المقالات
السياسة
عطايا "الوطني".. فائزون بأمر الحزب الحاكم..!
عطايا "الوطني".. فائزون بأمر الحزب الحاكم..!
01-12-2015 03:10 PM

بزهوٍ، وخيلاء تُحاكي حال من اكتشف قانون الطفو أو الجاذبية، خرج المتحدث باسم المؤتمر الوطني، ليقول للناس – كل الناس، إن المجلس الوطني المقبل، سيحظى بتمثيل ومشاركة واسعة من قبل الأحزاب السياسية المعارضة. لكن، ولأن الجميع يعلمون من هم أحزاب المعارضة صاحبة التجربة السياسية الراسخة، فإن هذا الحديث سيظل حبيسًا لمربع أمنيات الباحثين عن الشرعية الزائفة. لأن الجميع – بلا استثناء - يعلمون أن أحزاب الأمة، الشيوعي، البعث، قاطعت انتخابات أبريل المقبلة، وكذا هو حال الأحزاب التي قبلت بالدخول في الحوار الوطني. وهو ما ألحق بالانتخابات صفة العزلة، لجهة أن ميدانها أضحى حصرياً على فريق المؤتمر الوطني، وحكرًا على الفرق التي تناسلت منه. هذا يجعل الانتخابات أشبه بـ "التقسيمة" الداخلية التي يلجأ إليها مدربو كرة القدم لرفع الاحماء ورفع اللياقة البدنية والذهنية.

أمر آخر، يجعل من الانتخابات بلا طعم وبلا رائحة، يتمحور في أن المؤتمر الوطني تمكن – بعبقرية عجيبة – من اكتساح انتخابات أبريل 2010م، بصورة أقرب للخيال، بعدما فاز بكل المقاعد المطروحة للتنافس، باستثناء قلة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، بل إنه تمكن من الفوز على مرشحي الحركة الشعبية التي كانت تملك المال والجماهير معاً، وصرعها في خمس عشرة ولاية شمالية، وصرع معها كل القوى السياسية التاريخية. لكن معلوم أن تلك الانتخابات لم تكن مبرأة من العيوب، وأنها كانت في نظر الأحزاب "مخجوجة"، وهو الحال في نظر مركز كارتر الذي قال إنها لم "تلافي" المعايير الدولية للنزاهة.

ما يهم هنا أن المؤتمر الوطني تمكن من المراوغة داخل "الصندوق" وداخل "خط ستة"، في ظل رقابة دولية، وفي ظل اهتمام الأسرة الدولية بتلك الانتخابات، فكيف سيكون الحال، وقد انتفت الظروف الموضوعية التي تجعل المنظمات المعنية بمراقبة الديمقراطية تهتم بفحص انتخابات أبريل 2015م..!

الثابت، أن اكتساح المؤتمر الوطني للانتخابات الفائتة يجعله مرشحاً، لتكرار الحادثة هذه المرة، وهو ما يعني أن التنافس سيكون محرماً في غير الدوائر التي تخلّى عنها الحزب الحاكم طواعية لشركائه في الحكومة - لاحظ لشركائه في الحكومة، وليس أي أحزاب أخرى. إذْ أن الحزب الحاكم أخلى – فعلياً – (144) مقعدًا برلمانياً، أي ما نسبته (30%) من المقاعد، لشركائه ولم يقم بترشيح أي من قياداته للمنافسة على تلك المقاعد، وتركها كهبات لأحزاب الحكومة، مثل حزب الميرغني وحزب مسار وحزب نهار ومن شاكلهم.

طبعاً، سيأتي المؤتمر الوطني ليقول، إنه من باب الحرص على مشاركة الجميع، قام بإخلاء هذه المقاعد. وهذا ليس صحيحاً، لأن "الوطني" سيتولى أمر "تفويز" مرشحي الأحزاب التي أخلى لها تلك الدوائر. مع أن بعضها – يملك فعلياً وتاريخياً – جماهير تفوق قواعد "الوطني" بعشرات المرات..! وهذا يبرهن أن تلك الدوائر ليست خاضعة للمنافسة، وأن الفائز بها سيكون هو من أخلى له المؤتمر الوطني الدائرة، وليس أي مرشح آخر. فبربكم هل هناك عبقرية أكبر من هذي..!

نُشر بصحيفة (الصيحة)


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 596

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1186573 [ود الشايب]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2015 05:18 PM
انتخابات غبية و مسيخة ... عشنا وشفنا برلمان يوزع كالكوتشينة !!!

[ود الشايب]

يوسف الجلال
يوسف الجلال

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة