المقالات
السياسة
موظفون في دولة الترابي.!
موظفون في دولة الترابي.!
01-15-2015 07:49 PM


في كل فجر جديد يطل علي بلادنا تزداد حالة اليأس والإحباط من إمكانية الإصلاح او الإستجابة لحقوق ومطالب الجماهيرالكادحة التي أعوزها الفقر وإشتدت عليها وطأة الغلاء وإنعدام الضروريات وأتسعت الشقة بينها وبين النظام وبعدت وطال ليل عزابها ,بفعل سياساته وقراراته تحولت حياتها لجحيم لا يطاق أزهدها في المناقب و أقعدها عن المطالب ,همومها لم تعد تعني النظام في شئ إلا وعودا براقة يسيل لها اللعاب سرعان ما تحول لمسلسل من المماطلات ثم تطويها عجلة النسيان في هم القائمين علي أمر الحكم وتطبع في ذاكرة الناس لتزيد جراحهم جراحات أليمة تجسد صورة قبيحة لأكاذيب الحكام .
النظام الحالي من صنع الدكتور حسن الترابي الزعيم الإسلامي المعروف والفقيه المجدد ذو الجاذبية الكبيرة والحضور الطاغي والقدرة علي التأثير(كاريزما) ورغما عن سحر تأثيرشخصيته علي الأخرين عجز أن يقود النظام الي التحول الديمقراطي وإقرار دولة القانون والدستور التي تقوم بالعدل وترعي الحريات والحقوق ,لكنه إستطاع أن يقري زعماء الأحزاب التقليدية بالتصالح مع النظام وإقتسام كيكة السلطة معه حتي يكون الكل في الجرم سواء, وهكذا إستطاع الشيخ بحنكته ودهائه أن يحول أقطاب القوى السياسية وقادتها لموظفين في دولة المشروع الحضاري حتي تستطيع أن تصمد لحين من الزمن يمكنها من التمكين في الأرض.
الأحزاب الكبري هي بدورها عجزت أن تقود حركة التغيير أو أن تشكل عامل ضغط يجبر النظام علي الإستجابة لمطلوبات التحول الديمقراطي ولا غرابة في ذلك لأن هذه الأحزاب تفتقر للديمقراطية داخل أوعيتها مما سهل عمل النظام علي إحداث إختراقات بداخلها لصالح مشروع تقسيمها وتقزيمها وإقعادها عن دورها الطليعي في التصدي لقضايا الجماهير.
الساحة الساياسية الأن تخلو من منافس حقيقي يكسر كبرياء الحزب الحاكم أو يعكر صفو تهيئه للإحتفال بالفوز في الإنتخابات القادمة والتي وإن أُجريت فسيكون ذلك علي حساب مشروع الحوار الذي لم يبارح مكانه منذ إنطلاقته مطلع العام الماضي, الإنتخابات التي يصر النظام علي قيامها في موعدها بإعتبار أنها إستحقاق دستوري لا أحد يشاطره الراى في ضرورة قيامها لأنها لن تأتي بجديد يفيد راهن البلاد أو مستقبلها , بل تزيد من حالة الإحتقان التي ظلت مهيمنة علي الوضع بالبلاد بل ربما تكون نتائجها من محفزات الثورة الشعبية .
الإستعدادات للإنتخابات تجري علي قدم وساق والحزب الحاكم قد تنازل لحلفائه عن نسبة 30% من الدوائر الإنتخابية ليشجعها علي خوض السباق وبالتأكيد ستكون هنالك منح مالية ولوجستية تحفيزية أكبر من ذلك لمن قرر خوض غمار المنافسة من الأحزاب والقوى الوطنية الأخرى تؤدي لنجاح الموسم الإنتخابي شكليا وتمنح النظام شرعية لفترة خمسة سنوات مقبلة إلا أن ذلك كله لا يعني الجماهير في شئ لأن قضياها وهمومها وألامها وأحزانها لن تطفي لهيبها أهازيج الناخبين ولا أكازيبهم بيد أن الحرب في مواطن الإنتاج تستعر وتخلف وراءها مزيد من الضحايا والنزوح والخراب والدمار والفقر والمشردين والجياع إضافة لحالة الإنسان في المدن الأمنة من الحرب تنتشر فيها الجريمة والمخدرات والظواهر السالبة وتنعدم فيها الضروريات مثل الغاز وشح الخبز والدواء.
القوي السياسية تركت المسرح خاليا للنظام يصنع ما يشاء حتي في مسألتي الحرب والسلام وقد ظل يسرح ويمرح دون رقيب ولا حسيب يقبل علي التفاوض دون رغبة تدفعه قريزة إرضاء الخارج ثم يلجأ للحرب دونما رؤية حكيمة تبلغه النصر وتجنب البلاد مزيد من الإشتعال وحتي وإن أدرك النصر في أرض المعركة فإن هذا النصر لن يكون بمثابة مؤشر لتحقيق السلام.
الوضع في البلاد مزري ومقرف ولا أعتقد أننا سنري إنفراجا في أزمتنا لا علي يد الدكتور حسن الترابي ولا علي أيدي قادة الأحزاب التقليدية الذين أصبحوا موظفون في دولته لكننا ننتظر فرج السماء أن يأتي به الشارع الذي يعمره الكادحون من أبناء شعبنا المنكوب.

أحمد بطران عبد القادر
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 936

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أحمد بطران عبد القادر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة