المقالات
السياسة
برلمان البشير يعين حكومة الإخوان علي تشديد قبضتها علي البلاد
برلمان البشير يعين حكومة الإخوان علي تشديد قبضتها علي البلاد
01-08-2015 09:52 AM


برلمان البشير يعين حكومة الإخوان علي تشديد قبضتها علي البلاد
التعديلات الدستورية آخر مسمار في نعش الديمقراطية الزائفة

الحديث هذه الأيام عن فساد الدولة ورموز النظام يأتي حديثاً مسخاً مشوهاً لا يدلل إلا عن إنفصال من يتحدث به عن واقع الحال ومأساة سوء المآل ..فالماساة التي تحملها التعديلات الدستورية بين أحشائها أكبر من دولة فاسدة أو رموز فاسدين ..هي وأد لآخر ما تبقي من الديمقراطية الزائفة وصك لعبودية الشعب لديكتاتورية النظام وحزبه ..ومما يدعو للأسف أن هذه التعديلات قد مرت مرور الكرام مصحوبة بزفة المطبلين وحارقي البخور كأنهم يفرحون في مكان الحزن ويتوالي سرورهم في مواضع الأسي والبكاء.
وفي الوقت الذي يري كثير من ذوي العقول والأحلام والنهي أن هذه التعديلات لا تساوي ما كتبت به من حبرٍ لأنها تعديلات تأتي خصماً علي دستورٍ ميت وأعد بإتفاق الفرقاء ودون طرحه حتي لأي إستفتاء شعبي وعلي الرغم من أن أحد الأطراف الموقعة علي هذا الدستور القادم من نيفاشا محمولاً علي تابوت بات حزباً حاكماً في دولة أجنبية إلا أن هذا النظام الذي لا يستحي لا يتردد لحظة في إستخدام هذا الدستور الهجين كأداة لإذلال الشعب به رغم الشكوك حول وطنيته ويتفاخر برلمان البشير بالتعديل علي دستور نصف نصوصه هي نتاج أفكار أجنبية وماتبقي أفكاراً ضئيلة لحزبٍ شمولي.
إذاً التعديل علي رفات الدستور والذي شمل إطلاق يد البشير (بإعتبار أنه الرئيس القادم) في تمديد سلطانه الشمولي ليحدد وفقاً لمعيار حزبه من يصلح لولاية أمر المسلمين وإطلاق يد جهاز الأمن والمخابرات الوطني ليتعدي واجباتها بموجب القانون حول جمع المعلومات الإستخباراتية حول المهددات الأمنية للبلاد إلي وظائف عسكرية تشمل أعمال الشرطة في مكافحة الشغب والعمليات العسكرية في مناطق العمليات ولعل اخطر ما في تلك التعديلات الدستورية ليس لأنها كرست لهيمنة رئيس الجمهورية علي تعيين الولاة وشاغلي المناصب الدستورية بل تدخل الرئيس كأعلي سلطة تنفيذية وتغوله علي حق التعيين والعزل في السلطة القضائية والقانونية مما يعني وضع السلطة القضائية تحت رحمة رئيس الجمهورية و(اضراسه) في خلط كارثي وتداخل مريع بين السلطتين التنفيذية والقضائية مما ينذر بوضع مأساوي وتشويه قانوني لا يمكن إصلاحه علي المدي المنظور.
تاريخ الأحد 4/1/2015م سيمثل يوماً للحزن وألماً في صدور الشرفاء من ابناء هذا الوطن الكليم وهو اليوم الذي نحرت فيه كل قيم الكرامة والديمقراطية (رغم زيفها) علي مذبح المجلس الإخواني وقدم فيه للبشير البلاد علي طبقٍ من ذهب بإسم الدستور والقانون ليضع البلاد (تحت وسادته) ويصبح هو الآمر الناهي في الدولة بكل سلطاتها ولا تعقيب علي قراراته لتتحول البلاد من دولة المؤسسات الديمقراطية إلي دولة شمولية دكتاتورية يحكمها رئيس لا معقب لحكمه والعياذ بالله ولا معارضة لنظامه وقوات الشعب المسلحة وقوات الشرطة والأمن بالمرصاد لكل من تسول له نفسه تحدي سلطان البشير ولا حول ولا قوة إلا بالله.
البشير قطع علي نفسه عهداً أن لا يفرق إلا الموت بينه وبين التسلط علي رقاب ماتبقي من الشعب السوداني وسينصب من نفسه رئيساً للجمهورية للمرة الرابعة وبالمخالفة للدستور الذي كتبه حزبه مع الراحل (جون قرنق) وقد عمد إلي مخالفة الدستور مراراً وتكراراً وأجري عليه تعديلات تكرس لتشديد قبضته علي البلاد بلا رقيبٍ أو حسيبٍ ولن ينظر إلي عدد ضحايا نظامه من النساء والأطفال والفقراء والمساكين بالقدر الذي سينظر فيه إلي عدد السنوات التي سيقضيها وهو الحاكم المطلق علي وطنٍ ممزق تنوشه الحروب وتكتنفه البلايا والمحن .. لن يلتفت البشير إلي الملايين من أبناء شعبه المهاجرين في أرض الله الواسعة هرباً من وطأة العيش تحت حكمه المستدام يعينه علي ذلك معارضة مستكينة أو متوالية معه في الخفاء وتجافيه في العلن ومجتمع دولي إكتفي بعزل النظام دون التدخل أو ممارسة الضغوط علي السلطة الحاكمة ورموزها (فتفرعنت) علي شعبها الأعزل بقوة السلاح وشدة البطش والتنكيل فسفكت الدماء ونهبت الأموال وإستباحت الأعراض وتلوثت حياتنا الإجتماعية بكل الخطايا والذنوب ونقص فضائل الصفات وكريم الخلق وإتشحت دنيانا بكل ما هو قبيح وشائن.
وفي المستقبل المنظور لن يكون هنالك من حوار بين أبناء الوطن وهذا النظام يجثم بكل جبروته فوق صدر الوطن ويمارس في سياسات الإقصاء والإستعلاء والتخوين بمعاييره ويزهق في أنفاس البلاد رويداً رويداً وعلي المعارضين للنظام البحث عن صيغة مختلفة ومعادلة أخري للتعامل مع هذا النظام وسيكون البديل عن ذلك خمس سنوات أخرياتٍ عجافٍ تحت حكم البشير ونظامه الذي إهتبل سانحة إنشغال المجتمع الدولي بتنظيم الدولة ومأساة اللاجئين السوريين ليوطد لأركان ملكه العضوض ويبشر البلاد بنفقٍ مظلمٍ لا مخرج له أو ضوءاً من أملٍ في آخره والعياذ بالله.


عمر موسي عمر- المحامي
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 446

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1184051 [وطننا]
0.00/5 (0 صوت)

01-08-2015 02:43 PM
من كتابه "الكذب وتحري الكذب عند الأخوان المسلمين"
الاستاذ محمود محمد طه 1979
(فاننا قد أخذنا على أنفسنا ان نرفع بلادنا، ومن ورائها الإنسانية جمعاء، عن وهدة الجهل والتخلف، ولن نتوانى، أو نتراجع، أو نتهاون، في هذا الواجب المجيد، رغم ما يعترضنا من هوس الأخوان المسلمين، وعنفهم.. ولسوف نصر على المنابر الحرة، حتى تقتلع هذه الشجرة الخبيثة من تراب أرضنا الطاهرة باذن الله.. ونحن على يقين ان هذا الأمر لن يطول به الأمر، ذلك بأن خيانة الأخوان المسلمين، وكذبهم، وسوء خلقهم وقلة دينهم، ستتضّح لشعبنا بصورة جلية، عمّا قريب، ويومها سيتم العزل التام – عزل الأخوان المسلمين عن هذه الدعوة الدينية التى يتشدقون بها – وسيطّهر الأسلام مما يلصقونه به من تشويه، ومن شوائب..)

[وطننا]

عمر موسي عمر
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة