المقالات
السياسة
استنساخ القيادات
استنساخ القيادات
01-12-2015 01:52 PM



من داخل "مطبخ" المؤتمر الوطني وعلي نار هادئة انجز الحزب المرحلة الاولي من رسم ملامح ومخرجات المشهد السياسي القادم بعد نهاية العملية الانتخابية حيث انجز هذه المهمة علي مدي اقل من ثلاثة اشهر واختار اصحاب الحظوة من القيادات القديمة "المتجددة" ورغم ان المشهد في بلادنا يتجدد ويتداعي ويتداخل والظروف تتبدل كما ان مطلوبات الدولة السودانية والتزاماتها ومعيناتها تفرض علينا ضرورة التجديد في كل الاطر والمجالات والمسارات السياسية والاقتصادية ولكن للاسف فان قيادة الدولة وحكامها ابدعوا كثيرا في ممارسة وتطبيق نظرية استنساخ القيادات "والكوادر" لكل المراحل بذات البرامج والافكار والمشروعات وبهذا تسقط اي محاولة للتجديد او التغيير والاصلاح حتي لو كانت هذه المحاولات شعارات بلا برامج ,كثيرون هم اؤليك الذين طالهم طوفان التغيير ولكن هناك ايضا كثيرون اعادهم ذات الطوفات الي الواجهة "والسلطة" مجددا فما هي فلسفة المؤتمر الوطني وتبريراته المنطقية لاقناع الاخرين بفكرته هذه .
البروف غندور برر عودة بعض الوجوه الي السطح مجددا بان رمزيتهم السياسية والقيادية في هرم الدولة تحتم وجودهم القسمة الدستورية القادمة ولكن دون ان يعطي غندور تبريرات كافية لفكرة الاطاحة بهم ابان موجة التغيير التي اقرتها وثيقة الاصلاح الشامل بالمؤتمر الوطني ولهذا فان عودة عدد من قيادات الوزن الثقيل امثال علي عثمان والدكتور الجاز ومصطفي عثمان والحاج ادم والدكتور نافع وغيرهم تعطي دلالات سالبة حول جدوي وفاعلية وثيقة الاصلاح الشامل وربما تعني الخطوة لدي الكثيرين من خارج المنظومة الحاكمة ان فكرة التغير او الاصلاح الشامل هي مجرد شعار سياسي "مرحلي" ينتهي مفعوله بانتهاء مرحلته .واخطر ما في اختيارات المؤتمر الوطني للبرلمان القادم ان تتكرر بعض القيادات لثلاثة مراحل برلمانية او ان يكون لهذه القيادات انجازا حقيقيا يكافي هذا التكرار ويمكن هنا احصاء عشرات القيادات التي نالت اعجاب المؤتمر الوطني واغضبت قواعدها الجماهيرية .
"عكسية" مولانا ..!
اثارت قضية دعم السيد محمد عثمان الميرغني ترشيح "البشير" في الانتخابات القادمة جدلا كثيفا في الاوساط السياسية وحركت كذلك كل البرك الساكنة في فصائل ومكونات الحركة الاتحادية كما تجازبت "الفكرة" مجالس الاتحاديين بشي من الدهشة والاحباط بل ان البعض اعتبر هذه الخطوة بانها تعني البداية الحقيقة لاغتيال الحزب واعلان فشله ازاء اطروحاته ومبادئه السياسية والفكرية ..ليس في الامر عجب ان يجد السيد رئيس الجمهورية من يدعم ترشيحه من خارج اسوار المؤتمر الوطني ولكن الغرابة تكمن في ان الاتحادي الاصل وبمعطيات الحراك الداخلي يحاول الاحتشاد في اتجاه المقاطعة الانتخابية وتحاول قياداته كذلك خصوصا التاريخية منها اقناع "مولانا" للتخلي عن اي محاولات للتقارب مع المؤتمر الوطني وفض الشراكة السياسية معه والتراجع من فكرة المشاركة في المضمار الانتخابي او هكذا يبدو الحال ولكن "مولانا" يباغت قيادات وجماهير حزبه بضربة قاضية ينتصر فيها لذاته .
اذن ما الذي دفع بمولانا لاعلان موقف يناصر المؤتمر الوطني ويعزز ترشيح البشير لفترة رئاسية ثالثة ضمن لجنة قومية تشكلت في الخصوص ربما لم تتراضي علي هذا القرار قاعدة الحزب ..تساؤلات كثيرة تفرض نفسها هنا تحتاج للبحث والتحليل لكشف كل الحقائق والملابسات حول طبيعة العلاقة بين "الوطني" والاتحادي الاصل هل هي مبنية عل صفقات "سرية" ام انها تحالف مرحلي ..يبدو ان خطوة "مولانا " لها ما بعدها علي مستقبل وبنية الحزب ومن شانها احداث زلزلة عنيفة داخل مفاصل الاتحادي الاصل وقد بدات ردود الفعل الغاضبة علي مستوي مجموعة من قيادات الاتحادي الاصل تداعت بالامس لعقد اجتماع موسع وعاجل يضم كل القيادات بمحليات الخرطوم السبع لاقرار موقف موحد ضد المشاركة في الانتخابات ..البعض حاول تبرير فكرة مولانا هذه واختزالها وكانها موقف شخصي لا يمثل راي الحزب لدعم ترشيح البشير هذا ما فسره القيادي علي السيد وذهب الي ابعد من ذلك حينما قال ان اي راي او موقف يخص الحزب يجب ان تتخذه او تتراضي عليه "الهيئة القيادية" ..ولكن الذي يجب ان نطرحه هنا علي الاخ علي السيد هو : " منذ متي تتحكم هذه الهيئة القيادية في مصائر الحزب وترسم مساراته وتحالفاته وتتخذ قراراته ؟ واي هيئة قيادية تلك التي بامكانها ان تغرد خارج "سرب مولانا" ؟ ..كل الذي تريده الحركة الاتحادية او بالاخص "الاتحادي الاصل ان تعود قيادته من مهاجرها الاختيارية وتطلق سراح الحزب وتخرجه من العباءات والحقائب والقداسة .. فلازال هناك املا وفسحة للاصلاح والتعافي وعودة الرشد واللحمة "الاتحادية" الي سابق عهدها
اهتزاز "عرش" السيسي ..!
علي نحو متسارع بدات الارض تهتز من تحت "كرسي" الدكتور التجاني السيسي رئيس السلطة الانتقالية لدارفور علي خلفية تجازبات واتهامات متبادلة وحرب اعلامية نشبت غي غضون الايام الماضية فالدكتور السيسي وجد نفسه بين ليلة وضحاها انه امام عاصفة من الهجوم والانتقادات الحادة صوبتها قيادات الصف الاول بحركة التحرير والعدالة بعد قضي الرجل ثلاثة اعوام علي سدة كرسي السلطة الانتقالية ولكنه الان في نظر منتقديه ضعيف في ادارته ,محتكر للسلطة ,ومنفرد بقراره ,ومبدد لاموال وامكانيات دارفور وقبل كل هذا فشل الدكتور السيسي في ان يحقق عشم اهل دارفور ويبني نهضتهم علي انقاض القري والفرقان التي احرقتها نيرات الصراعات حول السلطة والنفوذ والثروة بدارفور وبات واضحا ان القيادي بحر ادريس ابو قردة الامين العام للحركة يحاول ان يسحب البساط من تحت اقدام السيسي بمعاونة السيد تاج الدين نيام رئيس اللجنة السياسية بحركة التحرير والعدالة وربما يتوج هذا التعاون الي قوة جديدة ترث امبراطورية "السيسي" خصوصا ان الحكومة يبدو وكانها غير راضية عن اداء الدكتور السيسي طيلة السنوات التي اعقبت التوقيع علي وثيقة الدوحة ..وربما هناك دلائل ومؤشرات كثيرة يمكن الاستناد عليها والستشهاد بها لاثبات حالة عدم الرضاء من السيسي ليس من قبل الحكومة فحسب وانما حتي من قبل الدوحة نفسها ..وهاكم هذا الدليل " بحسب ماجاء في الخبر الذي نشرته الزميلة "المجهر السياسي" امس ان السيد وزير الدولة القطري احمد بن عبد الله ال محمود ربما يصل الخرطوم اليوم ومنها الي نيالا في زيارة تستمر يومين يرافقه فيها النائب الاول لرئيس الجمهورية ووالي جنوب دارفور والزيارة تهدف الي التاكيد علي التزامات قطر تجاه وثيقة الدوحة وضخ روح جديد في اوصال هذه الاتفاقية والتي تتعرض الان لكثير من الانتقادات حيث تريد قطر افتتاح بعض المشروعات والوقوف علي خطوات تنفيذ مشروع سلام دارفور وانشاء 75 قرية نموذجية والغريب في هذه الزيارة انه ليست هناك اي اشارة او اي تصريح صادر من الدكتور السيسي او من يتحدث باسمه في هذه الزيارة والتي تعتبر احدي اهم الخطوات والبرامج التنفيذية في الشراكة بين الحكومة الاتحادية وحكومة السلطة الانتقالية والحكومة القطرية ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا بالحاح ..هل سيكون الدكتور السيسي حاضرا في هذه الزيارة ام سيتم تغيبه ؟ وقبل كل هذا يتساءل اهل دارفور ..ما الذي يجري داخل "ازقة" السلطة الانتقالية ؟ هل فعلا فكرت الحكومة الاتحادية في البحث عن بديل للدكتور السيسي "مجرد سؤال" ؟

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 644

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




هاشم عبد الفتاح
هاشم عبد الفتاح

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة