المقالات
السياسة
عاطل عن العمل ؟ ليس عليك أن ترضى بأي فرصة !
عاطل عن العمل ؟ ليس عليك أن ترضى بأي فرصة !
01-11-2015 10:23 PM

عاطل عن العمل ؟ ليس عليك أن ترضى بأي فرصة !
بقلم : ستيفن بيفان
ترجمة :سميرة سلمان عبد الرسول
مما لا شك فيه إن سوق العمل قد يكون أكثر مرونة مما يتصور الكثير منذ حلول الأزمة المالية. حيث لم ترتفع نسب البطالة بقدر ما كان يخشى وكان الانتعاش في سوق العمل أسرع مما كان يتوقعه حتى الخبراء الاقتصاديين الأكثر تفاؤلا . لذا , فالوقت مناسب لتهنئة الذات فأنه وبرغم الصفعات تبدو الأمور نوعا ما بخير.. ترى هل يجب علينا تصديق واضعي تلك السياسات الاقتصادية ؟ ظاهريا , على الأقل نعم , فأن الحصول في هذه الايام على فرصة عمل تعد ضربا من أعجاز نظرا لسياسة التقشف وشد الحزام المتبعة حاليا .
للأسف , ومن خلال دراسة منهجية لنوع الوظائف التي يؤديها الكثير من الناس في المملكة المتحدة الآن, فأن نوع العمل لا يشكل قضية مهمة فبالرغم من كون الوضع في بريطانيا يسير بوتيرة ونمو جيد إلا إن آثار المشكلة المتنامية تكمن في نوعية الفرص الرديئة وحتى فرص العمل المؤقت و الهش هذا بالضبط هو ما يهدد القدرة الإنتاجية والتنافسية ومستويات الاندماج الاجتماعي وفي نهاية المطاف صحة القوى العاملة ونشاطها .
سوف يجادل الكثير إن مثل هذا العمل الطارئ أمر ضروري وأساسي إذا ما كنا نروم سوق عمل مرنه , وطبعا هذا ما كان عليه الحال دائما , ولكن ما ذا عن آثار مثل هكذا وظائف على من يحيون بكنفها ؟
لقد ركزت في بحثي هذا على العلاقة بين اقتناص مثل أنواع هذه الفرص( الالزاميه )وكيف تؤثر على الصحة النفسية والجسدية للقائمون بها. والنتائج تدفعنا أن نسأل وربما بشكل راديكالي متطرف , هل نحن وبالعمل الدائم نكون أفضل حالا؟
العمل والرفاهية :

نوعية الصحة النفسية بالعمل تعتمد ولدرجة كبيرة على الدور الرقابي والاستقلالية والتحدي والتنوع وكذلك تقدير الجهود المبذولة , كل هذه العوامل تؤثر على المدى الذي يعزز به العمل أو يؤثر سلبا على تكويننا النفسي و الإحساس بالارتياح .
هنالك صلة واضحة وترابط قوي بين القيام ب " عمل جيد " وصحة العامل النفسية , تأثير هام يجعلنا ندرك إن هذا الرابط قد جاء من الاسره والدخل الديناميكي في استراليا على سبيل تضمن مسح أو استفتاء بهذه القارة مجموعة من البيانات التي يمكن بسهولة مقارنتها مع حالات ثانية من البطالة . ونشرت النتيجة من قبل بيتر بترورث وزملائه في الجامعة الوطنية الاسترالية , وقد لاقى صدى عالمي واسع خاصة في البلدان الجادة بمحاولتها لفهم ما يعني بحق كيف يكون العمل بأفضل حال بعيدا عن المفاهيم الاقتصادية الضيقة .
الحكمة التي من الممكن الحصول عليها من القيام بعمل سيء , بكل تأكيد ستكون سيئة . فكما سيكون المردود المادي رديء فكذلك ستمتد السلبية لاحترام النفس والكرامة وبالتأكيد له أثره السلبي على الاندماج الاجتماعي والعلاقات والصحة ليست بالأمر بعيد عن مثل هذا التأثير . لذا فكل الأمور الأخرى ستكون متساوية لموقف السياسات التي تعزز أعادة الناس إلى العمل لكن وفق ظروف عقلانية وتستند إلى أدلة منطقية .
بناء على هذا الموقف وخصوصا خلال فترة ارتفاع معدلات البطالة , فمن الحكمة أن نعتبر أي وظيفة مهما كانت هي وظيفة جيدة . وهذه هي بالضبط البديهية التي تنتهجها سياسة المملكة المتحدة حاليا تجاه العمل الإجباري او ما يسمى ببرامج التشغيل الحكومية المؤقتة , أو حتى من الممكن التفكير ب "العمل مقابل الفوائد "والذي يفضله الكثير من الساسة .
الأسوأ من البطالة:
العمل في ظروف سيئة , ربما يدعو إلى الملل و الروتين أو نوع من العمالة الناقصة أو مباراة سيئة لمهارات الموظف التي انتشرت على نطاق واسع بين العاملين باعتبارها وسيلة جيدة لبقاء العاطلين على اتصال بسوق العمل والحفاظ على عادة العمل . لكن بيانات بترورث تتعارض مع هذا وتشير بيانات ( هيلدا ) بصورة لا لبس فيها إلى إن التأثير النفسي السيئ للأعمال الرديئة هو أسوأ من البقاء ضمن دكت العاطلين عن العمل .
-وحين بدأ بترورث من الانتقال من البطالة الى موضوعة العمل وجد إن :
"أولئك الذين انتقلوا إلى وظائف أفضل أظهروا تحسنا ملحوظا في مجال صحتهم النفسية مقارنة مع الذين عملوا في وظائف ذات نوعية رديئة وبان جليا التدهور الخطير في صحتهم العقلية مقارنة مع الذين بقوا عاطلين بلا عمل .
لذا الآن لدينا إجابة مختلفة قليلا حول ::إذا ما كانوا فضل حالا في العمل ؟ الإجابة ستكون ب نعم طالما أنهم في وظائف جيدة , لأن في حال انخراطهم في أعمال رديئة فهنالك فرصة قوية لأن يكونوا بأسوأ حال وخاصة في مجال الصحة النفسية والعقلية ."
مرة أخرى , بالنسبة لأولئك الذين يعتقدون انه ينبغي ان تكون هنالك نغمات رقابية لسياسات الحصول على فرص عمل لمن هم بلاه ويبزغ السؤال:" هل ا ن أي وظيفة تعتبر وظيفة جيدة؟ " أو على الأقل بطريقة تفكير العاطلين . علاوة على ذلك لا بد لنا أن نتساءل ما إذا كان العاملين وبالخصوص الذين رجعوا لمجال الوظيفة من فترة قريبة_ ولو جزئيا_ يتملكهم ذلك الضرر النفسي السيئ بسبب طبيعة العمل نفسه .
ولكن ومع كل ما تقدم يجب أن نضع في الحسبان أن لا نألو جهدا ولا نكف عن البحث والإصرار على إيجاد أعمال لمساعدة الناس مع هذا يجب أن نفكر أكثر بكثير حول نوعية الوظائف التي يمكن أن تؤثر على صحتنا ونتاجنا . ويجب ان نتذكر انه وحتى وفي حالة الركود أن فكرة " أي وظيفة " قد لا تكون وظيفة على الإطلاق.
**ستيفن بيفان هو مدير مركز فعالية القوى العاملة في مؤسسة العمل وأستاذ فخري في جامعة لانكستر.
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 822

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1185968 [fatmon]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2015 12:36 AM
تفتكري ده كلام بنطبق على العطالة في الدول العربية ؟؟؟؟؟؟
هذا ينطبق على العطالة الزين يتلقون مساعدات من الحكومة
يعني ماكلين شاربين وأولادهم في المدارس وعندهم دكتور مجاني الخ
ولكن عاطل في دولة عربية يجد وظيفة أي كانت ولا يستغلها ولو لحين ليحسن وضعه نوعا حتي بعدين يفكر في نوعية مقالك المترجم الذي بدل أن يكون مردوده إيجابي يصبح سلبي لأنه بصراحة نوع من الرفاهية بالمقارنة بالأوضاع على أرض الواقع التي تجعل من يعمل يأكل ومن لا يعمل عالة أو جائع

[fatmon]

ترجمة :سميرة سلمان عبد الرسول
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة