المقالات
السياسة
حينما تترحل الاحزان
حينما تترحل الاحزان
01-05-2015 03:16 PM


لملم العام 2014 اشلاءه وحزم حقائبه وارتحل وترك خلفه بقايا سودان "قديم مثقل بالجراحات والاحن والشدائد ..سودان تقاذفته الازمات وموجعات القضايا وانهكته الحروب ..قواه واطيافه المتعددة اضناها الاسي والبؤس والحرمان وهي تبحث عن سودان حديث ومتطلع , اما حكامه ومعارضيه لازالوا يهرولون بعيدا عن الجماهير يبحثون عن نقطة التقاء يتراضون عليها حول قسمة السلطة والثروة والمال لكن يبدو ان ليالي البحث ستطول وتمتد سنواتها لان هؤلاء المهرولين لا ينبغي لهم ان يلتقوا ابدا لان الخطوط او السكة التي يسيرون عليها تتخذ طرقا ومسارات متوازية لا تلتقي ابدا او هكذا يتبدي الحال .
انقضي العام 2014 و"الحوار" يتلكأ" بفعل المطبات السياسية وهي التي اجهدت "الحوار" كثيرا واجبرته بالتوقف او العودة الي النقطة "صفر" في بعض الاحيان . ولكن من الموجعات الكبري في المشهد السياسي ان وثيقة الدوحة التي تعاقدت عليها الاطراف ورعتها "دوحة العرب " بمالها ووقتها وحتي فنادقها كادت الان ان تتمزق فخصومها يناوشونها وينعتونها باسواء العبارات في محاولة لاجهاضها اما اطرافها التي تراضت عليها ربما عجزت من الدفع بها الي اقصي الغايات التي ترضي اشواق اهل دارفور , اما الشرق فهو يتداعي ويحاول من جديد اعادة تسويق ازماته وتجديد مطلوباته ,اما علي صعيد المحيط الخارجي فان العالم ومنظومته الاممية فهو يمارس اقصي درجات التربص بالنموذج السوداني .ولكن تبقي القضية الابرز في المشهد السياسي السوداني للعام المنصرم هي ان الشعب السوداني لازال في رجاءاته واحلامه المؤجلة ومشكلاته وازماته المعلقة وفقراؤه يعشمون في قطعة خبز اوجرعة دواء او ماء صالح للشرب لا مقطوعة ولا ممنوعة اوملاذات آمنة تقي كثير من الاسر البائسة والفقيرة تقلبات الطقس ووطاة الجوع وانسداد الافق وتبدد خيارات البحث عن معائش بلا رهق او معاناة .
انقضت ايام العام الماضي والاحزان تتجدد يوما بعد يوم ,كثير من السودانيين يتزوقون الذكري 59 لاستقلال السودان بمرارة واسي ذلك لان النخبة السياسية التي ورثت ادارة شان البلاد في اعقاب خروج المستعمر من بلادنا فشلت تماما في ان تبني دولة سودانية مكتملة الارادة وظل هذا الفشل يتراكم عاما بعد عام منذ ذلك التاريخ وحتي الان .
ولهذا كله فان المشهد القديم في الساحة السودانية سيكون هو ذات المشهد الذي سيتجدد فينا مع فجر العام الجديد لان معطيات الماضي والحاضر ستفرض نفسها بقوة علي مكونات وملامح المشهد القادم خصوصا ان الانقاذ التي بلغت ارازل العمر فقدت الكثير من سطوتها وشروقها وفقدت كذلك الكثير من انصارها في الداخل والخارج ..ورغم كل هذا دعونا نتفاءل ونشرع ابواب الامل والرجاء عسي ولعل يبدل الله احزاننا افراح ومسرات وتنمية ونهضة مع العام 2015 .
موازنة "بلا تجنيب"
ليت الذي صرح به الدكتور الفاتح عز الدين رئيس البرلمان بان الحكومة حسمت تماما قضية "التجنيب" في موازنة العام الجديد ,ليت هذا الحديث يكون حقية وارادة غالبة في الدولة وليته يكون قرارا مسنودا بقانون وتشريعات لائحية ..وهذا يعتبر مؤشرا جيدا ان تعترف الحكومة وعلي مستوي رئيس برلمانها بان المال العام في بعض الاحيان وفي عدد من المؤسسات الحكومية كان "يحجب" من عيون وزارة المالية وبالتالي فهو يحجب من حسابات المراجع العام وايا كان حجم هذا التجنيب فهو اذن يشير بوضوح الي حقيقة ان جدول الاولويات في الصرف المالي لدي الحكومة وفق بنودها المنصوص عليها في الموازنة مختل او ليس هو محل اتفاق بين كل مكونات الدولة والا لما كان هناك من يفكر بحجب او استقطاع اموال عامة لصالح مؤسسة او وحدة حكومية ولكن يبقي السؤال كيف سمحت الحكومة كما قال الدكتور الفاتح بالتجنيب في بعض الوزارات في سنوات ماضية ؟ ولماذا سمح كل من تولي مسوؤلية الصرف علي المال العام بالموافقة علي هذه العملية . عموما علي البرلمان ان يمارس اقصي سلطاته الرقابة للحد من التجنيب باعتبار ان هذه العملية في الفكر الاقتصادي تشكل هدرا وغولا يهدد الاقتصاد السوداني ويفتح ابواب الفساد امام الجهات التي تمارس هذه العملية .
وبحسب الدكتور الفاتح عز الدين فان البرلمان حسم الجدال حول قضية التعديلات الدستورية التي تتيح للسيد رئيس الجمهورية تعيين الولاة باوامر رئاسية بعد اسقاط القضايا الخلافية وبهذا فان المشهد القادم سيكون اكثر جدلا وحراكا وستبدا منذ الان محاولات الالتفاف وصناعة المذكرات والحشود والمطالبات باشخاص دون غيرهم لتولي منصب الوالي في الولاية المعنية اذن هذا التصريح هوبمثابه التدشين الحقيقي للصراع حول منصب الوالي خصوصا اذا اتاح القصر اي فرصة امام الشعبيين لمشاركة القصر في هذا الاختيار .
بلاغ لوالي الخرطوم ..!
اكثر من الف شخص من التجار واصحاب الدخول المحدودة بمنطقة "هجيليجة" بالريف الجنوبي لمحلية امدرمان ادخلتهم حكومة ولاية الخضر عبر قرارات وزارة التخطيط العمراني ومحلية امدرمان في حسابات قاسية ومحبطة بعد ان اهدرت اموالهم وجهودهم وعطلت مصالحهم واحالتهم الي عطالة وهم في انتظار طويل امتد لاكثر من عامين وقد حفيت اقدامهم في سبيل المطالبة باطلاق سراح "سوق هجيليجة" رغم ان هذا السوق قد شارف علي الاكتمال وكانت المحلية قد بشرت بافتتاحه وتطويره وتوفير كل الخدمات المطلوبة باعباره المتنفس او السوق الوحيد لمنطقة الصالحة وقري الريف الجنوبي ولكن للاسف اصبح هذا السوق كما الاطلال بل اصبح مرتعا خصبا للجريمة ولكن بسبب البروقراطية وتلاعب الايادي الفاسدة اصبح هكذا بلا حراك ..لا ذنب للمواطنين الذين استجابوا لكل مطلوبات الحصول علي كشك مساحته "3×3" كم من اللجان التي تشكلت ؟ .. وكم من الاجتماعات التي عقدت بحثا عن حلول ؟ لكن القضية ترواح مكانها ..اما اصحاب الحق من المواطنين استنفذوا كل الخيارات وباتوا ينتظرون الالتزام والوعد الذي قطعته عليهم محلية امدرمان لكن لا يبدو ان هناك امالا في الافق ..وكانت "الانتباهة" قد نشرت الاسبوع الماضي تحقيقا صحفيا عن قضية سوق هجيليجة وقد اثار هذا التحقيق تساؤلات كبيرة وبعض الجهات وعدت بفتح هذا الملف وتصعيد قضيته الي اعلي المستويات في الايام المقبلة وستكون "الانتباهة"حريصة علي رصد كل ردود الفعل للحقائق والافادات والتطورات الجديدة وقد اتصلت الصحيفة بمكتب السيد معتمد امدرمان لمعرفة رؤية المحلية في هذه القضية كما تحاول الاتصال بوزارة التخطيط العمراني في الخصوص فهل تعيدتتصالح السلطات مع هؤلاء المواطنين المنتظرين وتعيد لهم هذا الحق المسلوب هذا بلاغ للدكتور الخضر ..المئات من المواطنين الذين يبحثون عن لقمة شريفة ينتظرون وعدك وعدلك .
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 501

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




هاشم عبد الفتاح
هاشم عبد الفتاح

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة