لفة رأس..!!
01-09-2015 02:48 AM




المتابع للخطوات التي مرت بها الإجراءات الأخيرة التي عُرفت بالتعديلات الدستورية- التي أجازها البرلمان بالإجماع- يدرك تماماً أن السلطة وصلت بخطواتها الأخيرة إلى باب مسدود في طريق مظلم، فلم تعد قادرة على التفريق بين أي من الطرق يُمكن أن يقودها إلى مبتغاها.. وما هو مبتغاها.
بعد متابعة المؤتمر الصحفي للجنة الطارئة للتعديلات الدستورية برئاسة بدرية سليمان- بصراحة- لم أخرج بشيء يمكن أن يقنع طفل بما جرى من تعديلات رغم الحشد الهائل للمبررات، كل مادة على حده، كادت بدرية أن تقولها بوضوح "يمكن ألقى وصفة تنفع، ولا يمكن ألقى حاجة تخفف الجرح القديم"، كان بالضبط هو الحال- حينما بدأت اللجنة الطارئة محاولة الإجابة عن أسئلة الصحفيين، بدت اللجنة تجيب عن كل الأسئلة لكنها رغم محاولاتها الإجابة بإقناع طرحت استفهامات أكثر، حشدت ما في مقدورها من المبررات التي قادت إلى التعديلات المثيرة وغير المفهومة الأهداف، لكن اللجنة- ذاتها- لم تكن مقتنعة بهذه المبررات.
السؤال الذي ظل راسخاً وسيظل، ماذا ينقص السلطة من سلطات؟، وما الحاجة لذلك؟، وهل يتعلق الأمر بتعديلات محددة؟، لا إجابة طبعاً- وإن توفرت الإجابة فسوف تولّد عشرات الاستفهامات، والأفضل أن تقبلها على علاتها بدلاً من أن تشحن ذهنك باستفهامات لا إجابة لها، لاحظوا، اللجنة لم تقطع الطريق أمام الرجوع إلى انتخاب الولاة رغم أن الهدف الأساسي في هذه التعديلات هو قضية الولايات، بمعنى ربما دوافع تكتيك محدد كانت وراء التعديلات الدستورية على أن يعود وضع الولايات بالانتخاب بعد اكتمال الخُطة، ثم تعديل دستوري آخر يأتي بعد حين؛ ليعيد انتخاب الولاة بدلاً عن تعيينهم، وسوف تُحشد المبررات مرة أخرى، كذلك اللجنة أصرت وألحت على أن المادة المتصلة بمهام جهاز الأمن والمخابرات الوطني هي- ذاتها- المنصوص عليها في دستور 2005 "لم يطرأ عليها أي تعديل"، هكذا قالت اللجنة وأصرت- إصراراً شديداً- على ذلك لتخلّف سؤالاً آخر، إذا كان النص هو ذاته فلماذا أُدرج ضمن التعديلات؟.
بالرغم من أن الواضح أن التعديلات سارت نحو تعزيز السلطة القابضة، وبدا ذلك واضحاً، إلا أن السلطة لا تحتاج إلى دستورية لتحكم قبضتها، فالأمر يسير- الآن- وبدون ضوضاء برلمان ونواب اعترضوا ونواب صفقوا.. الذي اتضح أن من في يدهم الأمر تاه عنهم الخيط، وبلغوا مرحلة تخبط واضحة، لا رؤية ولا خطة ولا حتى توقع نتائج.. فقط التجريب ولا شيء غيره، عله يصدف مرة.
اجتهد المحللون والصحفيون في إيجاد إجابات وافية، هي ذات الإجابات التي يبحث ويتلهف عليها من هم داخل السلطة الذين باتوا في حالة تغييب شبه كامل.. الجميع لم يعد يفهم ما يجري حوله، الذي داخل السلطة، والذي خارجها، الأمر فقط لدى من بيده الأمر.


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1328

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1184617 [عصمتووف]
0.00/5 (0 صوت)

01-09-2015 07:41 PM
بدون لت ولا عجن النظام يريد بناء واحاطت نفسة بسياج وقبه حديدية خوفا من المجهول القادم

[عصمتووف]

#1184491 [jafar]
0.00/5 (0 صوت)

01-09-2015 02:32 PM
الاستاذة شمايل شكرا جزيلا على موضوعك الشايق والجميل من حيث العرض والتفنيد وأنا أقدر ململتك وشعورك بعدم الرضا من بخرات الكيزان التى دائما تأخذ البليد والفاشل الى نجاح السقوط وسقوط النجاح .. أستاذتنا الأنيقة المثل يقول ( ذيل الكلب عمرو ما بينعدل) ونحن فى السودان أصبحنا لا نبالى ولا نرى ولا نسمع لأننا سدينا أذن من طين وأذن من عجين حتى لا نصيب بأمراض العصر الفتاكة .. ولم لا حيث أن الشعب السوداني انبطح واستسلم وترك السفينة تغرق بمن فيها .. مهلا أستاذه شمايل أتركوهم وشأنهم عسى ولعل الأقدار تخبئ لنا شيئا من حيث لا نعلم ودون ذلك فرب العباد أقرب الينا من حبل الوريد فأدعوه يسجب لكم ..

[jafar]

#1184420 [بني كوز]
0.00/5 (0 صوت)

01-09-2015 10:54 AM
البلد بلدنا ... و الما عاجبو .. الباب يفوت جمل .

[بني كوز]

#1184327 [abdalla]
0.00/5 (0 صوت)

01-09-2015 06:19 AM
كل الشكر اخن شمايل --بالله عليك التعديلات دي او عدمها مش واحد؟؟؟ ما هو في النهاية الحكومة بتعمل الشئ العايزاهو لو في دستور او مافي سياان --ده بس مضيعة وقت و موارد البلد في شئ اصلا لا يستحق كل هذه الضوضاء و بعدين انا مستغرب الصحفيين بيمشوا لمثل هذه الاجتماعات ليه ؟؟؟؟

[abdalla]

شمايل النور
شمايل النور

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة