المقالات
السياسة
مشهد الوطن ..أبكت تلكم الحمامة أم غنت ؟
مشهد الوطن ..أبكت تلكم الحمامة أم غنت ؟
01-10-2015 12:20 AM


بسم الله الرحمن الرحيم

المستجدات التي بدأ بها السودان عامه الميلادي الجديد..يمكن قراءتها في اتجاهين في كل السياقات ..فما أحدثه حزب الديكتاتور..والذي أثبتت الممارسة الفعلية أن تسمية حزب النظام ..لا تعتبر دقيقة ..باعتبار أن الرئيس هو الكل في الكل..وكل من في الحزب بالغاً ما بلغ شأنه.. وعلا شأوه ..وكل مؤسساته على كثرتها ..يعلم القاصي والداني أنها صورية..ورهن إشارة الرئيس..وتحيل المؤسسات التي يسيطر عليها الحزب كالبرلمان ..إلى مستنسخات مصابة بنفس الجرثومة ..ما أحدثه حزب الفرد يمكن قراءته كعامل تمكين كامل لنظام الفرد وتقويته..فالتعديلات الدستورية التي قتلت بحثاً..والتي يمكن إيجاز محتواها في التمكين للرئيس والأمن.. لم تترك لكل تحرك من المعارضة ..مساحة تجعله دستورياً أو قانونياً.. ما يمكن اعتباره خنقاً للعمل المعارض..لكنها في نفس الوقت يمكن تحليلها في اتجاه ضعف النظام..وفقدانه لصورته التي ظل يروج لها بالنزوع للإصلاح داخل الحزب لتقديمه نموذجاً للممارسة الحزبية الرشيدة التي دعا لها في خطاب الوثبة..وتأكيداً لما ظل يردده معارضو النظام عن طبيعته الديكتاتورية..وعدم جدية دعاوى الحوار..علاوة على اعتباره ضرباً من تحصيل الحاصل..فلا الرئيس التزم بالدستور في شأن كيفية عزل الولاة..ولجأ إلى التوسع في استخدام قانون الطوارئ..ولا الأمن قنع بتوصيفه الدستوري كجهاز لجمع المعلومات وتحليلها والتوصية بشأنها.. ولا انتظر تأويلاً من المحكمة الدستورية لمعرفة مدى دستورية تكوين قوات الدعم السريع .كذلك الحال بالنسبة لقوائم الترشيح..التي أعادت إلى الواجهة وجوهاً ظن الناس بانحسار دورها..
وها هو ترشيح الرئيس بلجنة قومية كما كان في السابق و76 حزباً يزكي ترشيح الرئيس..ثم التنازل عن الترشيح في 30% من الدوائر لافساح المجال للأحزاب الموالية..وإنكار مبدأ التنازل عبر التلاعب بالألفاظ ..في حين أن الأحزاب الأخري فيها من أرسل مناديب للدوائر المتروكة وقوبلوا برفض واسع كما حدث مع حزب الميرغني في تشريعي الولاية لإحدى دوائر حلفا الجديدة..ومقاطعة انصار السنة للانتخابات لعدم وفاء النظام بالوعد في عدد الدوائر..كل ذلك قد يشير إلى أن الجو قد خلا للنظام فباض وأصفر..
خاصة وزمرة من احزاب الفكة تعلن عن اقتراب ترشيح افراد منها في منصب الرئيس ..ولكن في المقابل يمكن لكل هذا أن يعني إفلاس الحزب الحاكم واستنفادة لأساليبه..
وفي جانب المعارضة يمكن قراءة تأكيد المواقف من التعديلات والانتخابات ثباتاً مهماً على المواقف بالنسبة للمعارضة المدنية ..وفي نفس الوقت يمكن اعتبار ذلك تكراراً لتصريحات ما قتلت ذبابة من المؤتمر الوطني .. ولا خدشت خاطره في شئ..
أما الجبهة الثورية فإن جردة رئيسها لعام 2015 واعتباره عام اسقاط النظام تعتبر من المساهمات المهمة التي قدمتها بثقة تستند على التحليل المنطقي ..ولكن داخل الجردة معلومة مهمة من الناحية العسكرية ..حيث الواقع الدولي والإقليمي الذي يحد من مصادر التسليح ومن ثم الحث على القتال بكفاءة والحفاظ على السلاح الموجود..واعتبار الجيش الحكومي ومليشياته مصدراً للتسليح..والجزء الأخير قد يقرأ على دلالته قوة لجيشه..سيما وصور غنائمه في جبال النوبة أعطته مصداقية ..ولكن ما نقل عن فقدان فنقابعد 13 عاماً من السيطرة في شرق الجبل وخسائره من العتاد تعطي صورة مغايرة لذلك .
والمشهد كذلك ..حق للمراقب أن تداخله ضبابية المشهد ليردد مع رهين المحبسين ..أبكت تلكم الحمامة أم غنت على فرع غصنها المياد .

muamar61@yahoo.com




تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 438

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




معمر حسن محمد نور
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة