المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
أيهما العبء .. مشروع الانقاذ ..أم مشروع الجزيرة !؟
أيهما العبء .. مشروع الانقاذ ..أم مشروع الجزيرة !؟
02-27-2011 09:23 AM

أيهما العبء .. مشروع الانقاذ ..أم مشروع الجزيرة !؟

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]

تثير في نفسي الشجن كلمات الشاعر اليمني الراحل / لطفي جعفر أمان التي يغنيها الأستاذ/ حمد الريح ..والتي تقول ..حينما كنت صبيا..كان همي كل همي واجباتي المدرسية..كان معني الحب عندي قبلة من والديا.. ..ويالها من طفولة كانت هي في أرض الجزيرة التي أعطت وتنكرت لها الحكومات ..تماما كعقوق الولد الذي نسي قبلات والديه الحنونة..وياله من عقوق..

اسمع تلك الكلمات فتطفر الي طرف العين الدمعات المعباة بشتي الوان الحنين لايام الصبا في حضن حديقة تسمي الجزيرة تهب من كل نواحيها نسمات الحقول بروائحها المتداخلة..فيختلط عبق القصب الاخضر ..بنكهة الفول ..وصفق اللوبية.. وخضروات التجارب ..وتتمازج الالوان ..لوزات القطن وزهرات الكركدي .. فتنشي اجسادنا الصغيرة وهي تهفو فرحة وتنمو مثل سيقان العنكوليب التي كنا نحلب من اعوادها الفارهة..عصيرا في حلاوة تلك الأيام ..وحينما يحصد الذرة كنا نتشعلق فرحين في اللواري التي تجلب الغلة ويدفنها اهلنا المزارعون في بطن ( المطامير ) تامينا لقوت العام كله ..وحينما ينتهي لقيط القطن وتحرق السيقان . وتقوم من جانب اخر الحاصدات بدرس القمح وتتكي جوالات ( القراصة والطرقة ) علي جنبات المخازن...ثم تدور ماكينات المحالج والغزل.. هنا يتنفس اهلنا المزارعون الصعداء لانهم تأكدوا تماما ..انهم سيأكلون مما يزرعون وسيلبسون مما يصنعون .. ويتحلقون في استراحة المحارب بعد ان يركز الموسم منجله علي ظهر البلد تقيات .. فيلعبون المنقلة والسيجة في ظلال دكان ودالبصير..
وكان مبعث سرورنا حينما ( يردفنا ) الاباء خلفهم في وسيلة المواصلات الوحيدة وهي السيد/ الحمار..لنذهب معهم يوم الصرف الي مكاتب التفتيش التي تتحول الي اسواق تعج بكل الخيرات .. وكانت تبهرنا اذ لم نكن نعتقد ان في الدنيا ( مولات ) أو مراكز تجارية أضخم وأعمر منها ..فيلبي اهلنا كل طلباتنا من الفواكه والرغيف وماتشهي انفسنا من الملابس المفصلة..بلغة تلك الأيام..وكانت روعة الرحلة في الفسحة داخل الحدائق التي تحف المكاتب من كل جانب تتشابك فيها اكمام الزهور وتتقافز كل انواع الطيور ..ولا يقطع متعتنا تلك الا صحيات الجناينية الذين كانوا يحرسون تلك الجنان علي الأرض..!

وحينما ندخل في الاجازات الدراسية وبعد ان يعتقنا الاباء من مساعدتهم في ( الضحوة والضهرية ..) نتفرغ للسباحة في الترع التي كانت عميقة وفائضة بالمياه فيملاء هاجس الخوف علينا من الغرق قلوب الامهات والاباء فيكون نصيبنا علقة ساخنة .. نتجه بعدها بشقاوة الجهل الي اصطياد القبور او شرك الطيور.. التي كانت تقصد الجزيرة مع البشر والسمبر والرهو ..فتجد من الاكرام ما يجعلها تصفق باجنحتها شكرا لله وتحية لأهل الجزيرة..
فيما كانت ادارة الخدمات الاجتماعية تتحفنا في بعض ليالي الجزيرة المقمرة بتشغيل السينما المتجولة ..وتغدق علي الأندية الاجتماعية في القرى والدساكر بالادوات الرياضية والمعينات الثقافية... وسياراتها الانيقة تطوف بالمرشدات في كل مكان لتعليم بنات وسيدات الجزيرة فنون التدبير المنزلي والحياكة ..وتعليمهن في فصول محو الامية.. بينما تبتعث الشباب من ابناء المزارعين الي معاهدها في الرئاسة ببركات ومساعد .. لتثقيفهم زراعيا في دورات دراسية طويلة ..يعودون بعدها بشهادات مصحوبة بمنحة ارض مساحتها فدانين ونصف ( تجارب ) لفلاحة الخضروات التي كم كانت توفر الاكتفاء الذاتي لاهل الدار منها وتفيض في الاسواق المجاورة..

أسوق هذا لسيناريو العاطفي لايام خلت ونامت في حنايا النفس ..ولكنها تقفز دائما الي حافة الذاكرة كلما ..ذهبت الي تلك البقاع التي ارتسمت صورها الجميلة بل نقشت علي جدران الذات.. فتخنقني الغصة كالجمرة في الحلق وانا اجدها الان قد تحولت الي خرابات .. المكاتب الحلوة التي بنيت علي الطراز الاوروبي اصبحت ملجأ للحمير والكلاب الضالة .. والشفخانات ببنائها الناصع كالحليب و التي كانت مجرد رائحتها تبعث العافية في المريض قبل مقابلة الحكيم.. تشلعت وفقدت اللون والرائحة معا بل بعضها بات اثرا بعد عين.. و القناطر..اه ..من سعتها التي اصبحت صراطا غير مستقيم..والكباري مسحت وكأن اقدام الحروب قد دكتها.. اما الترع فضمرت ولاتكاد تميز بينها وابوعشرين و يخنقها القش وطفيليات النبات..

وبعد هذا الشبال المعطن في عطر طين الجزيرة من ثنايا ذلك الزمن الذي ضاع بالاهمال المتعمد مع سبق الاصرار..اتوقف هنا ..ليستعيد معي ابناء الجزيرة علي وجه الخصوص وبناتها الذين عاشوا تلك الصور .. ويتخيلها الذين هم اصغر سنا حتي من بقية ابناء وبنات السودان في نواحيه المختلفة ..
ونسترسل لاحقا في تلمس الاسباب التي جعلت من عملاقنا القتيل عدوا لبعض حكوماتنا لاسيما الشمولية منها وآخرها الانقاذ التي خرجت لنا عبقريتها بأخر تفسير لحالة المشروع الذى كان حضاريا حقيقة .. ووصفت الغزال بعد الجهد بالقرد.. وقالت انه كان عبئا علي السودان ..
ونتسأل حيال ذلك قبلا.. ألم يكن مشروع الانقا ذ كله الذي سمي مجازا بانه حضاري قد بلغ به الحد من الفشل لينال اللقب قبل مشروعنا الذي ما شاخ الا من الجحود .. واصبح شبابه مجرد ملامح نستجعمها في الأعماق جرحا لن يبرأ الا بالثأر له كصرح عظيم..
.لينهض من جديد ويحمل السودان علي كتفه كما كان بعد ان سال البترول كالدمعة علي خد الوطن مغادرا اندياحا مع التراب الذي ارتحل جنوبا ..وغدا نواصل باذن الله المستعان .. وهو من وراء القصد..



تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 2116

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#103619 [hajabbakar]
1.00/5 (1 صوت)

02-28-2011 01:04 PM
سيظل مشروعنا اخى برقاوى مشروع كل السودانيين رغم انف الانجاسيين الحاقدين
وسيعود كما كان وافضل بعد كنس القادورات الانقاديه
انهم شردمة من الحاقدين على كل شئ جميل يدمرون كل شئ وبلا وعى
هدا المافون الراقص يرمى الى شئ ما من كلامه السادج ولكن خاب فاله


#103237 [ali]
1.00/5 (1 صوت)

02-27-2011 05:47 PM
لله درك ياجزيرة اكلوك لحم ورموك عضم .;( ;( ;( ;( ;( ;( ;( ;( ;( ;( ;( ;( ;( ;( ;( ;( ;( ;( ;( ;( ;( ;( ;( ;( ;( ;( ;( ;( ;( ;( ;( ;( ;( ;(


#103102 [محمد أحمد الرفاعي]
1.00/5 (1 صوت)

02-27-2011 02:28 PM
أهداف سياسات حكومة الإنقاذ اللاوطنية:
- تدمير مشروع الجزيرة واقتلاع بنياته التحتية من جذورها.
- إعادة أرض الجزيرة لوضعها السابق قبل قيام المشروع بلدات وتروس وغابات وإجبار أهل الجزيرة للعمل في الزراعة المطرية والرعى كما كان يعمل أجدادهم قبل قيام المشروع.
- تجويع أهل الجزيرة وإذلالهم وتركيعهم .
- إقصاء أهل الجزيرة من مراكز القرار والسلطة والثروة .
- عدم إعطاء أي إعتبار لأهل الجزيرة لأنهم صوفية دراويش ضربت عليهم الذلة والمسكنة . وهم خانعون مستسلمون لقدرهم لا يحركون ساكناً . ليس فيهم من تحدثه نفسه بالتمرد على حاكم ولا المطالبة بحق . إن أعطوا شكروا وإن لم يعطوا لم يطالبوا . وحسب المثل المصري \"لا ببهشوا و لا بينشوا\" . منتهي الخنوع والاستسلام والانكسار .
- مش كدا وبس بل تعمل طغمة الإنقاذ بكل السبل والوسائل لضرب النسيج الإجتماعي والاستقرار في الجزيرة وتعمل على تشريد أهل الجزيرة ودفعهم للهجرة داخل وخارج السودان.
خاب فالك أيها الريس القمئء وزمرتك المنحوسة التي أوردت السودان موارد االتشرذم والهلاك . وانتقصت البلاد من أطرافها . ودمرتم الحرث والنسل في الجنوب والغرب والشرق والوسط وحتي أقصي الشمال وداخل مملكة مروي الجديدة في أمري و....
لا يغرنكم احتكاركم للسلطة والثروة . انظروا حولكم ماذا ترون !!!؟؟ قيامتكم قامت !!!


#103099 [عمر]
1.00/5 (1 صوت)

02-27-2011 02:26 PM
الاخ محمد عبدالله تحدثت فاوفيت فمشروع الجزيرة المفترى علية دمرة ابناء الشماليين الذين هم بالسلطة الحاكمة وقصد من هذا التد مير احياء الزراعة بالولاية الشمالية ولكن فات علي المسؤلين في الحكومة ان مشروع الجزيرة ريه انسيابى لا يحتاج سوى التحضبر المبكر فالارض قادرة على العطاء بفضل مزارعيها الاوفياء ولكن الحكومة سلبتهم في فترة من الزمن وفرضت عليهم الضرائب باثر رجعى فباع بعض المزارعين اعز مايملكون لتسديد الضرائب خوفا من خلع الحواشات منهم وبعد ذلك اصبح المزارعيين لقمه صايغة في افواة حكومة الانغاذ امثال المتعافي


#103029 [محمد أحمد الرفاعي]
0.00/5 (0 صوت)

02-27-2011 01:10 PM
أهداف سياسات حكومة المؤتمر اللاوطني في مشروع الجزيرة:
- تدمير مشروع الجزيرة واقتلاع بنياته التحتية من جذورها .
- إعادة أرض الجزيرة للوضع الذي كانت عليه قبل دخول الاستعمار للبلاد.لتصبح كما كانت قبل قيام المشروع أراضي زراعية مطرية عبارة عن تروس وبلدات وغابات ليعود المواطنين لممارسة الزراعة المطرية والرعي .
- اتطبيق سياسة إفقار مواطني الجزيرة والعمل على تجويعهم وإذلالهم وتشريدهم ..
- خلخلة النسيج الإجتماعي في الجزيرة وذلك بتطبيق السياسات التي تؤدي إلي عدم الاستقرار والهجرة داخل وخارج البلاد .
- إقصاء مواطني الجزيرة وحرمانهم من المشاركة في السلطة والثروة في السودان.
- ممارسة كل صنوف الاضطهاد والتعذيب ضد أي شخص يطالب بحقوق مواطني الجزيرة .
هذا من طرف الحكومة الجهوية العنصرية ، وعلى أهل الجزيرة أن ينتفضوا للمطالبة بحقوقهم ومن لم يرد صعود الجبال يعيش أبداً بين الحفر .


#103006 [سودانى وبس]
0.00/5 (0 صوت)

02-27-2011 12:35 PM
سلمت يداك شاعرنا الهمام ........برقاوى


#102985 [ابو فاطمة]
0.00/5 (0 صوت)

02-27-2011 11:59 AM
التحية لك اخي برقاوي
واشاركك الذكريات والاحزان على هذا الصرح العظيم الذي تلاشى بفعل فاعل
نسأل الله ان يلهم آله ومزارعيه الصبر وحسن العزاء
كيف يكون المشروع عبئا على الدولة وكل الامكانات الزراعية فيه متاحة
ام ان اصلاح الصحراء في الشمالية اقل تكلفة منه؟
حسبنا الله ونعم الوكيل
المعرفو ان الجزيرة كانت مركزا للكرم والوطنية والوسطية
ولان النظام متطرف لا يعجبه حال وسطية الجزيرة
لذلك قرر ان يجوع اهله ليتبعونه ككلاب
ولكن هيهات
ان مواطن الجزيرة صحيح طيب ومسامح ولكنه اكل حلال ومؤمن بي رب عدل لا يرضى الظلم
اللهم اهلكه من اراد السودان وماوطنيه بسوء
آمين


#102897 [ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

02-27-2011 10:09 AM
بالله وواصل

لكن عن كل السودان


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة