المقالات
السياسة
الأستاذ فضيلى جماع وشخصيات العام 2014م
الأستاذ فضيلى جماع وشخصيات العام 2014م
01-04-2015 11:07 PM


إطلعتُ كبقية الناس على عنوان رئيس فى صحيفة الراكوبة الإلكترونية بعنوان، "فى الحدث السياسى السودانى: الصادق المهدى وياسر عرمان- شخصيتا العام 2014م بلا منازع." بقلم الأستاذ فضيلى جماع، وجاء فى الحيثيات التى ساقها الكاتب حول إحقية الامام الصادق المهدى للقب شخصية العام 2014م الآتى: (ذلك لأن المهدى كان بإعتقاد الكثيرين ومن بينهم أناس مؤثرين وشباب طامحون من حزبه، كان بتردده ومواقفه غير الواضحة عوناً للنظام فى التسكع وكسب الوقت ليقوم بالمزيد من الدمار. وحتى قبل إعلان باريس بقليل كان عند السيد/ الصادق المهدى بعض من عشم فى النظام الفاشى أن يكون فيه عقلاء يوقفون دولاب الدم والإنهيار الإقتصادى.. إلخ.)، وأضاف:( بل مشى النظام خطوة أبعد من ذلك حين زجّ بالصادق المهدي في سجن كوبر لأنه تجرأ وانتقد الفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع "اسم الدلع لمليشيات الجنجويد" في حق المواطنين. كانت تلك غلطة العمر لنظام البشير. فأنت حين تحاول إذلال شخصية بحجم الصادق المهدي – اتفقنا معه ام اختلفنا- فإن عليك أن تستعد لدفع ثمن باهظ).
من المفيد تبنِّى هذه الفضيلة، فضيلة شكر الناس وتحفيزهم وتشجيعهم لما قدّموا من أعمال جليلة لأوطانهم وشعوبهم. لكن فى السودان، حتى الآن، لا نمارس تلك الفضيلة عبر مظانِّها التى هى دوماً جامعات أو معاهد علمية متخصصة فى رصد ومتابعة أعمال الشخصيات الوطنية عن قرب، وتقييم أعمالهم وانجازاتهم عبر معايير وقياسات محددة، ليس من بينها العاطفة والولاء والاعجاب الشخصى، ولكن عبر معايير وضوابط موضوعية بتمحيص مُضنٍ وعمل مهنى دؤوب، يتمخض عن إعلان الشخوص الأكثر عطاء وتضحية فى المجالات المختلفة ليتم تحفيزهم وتكريمهم. وجائزة نوبل بفروعها المختلفة تقف شاهداً على هذا النوع من الأعمال.
وجميل أن نشجع قادتنا ونحفزهم ونقدم لهم الشكر والإمتنان بمثل هذه الأعمال، ولكن يجب أن نرعوى ولا نطلق لعواطفنا وإنتماءاتنا وأمزجتنا العنان فى إطلاق الأحكام حتى لا نثبط آخرين لا يقلون عطاءاً من الذين تم تكريمهم فيحبطون ويحزنون لحكم عسِيف وقسمةٍ ضيزى.
كما لا يجوز أن تصدر مثل هذه الأحكام من شخص فرد غير متخصص فى هذه الأعمال، بل يجب أن تسند إلى مجموعة لا يأتى عملها الغرض ولا الهوى من بين يديها ولا من خلفها.. كما يجب أن تكون المؤسسة أو الأشخاص الذين يوكل لهم مثل هذا العمل الوطنى الكبير أن يكونوا على صلة مباشرة ولديهم آليات لرصد حركات وسكنات ومواقف المرشحين، بذواتهم أو عبر وسائط موثوقة. لأن الحكم الصادر عن الهوى والإعجاب الشخصى فضلاً عن أنه لن ينصف من تم إعلانهم فائزين فحسب، لكنه يؤذى ويُحزِن آخرين ربما كانوا أنداداً ورفاقاً مجاورين للذين حالفهم الحظ فى الترشيح/الفوز كالذى قام به الأستاذ فضيلى جماع.
أعرج إلى مواضع الخطل والإجحاف فى هذا العمل العاطفى المتسرع وما يسببه حتماً من ضرر بنساء ورجال أبطال دخلوا حلبة العراك السياسى الوطنى وضحُّوا بالغالى والنفيس، منهم من ما زال يرزح تحت سجون النظام. بينما نجد ضمن من فازوا بجائزة فضيلى جماع، وفق معاييرها المعلنة، من سجله أقل شاناً وإشراقاً من سجلات آخرين وقفوا كحد السيف يصدحون بأعلى أصواتهم رداً على مساومات الجلاد (قوات الدعم السريع دى هى ياها زاتها الجنجويد ولو سجنتونى مية سنة انا ما مستعد أغير رأيى.. إبراهيم الشيخ/ رئيس حزب المؤتمر السودانى).
وإلى مضابط الفكرة نسوقُ حُججِها وبراهيّنها:
اولاً: الإمام الصادق المهدى الذى توَّجَه فضيلى جماع كاحد شخصيتى العام 2014م وساق حُجَّته على استحقاقه، أنه حتى قبل الربع الأخير من ذات العام 2014م كان يعتقد قيادات مؤثرة من حزبه "بتردده ومواقفه غير الواضحة عوناً للنظام فى التسكع وكسب الوقت ليقوم بالمزيد من الدمار". وأضاف، "حتى قبل إعلان باريس بقليل كان عند السيد الصادق المهدى بعض من عشم ..ألخ".
شخص مثل هذا لا يمكن أن يتم مجرد ترشيحه لنيل أى جائزة أو مقامٍ سامق ضمن رِتلٍ يُوزَعُون من قادة سياسيين سودانيون لم يتشككوا ولم يترددوا يوماً فى قول الحق أو فعله، ولم يكن لهم عشم البتة فى حقيقة سُوء هذا النظام. وهناك قادة كانوا ضمن الصفوف الأمامية فى حزب النظام وخرجوا منه وعليه عندما تأكد لهم خطل ما إعتقدوا، ولم يُرشِّح الأستاذ فضيلى مع الأمام الصادق أحد، وحجز كل مقاعد الترشيح للصادق، فمن البدهى أن يفوز الإمام الصادق لأنه المرشح الوحيد لقادة الأحزاب السياسية، وفى ذلك يتساوى من حيث الشكل والموضوع مع مرشح المؤتمر الوطنى الدائم والأوحد الفريق عمر بشير.
ثانياً: صحيح أن الإمام الصادق المهدى قام بنقد قوات الدعم السريع (جنجويد حميدتى) فقام النظام بسجنه، ولكنه لم يصمد على موقفه، فقدم إعتذاراً مكتوباً تم نشره فى حينه، عما بدر منه من خطأ وخرج من السجن يلوذ بالسلامة. بينما قام البطل/إبراهيم الشيخ رئيس حزب المؤتمر السودانى بنقد نفس القوات(دعم سريع/جنجويد) وأصر على موقفه بشكل بطولى، متحدياً الضغوط والتعذيب والحرمان من العلاج فنفذ صبر النظام ولم ينفذ صبر "أبوخليل" حتى تدخلت الإرادة الدولية العليا بالضغط على النظام فأفرجت عن ود الشيخ فخرج مُكرَّمَاً مُعززاً مرفوع الرأس، فزغردت له نساء "الكنابى" ومعسكرات اللجوء والنزوح قبل نساء الحواضر وأم روابة.. فأيى السجينين فى هذا الأمر أحق بالترشيح لجائزة الأستاذ فضيلى، مالكم كيف تحكمون؟
ثالثاً: وثيقة "نداء السودان" هى الوثيقة الأشهر، ولكنها ليست الأكبر فى العرس الوطنى السودانى بأديس أبابا نوفمبر- ديسمبر2014م، فالوثيقة الأكبر والقابلة للنفاذ الفورى هى وثيقة "ميثاق العمل المشترك بين الجبهة الثورية وتحالف قوى الإجماع الوطنى" تقع فى (11) صفحة، لم يوقعها الإمام الصادق المهدى ولم يكن طرفاً فيها، وهى وثيقة بمثابة خارطة طريق لتفكيك النظام والقذف به إلى حيث يستحق لأنَّ مذبلة التأريخ قد وضَعَت شروط وضوابط للقذف فيها لا يستوفيها النظام.
فلو كان فضيلى جماع يعتمد"العدالة والإنصاف" معاييراً لمنح جائزته هذه، ولو كان يُعْمِلُ وُجدَاناً سليماً فى إصدار احكامه لإستبعد الإمام الصادق المهدى ولرشح لجائزته الأطراف الموقعة على الوثيقة الأكبر والأخطر، وهُمّْ الجبهة الثورية وقوى الإجماع الوطنى.
رابعاً: وحيثُ أنَّ التعامل مع القوى الوطنية للتغيير يجب أن يكون عادلاً وكريماً، ومتساوياً بينها جميعاً، أتقدم للأستاذ جمَّاع بالسؤال التالى: لماذا قمت بترشيح الإمام الصادق ولم ترشح معه من وقعُّوا معه وثيقة "نداء السودان" وهم ممثلى كل من: الهيئة العامة لتحالف قوى الإجماع الوطنى الأستاذ فاروق أبو عيسى، والدكتور أمين مكى مدنى ممثل مبادرة المجتمع المدنى السودانى، والقائد منى أركو مناوى ممثل الجبهة الثورية السودانية؟ وذلك لأسباب:
1- الموقعين الثلاثة، عدا الإمام الصادق المهدى، يمثِّلون تنظيمات وكيانات عُدَّة، بينما الإمام الصادق يمثل حزبه فقط!! حيث يمثل الأستاذ فاروق أبو عيسى عدد كبير من الأحزاب والتنظيمات السياسية السودانية(قوى الإجماع الوطنى)، والقائد منِّى أركو مناوي يمثل الجبهة الثورية السودانية بمكوناتها السياسية الصرفة، والسياسية بفصائل عسكرية. والدكتور أمين مكى مدنى يمثل فدرالية منظمات المجتمع المدنى على طول البلاد وعرضها. (يعاب على هذه المحافل الوطنية التغييب العمدى والمقصود لقطاعات/ كُليِّات النازحين واللاجئين وضحايا الحرب، والجهة التى تتعمد تغييبهم ربما ينعم بالترشيح لهذا التكريم.) فهل وضع فضيلى جماع هذه الحقيقة فى الإعتبار؟.
2- إثنين من الموقعين على وثيقة نداء السودان وهما شيوخ كبار يجب أن نوقرهم ونتقى الله فيهم ونكرمهم، عادوا فور التوقيع على نداء السودان إلى الخرطوم غير وجِلِين ولا آبهين، ولم ترتجف رُكبهم، وآجهوا بصدورهم العارية نزق النظام وغلواءه فى الفتك بخصومه، وقد سبقهم تهديدات النظام ووعيد رأس الأفعى عمر بشير بالفتك بالبطلين فاروق أبوعيسى وأمين مدنى لكنهما لم يترددا لحظة، ولم يقفا بين بين، بل عادا إلى الخرطوم لمعانقة من اوكلوهم وفوضوهم للذهاب والإنجاز والتوقيع نيابة عنهم والعودة لرفع التمام. بينما غادر الإمام الصادق حُرَّاً طليقاً إلى عواصم الدنيا التى ترحب به وهى بعدد الحصى. كما تمتنع الآخرون مطلقاً عن النكوص ونقض العهود..
لكن فضيلى جماع يُعْمِل ميزانه المائل لغير مرامِى العدل والقسط، فيقوم بترشيح الامام الصادق المهدى ويترك ممثلى الشعب ضحايا لمصيرهم المحتوم.
فكيف يستقيم عدلأ ويُستساغ إنصافاً أستاذ فضيلى جماع أن تُكرِّمَ وتُحفِز الشريك الهارب الناجى بجلده من "بيت المرفعين"، وتخذِل الأبطال الذين ذهبوا لأجل هذا الشعب وقفلوا راجعين إلى حتفهم بأرجلهم، طفح الكيل.
3- يقول فضيلى جماع فى مرافعة ترشيحه وتتويجه للإمام الصادق الآتى، (إستقل كل علاقاته الدولية ليولد فى الختام "نداء السودان" بالعاصمة الاثيوبية أديس..)، يا أستاذ على رِسلك! فضيلى جماع متأثر ومُصدِّق لما يقوله الرئيس عمر بشير أنَّ الجهات الفلانية والفلانية وراء صياغة نداء السودان وإعلان باريس والفجر الجديد! لا هذا غير صحيح ويجب أن لا يردده الناس دون وعِى، هذه الوثائق جميعها صناعة سودانية مية المية ولها مرجعيات وطنية معروفة وصاغها سودانيون خُلَّص. ولا توجد أى علاقات دولية خاصة بالإمام أو غيره وراء صناعتها وصياغتها، والإمام الصادق لم يساهم بشيئ يفوق ما ساهم به بقية الناس الذين صاغوا هذه الوثائق.
بالله عليكم هل يوجد رئيس دولة يكون عنده مواطنين علماء وخبراء دساتر وقانون وحقوق انسان وسياسة أمثال الأساتذة أمين مكى مدنى وفاروق أبو عيسى وكوكبة الجبهة الثورية السودانية وقوى الجماع الوطنى، ويتعمد بخسهم معرفتهم وخبراتهم المشهود لها عالمياً، والذين تجاوزت خبراتهم العالمية فى صناعة المواثيق عقوداً من الزمان، وينسب ما يصنعون من درر علمية إلى آخرين بسبب خلاف سياسى؟؟ رئيس يبخس أعمال بنى وطنه وينسبها للأجنبى حتى صار ذلك هتافاً يومياً للرئيس ويقلده أركان حربه.. على كلِ حال فليعلم الأستاذ فضيلى أن نداء السودان لم يكن نتاج علاقات دولية للامام الصادق المهدى، وأنَّ وثيقة نداء السودان ما هى إلا مختصر ونقاط بارزة لوثيقة أكبر وأوسع كما أسلفت أعلاه. فتحرَّى الدِقةَ فيما تسوق من بيِّنات يا أستاذ.
ثم أنتقل إلى الجزء الأكثر صعوبة من هذه المادة وهى تتويج الرفيق القائد ياسر عرمان شخصية ثانية للعام 2014م مع الإمام الصادق المهدى، وصعوبة تناول هذه الجزء لأسباب تجعلنى ظالماً بنفس درجة الأستاذ فضيلى، وإنِّى لأكرهُ الظلم ولنْ أحبه لغيرى، وأقول فى ترشيح الرفيق ياسر عرمان:
أولاً: لا اتفق مع الأستاذ فضيلى جماع أن الرفيق ياسر عرمان هو جيفارا الثورة السودانية، وخاصة من جهة أن ياسر ليس مثل الطبيب تشى جيفارا الذى ترك وطنه الأرجنيتن ورحل بعيداً صوب دولة كوباً يناضل مع رفاق كاستروا لتحرير كوبا ويؤسس لمدرسة نضالية متفردة، وصحيح أن كوبا تحررت وتقلد جيفارا فيها أرفع قمم الدولة الحُرَّة "مدير البنك المركزى"، لكن جيفارا لم يجد نفسه فى كوبا فقرر تركها وانتقل إلى ناحية بوليفيا حيث لقى حتفه فى الطريق، أمَّا ياسر عرمان فلم يترك وطنه السودان ولكن انتقل إلى جزء آخر منه يقاتل مع ثوار تحرير وطنى ضد حكم المركز الخرطوم. إليس هنا فرقاً شاسعا أستاذ فضيلى جماع؟ ونحنُ نتمنَّى لرفيقنا ياسر عرمان أن يعيش ليحصد ثمار ما أفنى زهرة حياته فى غرسه ورعايته وهو السودان الجديد الذى يسع الجميع، أم عبارة " على المواطنة المتساوية" التى صارت رديفة ذلك فهى من انتاج حركات تحرير السودان التى تفجرت من دارفور.
ثانياً: الرفيق ياسر عرمان يستحق ما هو أرفع من نجومية يرشحه لها الاستاذ فضيلى جماع، لأن الرفيق ياسر حباه الله قوة وعزيمة وإصرار واجتهاد.
والله سبحانه تعالى إصطفى سيدنا إبراهيم الخليل لمَّا وجد فيه عزماً وإصراراً على البحث عن الحقيقية فكان "الكليم" رسول الحنيفية السمحة وأبو الرسل من بعده إسحاق وإسماعيل ويعقوب ويوسف، هو سمَّاكم المسلمين! ويقول الله سبحانه تعالى فى مدح خليله: "إنَّ إبراهيمَ كان أمَّة.." فتصور كيف أنَّ شخصاً وآحداً فرداً يكون أمَّة؟ طبعاً بقوة العزيمة ومعرفة الهدف وصدقه والإلتزام بتحقيقه.
لكن هل الرفيق ياسر عرمان يستحق شخصية العام 2014م دون غيره من الرفاق فى الجبهة الثورية أو قوى الفجر الجديد أو إعلان باريس أو فعاليات أديس بما فى ذلك نداء السودان؟ وفى هذا أرى غير الذى رآه فضيلى جماع للآتى:
1- الرفيق ياسر عرمان عضو وقائد ملتزم فى الجبهة الثورية السودانية، وفى الحركة الشعبية- شمال، يُنفد مهام توكل له من أجهزة الجبهة الثورية او الحركة الشعبية فيقوم عليها مُنفِذاً، وبالتالى تميِيزه على رفاقه بهذه الطريقة المِزاجية يُحرِجه هو قبل الآخرين وأتوقَّع أنه لنْ يسعد بها.
2- الرفيق ياسر عرمان لم يوقِّع مع الصادق المهدى والأخرين على وثيقة نداء السودان أو وثيقة "ميثاق العمل المشترك".. فبينما وقعَّ الرفيق مالك عقار رئيس الجبهة الثورية إعلان باريس، وقعَّ الرفيق القائد/ منى مناوى وثيقتى"ميثاق العمل المشترك" و"نداء السودان" نيابة عن الجبهة الثورية السودانية.
فلو كان هناك من ترشيح لجائزة فالأعدل أنْ تكون المؤسسة "الجبهة الثورية" أو من مثلَّها فى تلك المحافل، وهما الرئيس مالك عقار أو نائبه القائد منى مناوى، ولكن لن يتجاوزهما الترشيح بأى حال إلى الرفيق ياسر.
فى جائزة نوبل للسلام مثلاً، يتم ترشيح ممثلى طرفى اتفاقيات السلام كما حدث فى اتفاق كامب ديفيد. وفى اتفاق السلام الشامل 2005م كان الترشيح مأمول للشهيد الدكتور جون قرنق والأستاذ/ على عثمان طه، وليس عمر بشير الذى يرأس حكومة السودان، ولا أىٍ من رفاق الدكتور جون قرنق.. لذا يا أستاذ فضيلى هذه الأمور تضُرها وتبهت الغاية من وراءها المزاجية والمعايير اللزجة غير محددة المعالم.
3- يكون الأمر مختلفاً لو أن فضيلى جماع أسس ترشيحه على أن الرفيق ياسر هو قيادى رفيع فى الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال فذاك شأنه.. أما فى السياقات التى أسس عليها مرافعاته وتسبيبه ودفوعه فمردود عليها بما سبق.
4- وقد اورد فضيلى نقطة حسبها لمصلحة ياسر ولكنها ضده وهى قوله أن ياسر عرمان هو جيفارا الثورة السودانية خرج من بطون قبيلة الجعليين وجاء ليرافق دكتور جون قرنق فى حربه ضد أنظمة الشمال الحاكم لتحرير شعوب السودان من حكم المركز. وهذا قياس مع الفارق لأن تشى جيفارا لم يقاتل ضد بلده الأرجنتين مع ثوار أرجنتينين ولكنه حلق بعيداً إلى خارج وطنه.
ولعل الأستاذ فضيلى يعرف الحكمة الذى تقول:Charity Starts at home أو"عمل الخير يبدأ فى المنزل".. فلو كان جيفارا جاء من مركز الأرجنتين ليقاتل ذات المركز الذى أتى منه، فى صفوف ثوار من الهامش الأرجنتينى يقاتلون حكومة الإرجنتين المركزية لتماثلت تجربة جيفارا وعرمان، وكان لصُعُبَ على الناس فهم أمر تشى جيفارا، ولكنه طار بعيداً عن وطنه الأم بطوعه واختياره ليحارب الظلم والمستعمر الرأسمالى الإمبريالى فى كوبا، فالقياس مع الفارق.
5- يعلم فضيلى جماع أن العدل والإنصاف يقتضيان مراعاة التوزيع الجغرافى فى الترشيح لنيل هذه الجوائز لأنك "جيت تكحِّلها طبظتها" قول لى كيف؟ انت لوحدك كشفت أمراً ما كنت بحاجة إليه هى أنك نسبت أبطالك الصادق وعرمان لجهة واحدة من السودان هو الشمال النيلى الذى ظل مستأثراً بالسلطة والثروة والسفارة والجوائز والزعامة والوجاهة الإجتماعية منذ الأزل، جئت أنت ابن الهامش المغبون تكرس نفس الموازين الضيم! فتباً لنا ابناء الهامش السودانى. لو كنت حريفاً يا أستاذ فضيلى، لكنت تركت لنا ياسر عرمان ضمن حِصة الهامش الذى أفنى فيه شرخ شبابه وكمال رجولته ونضوج تجربته الإنسانية. ولكنك رغم أنك إبن هامش إلا أنك ما زلت مجبولاً على تقديس أهل المركز، بدون وعى منك بنضالات أهل الهامش لتحقيق المواطنة المتساوية التى تُسَاوِى بين الإمام الصادق المهدى وأى راعى إبل فى ضفاف وادى هور.
ثالثاً: وأخيراً، شعارات سودان جديد يسع الجميع وغيرها قد أمتُهِنت وأمتُحِنَت أمام ميزان العدل كلمة السِر ومَنَاط الحكم. بدون العدل فى كل شيئ لا يستقيم الحكم ولن تنشأ الدولة التى نحلم بها "سودان جديد يسع الجميع".. ولن يعوزنى الدليل على حتمية العدل فى كل شيئ، أنظر إلى الأرض التى رُوِيَت ترابها عقوداً بدم ملايين الشهداء لتحقيق هذا الشعار، الشقيقة جنوب السودان، إذا سالت إى شجرة أو نبتة أو حيوان فى البرية لأعاد لك صدى ما تعلمه من المدرسة الفكرية للشهيد دكتور جون قرنق وتعالميه التى حفظها الجميع عن ظهرِ قلب، سودان جديد ويييييييي، سوادن جديد يسع الجميع.. اليوم رفقاء الدكتور الشهيد يتقاتلون فى مواجهة العقيدة الراسخة التى تخرجوا رواداً وأبطال معلمين من مدرسة دكتور جون قرن، هل تعلم لماذا يا أستاذ فضيلى؟ لأن العدل أساس الحكم، ولأن الظلم حرام وقد حرمه الله على نفسه أولاً، فيجب أن نحرّمه على أنفسنا جميعاً. والعدل إحساس شخصى ليس له معايير موضوعية ولا منطق. وفى قاع العدل الإيثار والحب والصدق والإحترام الرفاق، والإبتعاد عن اقصاءهم وتدجينهم وإستخدامهم، وفى ذروة سنام العدل التدافع لنصرة الملهوف ونكران الذات وأن ينهض بذمتِنا أدنانا.
أستاذ فضيلى جماع زمرٌ وطنى كبير، وانتقدتُ ما كتبَ، لكن بقصد تطوير الفكرة لوجاهتها فى مقبل الأيام، وأنا أقبل الرأى الآخر والتعقيب لوصول الكمال بالفكرة لأن الفكرة قيمة انسانية نملكها جميعاً ونطورها لتستفيد منها البشرية، وللجميع العُتبَى.. والعفو والعافية.

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 950

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1182795 [سام بخت]
0.00/5 (0 صوت)

01-06-2015 01:16 PM
الاخ سام نظرته قبلية غير واقعية ويتوهم انه مظلوم ومن اهل الهامش وان مشكلته فى الحقيقة مع بعض شعوب السودان والتى يتوهم انها هى التى همشته وهذه اكبر عقبة ضد تطور برامج حركات دارفور القبلية والتى خلقت عدوات مع القبائل العربية فى دارفور وما تسميهم الجلابة ولم تكن لها عداوات مع الحكومة الظلامية التى خربت السودان الا بعد عجز هذه الحكومة الظلامية تلبية طابات هذه الحركات القبلية وتسليمها دارفور فى طبق من ذهب كما تتوهم

[سام بخت]

#1182215 [فنجال السم]
0.00/5 (0 صوت)

01-05-2015 02:14 PM
يا سام اترك السفسطائيه وقدم ما يفيد ودعنا من تدبيج المقلات لارضاء البعض الذي تقومون به انت وامثال محمدحسن بولاد هو الذي ساهم في تحكر الانقاذ علي صدرنا 25 عام
للشاعر الكبير القدره علي تمييز الاشياء وتقييمها بالشكل الذي يتيح لقارئه الحكم عليه.فالرجلان محل الاستفتاء يستحقان ما قاله عنهما الشاعر الكبير فضيلي ولا يحتاجان لكثير عناء لتوصيف ما قاما به تجاه شعبهما ولكن قصيري النظر امثالك ينظرون الي الامر بعين كلب الصيد الذي لا يري الا ما يراه صاحبه الصياد .فكل قادة نداء السودان محل تقدير من مثقفي شعبنا وعامته الا انتما يايها الفرقدان فالخطوات التي يقوم بها الرجلان كان ينبغي ان تثمن من امثالكم الذين تدعون النضال من اجل سودان تسوده العداله وترفرف في ساريته رايات الحريه والعداله الاجتماعيه ولكن الامر عندك وعنده متعلق بامر اخر لايفوت علي فطنة القارئي المتابع الا وهو تريدان ان تقولا لقائديكما ها نحن نكتب عن استحقاقكما لان تكونا رجلي الغام المنصرم.

[فنجال السم]

#1181904 [قائد الاسطول]
0.00/5 (0 صوت)

01-05-2015 01:08 AM
من امثال سفسطة كاتب المقال هذا يمّد النظام اجله

[قائد الاسطول]

ردود على قائد الاسطول
European Union [Ali Ahmed] 01-05-2015 07:56 AM
صدقت والله كلو وهحد عامل قائد ومنظر واهاهم فى معسكرات الذل والجوع


عبد العزيز سام
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة