المقالات
السياسة
دوائرالموت والدمار تحيط بأهل السودان!
دوائرالموت والدمار تحيط بأهل السودان!
01-12-2015 08:25 PM


الموت حق فهو مصير الأولين و الأخرين لا شك فى ذلك فهو قدر الفرد مهما كان وإينما كان يصيب الفردوالجماعة,فظل هو قدر بنى البشر منذ آدم وحواء بعد ما عصيا أمر ربهما وأكلا من تلك الشجرة فأنتقلا من الحياة السرمدية الى الحياة الدنيا فى الأرض,حيث انتقل فى هذ الايام الى الحياة الأخرى الكثيرين من الأخيارفقد ارتحل فى الاسبوع الماضى احد الأخيارمن اعرق واشرف أسر شرق السودان رجل الدين وحمامة السلام ومرشد الخلاوى الشيخ "محمود على بيتاى" أبن الشيخ الجليل "على بيتاى" الذى أضاء بنور القرآن الكريم أكثرالمناطق ظلاما فى شرق السودان فى سلسلة جبال "ون رباب " الذى تسكنه اقوى قبائل البجا نخوة ومراسا,حيث قام المرحوم "محمود "بمد ضوء و شعاء نورخلا وى والده الى تخوم كردفان فى منطقة "المويلح "فحفظ الكثرين من ابناء المنطقة القرأن فى تلك الخلاوى,وبموت محمود انطوت صفحة رائعة من اعمال الخير والتقوى وهو نموذج لرجل العرف والسالف والتسامح وحسن المعاملة والسعى بين الناس بالصلح والتعايش بين كل أبناء السودان فمكانته ظلت سامية بين الجميع فافتقده جميع رجال الدولة على مستوى رئاسة الجمهورية قبل العامة فهرع السادة نوابه رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الوطنى وزملاءه من النواب والكثيرين من رموز الشرق, وكان فى استقبال جثمانه السيد والى كسلا وزراؤه وجماهير خفيرة من أهل كسلا ونظار القبائل وتابع نقل جثمانه بالطائره أبن الشرق مديرعام الشرطة الفريق أول شرطة هاشم عثمان مشكورا مما خفف وقع الخبرعلينا نحن أبناء الشرق الذين لم نتمكن باللحاق بتشيع الفقيد, وقد انتقلت جماهيروقيادات من ولايات الشرق خاصة من مناطق محليات دروديب وهيا وتأهبت طوكر وضواحيها ووصل البعض منهم بينما افتقد الجميغ والى وقيادات ولاية البحرالاحمر ورئيس مجلسها التشريعى وتنظيمها السياسى حيث لم يظهراى واحد منهم فى ذلك التشيع المهيب بالرغم من قبول الشيخ (سليمان) شقيق المرحوم العزر للجميع حتى لا يتكبدوا مشاق السفر, هكذا ودع الشرق والسودان المرحوم جعل الله مثواه الجنة مع الصدقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

يبدو أن الموت قبل أن يفتك بالجماعات والشعوب بنزيف الحرب والدمار الذى أصاب عالمنا العربى والإسلامى السنوات الأخيرة, يأخذ أخيارهم وقادتهم الشعبين وحتى المحلين منهم, حيث اختطف الموت منا فى مساء السبت الماضى جوهرة غالية لأهل بورتسودان وذلك بوفاة الطبيب الإنسان والصيدلانى البارع (د/سيد بيومى) ذلك النجم الساطع فى سماوات مجتمع المدينة التى احبها وسخره الله لحب الخيرلأهلها, حتى فداها بدمه وروحه وماله,فظل شمعة تحترق لتضىء الطريق للأخرين, عليه سوف ننعاه مع جميع احبائه وزملائه لنرثيه بمداد من الدموع نسود بها الصفحات فى صحيفته التى أسسها وسمها (مدينتى ) وغيرها من الصحف .. آلا رحم الله (سيد)حبيب الجميع.
أما مصائرالأمم والشعوب باتت هى الأخرى فى خطر كبير يتهددها الموت والفناء والدمار من كل الاتجاهات بالحروب التى تدور فى منطقة الشرق الأوسط التى تمتد من شمال إفريقيا من ليبيا ومصر فى سيناء الى (الهلال الملتهب) سوريا والعراق واليمن السعيد الذى تحول الى شقى بعد استيلاء الحوثيون على صنعاء؟! ومن ثم الى القرن الإفريقى الصومال الذى اصبح بلا دولة فما الذى يمنع السودن جسر التواصل بين إفريقيا والوطن العربى من الدخول فى هذا الدائرة المدمرة للشعوب والأوطان وهى دائرة مخطط لها من مخابرات النظام العالمى الجديد الذى تقوده الولايات الإمريكية واللوبى الصهيونى وبناء على مخططات "كوندليزا رايس " الذى سمته ب"الفوضى الخلاق "فهى حقيقة ماثله نشاهده كل يوم على شاشات التلفاز فى ليبيا التى تقسمت الى مناطق تسيطرعليها الماليشيات المسلحة والقوات العسكرية مثل قوات اللواء "حفتر" والمقاومة الشعبية وغيرها من حملة السلاح كل فى مدينتة شكل حكومة والعالم يتفرج وعلى رأسها الامم المتحدة والقوى الكبرى عسى أن تغنم بترول ليبيا بثمن بخسف؟! وهذا هو السيناريو الأقرب للسودان من دارفور التى اغرقتها أسلحة نظام القذافى ومعها مناطق جبال النوبا والنيل الأزرق ولا نستبعد الشرق الذى يعد معبرا قديما وجديدا لتهريب السلاح وأخيرا البشر بوسائل وإمكانيات متقدمة وأسلحة حديثة وفتاكة راح ضحيتها الكثيرين من رجال مكافحة التهريب,ولا شك ان منطق هذه الأحداث المتتابعة يؤكد أن السودان لا يحتاج لتدخل خارجى لأن بالإمكان أن ينفجر وينهار من داخله لطبعته الهشة وتعدد ثقافاته واعراقه التى ظلت تتصارع منذ الاستقلال وفقدان السودانين ما عهدوه من ممارسة للديمقراطية الصحيحة منذ استقلالهم الذى اعلنوه من داخل البرلمان, وبالتالى فقدوا التبادل السلمى للسلطة بسبب سيطرة حزب واحد على مفاصل الدولة ,حيث يعتقد الكثيرون فى مناطق الهامش إن السلطة أصبحت لأهل وسط السودان وبالتالى الثروة حسب ما جاء فى ورقة "مثلث حمدى" حسب اعتقاد البعض من مثقفى أبناء المناطق المهمشة سياسيا وتنمويا, مما يزيد من روح التمرد فى الأطراف, الأمر الذى يزيد من مطامع دول الجاور فى أرض السودان وثرواته وبالتالى تتدخل فى اشعال الفتن والحروب وسط مواطنى هذا البلد, بل تعمل على زيادة معدلات التغيير الديموغرافى الذى تسببه الهجرات اليه من الشعوب الأخرى خاصة الوجود المكثف من لأجىء دول اثيبويا وأريتريا وإفريقيا الوسطى وتشاد وغيرها من الدول الإفريقية التى تعانى من الفقر والجوع وآثارالحروب.
هذه هى الظروف السياسية التى تشكل اكبرالمهدادات الأمنية التى يمكن أن تصيب السودان بالدمارفى بنياته التحتية وموت مواطنيه يوميا بسبب الحرب والعمليات الغسكرية الدائرة الأن فى غربه, هذا الى جانب ما أصاب مجتمعاتنا فى العاصمة والمدن الكبرى من تدهور أمنى خاصة استمرار وقوع جرائم غريبة وخطيرة واحداث مزعجة "جرائم قتل واغتصاب الاطفال – وإبن يقتل أباه! – وأم تذبح طفلها !! وشخص يذبح نفسه فى الشارع العام! وجرائم النقرزالتى إزدادت ونهب مسلح فى سوق الخرطوم فى وضح النهار...الى ألخ .. مما نسمعه ونشاهده ونقرؤه بالرغم من الجهود الجبارة التى يقوم بها رجال الشرطة الذين يموتون افرادا وجماعات, الأمرالذى يستدعى التوقف لمراجعة أنظمتنا الشرطية والعدلية والقضائية من حيث سلطاتها واختصاصاتها ودرجات حصانتها وحمايتها,بل النظرة العميقة فيما نحن فيه من غياب عن الواقع لنعود الى بعضنا البعض لنتماسك أكثربوحدتنا الوطنية والحكم الراشد والحوار الوطنى الجاد ,لنحافظ على ما تبقى من وطننا السودان وإلا.. فلن تنقذنا الإنتخابات القادمة التى تثبت مزيد من التمسك بالسلطة على حساب الوطن ,لا سيما اذا ماتمت الإنتخابات بطريقتها السابقة لعام 2010وبالتالى لن تكون مخرجا لوطن مهدد فى أن يكون أو لا يكون إن لم يزداد الوضع تعقيدا؟!
لا اعتقد أن قادة البلاد ومفكريها تغيب عنهم هذه المهددات وحلقات ودوائر وأحزمت الموت التى تحيط بنا, مما يحتم علينا التمسك بالأمل والرجاء فى عودة الجميع معارضة وحكومة الى الحكمة والعقل فى مقبل الايام لتكملة الحوار الوطنى الجاد.


[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 696

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1186737 [سكران لط]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2015 11:40 PM
رحم الله شيخ محمود وطرح البركة في عقبه
والله انت زول طيب عارف وحافظ بلاوي السودان سببا منو وماشي تفتش في شماعة الامركان ونظرية الموامرة
والله لوما الشعب السوداني ومثقفيه بطلو الغتغته وسمو الاشياء باسمائها خاصة المثقفين ابدا لن يكون مصرينا افضل من الصومال يا راجل السودان بسبب حكامو الان في نظر العالم بلاد خلاء وذكرو منسي حتى في محيطو العربي كدا خد ليك جولة في فضائيات العالم شوف اذا في زول مهبب لينا عاصمتنا منسيه حتى في نشرات الطفص تقول لي الامركان ليبيا والعراق عندهم بترول انتو شويتين البترول الكان عندكم فصلوا

[سكران لط]

د.عثمان أحمد فقراى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة