المقالات
السياسة
كيف تفرق بين الحق والباطل (13) بين علي ومعاوية –ه-لا تستوحشوا طريق الحق..
كيف تفرق بين الحق والباطل (13) بين علي ومعاوية –ه-لا تستوحشوا طريق الحق..
01-12-2015 08:53 AM





الإمام علي كان مفترق لطريق الحق، فكان آخر الخلفاء الراشدين. وكان معاوية أقدر على النجاح العاجل من علي لأن الباطل عاجل الظهور. فمعاوية ودولته الأموية هم أول من عبث بمبادئ الإسلام بالدهاء الباطل الأخرق الذي لغى التداول السلمي للسلطة، و جلب القمع والبطش وسفك الدماء من أجل كرسي الحكم، وهذه حقيقة لا يعترف بها كثير من رجال الدين ولكن يكاد ان يجمع عليها كثير من الباحثين. وقد يقول قائل: وما دخل هذا بواقعنا التعيس؟. فبإختصار، إن هذا ما ترتب عليه كل تقنين لإغتصاب السلطة و قتل روح الأمة ليحل مكانها روح الدولة والخلافة والسيطرة والجماعة والطاعة. فأهمل جانب الأمة لتصبح الأمة انصرافية واتكالية وعقولها مغلقة تنتظر الأرباب ومن يفكر عنها، ويكون لديها إعتقاد بأن أمر المسلمين لا يستقيم إلا بإقامة دولة الخلافة كما كانت أيام معاوية ومن لف لفه.
ومن ثم أضحت الشعوب كالقطيع، يتعاقب عليها الطغاة، فينهب حقها ويستبد بها وتقمع ويستخف بها كما كان فرعون يعمل مع قومه ((ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد)) [غافر: 29]. وبالمقابل الشعوب تطيع، ((فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين)) [الزخرف: 54]. والنتيجة: ((فأغرقناه ومن معه جميعا)) [الإسراء: 103].

ما الحل؟...

وصية الإمام على: "لا تستوحشوا طريق الحق". فقد قال: " ما شككت في الحق منذ اريته". كيف لا وهو أول من آمن من الصبيان وعاش طول عمره من المؤمنين، الماهجرين الأولين. ومنذ كان في بطن امه فاطمة بت أسد و التي إحتضنت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وكان يناديها بأمي وصلى عليها عند وفاتها ونزل إلى قبرها –زوجة عمه أبوطالب الذي كفله-، فقد كانت لا تستطيع الإنحناء لأي صنم منذ كان في بطنها.

إن أخذ نور الحق والتمسك به ولو كان أصحابه قليلون هو أول الطريق. فنحن نقرأ كلام الله لجعله ربيع قلوبنا للترويح عن أنفسنا والتسلية وننسى أنه نور مبين من لدن الحكيم الخبير للعظة والعبرة لنحسن التصرف بالحق في واقعنا. فمن أبسط ما يجب أن نعيه بأنه يرفض كل نوع من أنواع الذل و الظلم و الفرعنة والطغيان، وليس هناك آية واحدة تدمدم على الظلم والظالمين أو تمنحهم الحق في استعباد عباد الله الذين خلقهم الله أحراراً.

لقد حدث تشويش للناس فصاروا يعيشون حياة مبنية على الجبر والطاعة والجماعة، أما حرية الإختيار والرأى فصارت تلك حدود الحكام فلا تقربوها. فتجد الناس لا يثورون إلا إذا جاعوا في المأكل والمشرب، غير ذلك يا دار ما دخلك شر.
وقد إستخدم السلاطين الدين كمصدر رهبة وإرهاب و سيفاً مسيطراً ومخدراً ممتازاً للشعوب. وأدخل وهم في أذهان الأمة بأن المسلمين لن ينصلح حالهم إلا بالخلافة!، ولو كان ذلك الخليفة ظالماً أو فاجراً أو فاسقاً، كما كان المتسلبطون في سالف العصر والآوان والذين تتجرع الأمة منهم إلى الآن كؤوس الذلة والاستكانة والجهل من نبيذ حصاد زمانهم. وتترنح كلما ترنحوا معربدين في السلطة، وتموت ضمائرهم بسبب السم الذي دسوه في دسم الدين.
والأنكى غرسهم للعامة إعتقاد أن الدين ينحصر في حب فلان ابن فلان، أو علان بن فرتكان، أو إن إنتقدت فلانا من"الصحابة" او من رجال الدين الأولين والآخرين محاولا معرفة الحقيقة سينقص هذا من إيمانك. فجعلوا الدين حكرا وعدم حرية وموهوا بحكاية التقديس وان جميعهم صحابة- أو علماء دين- لا يجوز حتى فهم ما دار بينهم لنتعلم من درسهم التاريخي. أولم ينتبهوا لقول الله تعالى العظيم أنه سبحانه لا يهتم حتى ولو إرتدوا جميع الصحابة والذين آمنوا حتى: ((يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم)) [المائدة: 55]. والآية من سورة المائدة التي كانت من أواخر السور.

فما لا يريد أن يفهمه الكثير منا البتة بأن الذي يدعيه الحكام هو دين السلطة الذي يجبر الناس على الدين. فدين الله الحق الذي يظهره الله على الدين كله مخالف لدين السلاطين وكهنتهم و تجار الدين. فهناك من يريد ان يسجن عقول المسلمين لكي يسيطر الحكام الظالمون بصدهم بعدم الإلتفات للقرآن ككتاب ثورة فكرية واجتماعية، وللإسلام كدين قيم يقف دائما في صف الفقراء والمساكين والمحرومين ضد الأغنياء المترفين وثورة دائمة على الباغين الظالمين.

إن من عدم فهم هذا الدرس التاريخي، أصبح هناك خلل في أمتنا مبني على فهم خاطئ وفلسفة مضللة، لا نستطيع منها التفريق بين الحق والباطل. إن الإثنين يدعيان الحق، ولكن الذي مع الحق نيته وفعله ونتائجه تنصب في مصلحة الناس جميعا وتجده لا يعتدي ولا يبغي على أحد. أما الباطل فمن علاماتهم ضيق الصدر بمحاولة فرض باطلهم. فقد تكون نيته وفعله سليمين، بالنسبة للكثير من الناس، لكن الهدف العام مصلحة خاصة، والمحصلة النهائية للباطل، تظهر جلية وهي دوما: إستشراء الفساد في الأرض.

مصداقية الإمام تتحقق الآن..

في كتاب الفتن لنعيم بن حماد والذي مر عليه أكثر من عشرة قرون الآن، يورد قولا للإمام علي بن أبي طالب يقول فيه: "إذا رأيتم الرايات السود فالزموا الأرض فلا تحركوا ايديكم ولا أرجلكم، ثم يظهر قوم ضعفاء لا يؤبه لهم، قلوبهم كزبر الحديد، هم أصحاب الدولة، لا يفون بعهد ولا ميثاق، يدعون إلى الحق وليسوا من أهله، أسماؤهم الكنى ونسبتهم القرى، وشعورهم مرخاة كشعور النساء، حتى يختلفوا فيما بينهم، ثم يؤتي الله الحق من يشاء". ألا ينطبق هذا على الجماعات الإسلامية التي تريد قيام دولة إسلامية بشتى السبل كالقاعدة و داعش وغيرها. "هم أصحاب الدولة" فهذا اللفظ هو الشفرة، وصفة شعورهم وألقابهم وصف آخر. وقلوبهم كزبر الحديد من قسوة قلوبهم بسلوكهم العنف والقتل والبطش والباطل سبيلا.
وفي كل عصر يأتي أمثالهم. لكن من أين يخرج هؤلاء أساسا كل مرة، من أي فج وبشرع من يسيرون. أهذا هو شرع الدين؟. فكما أوضحنا سابقا إنهم يخرجون من عباءة الحكم الغصب بإسم الإسلام والذي مجازا نسميه بالجماعات والحركات التي تتخذ الإسلام السياسي.
فلا بد من حد فاصل وهذا الحد يبدأ من نفسك. فما عليك هو تحديد موقفك. فنحن لا نستطيع ان نواجه الإرهاب ونوقفه ما لم نقضي على المجرم الأصلي الذي يثبت الجذور التي تأصل لعدم التداول السلمي للسلطة، وسرقة حرية الشعوب ونهب أموالهم، وقهر نسائهم وجلدهم واغتصابهم، والإستبداد بالجميع لدرجة تشريدهم وقتلهم، بسفك الدم والفقر والجوع والمرض، لينفذ مخططاته التي يدعي انها في سبيل الحق.

فإذا أردت فعلا أن تفرق بين الحق والباطل، وتقف بجانب الحق، أنظر للحقوق المغتصبة، ولا تلتفت لما اكثر الناس يميلون. فإذا لم تعرف الحق أولا، لن تعرف أصحابه القليلون.

* الحلقة: كيف تفرق بين الحق والباطل (14) درس آخر مهمل: الإمام الحسين..
الأربعاء إن شاء الله.
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 695

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1186673 [الأزهري]
5.00/5 (1 صوت)

01-12-2015 09:22 PM
{ولكن الذي مع الحق نيته وفعله ونتائجه تنصب في مصلحة الناس جميعا وتجده لا يعتدي ولا يبغي على أحد. أما الباطل فمن علاماتهم ضيق الصدر بمحاولة فرض باطلهم.}
لقد عرَفتَ الحق يا سيف الحق في هذه المقولة: فإذا كنت تحكم باسم الدين فإنت تمارس عبادة تتعبد بها إلى ربك الذي إليه مصيرك فرداً وتبتغي بذلك وجه الله ومرضاته فهذه هي مصلحتك أن تخرج من هذا التمكبن بمرضاة الله وهي كما ترى ليست مصلحة دنيوية وإنما أخروية أما من الناحية الدنيوية فهي تكليف لنفسك ووضعها موضع ابتلاء رهيب قل أن تخرج منه سليماً من غضب الله في حق عباده عليك وأنت مكلف بأمورهم - وأنت في خشية دائمة من الزلل فلا يتصور أن يضيق الصدر منك ويتملكك الغضب لنفسك حتى وأنت تواجه وتجابه من يسعون لخلعك ولإقصائك عن تولي أمرهم - ولو كانت هذه المواجهة أو المجابهة حرباً وقتالاً بالسلاح. وهنا يبرز أثر انعدام المصلحة الشخصية في المعاملة في الحرب وأخلاقياتها فلا أسير يقتل أو حتى يعامل معاملة غير إنسانية كمنع الدواء ولا زرع أو ضرع يدمر ولا يقتل الأبرياء فأنت حتى في حربك تبتغي مرضاة الله والمصلحة العامة وليس المصلحة الشخصية والغرض الدنيوي - أما إذا كنت تحكم لدنيا تصيبها فكل الخلق سيكونون في نظرك أعداء ما لم يعينوك في دنياك التي في سبيلها تنسى الله وتفقد خشيته أو تعيش على وهم التبريرات التي يعدها لك من التقت مصالحهم الدنيوة بمصلحتك من علماء السلطان أقصد الشيطان والنتيجة قد تكون بقاء في كرسي الحكم إلى حين وقد أثخنت في الأرض وأسرفت في الإثم من غضب الله ولعنته ولعنات عباده لتبوء بها في عاقبة أمرك حيث تؤخذ إلى لحدك وتقابل ربك وحدك.

[الأزهري]

سيف الحق حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة