها وليس بمقاييس اليوم ونحن في عام 2015 وقد انهارت كل إشكال الفجر الكاذب بما في ذلك النظرية الماركسية اللينينية بانهيار نموذجها الأصلي "الاتحاد السوفيتي السابق"في 1990 وبداية ثورات الألوان وبزوغ شمس الليبرالية الاشتراكية ..يصنف الراحل عبدا لخالق محجوب سيكولوجيا بالشخصية المسيطرة والملتزمة أخلاقيا بما تؤمن به. ولا تخلوا من نرجسية لا تخلوا من فظاظة أحيانا أيضا حيال خصومه أو المنشقين عنه .
كان نقده البناء والرائع لتجربة البرجوازية الصغيرة"الأحزاب القومية العروبية" ومحاولة استيلائهم على السلطة بالانقلابات العسكرية القائمة على ردود الأفعال وليس نضج الثورة الديمقراطية الشعبية وتوعية العمال والمزارعين أهل المصلحة الحقيقية في الصراع الطبقي "الراسي" في السودان سيقود إلى عواقب وخيمة وسيتحلون إلى قوى انتهازية تعصف بالسودان إلى الحضيض اوغرت صدور الكثيرين ضده ..
قد تم نقاش الديمقراطية كطريق طويل لتغير في السودان في أدبيات ومؤتمرات الحزب الشيوعي السوداني عبر العصور وترك سياسة حرق المراحل..من ناحية النظرية التزم عبد الخالق محجوب بالماركسية اللينينية والصراع الطبقي وضرورة تمليك البلورتاريا وعيهم الطبقي للقيام بالثورة الشعبية الديمقراطية بدل ايجاد وسيط –الجيش- البرجوازية الصغيرة..كانت التصورات في وعي عبدا لخالق قائمة على اكالشيهيات جاهزة عن الإقطاع والصراع الطبقي والتناقض الراسي..واعتبر أن في السودان المسحوقين هم عمال السكة الحديد والمصانع في الخرطوم والمزارعين الجزيرة وكلها بيئات حضرية..وحتى يؤكد هذا الديالوكتيك قام بشيطنة الختمية وجعلهم إقطاعيين وتقارب من حزب الأمة حتى في مرحلة السيد الصادق المهدي المتحالف مع الإخوان المسلمين من 1964 ومخازي طرد نواب الحزب الشيوعي من البرلمان ومحكمة الردة-محمود محمد طه" وقد جرت سجالات بينه وبين احمد سليمان وكثير من الشيوعيين في المؤتمر الرابع بهذا الشأن1970...كما يبدوا انه تخلى أيضا عن فكرة التغيير بسياسة النفس الطويل عندما انحرف القوميين العرب الذين يطلق عليهم " البرجوازية الصغيرة "عن برنامج الثورة الشعبية او اتحاد القوى الاشتراكية عبر الخطاب العربي البائس الذى قدمه بابكر عوض الله عشية الانقلاب الحافل بقضايا العرب وفلسطين دون قضايا السودان وجنوب السودان تحديدا. والتطبيق المشوه والمخازي الكثيرة التي واكبت تلك الفترة .وقد بدا يتحرك من اجل التصحيح وقد حذره احمد سليمان عن مغبة ذلك ونبهه انهم يعلمون تحركاته حول أناس محددين في مجلس قيادة الثورة...وللأسف جاء انقلاب هاشم العطا التصحيحي 1971موفرا فرصة سانحة للرجعية القومية العربية الانتهازية وتقوم بتصفيتهم بالجملة ليفقد السودان أفضل العقول النيرة التي كانت تزين كالعقد جيد الحزب الشيوعي السوداني وارثه الطويل من التضحيات...
ونلخص من ماسبق
اعتمد عبد الخالق محجوب النص والتطبيق الحرفي للماركسية اللينينية في السودان ونظرية الصراع الطبقي "الراسي "واسقط أدوات الماركسية في واقع لا يشبهها وكان الضحية "الختمية "والحزب الاتحادي الديمقراطي ولا ادري لماذا لم يهتم عبدا لخالق بالحضارة السودانية ارثها الطويل"الليبرالي الاشتراكي الفطري " وان الامر ليس إقطاع Feudalismبل أبوية Paternalism علاقة شيخ بي مريدين لم يكن يركب حصان ويحمل سوط ويجبرهم على السخرة كما كان يفعل الأتراك وأيضا لم يهتم بالفكرة الجمهورية وكتب الأستاذ محمود القيمة مثلا – أسس دستور السودان 1955- يبدو أن اطلاعه كان صفوي بحت ومنصب في فلاسفة الغرب والعرب والاتحاد السوفيتي السابق ويبدو انه لم يطلع حتى على رواية انيمال فارم ليعرف مآلات الشيوعية الدولية التي تنبا بزوالها صاحب الفكر الثاقب محمود محمد طه "الماركسية في الميزان".. وتخلى عبد الخالق محجوب عن فكرة النفس الطويل لنضوج الثورة لشعبية المسلحة بوعي الطبقة العاملة في لحظة التي يقال عليها التي قسمت ظهر البعير "انقلاب هاشم العطا 1971" قادت إلى كارثة سياسية حقيقية فقده السودان وفقد طلائع نيرة "سودانية "..ودخل السودان في النفق المظلم ولكن بعد اتفاقية أديس أبابا للسلام 1972-1978ولم تكتمل الثورة الديمقراطية الشعبية حتى يومنا هذا... ونجد أن الجرائم المشينة لتي ارتكب في حق الهامش والجنوبيين"الكشة في الخرطوم والقتل والتشريد وتسليح المليشيات العربية في دارفور وكردفان " هي عبر حزب الأمة والإخوان المسلمين الذي راهن عليهم عبد الخالق محجوب وتقارب معهم في 1964 وحزب الأمة في 1970 وهم –نفس الناس-... وليس للحزب الاتحادي الديموقرطي هذا الإرث المشين والموثق في الهامش وليس له ميلشيات من الأصل..لذلك راهن الدكتور جون قرنق على السيد محمد عثمان الميرغني في 1988 ومؤتمر اسمرا والتجمع الوطني 1955 وحتى نيفاشا 2005 حيث استمر الاتحاديين في الانتخابات المضروبة 2010إلى الآخر وهم لم يدفع لهم احد مال لينسحبوا منها.كما يحلو للبعض في وضعهم في سلة واحدة مع الإمام المتذبذب . اعتسافا وعتوا وقلة أدب كمان بينما هرول من يمثل الحركة الشعبية مع المهرولين دون الالتفات انه طرف أصيل في اتفاقية نيفاشا وكان يجب أن يصل معها إلى آخر الشوط..ولم يفعل ..؟!! وانفصل الجنوب وتتداعي السودان...ولازالت القردة تلهو في السوق....
ونواصل مع الشخصية العبقرية الأخرى دكتور جون قرنق .....

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1209

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1181732 [ود الحاجة]
0.00/5 (0 صوت)

01-04-2015 04:27 PM
اقتباس (0(وشخصية دكتور جون قرنق الله يرحمه ))

لا يجوز في الاسلام الترحم على من مات على غير الاسلام .

ما هي مرجعية الكاتب في هذا الترحم ؟

بالمناسبة , يقول الأنبا القبطي رافائيل : أن غير الأرثوذكس - لن يدخلوا الملكوت

أما المقال فمشتت الافكار

[ود الحاجة]

#1180882 [kummy]
0.00/5 (0 صوت)

01-04-2015 01:20 AM
اقتباس : "اعتمد عبد الخالق محجوب النص والتطبيق الحرفي للماركسية اللينينية في السودان ونظرية الصراع الطبقي "الراسي "واسقط أدوات الماركسية في واقع لا يشبهها وكان الضحية "الختمية "والحزب الاتحادي الديمقراطي ولا ادري لماذا لم يهتم عبدا لخالق بالحضارة السودانية ارثها الطويل"الليبرالي الاشتراكي الفطري " وان الامر ليس إقطاع Feudalismبل أبوية Paternalism. (انتهى الاقتباس)... بدون تعليق

[kummy]

#1180801 [عادل الامين]
0.00/5 (0 صوت)

01-03-2015 11:22 PM
ومؤتمر اسمرا1995 والتجمع الوطني الديموقراطي
ناسف للخطا
كما نرجو احترام وجهة نظر الراحل عبدالخالق محجوب المتوفي في 1971 باخذها في سياقها الزمني والتريخي.... كانت دكتاتورية البلوروتاريا والفكر الماركسي الذي تمثله دولة عظمى تهيمن على نصف العالم من 1917-1990 الاتحاد السوفيتي

[عادل الامين]

عادل الامين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة