المقالات
السياسة
الحكمة الماليزية وسلام السودان
الحكمة الماليزية وسلام السودان
01-14-2015 12:27 AM


*مسألة الهوية السودانية أخضعت لتخليط متعمد أعاد أهل السودان لمربع العصبية القبلية، وتسبب في دفع أهل جنوب السودان للانحياز لخيار الانفصال، بحجة وجود هيمنةعربية اسلامية، واستمرت الازمة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، ولازالت الحركات الجهوية تتغذى على حساب محاولة اضعاف الانتماء القومي للهوية السودانية.
*لذلك لم يكن من المستغرب وضع مسألة الهوية السودانية ضمن أجندة الحوارالتي تراجعت فرص نجاحه في ظل استمرار الخلافات السياسية والنزاعات المسلحة واضعاف الحراك السياسي ودفع المعارضين وبعض الموالين للخروج والانضمام للرافضين أو المتحفظين على الحوار في ظل استمرار المناخ السياسي السائد الان.
*ان الذين يسعون للتفريق بين الشعوب والقبائل تحت راية الاسلام انما يشوهون رسالة الاسلام الهادية للبشرية جمعاء، التي أكدت في القران الكريم أن الله سبحانه وتعالى خلق الناس وجعلهم شعوباً وقبائل ليتعارفوا، لا ليتنازعوا على أساس العرق واللون أو الرأي السياسي.
*أدرك باني حضارة ونهضة ماليزيا ومعجزتها الاقتصادية مهاتير محمد أهمية تعايش الأعراق والديانات والثقافات في بلده، وانه لايمكن انجاز التنمية في ظل الحرب الأهلية، وقال : في ظل القلاقل والاضطرابات لم نستطع وضع لبنة فوق أختها، وأن التنمية لاتتم الا اذا حل الامن والاستقرار، فكان لزاما علينا الدخول في حوار مفتوح مع كل المكونات الوطنية والاتفاق على تقديم التنازلات المتبادلة لكي نتمكن من توطيد الاستقرار والتنمية في ماليزيا.
*ما أحوجنا لهذه الحكمة الماليزية للعودة إلى طاولة الحوار السوداني والتنادي لاحياء عملية التوافق القومي، بدلاً من استمرار الخلافات السياسية والنزاعات المسلحة التي تهدد أمن واستقرار السودان وتزيد من وطأة الأزمة الاقتصادية وتدني الخدمات الحيوية وشح الحاجات الضرورية.
*لا داعي لاغراق السودان في المزيد من المتاهات السياسية، مثل الحرص على قيام انتحابات مكلفة مادياً ومختلف عليها، ولن تغير الاوضاع القائمة التي باتت في حاجة ماسة لمراجعة شاملة تتطلب مشاركة ايجابية من الاخرين والاعتراف بأطروحاتهم السياسية بدلاً من رفضها مسبقاً، وذلك يستوجب دفع استحقاقات السلام الاجتماعي باطلاق سراح المعتقلين السياسيين وتعزيز الحريات، خاصة حرية التعبير والنشر وعدم التضييق على المعارضين، وفتح صفحة جديدة لصالح الانسان السوداني الذي ظل يدفع وحده ثمن الخلافات السياسية والنزاعات المسلحة بلا طائل.


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 450

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




نورالدين مدني
نورالدين مدني

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة