المقالات
السياسة
تعديلات الدستور ونداء السودان.. الآن حصحص الحق
تعديلات الدستور ونداء السودان.. الآن حصحص الحق
01-05-2015 10:32 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

لا يمكن قراءة الأوراق السياسية دون ربطها مع بعضها كما هو معروف..وعليه يمكن قراءة التعديلات الدستورية التي كرس بها برلمان النظام لسلطة الفرد والمركزية القابضة والدولة الأمنية البوليسية التي لاكابح لها ولا ملطف يلينها حتى لو كان خاطر النصف الآخر من الفولة التي اصبح يدافع عن النظام أكثر من منسوبيه.. وأعني به الشعبي الذي يختلف بالكلية في موضوعي تعيين الولاة وسلطات الأمن السياسية التي كرسها الدستور..وفقاً لآخر ندوة سياسية شهدتها شخصياً..لا يمكن قراء هذه النقاط بمعزل عن نداء السودان ومن قبله اتفاق باريس..ففي شأن الولاة ودعاوى إزكاء انتخابهم للقبلية ..يكون من المضحك التسليم بأن نظاماً قام على المحاصصة القبلية واستمالة رموزها قد استفاق على حين غرة من غيه وأصبح من المحاربين لها..وفي بالنا أن أهم خلافات الترابي مع البشير كان في هذه النقطة قبل المفاصلة..ما يعني أن هذا الأمر ليس بطارئ على تفكير النظام..فما من سلطة انتقلابية حتى لو تزيت بأزياء الملائكة ..لا تنتهي إلى تكريس كل السلطات في يد الفرد..ويكون عونها في هذا سلطات أمنية واسعة الصلاحية في القمع السياسي ..فيصبحان وجهين لعملة واحدة.. من هنا فإن اكتشاف الصادق المهدي لخطئه في تصديق حوار الوثبة ثم التراجع عنه بعد تيقنه من بواره كان ممهداً للطريق لتوقيع إعلان باريس مع الجبهة الثورية بمواقفها المعروفة من النظام ..ودون شك فإن أسهم الجبهة الثورية كانت مرتفعة في هذا الاتفاق بحكم ثبات موقفها ووضوح رؤيتها منذ البداية..بيد أن ردة فعل النظام من السيد الإمام عقب توقيع إعلان باريس أعاد توازن القوى داخل طرفي الاتفاق فأصبحا نهراً واحدا بعد أن كانا رافدين..وهذا ما قاد إلى سهولة توقيع نداء السودان واتساقه مع مجرى الأحداث ضاماً إليه قوى المعارضة المدنية ..ما جعل الصراع ضد النظام بمكونيه العسكري والمدني منسجماً يقدم كل منهما حسب مقتضى الحال..وهذه معادلة في غاية الأهمية والفاعلية..
بناء على ما سبق فإننا أمام صراع مشروعين..مشروع النظام وهو يمضي قدماً لا يلوي على شئ في اتجاه تكريس حكم الفرد وجعله المحور الذي تدور حوله بقية التوابع..ويا للسخرية ..فإن أعلى حملة الشهادات فيها يزدجر مرتدعاً من أي تصريح لا يوافق هوى الفرد..وعلى المقلب الآخر يوجد مشروع نداء السودان..ومن أهم الملاحظات فيه نقطة في غاية الأهمية ..وهي أن جميع المكونات فيه تماسكت واتحدت رؤيتها رغم أن كل قوة فيه لها وزنها ..فالجبهة الثورية مكونة من قوى مسلحة موجودة باستقلاليتها في الميدان ولها قادتها السياسيون والميدانيون..وتعلن عن عملياتها..دون أن تخصم أو تتباهى بها على الفصيل الآخر..وحزب الأمة بقيادته وقاعدته المعروفة التي بذل النظام كل جهده لضمه لصفوفه..تحول منذ إعلان باريس إلى ركيزة أساسية له..هذه القوة بهذه الميزات ..كانت دافعاً لقوى الإجماع الوطني لنبذ سفاسف سجالاتها الداخلية والانضمام إليها في نداء السودان ..وهذا هو سر سعار النظام والاعتقالات لقادته فور عودتهم..وتعديلات الدستور هي المعادل الموضوعي لهذا التكوين إن جازت التسمية.
ولئن كان النظام مجنداً لكل طاقاته من أجل محاربة مكونات نداء السودان عسكريين ومدنيين ومحاولاً الفصل بينهما ..يصبح من أوجب واجبات القوى المعارضة لمشروع النظام .. خاصة من حملة الأقلام رفع الهمم وترك الخلافات الثانوية جانباً ..لأن نظام الفرد ..ما عاد له في دفاتر المستقبل من صفحة يسودها.


معمر حسن محمد نور
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 613

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




معمر حسن محمد نور
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة