ليبيا باسم الأب والابن والشعب
02-26-2011 12:38 PM

رأي

ليبيا باسم الأب والابن والشعب

حسن أحمد الحسن

رغم الغرابة والجنون والنرجسية والوحشية التي يتسم بها الأب والعجرفة والكبر والزيف التي يتسم بها الابن وإخوانه والابن سر أبيه إلا أن أحدا لم يكن يتوقع في القرن الحادي والعشرين عصر حقوق الإنسان أن يقصف رئيس شعبه بالطائرات والراجمات ويقتل جنوده مقيدين برميهم وراء ظهورهم بعد أن حكم أكثر من أربعة عقود ولا يزال يبرر استمرار الرغبة في السلطان بالقول إن ملكة بريطانيا حكمت لسبعة وخمسين عاما .
وتهديدات العقيد لشعبه بسفك الدماء وإشعال حرب أهلية لا تبقي ولا تذر إن هي إلا مؤشر لسوءات جنون الديكتاتورية والشمولية القاتلة التي لا ترتوي إلا بدماء المستضعفين والأبرياء والمناضلين من أجل الحرية .
فتصبح كل خياراتها مفتوحة على ارتكاب الجرائم من القتل والتدمير وإحراق الجثث على نحو ما رأينا في الزاوية وطبرق وحواري طرابلس .
ورغم قوة القتل وفداحة الجرائم التي يقودها القذافي وأبناؤه إلا أن نهاية فصل جديد من الشمولية المشعوذة المضرجة بدماء الأبرياء تبدو وشيكة ، لتضيف درسا جديدا لكل متعال ومتعجرف وديكتاتور يحتقر شعبه إضافة إلى دروس تونس ومصر ومن ترتفع أصواتهم من أجل الحرية .
ومثلما قدم الجيش المصري ممثلا في قواته المسلحة عنوانا جديدا في الوفاء بالانحياز إلى شعب مصر وتطلعات الملايين نائيا بنفسه عن الشمولية والتوريث والفساد الذي اتسم به عصر الرئيس السابق ، يقدم الشرفاء في الجيش الليبي في وحداتهم المختلفة ، درسا جديدا بالانحياز إلى تطلعات مواطنيهم في الحرية والديمقراطية.
فالضباط والجنود الذين رفضوا إطلاق الرصاص على صدور مواطنيهم تنفيذا لأوامر ملك ملوك أفريقيا وطاووسها النرجسي وقبلوا أن يطلق عليهم رصاص الغدر والوحشية وعلى ظهورهم مقيدي الأيدي معصوبي الأعين ،قدموا في الواقع مثالا جديدا في معنى الانتماء للشعب والأرض والدين.
وهو ما دفع الشرفاء في الجيش الليبي للتسابق في إعلان انتمائهم وانحيازهم لشعبهم ووطنهم في مواجهة الدكتاتور وزبانيته من القتلة ومصاصي الدماء.
إن ما يجري حولنا من تحولات وصور ومشاهد أدعى أن يجد من الحكام في بلادنا قبل المحكومين التأمل والرجوع إلى الحق والتماهي مع تطلعات ورغبات الجماهير التي وإن طال صمتها فسرعان ما قد تنفجر في غير ما استئذان ،ولن يصدها رادع مادي مهما بلغت قوة السلطان وسلاطة لسانه وسنانه.
إننا نخشى على بلادنا من إنفجارات كهذه التي تحدث رغم وجود مبررات تلك الانفجارات والتي يظل السبب الرئيس فيها هو تعالي الحكام على المحكومين وتسفيه الحكام لحق المعارضين وابتذال مطالبهم في الحرية والحقوق المدنية الطبيعية والديمقراطية الحقيقية دون التفاف عليها بنصها دستورا وتجاهلها قانونا يسري في حياة الناس.
فالسودان مشحون بالأسلحة والحركات المسلحة ، ولا يزال ينزف جراء اقتطاع جزء من كيانه الوطني ، ولا تزال بؤر مختلف عليها في جنوبه مجال أطماع ومساومة ، وما يزال غربه مسرحا للتدخلات والاختلالات ، وجميعها ظروف تجعل من أي انفجار شعبي بيئة صالحة لتفتت الوطن والانزلاق في أتون حروب مبددة .
والحكومة وحدها هي التي في يدها وقف كل ذلك والحفاظ على أمن وسلامة ما تبقى من الوطن ، ولن يتأتى ذلك إلا بتحقيق مطالب المواطنين أحزابا وفئات وجماهير دون استخفاف وذلك في كفالة الحريات العامة الأساسية وتوفير الحياة الحرة الكريمة وتأسيس نظام ديمقراطي حر ، وانتخابات حرة حقيقية لا سلطان فيها لدولة ولا تزوير فيها لسلطان ، وإيجاد حل عادل يحقق مطالب أهل دارفور ويسحب البساط من تحت أرجل كل المزايدين والمتاجرين بمعاناة البسطاء وتحقيق تنمية عادلة أساسها الإنسان واسترداد المال العام المنهوب والمحمي بالقانون ومحاربة الفساد والثراء الحرام والاحتكام إلى كلمة سواء تجعل من الحكام خداما لشعوبهم لا ملوكا تخدمهم شعوبهم .
لم يكن زين العابدين بن على أو حسني مبارك أو العقيد القذافي بكل صولجانهم وقدراتهم الأمنية يتوقعون في يوم من الأيام أن يشاهدوا بأم أعينهم نهايات ترسمها لهم الملايين في الطرقات وتلونها لهم بأخطائهم القاتلة ، دهشة ارتسمت حتى على ذكاء الإدارة الأميركية وقدرتها على الاستيعاب وهو ما يؤكد أنه ليس أمام الشعوب مستحيل .
وأخيرا فإن ليبيا التي كانت تحكم باسم الأب والإبن والأشقاء لأكثر من أربعة عقود بات أهلها وشبابها اليوم لا يبخلون بدمائهم لتحكم بلادهم باسم الشعب والحرية لا باسم الأب والإبن.

الصحافة


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1318

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#102647 [ابو عبد الله]
0.00/5 (0 صوت)

02-26-2011 07:25 PM
الحبيب حسن الحسن امازلنم تكررون اللغة التي تخاطبون بها هذه الحكومة الصماء لم تتعظوا من جيبوتي والتراضي وغيرها من المسميات التي اوهنتم بها عزيمة شباب حزب الامة والعالم تغير والوضع الموجود في السودان يحتاج الى ثورة تغير كل شي ومبررات وضع السودان يؤدي الى صوملته كما يقول الامام الصادق تجدي نفعا مع حكومة ديدنها نقض لاتاقات والمواثيق واخيرا السودان لن يكون اسوء مما فيه الان 0


#102542 [محمد الأمين]
0.00/5 (0 صوت)

02-26-2011 04:35 PM
أخي العزيز لماذا تذهب بعيدا وتغادر السودان ؟ \"وفي أنفسكم .... \" سبقتم ليبيا في جلب المرتزقة الأفارقة وسبقتموها أيضا بقصف الشعب الأعزل بالهليكوبتر والأنتينوف والراجمات والحصيلة فقط ثلاثة ملايين مشرد وفقط 400000 قتيل أأصابتكم غشاوة أم أنكم لا تعقلون ؟ اتركوا ليبيا في حالها ولا الجمل مابيعرف عوجة رقبتو ؟؟؟؟؟:D :D


حسن أحمد الحسن
حسن أحمد الحسن

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة