المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
فيصل الباقر
غزوة باريس: إنتصاراً للرسول أم إنتقاماً للزعيم!
غزوة باريس: إنتصاراً للرسول أم إنتقاماً للزعيم!
01-15-2015 10:08 AM

رُبّما ، أقول رُبّما ، ستفتح (غزوة باريس ) أعيُن المجتمع الدولى على الحقيقة المُرّة ، التى كانت وظلّت غائبة ، أو لنقل للدقّة (مُغيّبة) ، وهى أنّ ظاهرة ( الإسلام الجهادى ) ليست سوى صنيعة غربيّة مائة بالمائة ، لا أكثر ولا أقل ، ولاعلاقة لها من قريبٍ أو بعيد ، بالإسلام المُعتدل ، الشعبى ، المُتسامح ، الذى نعرفه ، و يعرفه الناس الطيبين العاديين ، وهو الإسلام الذى يدعو لمُقارعة الحُجّة بالحجّة والرأى بالرأى ، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ، والمُجادلة بالتى هى أحسن ، و " كُلّو عندو دين ، كُلُّو عندو رأى " !.
أوربا التى ظلّت تُحدّثنا أنّ النجاح والفلاح فى مُحاربة الفساد ، ودرء التطرُّف والغُلو و كراهيّة الآخر والمُختلف ، يتحقّق ويأتى أُكله، بالمزيد من الديمقراطيّة ،زإشاعتها فى المُجتمعات ، وليس بالحلول الأمنىة ، مطلوب منها وعليها - الآن- أن تتبنّى نفس المعايير ، وتتّخذ ذات الوصفة ، فى مواجهة داء التطرُّف والعنف والفكر الجهادى ، والعنصريّة والصهيونيّة ، وعليها - من قبل ومن بعد - البعُد عن التنميط ، والتهميش ، ودعم دعوات الإسلامافوبيا، كما عليها مُحاربة الفقر والعطالة ، و تمكين ثقافة نبذ التعبير عن التمييز العنصرى ، أو الدينى ، أو كراهيّة الأجانب ، والإمتناع عن إتخاذ إجراءات أو سياسات أو مُمارسات تستهدف حريّة وكرامة الأفراد والأقليات أو المجموعات السكانية المختلفة !.
إن كانت حريّة التعبير فى فرنسا وغيرها ، تمنح إسبوعيّة (شارلى إيبدو) ومثيلاتها ، الحُريّة الكاملة فى نقد الأديان والإستهذاء بالمقدّسات، والإساءة للرموز الدينيّة ، وحتّى نشر ( الرسوم المُسيئة ) ، فذات الحرية تُعطى الآخر / الآخرين ، كُل الحق فى نقدها والإختلاف معها ، ولكن بالكلمة ، والفكر والقلم و( الرسوم المُمجِّدة ) و بالمُقاضاة ، والتقاضى ، وليس بالعنف ( غير المُقدّس ) ، الذى يُمارسه من يُطلقون على أنفسهم ( المُجاهدون ) ، ويُسمّيهم الغرب ( الجهاديون ) !.
بحساب الربح والخسارة ، فإنّ إسبوعيّة ( شارلى إيبدو ) الساخرة التى كانت تطبع (( 60000)) نسخة ، قرّرت بعد تنفيذ الهجوم " الداعشى " المُسلّح عليها طباعة ( 3000000) نسخة ، مُضافاً إلى ذلك ، فإنّ عدداً من الصُحف فى الغرب ، قرّرت إعادة نشر (الرسوم المسيئة) تضامناً أو لتحقيق معدلات أعلى من التوزيع ، والأهم ، ذلكم الإنتشار والتضامن الواسع الذى وجدته ( شارلى إيبدو ) ، بعد أن كانت مطبوعة مغمورة ، ومُختلف عليها - حتّى - فى بلد المنشأ !.
عبارة " الإنتقام للرسول " التى تفوّه بها أحد مُنفّذى الهجوم على (شارلى إيبدو) ليست دقيقة ، ولا صحيحة ، ولا صادقة ، لكون المجلّة نشرت - من قبل - رسوماً مسيئة للرسول الكريم ، لأنّ هذا ( الإنتقام المزعوم ) ، لم يحدُث إلّا بعد أن نشرت كاركتيراً لزعيم ( داعش ) ، ومن حقّ ذوى العقل و الفكر المُستنير هنا أن يسألوا : هل جاء الهجوم ( الداعشى ) على (شارلى إيبدو ) " إنتصاراً " للرسول الكريم أم " إنتقاماً " للزعيم ؟!. والمرء ليعجب كيف يجروء " جهاد " (الظلام ) ليغزو مدينة (النور) ؟!.
ومع كُل هذا وذلك ، يبقى أنّ هناك فرق كبير وعظيم بين تبنّى (خطاب الكراهيّة ) ونشره ، و الترويج له ، والدفاع عنه ، وبين حُريّة التعبير ، والتفكير- لا التكفير- وفى هذا فليتنافس المُتنافسون !.

فيصل الباقر
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 897

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1190052 [أبو ياسر]
0.00/5 (0 صوت)

01-18-2015 10:03 AM
ردود على مواطن
الكل يعلم أن القاعدة غير داعش وبينهما عداء مستحكم وأنظر كيف تحارب داعش جبهة النصرة ذراع القاعدة في سوريا فل يعقل أن تنتقم القاعدة في حال الإستهزاء بأبو بكر البغدادي وهي لو قبضت عليه لأعدمته.

[أبو ياسر]

#1188635 [أبو ياسر]
0.00/5 (0 صوت)

01-15-2015 01:05 PM
المقال جيد إلا أن لدي ملاحظة وهي أن الجهة التي تبنت الهجوم هي تنظيم القاعدة وليس داعش.

[أبو ياسر]

ردود على أبو ياسر
[مواطن] 01-15-2015 08:02 PM
داعش والقاعدة صناعة امريكية ( وجهان لعملة واحدة ).


فيصل الباقر
فيصل الباقر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة