المقالات
السياسة
السودان والتحسر علي الاستعمار وحكم الانجليز
السودان والتحسر علي الاستعمار وحكم الانجليز
01-04-2015 12:25 AM

احتفل الناس في السودان بالذكري ال 59 لاستقلالهم المفترض متمسكين بالحد الادني المتبقي من كيان الدولة القومية شبه المنهار الذي لم يتبقي منه غير علم ونشيد.
تفاوتت ردود الفعل وسط اتجاهات الرأي العام السودانية داخل البلاد وفي المنافي التي اتسعت وشملت كل بقاع المعمورة التي لايوجد فيها ركن خالي من تواجد لاهل السودان الهاربين من الجحيم والاطلال المتبقية من دولتهم القديمة بعد ربع قرن من حكم الجماعة الاخوانية والعاملين معها من بعض الافراد والجماعات التي استوعبوها ضمن عمليات الرشوة السياسية المتعاقبة وجهاز الدولة المتضخم الذي لايوجد له مثيل في كل الدنيا المصحوب بمظاهر الفخامة والميزانيات المفتوحة والواقع الذي ساد في اطار الحلول الجزئية والمشوهة لمشكلات البلاد وقادت في مرحلة من مراحل هذا العبث الي تقسيمها في اطار صفقة غير كريمة مع المجموعات الانفصالية الجنوبية بمباركة ورعاية النظام العالمي المازؤم والمتورط في مصائبه وحروبه العالمية الجائرة والظالمة بتوابعها ونتائجها وانفجاراتها الاقليمية والذي تعامل مع اوضاع السودان في اطار حملات العلاقات العامة ومحاولات تحسين صورته علي حساب وحدة البلاد متوهما ان تقسيم السودان سيحول جنوب البلاد الي جنة علي الارض.
تفاوتت مشاعر الناس في الشارع السوداني في ذكري الاستقلال وسخر معظمهم من امكانية الاحتفال في ظل الوضع الراهن والانهيارات وخيبات الامل وامتدت السخرية الي التحسر علي زمن المستعمر وحكم الانجليز الذين تركوا السودان عندما خرجوا منه في يناير من العام 1959 جنة وارفة الظلال تحفها مؤسسات سكبوا فيها خلاصة خبراتهم التي اداروا بها بلادهم في مجالات الصحة والتعليم والامن وكافة مرافق الحياة اللازمة لادارة الدولة.
في الاطار الرسمي احتفلت حكومة الخرطوم بذكري الاستقلال في خطاب القاه المشير البشير في هذه الذكري لم يحتوي علي جديد وركز علي العبارات التقليدية المعتادة في مثل هذه المناسبات ونشر رسائل التهنئة التقليدية من دول وحكومات خارجية ولكنها خرجت عن هذا الاطار في رسالة تهنئة بعث بها الرئيس الامريكي باراك اوباما تجاهلت الرئيس وخاطبت الشعب السودان دونه بطريقة مباشرة في عملية متعمدة ولها مضمون ومغزي.
اعتادت الحكومات السودانية التي تعاقبت علي حكم السودان استغلال مناسبة الاحتفال بالاعياد المختلفة وذكري الاستقلال بافتتاح بعض المؤسسسات الخدمية ولم تنسي حكومة الخرطوم الامر هذا العام وظهر الرئيس البشير بهذه المناسبة وهو يحمل مقصا فائق الجودة والي جانبه شخصية طبية وسياسية مثيرة للجدل موالية لحكومة الخرطوم وهم يفتتحان مراكز طبية مبشرين الناس بتوطين العلاج داخل البلاد وانتهاء زمن العلاج بالخارج واشياء من هذا القبيل.
ومن المعروف ان الناس في السودان وفي دول عربية وافريقية اكثر منه تقدما اعتادوا في احسن حالات الاذدهار واليسر السفر للعلاج بالخارج خاصة وسط الشرائح المقتدرة وهو امر لايخل بسير عملية العلاج والخدمات الطبية التي تقدمها الدول والحكومات المحترمة الي الاغلبية من مواطنيها داخل حدود بلادهم في اطار حقوقهم المستحقة.
لقد خرج المستعمر من السودان منتصف الخمسينات وترك كما قلنا مؤسسات خدمية فائقة الجودة وعلي الرغم من ان الامر قد سار بعد ذلك التاريخ خلال سنين الحكم الوطني علي طريقة التدهور المتوالي وكل عام انتم ترزلون لكنه لم يصل اطلاقا الي المرحلة التي وصلت اليها المرافق الطبية خلال فترة الحكم الطويلة وربع قرن من سيطرة المجموعات الاخوانية التي تعاقبت علي حكم السودان ومن عجب انهم يروجون الي شعارات مقدسة ويحلقون بالناس في سماوات عالية بينما فشلوا عمليا علي ارض الواقع حتي في المحافظة علي الموروث القديم علي صعيد الخدمات خاصة الطبية بينما كانت نفس هذه الخدمات تقدم الي المواطن في عاصمة ومدن البلاد وفي الارياف النائية والقري الصغيرة بطريقة مجانية قبل حكومات الاولياء الصالحين الاخوانية المتعاقبة مع استمرار عمليات التاهيل والتدريب بما يتناسب مع المعايير الدولية للعالمين في المجال الصحي وغيرة من مجالات حيوية اخري في جهاز الدولة.
الحديث عن توطين العلاج في السودان الراهن في ظل هذه الاوضاع المقلوبة لايتعدي كونه تضليل فائق الجودة وخداع بصري يعتقد ان اقامة المباني والشوارع الفاخرة والاسواق والمتنزهات يقف دليلا علي تقدم الدولة واستقرار احوالها وسعادة مواطنها.
الوضع في السودان الراهن وبالتزامن مع ذكري الاستقلال المفقود شائك ومعقد وخطير بعيدا عن مكسبات القول ولحن الكلام والملق الاجتماعي السائد علي صعيد الحكم والمعارضة.
ونراهن علي رحمة الله ولطفة في انقاذ البلاد اضافة الي مورث السودان القديم المتجدد في السلامة من الفتن وتوابعها من خصصة الاوضاع وزمن المليشيات والجيوش الخاصة التي تحمل المسميات القبلية والعقائدية كما يحدث الان في بلاد اخري استنادا الي طبيعة الشعب السوداني التي لاتميل الي الانتحار والقتل والتدمير.




[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 501

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1181949 [عادل الامين]
0.00/5 (0 صوت)

01-05-2015 06:04 AM
كفيت ووفيت يا ود الفضل
لازالو يكذبون حتى تاتيهم الخافضة الرافعة
الانقاذ ستكون اخر الوجوه القبيحة للحكم غير الرشيد في السودان

[عادل الامين]

محمد فضل علي..ادمنتون كندا
 محمد فضل علي..ادمنتون كندا

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة