01-08-2015 12:07 AM

كثيراً ما كنا نسمع عبارة (ليبيا فتحت) عندما كنا نرتاد دور الرياضة واستاداتها، وهي عبارة سكّها مشجعو كرة القدم وبالأخص أنصار هلال - مريخ للتعبير عن الفرج بعد الضيق الذي عانوه بسبب تضييق الفريق الخصم على فريقهم وحرمانه من تسجيل أي هدف لفترة كافية لإقلاقهم، حتى يتمكن )الرشاشات( أو سيد البلد و)الصهاينة( أو الصفوة، بحسب موقفك من هلال مريخ من إيلاج الهدف الأول، ثم تعزيزه سريعاً بالهدف الثاني ليتنفس المشجعون الصعداء، ويصعد هتافهم أن )ليبيا فتحت...(
أنا أعرف على وجه اليقين أن )فتح( ليبيا على يد المسلمين قد تم في العام الثاني للهجرة على يد القائد عمرو بن العاص في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، ولكني لا أدري على وجه اليقين ما الذي يقصده هؤلاء المشجعون بـ(ليبيا فتحت) وما مناسبته ومتى كان هذا الفتح.. يغلب على ظني أنه تخريج خرج منذ لحظة فتح ليبيا لحدودها وطرقها البرية للمغامرين من المهاجرين السودانيين الذين توافدوا عليها زرافات ووحداناً؛ منطلقين من ثلاثة مراكز أساسية، هي مليط بدارفور وحمرة الشيخ بكردفان ودنقلا بالشمالية، وربما وجد أولئك المهاجرون المغامرون، الذين ينتمي أغلب هؤلاء المشجعون لشريحتهم الاجتماعية وطبقتهم الاقتصادية المتعبة والمرهقة، في الهجرة إلى ليبيا فتحاً جديداً وراحة من النصب والمسغبة اللتين عانوهما كثيراً، ولهذا شبّهوا فتح الهجرة بالفتح الكروي الذي يأتيهم بعد ضيق والله أعلم...
قبل عدة أعوام كانت وزارة الداخلية السودانية قد صاحت في الناس أن (ليبيا قفلت)، وذلك بإصدارها قراراً قضى بقفل الحدود الليبية السودانية أمام أي نشاط وحركة تجارية بين البلدين، وأي سفريات وقوافل بشرية، كانت تغدو خماصاً من السودان وتعود بطاناً من ليبيا، وبطاناً، هذه لا تخلو من الرجال والسلاح والمؤن والذخائر التي يمكن أن تُحشر بين المحشورين في ناقلات (الزد واي) و(الكي واي) وغيرها من شاحنات، رأت الداخلية أنها لن تحمل على متنها سوى الشحناء، ولهذا قررت أن قفل الحدود خير من فتحها، والحكمة تقول الباب البجيب الريح سدوا واستريح.. بالأمس - وفي خطوة مماثلة للخطوة السابقة لداخليتنا - أعلنت الداخلية الليبية قفل حدودها مع السودان ودول أخرى بتهمة أن عناصر إرهابية من هذه الدول بمن فيهم سودانيون، بدأت التسلل الى داخل ليبيا لمناصرة الإرهابيين الليبيين في حربهم ضد الجيش الليبي، وهذه تقريباً نفس التهمة السابقة التي دمغت بها داخليتنا ليبيا، وبالضرورة سينطبق على الثانية ما انطبق على الأولى، من حيث صعوبة السيطرة على هذه الحدود الطويلة والممتدة والمتمددة عبر ثلاث ولايات هي الشمالية وشمال كردفان وشمال دارفور، ولا تسيطر عليها منافذ محددة يمكن التحكم فيها، بل أن أي نقطة على هذا الفراغ الصحراوي العريض يمكن أن تكون منفذ عبور تصعب معرفته أو حتى التكهن به، هذا طبعاً اذا صح الاتهام في الحالتين، فقفل الحدود من القرارات الصعبة التي لا تلجأ لها الدول إلا إضطراراً مهما تكن الاسباب والدوافع، ومن الصعب القول بأنه سيحقق الراحة المرجوة، ويبقى الأفضل منه البحث عن سبل أخرى لتعزيز وتمتين العلاقات، بدلاً من دوامة (ليبيا قفلت، ليبيا فتحت

التغيير


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1848

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1183697 [hassan]
3.00/5 (2 صوت)

01-08-2015 07:06 AM
كلامك دة لا يعنينا بشئ ولا يفيد

وجهو لحكومة السجم والرماد خليها تخلي الناس في حالها

والناس كانت تستجير من ليبيا بحثا غن ملجأ بعد ان ضاقت بهم الحال

وما ذنب اؤلئك الموجودين بليبيا من اجل لقمة العيش الكريمة

بتصرفات الحكومة الرعناء سيكونون عرضة لينتقم منهم الليبيون دونم

ذنب جنوه

ويقول الشاعر في حق هؤلاء

وجرم جره سفهاء قوم وحل بغير جارمه العذاب

[hassan]

حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة