المقالات
السياسة

01-11-2015 10:28 PM



هذا هو رأيي "أدناه" من وحي المشاهد الباهرة للمسيرات الملونة التي عمت أرجاء كثيرة من العالم تدين وتقف ضد الإرهاب على أثر الجريمة الإرهابية البشعة التي وقعت في باريس الإسبوع الماضي وراح ضحيتها عدد من الصحفيين و أفراد من الشرطة ومواطنين فرنسيين عاديين بعضهم من أصل يهودي.

الإرهاب مسؤولية جماعية لا تستثني أحد منا، كوننا كلنا هدف وبلا إستثناء داخل وخاج بلداننا، كما أن الإرهاب بمثلما لا منطق له، لا لون ولا دين له. وقد يتطور الأمر إلى الأسوأ في أي لحظة، فيملك المتطرفون والمتعصبون أسلحة دمار شامل كيميائية أو بايلوجية أو حتى نووية وعندها ستكون الحضارة العصرية برمتها مهددة بالخطر.

وعندي أننا كي نفهم الظاهرة لا بد أن نبحث في جذرها كي نستطيع أن نقترح الحلول المناسبة. الجوانب الأمنية ضرورية بطبيعة الحال ولكنها ليست الترياق النهائي مادامت العوامل التي تنتج الأرهاب قائمة وهذه العوامل مرجعيتها ليست في الأفكار والمذاهب المتشددة فحسب، لا، في العلاقة غير السوية بين الغرب والشرق بين الدول الغنية والفقيرة في ميزان العدالة المختل. هذه العلاقة المختلة غير العادلة بين الغرب والشرق هي النافذة المشرعة التي يطل منها الفكر الإرهابي.. ذاك أن معظم الدول الغربية الكبيرة وأهمها أمريكا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا تساند في السر وفي العلن أنظمة راديكالية شمولية تعمل في الضد من مبادئ الثورة الفرنسية في "الحرية والمساواة والأخوة" تلك المبادئ الإنسانية العظيمة التي ألتف حولها الناس من جديد في مسيرات اليوم المناهضة للإرهاب وكأنهم يعيدون صناعة الثورة العظيمة في زمان جديد وفي كل الأمكنة ليست فرنسا وحدها: إنه شوق الإنسان في إطلاقه للحرية. ومثال تلك الدول التي تعمل في الضد من مبادئ الثورة الفرنسية وتدعم بعضها الحكومات الفرنسية المختلفة توجد في الخليج وإيران والسودان ومصر مرسي كما السيسي. تلك الأنظمة تنتهك حق مواطنيها في الحرية والتعبير والحياة وتقوم بأعمال إرهابية منوعة وكارثية في حق الملايين من مواطنيها بطريقة راتبة بمباركة علنية أو صامتة مع بعض الإدانات الخجولة غير الفعالة من تلك الدول المتنفذة والسر أن هذه الحالة تخدم المصالح الغربية الآنية غير أنه في مقابل الإضطهاد الذي يحدث للمواطن العادي في البلدان العربية والأفريقية يجري بشكل تلقائي إنتاج وإستنساخ عقلية إرهابية مضادة توجه أسلحتها في كل الأنحاء وتتنوع أشكالها ودرجات أثرها "خطورتها" على الغرب كما الشرق. وربما حمل المستقبل الكثير من الكوارث ما لم يتم النظر بصورة جدية في جذر المشكلة.

وبالنسبة للجاليات التي تقيم في الغرب فهي حتماً متأثرة ومتفاعلة مع قضايا بلدانها الأصل وهذا نشهده في النشاط اليومي للناس وغالبيتهم الساحقة غير راضين عن إستمرار الغرب في دعمه أو صمته في أحسن الفروض حيال أفعال إجرامية بشعة تقوم بها أنظمة راديكالية شمولية نصبها الغرب فوق رؤوس الناس (بطريقة مباشرة أو غير مباشرة) لخدمة مصالح الدول الكبرى وحدها في جل المرات. عبر هذه النافذة وفي غياب أدوات حوار سلمي فاعل يطل الإرهاب "الجالياتي" من جالية بين الحين والآخر في الغرب مستغلاً تلك الحجة ويتوطد خطره أكثر في ظل غياب سياسة إندماجية فاعلة وواضحة المعالم وبسند من الإحساس بالنظرة الدونية والعنصرية والفقر النسبي. أي أنه يتم بشكل تلقائي ترحيل المشكلة إلى جذرها "الغرب". وبعد، ليس ذاك معناه أن الصفوات السياسية والثقافية والدينية في عالمنا الشرقي معفية من السبب و التسبب وعليه ايضاً وبالطبع مسؤولة عن البحث عن الحلول كون بعض تلك الصفوات المعنية من اليمين ومن اليسار وما بينهما مسؤولة مسؤولية مباشرة في مساندة أنظمة فاسدة تعادي الحريات العامة والخاصة كما أنها مسؤولة عن نشر خطابات الكراهية بين الناس دون أن يكون لديها وجهة نظر عملية وسلمية في مخاطبة جذر المشكلة.
محمد جمال

nson2003@yahoo.com


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 817

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1186802 [John Doe]
0.00/5 (0 صوت)

01-13-2015 03:40 AM
احبطت جدا من هذا المقال بسبب توقعاتي العاليه حيال كاتب المقال. كالعاده مثقفينا يكيلون معظم اللوم علي الغرب. الغرب يتبع مصالحهو و ما يحدث في بلداننا مسوليتنا اولا. اين التحليل بخصوص ما يجعل مسلمين يقتلو بسبب رسوم كاراكتير؟. اوربا مليئه جاليات من مختلف العالم, لماذا فقط (جزء) من المسلمين يتصرفون بهذه الهمجيه

[John Doe]

#1186480 [الكيك الكمل بلادو فريك و قبل على الحسكنيت]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2015 02:47 PM
يا جماعة الخير ينبغى علينا أن نفرق بين نوعين من أنواع الإرهاب:
الإرهاب الذى يستهدف الأبرياء مثل ذلك المسلم البريطانى من أصول نيجيريية هجم على شرطى بريئ و طعنة بالسكين و قتله
أو الارهابى الذى يتسلل خفية و يضع قنبلة فى محطات المترو أو فى طائرة أو قطار مستهدفاً أناس أبرياء فيقتل الكثير من الناس الذين لا ذهب لهم و ما شاكل ذلك من أنواع الارهاب الذى لا ينفع و لا يفيد لا الاسلام و لا المسلمين بل يشوه صورة الاسلام و المسلمين
و الارهاب الآخر هو الإرهاب الذى يستهدف أناس غير أبرياء مثل رسامى الكاريكاتير فى صحيفة شارلى ابدو، هؤلاء ليسوا أبرياء على الاطلاق، لطالما جعلوا من رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم هدفاً لسخريتهم و استئهزائهم فى رسوماتهم و صوروه فى رسومات لا تليق على الاطلاق و المهاجمين وجهوا لهم انذارات متعددة قبل أن يهاجموهم، اذا على نفسها جنت براقش و هو هجوم قد يكون له مبرر من وجهة نظر بعض المسلمين، لا يوجد مسلم يقبل أن يتعرض أحد لرسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم بالاستهزاء و السخرية.

[الكيك الكمل بلادو فريك و قبل على الحسكنيت]

#1185989 [سكران لط]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2015 02:56 AM
مقال واقعي وجميل مشكور يا استاذ محمد

[سكران لط]

#1185969 [بنت الناظر]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2015 12:47 AM
كلام منطقى جدا ومكافحة الإرهاب لاتكفى ببناء الحواجز الأسمنتية ولا بزيادة الحيطة الأمنية حتى لورفعت لدرجة اللون القرمزى ناهيك عن البرتقالى والأحمر ..
ما تفعله الدول فى مكافحة الإرهاب أشبه بقطع شجرة وفروعها وترك جذورها تحت الأرض التى بلا شك ستنمو وتخضر مرة أخرى ..

و كما قلت يجب حل المشكلة من جذورها ..حكى لى أحد الزملاء السوريين بأن عدد من قتل من المدنيين فى سوريا بالقصف الذى شنته طائرات التحالف (ومنها فرنسا) ضد داعش أكثر ممن قتلتهم داعش نفسها ..

كم من الآلاف قامت بقتلهم طائرات جيوش حلف الأطلنطى وأمريكا فى أفغانستان وفى العراق وفى سوريا الأن ؟؟ حتى البلقان التى إدعوا إنهم هبوا لنجدتها والتى جاءت متأخرة جدا بعد أن أباد الصرب العديد من أبناء المسلمين فى وسط أوربا..
حتى بعد أن أتت النجدة المتأخرة ..لم يسلم البوسنيين من الموت بنيران من أتوا لنصرتهم من دول التحالف الأوربى تحت ما يسمى بالقصف بالخطأ والتى نشك كثيرا فى مصداقيتها ..
كل هذا بالإضافة للتعامل مع أبناء المسلمين داخل الدول الغربية والظلم والتنمر داخل المدارس وأماكن العمل التى تطول حتى الآباء والأمهات ..وكل هذا يحدث بصورة غير معلنة لكنها معروفة لجميع من يعيشون فى الغرب ..وأسميها أنا نتوءات الديمقراطية فى الدول الغربية ..

أما مايسمونه بحرية التعبير وحرية الرأى هى أشبه بمن يقوم بتدليل أبنائه ويسمح لهم بإساءة وسب الغيرتحت إسم الحرية ..ونقول لمثل هؤلاء لا أحد يحجر عليكم تدليل أبنائكم بشرط أن لايتعدوا على الغير ولا يمسوا مقدساتهم ..

ولكننى فى ذات الوقت اقول للغاضبين من أبناء المسلمين أن للدين رب يحميه كما قال عبد المطلب جد النبى عند إقتحام أبرهة للكعبة ..وحتى النبى صلوات الله وسلامه عليه كان يحرسه الصحابة حينما يمشى فى طرقات المدينة وحينما نزلت الآية فى سورة الحجر ... إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ(95) رفض النبى الحراسة ...

[بنت الناظر]

محمد جمال
محمد جمال

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة