المقالات
منوعات
قراءة أولى في رواية (البقعة)
قراءة أولى في رواية (البقعة)
01-04-2015 12:49 AM

قراءة أولى في رواية البقعة ( ب )
للروائي "الحسن محمد سعيد"

و أنا أعبر بوابة الفصل الثامن إلتقيتُ ب "الخضر ود حمد" في قلب أم درمان وقد إستعاد وضعه التجاري السابق إبان مجد المهدية ، بل فاقه بأن أصبح صاحب وكالة ضخمة لإستيراد السكر و السيجار و تصدير الصمغ و الجلود ، مدعوماً من "ود الحسين" بإيعاذ من مكتب السكرتير الإداري !!!!....
ظل الحوار بين "ود الحسين"و "ود حمد" يدور حول ما هو الأنفع للناس الجامع أو المدرسة و هل الأجدى لحفيده "أنور" أن يعاونه في تجارته أم ينخرط في سلك التعليم لينفع بني جلدته بعلمه !؟
* * *
حينما أبلغ "ود الحسين" "الخضر ود حمد" بصدور العفو العام عن "الشيخ الناير" ، كاد أن يطير من الفرح ، بينما ظل حفيده "أنور" يناطح في ناظر المدرسة الوسطى التي عين بها حول وجهتي النظر المتباينة بين التقليد و التحديث ( ليس كل ما أتى به الإنجليز شر ) !!!!؟....
كان "أنور" يولي الأنشطة المدرسية إهتماماً بالغاً يتعارض مع توجهات الناظر الذي يرى فيها مضيعة لوقت الطلاب فيما لا يفيد ؛؛؛؛
و مع مرور الزمن أحدث "أنور" بفكره المستنير تغييراً إيجابياً في مفردات المدرسة بما في ذلك شخصية الناظر المتعنتة !!!؟؟...
* * *
إحتفل "الخضر ود حمد" بقدوم
شقيق الهوى و المرام ، أيما إحتفاء ،
أرسل له سيارته (الفورد) الفخيمة في معية حفيده "أنور" و خادمه "مجوكل" و سائقه الخاص لإستقباله في محطة السكة الحديد بالخرطوم ..
سعد "الشيخ الناير" بحفاوة الإستقبال ، و لكنه و السيارة (الفورد) تنساب صوب (البقعة) دخل في حال من التوجس ( ما هذا التغيير الذي طرأ علي معالم الخرطوم ، أصنام منصوبة في قلب الشوارع الرئيسية، قال عنها حفيد "ود حمد" إنها تماثيل للقادة البريطانيين (غردون و كتشنر و و ..)
أذهله إنقلاب الأحوال ، لا سيما حينما عبروا كوبري النيل الأبيض حيث حي الملازمين ، و فرقة القرب الموسيقية تصدح بأنغام صاخبة ، كأن القادم فارس و ليس طريد الأنجليز العائد من منفاه !!؟...
كان لقاءً عاطفياً حاراً بين توأم الروح ، فرقت بينهما الأعاصير ، مما أثار حفيظة "أنور" و جعله يتوجس خيفة من تعارض أفكاره المستنيرة مع قناعات هذا الشيخ العائد الى (البقعة) عودة الظافرين !!!؟....
* * *
إقامة "ود حمد" في حي الملازمين في بيته الجديد ، أعادت "الشيخ الناير" مجدداً الى ذات المكان الذي أمات ضميره غسراً وهو لا يجرؤ على نجدة فارس المهدية "الزاكي طمل" من غياهب سجن الساير خوفاً و تجنباً لمخالفة سيده الخليفة التعايشي ...
ما أتعسه و زاد من غبنه إجباره على إتخاذ موقف الضعفاء فاقدي الضمير
الوضعاء ، و ها هو إبنه من الزانداوية "جوزيف" يلقنه درساً في المعاملة الإنسانية للبشر بموقفه الصارم بعدم غفرانه له لإتخاذ أمه مجرد جارية ، بل وعاء للمتعة على الرغم من إقترانه بها ، لكنه لم يجعلها سكناً له كما حثه القرآن على ذلك ، و لهذا قال لأبيه (لن أذهب بإختياري إلى أرض أُمتهنتْ فيها إنسانية أمي) و كذلك لم يغفر لك يا "ود حمد" إسترقاق أمه !!!؟....
* * *
ثمة ما يحسب للروائي الحسن أن ُ يُحكي عن واقعة معينة مرتين ، مرة بضمير الغائب و مرة أخرى بضمير الأنا، فتختلف الروايتان وفقاً لمزاج السارد ، بينما يصغي "ود حمد" الى ما يرويه شيخه "الناير" ، و الشيخ يتجلى ويتفنن في سرد التفاصيل
و كلا الشخصين يجيد دوره ، الأول
يستمتع بغواية فن الحكي و الثاني يستكين لهواية براعة الإصغاء !!!...
* * *
و لما كانت دلالة إسم "أنور" توحي بالإستنارة ، أعدته الظروف المحيطة به للقيام بتنوير الناس و إرشادهم الى صلاحهم و صلاح وطنهم ، فظل مسكوناً بنقل مفهوم الحكم الرشيد من خلال الفكر الغربي الى أهله عبر مقالات ينشرها في جريدة السودان ، مستشهداً ب (جون لوك و جان جاك روسو) و غيرهما من فلاسفة الغرب ، مما أثار حفيظة بعض المثقفين الذين تصدوا له ، و أتهموه بالعمالة للغرب المسيحي، من خلال تمجيده للعقد الإجتماعي ل (جان جاك روسو) الذي يتمثل في أنصع صوره بالإسلام عبر (البيعة) !!!؟....
كأني بالروائي يريد أن يرفد التيار الذي ينادي بأن يستوفي الوطن نصيبه من منجزات العصر و ينهض من وهدته من مفردة إستعمار التي لا تعني الإحتلال بل التعمير و تطوير مرافق الدولة و كأني به ثانية يطرح هذا السؤال :-
(ماذا كان سيكون مصير السودان لو إستمر النظام المهدوي يحكم البلاد ؟)
* * *
من جديد يصطدم "أنور" بالشيخ "الناير"
حينما رُشح لمنحة ، للدراسة في بريطانية ، بتخويف جده من ذهاب حفيده الى بلاد الكفر ، حيث النساء كاسيات عاريات و غير مختونات ، فضلاً عن أن حفيدك "أنور" (يا "ود حمد" أكثر ميلاً لحياة الخواجات ، ألا تخاف عليه أن يخرج من الملة) !!!؟....
حديث "الشيخ الناير" أصاب "ود حمد" في مقتل ، لذلك أصر ممانعاً على عدم سفر حفيده الى إنجلترا مبتعثاً لمنحة دراسية ، تزيد من علمه و ترفع من مقامه ....
لكن "أنور" كافح كفاح المستميت لإقناع جده ، مستعيناً بشتى الأطراف التي لها دالة عليه ، أمثال "ود الحسين" و أمه "سلمى" و غيرهما ، منتصراً بذلك على "الشيخ الناير" و أفكاره التي تجاوزها العصر !!!؟....
* * *
منذ الوهلة الأولى كعادة السودانيين حينما يجمع بينهم حيز ضيق كقمرة قطار ، يختلفون ويتصادمون و ربما يشتبكون بالأيدي ، ثم لا يمضي طويل وقت حتى يصيروا سمناً على عسل ، فينفتح بينهم هويس الحوار دون تحفظ ، فيتكاشفون ، كل يحكي عن مقصده و همومه و احلامه و مواجعه و المسؤوليات الملقاة على عاتقه و ما شابه ؛؛؛؛
و هكذا يظل الروائي يعكس صور حقيقية عن طبيعة السودانيين النبيلة و علاقاتهم ببعض و الغريب ، ليقول أن العنصر البشري في هذا الوطن المتشاسع لا ينقصه سوى الحكم الرشيد ليعلو مقامه فوق الأمم !!!؟...

فيصل مصطفى
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 404

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فيصل مصطفى
فيصل مصطفى

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة