المقالات
السياسة
عبدالخالق محجوب وجون قرنق وسباق المسافات الطويلة -2-
عبدالخالق محجوب وجون قرنق وسباق المسافات الطويلة -2-
01-04-2015 05:49 AM

ونواصل مع الشخصية العبقرية الأخرى دكتور جون قرنق...مستهلين بقصيدة احمد مطر"المثل الادنى " كعبرة لمن اعتبر
ينقلب الغصن إلى عود حطب
يسبح قرص الشمس في دمائه
مجردا من الضياء واللهب .
تصبح حبة الرطب
نعشا من السوس لميت من خشب !
تنتبذ النعجة إذ
ﻻ الصوف منها يجتنى
وﻻ الضروع تحتلب
فتنتهي من سغب المرعى
طعاما للسغب .
تنقلب الريح بﻻ أجنحة
طاوية نحيبها في نحبها
عاثرة من شدة الضعف بذيل ثوبها
تائهة عن المهب .
ينطفئ النهر
فيحسو نفسه من ظمأ
فوق مواقد الجدب
معوقا بضعفه
من عودة لمنبع
أو غدوة إلى مصب .
يجرجر الكلب بقايا نفسه
كأنه يجتر ذكرى أمسه
وسط موائد الصخب
ﻻ يذكر النبح، وﻻ يدري متى
كشر أو هز الذنب .
يقعي وفي إقعائه
يئن من فرط التعب !
وباللهاث وحده
يأسو مواضع الجرب .
تنزل فوقه العصا
فﻻ يحاول الهرب !
ويعبث القط به
فﻻ يحس بالغضب !
لكنه
بين انحسار غفوة وغفوة
يهر دونما سبب !
**
الكائنات كلها
في منتهى انحطاطها
تشبه أمة العرب !
****
شخصية الدكتور جون قرنق ..رجل شديد الذكاء متواضع ومنبسط ومرح واسع الاطلاع على تاريخ السودان القديم والفكر السوداني –الفكرة الجمهورية – والطرق الصوفية ..تبنت الحركة الشعبية مدرسة حكيم أفريقيا جوليوس نايريري.."اليوجاما "وهي الاشتراكية الإفريقية التي تنسجم مع المجتمعات الإفريقية الأبوية paternalism..لذلك لم يستعدي جون قرنق شخص او طبقة وقال التحرر من شنو ويقصد وعي وليس منو طبقة او أشخاص..استخدم جون قرنق مصطلحاته البسيطة في توصيل المعاني الكبيرة..فأدار الصراع الراسي للماركسية اللينينة "الاقطاع والطبقة العاملة تسعين درجة وجعله أفقي صراع بين المركز والهامش..واستندت الحركة لشعبية على مبدأ الارتقاء بالأقاليم المهشمة"نقل المدينة إلى الريف" وخاطبت فئة اكبر بي كثير من التي خاطبها الحزب الشيوعي السوداني في الماضي..حيث تمثل السواد الأعظم من الشعب السوداني في جنوب السودان وجنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور والشرق والشمال الأقصى..وبذلك تتحقق عمليا جماهرية الحركة الشعبية وفعلا جون قرنق يمثل الأغلبية كما كان يقول ..إن فقهوه وشرح أيضا آلية التغيير عبر الوعي الصاعد"الضفر الحديد يزح الضفر القديم"..ووضع أرضية صلبة للتغيير –اتفاقية نيفاشا ودستور 2005..ولكن حسابات جون قرنق الدقيقة لم تجعله ينتبه للتغيير الذي أحدثه بخروج الملايين له في قياة الساحة الخضراء وكثرة الحساد القدامى والجدد حتى من أبناء الجنوب أنفسهم والمركز ووحدويته الصارخة التي لا يرديها المتطرفين والفاشلين في الشطرين..نسى للحظة"البرتكولات"و انه اضحى نائب اول لرئيس جمهورية السودان وعليه التنقل بطائرة الرآسة وعاوده الحنين إلى الغابة وسافر في رحلته المشئومة تلك وقتل بهذه الطريقة الغامضة..لينفض أهل الفجور والنفاق يدهم من الاتفاقية في الحزب الحاكم ومعارضة السودان القديم "اهل القبلة " ويراهنون على سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء وهو ايدولجية الأخوان المسلمين التي انهارت ونفقت لاحقا في ميدان رابعة العدوية وفي العالم.في 30 يونيو 2013 –حكمة ربك نفس التاريخ-.وينتهي آخر أقبح أنواع الفجر الكاذب في السودان والعالم وأضحى اليوم يتخبطهم المس والتناوش من بعيد والحاكم بأمر اللات متاهته ..لا يدرون هل يستمرون في الأكاذيب في زمن الوا تساب ام يعودوا إلى منصة التأسيس القوية التي وضعاها دكتور جونق قرنق للدولة المدنية الفدرالية الديمقراطية السودانية التي تتضمنها اتفاقية نيفاشا ودستور 2005 والمعارضة في متاهتها بما في ذلك قطاع الشمال الذي ارتهن لنفس الناس الذين راهن عليهم عبد الخالق محجوب في 1964 و1970 الإمام تقدس سره ونسيبه..وهذا يوضح الفرق الشاسع بين المفكر الاستراتيجي جون قرنق وبين المحلل السياسي البارع و المفكر المؤدلج عبدالخالق محجوب..لو بعث الراحل عبد الخالق محجوب ورأى السودان اليوم لن يجد الاتحاد السوفيتي السابق ولا السكة الحديد ولا النقل النهري ولا مشروع الجزيرة ولا مصانع النسيج في الخرطوم بحري ..ميدان عمل الحزب الشيوعي وشعارات" عاش كفاح الطبقة العاملة وسايرين سارين ..في طريق لينين " ..حيث المهمشين النازحين في كل أنحاء السودان وهامش الخرطوم في اللفة وصابرين بسبب حروب دون كيشوت المركز ..أرجعتهم الإنقاذ التي ضل سعيها في الحياة الدنيا إلى المشاعة الأولى ويتظنى شيخهم الترابي أن الأمر مجرد ابتلاءات..ويعيد تدوير نفسه بصورة يستحي منها سيزيف..وإذا أردنا ان نعود إلى الجدل الماركسي وفقا لرؤية الحركة الشعبية والصراع الأفقي بين المركز والهامش حتى نعرف على أي أسس"خاطئة " تقيم الحركة الشعبية بعد رحيل جون قرنق تحالفاتها فدونكم والمقال أدناه... رماة الحدق هم جنود حضارة كوش المهرة في العهد القديم،حيث يتميز هذا العمل بتوافق عقلي وعضلي رفيع المستوى وايضا الذكاء الخارق..حيث تخترق السهام كافة الدروع وتقضي على العدو بدقة باصابة داخل العين مباشرة..لنرى الان عبر هذه المقاالة التي تفرق بين التناقضات المتطاحنة antagonistic contradictions
وبين التناقضات غير المتطاحنة non antagonistic contradictions

في معرفة الغوغائية السياسية التي تكتنف واقعنا الراهن

التناقضات المتطاحنة هي التناقضات الأساسية التي تميز تطور المجتمع تحت ظروف تاريخية مختلفة والتناقضات المتطاحنة تصدق في كل العلاقات الاجتماعية في المجتمع المستغل وهي ترجع الى المصالح التي لا يمكن التوفيق بينها الخاصة بالطبقات والجماعات والقوى الاجتماعية المتعادية وتحل التناقضات من هذا النوع عن طريق الصراع الطبقي الثوري والثورة الاجتماعية التي تغير النظام الاجتماعي ومما يميز التناقضات المتطاحنة إنها تصبح أكثر حدة وعمقا كلما تطورت ويصبح الصراع بينهما صداما حادا وتتحدد الأشكال التي تحل بها هذا الصدام بالظروف التاريخية لنوعية للصراع ومن الأمثلة الواضحة للتناقضات المتطاحنة التناقض بين البرجوازية والطبقة العاملة في المجتمع الرأسمالي وذلك التناقض بين الدول الرأسمالية الناشئ عن التنافس بين الدول الرأسمالية وصراعاتها من اجل الأسواق ومناطق النفوذ وليس هذا التناقض طبقيا ولكنه يؤدي إلى صراعات عنيفة بين الاستعماريين في مختلف البلاد وهذه التناقضات أسباب الحروب الاستعمارية من اجل إعادة تقسيم العالم ومن اجل الأسواق،وهذا يجسده أيضا الصراع الرئيس في السودان بين الهامش بجهاته الأربع والمركز عبر العصور أما التناقضات غير المتطاحنة فهي تلك التي لا توجد بين الطبقات العادية وإنما بين الطبقات والجماعات الاجتماعية التي بينها-إلى جانب التناقضات- مصالح مشتركة ومما يميز هذه التناقضات أن تطورها لا يؤدي بالضرورة إلى العداء كما أن الصراع بينها لا يؤدي إلى الصدام..كما هو الحال بين المزارعين والرعاة في دارفور او بين حركات دارفور نفسها المتشرزمة وبين دينكا نقوك والمسيرية في جنوب كردفان ولا تحل التناقضات غير المتطاحنة بحرب طبقية ضارية وإنما تحل بالتحويل التدريجي المخطط للظروف الاقتصادية وغيرها التي تؤدي إلى خلق هذه التناقضات،كذلك يقضي على التناقضات غير المتطاحنة، شانها شان التناقضات الأخرى بصراع الجديد ضد القديم والتقدمي ضد المتخلف والثوري ضد المحافظ وتؤدي التغيرات في الطبيعة وفي مضمون التناقضات إلى تغيرات في شكل حلها ..أما التناقض كقانون للتطور فانه لا يختفي في ظل المجتمعات سواء كانت رأسمالية –صراع راسي- أو اشتراكية-صراع أفقي..وتكمن الأزمة السياسية في السودان الآن في عدم تمييز هذه التناقضات..والخلط المستمر للأوراق..رغم انه اتضح تماما أن التناقض المتطاحن الآن في السودان أضحى بين مشروعين فقط ..مشروع السودان الجديد وهوالدولة المدنية الفدرالية الديمقراطية وبين مشروع السودان القديم الممتد من الاستقلال وهو الدولة المركزية الفاسدة والفاشلة ..والفاشية ،المشروع الغوغائي المستورد من خارج الحدود في شكل دولة صفوية دينية زائفة ومزمنة ....والمخزي في الأمر أن التناقضات غير المتطاحنة هي التي سببت ولا زالت تسبب الموت الرخيص والتردي المريع في الخدمات في الهامش والمركز أيضا وادخلتنا عالم مجلس الامن والمحكمة الجنائية الدولية المعروف المآلات..حيث يشكل حزب المؤتمر الوطني الحاكم قمة سنام الرسمالية الطفيلية التي خرج الانجليز وسلموها البلاد في وضع متطور لمشروع دولة مدنية ديموقراطية...ينقصها الفدرالية التي تعيد توزيع السلطة والثروة بين المركز والهامش..وان عداء احزاب السودان القديم المركزية ، حزب المؤتمر الشعبي وحزب الامة نموذجا للحزب الحاكم ..عداء غير متطاحن..بل عملية تمويه وغوغائية سياسية..فقط ستسهم في إعاقة التغيير القادم وحسم الصراع المتطاحن الحقيقي بين المركز والهامش..فأين ذهب ذكاء أبناء حضارة رماة الحدق،وهذه الحضارة التاريخية التي تميزت بالدقة والإتقان ولا زال أبناؤها يؤدون أعمالهم وخبراتهم في دول مجلس التعاون الخليجي بنفس الدقة والعمل الخلاق... وهم الان يرفلون في نعيم سباتهم الايدولجي..ينظرون الى برق خلب كل ما اضاء لهم مشو فيه واذا اظلم لبثوا في مكانهم جاثمين..يعيدون تدوير السودان القديم واحزابه وشخوصه التي لم تتطور ولم تتغير لا كما ولا نوعا...
*****
ويظل أساطين الفكر الاستراتيجي في السودان هم السيد عبدالرحمن المهدي ومحمود محمد طه ودكتور جون قرنق..والزمن وحده اثبت ذلك بعد انهيار "النظام العربي القديم" وكساد بضاعة خان الخليلي بكافة انواعها الذى عبرت عنه قصيدة احمد مطر البارعة في مقدمة المقال وفعلا نواميس الكون تسري على الجميع "الزبد يذهب جفاء وما ينفع الناس يمكث في الأرض" ...

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1194

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1182140 [kummy]
0.00/5 (0 صوت)

01-05-2015 12:01 PM
اقتباس: "وانت والشهيد طيب الله ثراه...ما قريتو رواية انميال فارم لاوريل والماركسية في الميزان للاستاذ محمودمحمد طه وده الفرق بينكم وبين الحركة الشعبية الاكثر عمقا واتساعا
والمقال 2 ده هنا عن جون قرنق وليس عن عبدالخالق محجوب في زول كلمك وجيت جاري طرشت كلامك هنا سمعنا بالصمم الايدولجي لكن اول مرة اشوف العمى الايدولجي" (انتهى الاقتباس شكرا اخ عادل الامين على هذا التعليق الجميل ...

[kummy]

#1181698 [الرشيد]
0.00/5 (0 صوت)

01-04-2015 03:24 PM
فى مقال سابق قلت انك مصاب بعقدة نفسية من مادة التاريخ وبالتالى ندرك لماذا انت مشوش الفكر === اترك هذا المجال لعلماء امثال يوسف فضل و محمد عمر بشير ومحمد سعيد القدال و فدوى عبدالرحمن و غيرهم=== انت وكما قال الشهيد عبدالخالق محجوب من اولئك الذين سمعوا عن الماركسية و لم يقراؤنها ====

[الرشيد]

ردود على الرشيد
European Union [عادل الامين] 01-04-2015 06:47 PM
وانت والشهيد طيب الله ثراه...ما قريتو رواية انميال فارم لاوريل والماركسية في الميزان للاستاذ محمودمحمد طه وده الفرق بينكم وبين الحركة الشعبية الاكثر عمقا واتساعا
والمقال 2 ده هنا عن جون قرنق وليس عن عبدالخالق محجوب في زول كلمك وجيت جاري طرشت كلامك هنا سمعنا بالصمم الايدولجي لكن اول مرة اشوف العمى الايدولجي


عادل الامين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة