المقالات
السياسة
القول ما قالت شارلي أبيدو
القول ما قالت شارلي أبيدو
01-10-2015 06:10 PM


شارلي أبيدو
هل هذا هو ثمن حرية الصحافة ؟ أن يموت القاتل ويموت المقتول ؟ كلاهما كان يعرف ما مصيره وماذا ينتظره . حققت شارلي أبيدو شهرة لا مثيل لها . ولكن هل حققت لنا حرية لا مثيل لها ؟
هل ثمن الحرية دائما الدماء ؟ الا يوجد ثمن آخر لحرية التعبير ندفعه مقدما أو مؤجلا يساوي الدماء التي في عروقنا وتلك التي في رؤوسنا ؟ ألا يوجد ثمن أو مبلغ يساوي دماء الخطيئة ؟ ولكن هل الحرية في بلاد الحرية وبلاد أوربا المتقدمة مازالت وحتى هذه اللحظة بعد قرون من الثورة العلمية والثقافية والصناعية محتاجة لدمائنا ؟
أيحق لي أن أقول - والقول ما قالت شارلي أبيدو - إن العالم بحق مقسوم إلى متطرف موغل في حجريته وآخر متطرف موغل في مستقبليته ورغبته في المغامرة مجتازا حواجز الآن وحواجز التاريخ إلى عالم أكثر حداثة وأكثر حرية . حرية الدماء . هل المستقبل لا نجتازه إلا بعروقنا وقلوبنا المفتوحة وجروحنا النازفة . هل نحن بالحق قد وصلنا إلى زمان اليأس الذي لا يمكن تجاوزه إلى بزانة تتكئ إلى عروقنا أو إلى حريتنا ؟
والقول ما قالت شارلي أبيدو ولكن ما علاقة الاستفزاز الديني بحرية التعبير ؟ هل نستفز لأننا تجاوزنا عصر الحديث بالزانة اللغوية وتمردنا على زمن التعابير اللفظية وسمقنا على تلال الانشاء مع أن فلسفة الخطاب وتحليله ودراسة آلياته هي ما يميز عصرنا ؟ هل لأننا نعبر بالخطوط واللوحات ونتجاوز العقل بالتشكيل ونسوح في عالم لا ننتقل إليه إلا بأنظارنا وأبصارنا المفتوحة على تعاستنا ومعانتنا ؟ هل الخطيئة في عصر ( الصورة ) و ( اللوحة ) والفيديو كليب ؟ أم أن القول ما قالت شارلي أبيدو ؟
الشهرة دائما ما تحتاج لمخاطرة . ولكنها أيضا تحتاج لجمهور نتلاعب بمشاعره وهو يتابع المطاردة إلى شمال فرنسا حيث قتل الأخوان كواشي الذين بدورهم قتلوا رسامي الكاراكتير ومدير التحرير . كما تحتاج أيضا لمن يبذل دمه رخيصا ومسترخصا على سفوح قامات الأنبياء الذين مازالوا يقودون القطيع ويتزعمون الرجرجة وأصحاب الأيدلوجيا والذي يمزجون الفكر بالدين . متى يتزعمنا الأنبياء ؟ متى نضحك ونحن نقول لو كنت فظا غليظ القلب ... متى يستطيع الأنبياء أن يضموا الجميع بأجنحتهم الكبيرة الوثيرة حتى لا يستطيع رجل واحد أن ( ينفض ) أم أن القول ما قالت شارلي أبيدو ؟ ثم
لماذا تريد الصحافة حرية بهذا الشكل ؟ الفكرة مقابل السكين والكلمة ( الصورة ) مقابل الطلقة والخبر مقابل الدمار والشاشة مقابل الرعب . هل لأن من يرسمون ويعبرون بسنة القلم أقوى من الذين يتكلمون والذين يشخبطون أعنف من الذين ينظرون ؟ هل قتل أولاد شارلي أبيدو لأن الحكومة تكافح العطالة بكل شكل وطريقة أم لأن طريق الثراء لا يمكن أن يتأتي باستغلال السلطة بل باستغلال حبر القلم ؟
القول ما قالت شارلي أبيدو .
القول ما قالت شارلي أبيدو .
الحرية مازالت متعثرة حرية أن نأخذ بيد بعضنا البعض في عالم مازالت أكبر تجارته هي الموت ومازالت أكبر أرصدته تأتي من تجار الألغام . الحرية مازالت ممزوجة بعروقنا .



[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1231

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1185637 [ابو اكرم]
0.00/5 (0 صوت)

01-11-2015 02:17 PM
لماذا يسيؤون للرسل والاديان السماوية ؟ القوانين تتيح لهم ذلك (حرية الراي التعبير) فأين هي الاخلاق.
ندين بشدة العنف والاقناع بحد السيف ، ولكن أبدا لا نتضامن مع هؤلاء الضحايا عديمي الاخلاق..

[ابو اكرم]

#1185509 [فرتو]
0.00/5 (0 صوت)

01-11-2015 10:51 AM
هل الشتم و الاستهزاء بالاخرين حرية بطلو التطبيل.

[فرتو]

#1185472 [المتغرب الأبدي]
0.00/5 (0 صوت)

01-11-2015 10:13 AM
هل كان يستطيع رسامو شارلي هذه أن يرسموا ويسخروا من البابا .. دعك من الأنبياء ؟؟
لماذا فقط الإسلام وكل ما يتعلق به من قرآن ولحى وحجاب هم (الحيطة) القصيرة التي يعتليها كل من أراد الشهرة ؟
هل يستطيع هؤلاء السخرية من المحرقة النازية لليهود ؟ أو إنكارها ؟؟

[المتغرب الأبدي]

#1185209 [محجوب عبد المنعم حسن معني]
0.00/5 (0 صوت)

01-10-2015 09:14 PM
الغرب يعرف اكثر منا بأن حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الاخرين

مع مودتي

[محجوب عبد المنعم حسن معني]

خالد بابكر أبوعاقلة
 خالد بابكر أبوعاقلة

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة