المقالات
السياسة
الأستاذ محمود محمد طه- فارس الميدان في يوم الرهان-
الأستاذ محمود محمد طه- فارس الميدان في يوم الرهان-
01-16-2015 11:16 PM

الحقيقة كلما ضج العالم باخبار التفجيرات واخبار الهوس الديني مقرونا باسم الاسلام ، لايجد الانسان نفسه الا وهو منزعجا،ومحزونا لجميع الامر..بل حقيق بكل مسلم، ان تغض مضجعه تلك الأحداث الدامية العنيفة التي،تسبقها اصوات تكبير وذكر لنبي المرحمه، وازهاق للأرواح، واول الضحايا هم القائمين بتلك الاعمال..
وعلي سبيل المثال وليس الحصر آخر حدثين في اليومين الماضيين ، ماحدث في نيجيريا من أعضاء ( بوكو حرام)،((هذا الهجوم وصفته منظمة العفو الدولية الخميس 15 يناير/كانون الثاني بـ"أعنف هجوم عرفته نيجيريا والتي حصدت ارواح 2500 الرجال والأطفال ، الشيوخ والنساء بما فيهم نساء في حالة ولادة. كما نسفت من المباني ماقدر بحوالي 3700)) والخبر الثاني المؤسف بحسب افادة CNN واليوتيوب في الخميس 15يناير الحالي:
(قام تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بعملية إعدام لرجلين، أحدهما من الجنسية الكازخستانية، والآخر من الجنسية الروسية، “اعترفا بالعمل مع الاستخبارات الروسية، وإرسال معلومات عن المقاتلين الروس إليها، وتتبّع قياديين وتصفيتهم، والحصول على معلومات أخرى عن الدولة الإسلامية”، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.وقال المرصد أن “طفلاً ينتمي لداعش قد قام بتنفيذ عملية الإعدام رمياً بالرصاص، وهو حامل لأحد جنسيات جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابقة”.)..
وهذا بجميعه يتم بإسم اعادة الخلافة الاسلامية، وإعادة الدولة الدينية، بتطبيق الشريعة الاسلامية في واقع الناس اليوم،بالقوة والعنف تحت مسمي الجهاد في سبيل الله، ولقد قاموا بقسمة العالم ألي دار كفر ودار أسلام !!ولذلك نشاهد الصور التي نستنكرها الان والتي تلحق بالجهاد، من الرّق والسبي للنساء واختطافهن ومنعهن من التعليم وبيعهن في الأسواق،كما يحدث لنساء ( الأيزيديين) وخلافهم من غير المسلمين الان علي أيدي داعش، ايضا مانشهد من تبادل الغنائم ،وجيوش ( الغلمان) والأطفال وغيرها من محاكاة الصور التي كانت سائدة في السابق..
وهذا الفهم الديني المتطرف ليس قاصرا علي تلك النماذج التي أوردنا ذكرها، بل هي سمة مشتركة بين جميع تلك الجماعات المهووسة فقد شهد السودان في عُهد الاخوان المسلمين في حرب الجنوب ( ساحات الفداء) شواهد لجميع تلك الممارسات، وإذا نظرنا حولنا نجد ان وجه الشبه بين ممارسات طالبان والافغان ، القاعدة، الاخوان ، بوكوحرام وغيرهم، هو الفهم الديني الذي يعتقد ان عودة العهد الذهبي للإسلام يكون بعودة الشريعة الاسلامية...
ولقد تصادفت تلك الأحداث مع مرور ثلاثون عاما علي ذكري الاستاذ محمود محمد طه، والذي قدم كل حياته من اجل تبرئة الدين الاسلامي من الهوس الديني، وكان وتلاميذه في الميدان ينشرون الوعي بخطورة الهوس الديني، وتخليص الدين من رجال الدين والفقهاء والسلفيين ، بكشف زيفهم وبعدهم عن أصّل الدين ومن أشهر المحاضرات التي قدمها الاستاذ محمود في هذا الصدد ( الاسلام برسالته الاولي لايصلح لانسانية القرن العشرين) 11/11 /1968 ورد فيه ((الاسلام ما محتاج لتعصب، الاسلام محتاج لفهم .. نحن اذا فهمنا الاسلام، واستطعنا أن نشرحه ونفسره ونعتنقه هو كاف بنفسه ليدفع عن نفسه وليدعو الي نفسه، والتعصب ما بيخدم الاسلام، بل الحقيقة، ما بيخدم أي قضية انسانية، لأن التعصب هو تقديم سخائم نفس المتعصب، موش فكر .. ونحن نعتقد أن بلدنا، في الوقت الحاضر، مواجه فتنة فعلا .. فتنة لأن الجهل مطلوق، والعلم مقيد .. الجهل مسلح .. الجهل رسمي عنده سلطة .. أو بيعتقد عنده السلطة .. ولذلك الحركة قائمة ضد العارفين من الجهلة .. وما أعتقد أن عبر التاريخ الا أن الأديان نكبت بأدعيائها أكثر من أعدائها )) ..انتهي
كما بشر الاستاذ محمود بعودة الاسلام من جديد ليخدم حاجة بشرية اليوم دونما تناقض او شطط، وذلك بإعادة فهم النص،والعودة الي النصوص المنسوخة التي أرجئت لهذا الوقت وفيها مايناسب معضلات هذا العصر، والتي قوامها الحرية وتلك النصوص هي قمة الدين، وأكد علي ان الجهاد ليس أصلا في الاسلام، ووضح الفرق بالدليل ان الدين ليس هو الشّريعة، وإنما هو شريعة وزيادة.. لذلك ناهض فكرة تطبيق الشريعة الاسلامية اليوم، كما كانت في عهد الاسلام الاول، بفهم ان كل التشاريع تتنزل لطاقات الناس في وقتهم وبحسب إمكانياتهم وحاجات عصرهم ، وتشرع لهم ما يناسب طاقات مجتمعهم واحتياجات انسانه، لذلك دعي الي تطوير التشريع الاسلامي، حتي يواكب متطلبات إنسانية اليوم مهما بلغت من تطور او تقدم في اي منحي من مناحي الحياة، لكي تتم التوأمة بين الحياة المادية والروحية ..
والحقيقة مايشهده العالم الان من فوضي دامية لتلك الجماعات الاسلامية! ماهو الا دليل علي انه لامفازة للمسلمين أليوم الا بفهم يقدم الاسلام علي انه دين ( السلام)، وان رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام هو اكبر داعية للسلام،ولايتاتي ذلك الا اذا التفت المصلحين لفكر الاستاذ محمود الذي ورد فيه مرحلية النصوص وانه هنالك نص فرعي كالذي ورد فيه الدعوه للجهاد والرق وعدم المساواة بين المراة والرجل .... الخ. كما ان في (أصّل الدين ) من التشريعات مايتضمن حقوق الانسان من المساواة الاجتماعية والاقتصادية والديموقراطية والمدنية والتعايش السلمي..
كما انه، لابد من ان تنجلي في اذهان جميع المسلمين ان تقديس النبي صلي الله عليهم وسلم، والدفاع عنه ليس بالقتل والموت والدمار، والتشنج والهستريا الدفاعية ،واثارة العواطف..بل الدفاع عن النبي صلي الله عليه وسلم، يكون بتقليده تقليدا واعياً، وان تعاش شمائله في اللحم والدم، فيكون المسلمين خير رسل لرسولهم الكريم ، وهكذا يتم تقديم قامته الحقيقية، في أشرف صورها لكل الناس، وهو القائل (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) .. وانه رسول سلام ومحبه وخير، وكلمه ربه ( فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ، فاعف عنهم ، واستغفر لهم ، وشاورهم في الأمر ، فإذا عزمت فتوكل على الله ، إن الله يحب المتوكلين ) صدق الله العظيم..
وما تشهده الساحة اليوم ماهو الا عجز هؤلاء المتطرفون من مواكبة عصرهم، وعجزهم عن إبراز الاسلام كدين جاء لكي يعيش الانسان في ظله، في سلام مع نفسه ومع من حوله من الآخرين من غير المسلمين، ومن المسلمين الذين لايرون رأيهم، وما حالهم هذا الا ابلغ توصيف علي خطل الفَهْم السلفي الذي ضاق بمجاراة وقتهم هذا..
بثينة تروس
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 925

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1189585 [ماسورة]
0.00/5 (0 صوت)

01-17-2015 03:09 PM
شكرآ استاذة بثينة كلام رائع وفهم عميق لسماحة الدين ..رحم الله الشهيد محمود محمد طه المفكر والمناضل الذي اختار الموت شنقآ رافضآ الاستسلام والخنوغ لتجار الدين و جماعات الهوس والتطرف رافضآ السير وراء ائمة الجهل .

[ماسورة]

#1189239 [Takawai El Balawi]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2015 11:44 PM
محمود توفى الى رحمة مولاة. لكن اتباعة جزء كبير منهم اى كلام . يمارسون الكذب و اكل المال الحرام و و الخداع . سأكتب عن ذلك بالتفصيل قريبا"

[Takawai El Balawi]

ردود على Takawai El Balawi
[محمد أحمد] 01-18-2015 09:05 PM
ولكن هذه لما لا تدعنى؟؟؟؟؟؟ أعتقد أن (لكن) هذه التى ذكرتها أنت ذكرتها لتجبر بها عبارة (الى رحمة مولاه) التى كتبتها وأنت تشعر بأنها ثقيله على نفسك وهكذا نحن السودانيين لانعترف بفضل الأحرين وعندما يثقل علينا ذلك ولا يسعنا ألا (الأعتراف ) نفعله ولكن بشح فى أنفسنا دى أسمها (الغتاته)وهى خصله سودانيه أصيله ههههههه يا أخى أنت سالوك من الكاشف ؟؟؟؟ مالك مال أتباعه عايز تترحم عليهو أترحم وبس بعدين فى منبر أخر أنتقد أتباعه أو أى أتباع لأى جهه لازم تطبزها؟؟؟؟ يعنى معناها عايز تقول أنا عندى رأى ياهو كدى؟؟؟؟ الحرامى حرامى لى روحو ماتخلط الأمور يعنى أتباع الرسول ص مافيهم حراميه؟؟؟ ماياها السجون ملياااااااااااااانه ديل أتباع مين.. أتباع بوذا؟؟؟ طيب مش الشريعه فيها عقوبات للسارقين؟؟ موجوده فى القرأن...؟ لى منو ...؟؟؟ لناس وول ستريت ؟؟؟ مش للمسلمين ؟ وحد الزنا لى منو ؟؟؟ وحد الخمر لى منو ؟؟؟؟ كللللللللللللللللو للمسلمين وده اعتراف بوجود الخطأ من الشارع المشرع صح؟؟ ده مش مهم يعنى أنت فى قرارة نفسك بتعتبر أن الجمهوريين مفروض مايسرقوا صح؟؟؟ وأنهممفروض يكونوا زى الملايكه صح؟ أنت عغارف دى فكرة أغلب أفرادالشعب السودانى
والغريبه بعد قناعتهم بأن أفكار الأستاذ محمود بتنظف الناس للدرجه دى برررررررررضه عاملين غتيتين ودغيلين وماعايزين يعترفوا بفضله والأغرب هذا التجاهل مش من العامه لا للأسف حتى من الصفوه والمثقفين اللى بيتناولوا دلوقت مسائل وقضايا ويتألقوا بيها فى أجهزة الأعلام والاستاذ قال رؤيته فيها زماااااااااااااااااان وبشكل أعمق وأقوى وأن شئت بشكل قاطع وبرضوا صهينوا ده تسميه شنو؟؟؟ حتى خصومه دلوقت بيقشروا بى مصطلحاته وتعابيره والأمثله كثيره عموما هذا قدر مقدور السؤال المهم هو نحن السودانيين المعاصرين لو رجعنا لى ورا وحضرنا الدعوه الأسلاميه من أولها هل ياترى ح نسلم ؟؟؟؟ أشك فى ذلك شوف كيف أسلم أبوذر الغفارى نموذج وشوف عثمان الغنى اللى أفقره الأسلام وشوف عمر ود القبايل والعز اللى لبس المرقع ونام تحت الشجر نماذج عجيبه ديل اللى بينصروا الحق أتى به من أتى لايهم ولا يحسبون أى حسابات ولاتضريبات يا أخى نحن حتى فىالمواقف الحياتيه المعاصره فىى أبسط المواقف بنعمل نايمين وشعارنا (بى جازك)المسيح قال ايه لاتباعه؟؟؟ قال ليهم اللى عايزنى يشيل صليبوا ويتبعنى .....خلاص مصارينى وجعتنى ....سلام

[ودالخضر] 01-17-2015 03:11 AM
اتق الله فيهم


بثينة تروس
بثينة تروس

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة