المقالات
السياسة
الاطلس لا يشير الي طرق الامان
الاطلس لا يشير الي طرق الامان
01-17-2015 01:13 AM


البرد هنا قارس جدا ، كل الاشياء تحركها اصوات البرودة ، كل شئ يتجمد ، الانفاس تتجمد ، الخوف يتجمد ، الهروب الي مكان دافئ مملوء بالريح واصواتها الثلجية الرطوبة تتصاعد وتيرتها كل ثانية ، مريم ونعمات واخواتها في معسكرات طويلة ونيفاشا وقريضة وزمزم ، شرق الجبل الحضرة المزارع ،حقول الذرة واشجار الفواكه لم تستيقظ من الارض الي هذه اللحظة ، ترقد في نوم عميق ، اطلقت عليه نعمات النوم الابدي للارض ، انها تبكي في انتظار المطر، حراس الاستقبال علي رصيف الجبل يصوبون رصاصاتهم علي السحاب الكثيف ، هنا قانون الطوارئ ، قانون الحرق والابادة ، انها اول وآخر صيحات الفوضي في الارض المنبوذة ، قالها امير الظلام لحاشيته ، ما فائدة الاطفال الصغار في الوجود ،هم كأسلافهم الذين قتلنا ، لا احد يحاسبنا ، افعلوا ماتروه مناسبا ، القتل ليس جريمة في هذه الديار ، انه شرف ، من يغتال ، تتم ترقيته ، ويخصص له مبلغا من المال ، ورصيد بالعملة الامريكية واليورو ، سويسرا بنكوها مفتوحة لنا ، ودول بني عقال حقائبها بها سيولة نقدية لا تتوقعونها . الدماء تنهمر من جسد الطفولة ، تلتصق بذرات الرمل ، تحمل العفونة ، ورائحة الخوف من اللامعلوم ، الصورة هي الصورة ذاتها 12 عاما الموت المتحرك علي عربات الدفع الرباعي ، يوزع الهدايا علي العجزة واليتامي ، من يقول لا ؟ ، في وجه من قالوا نعم ..
نعمات تصالحت مع صوت الرصاص والذخيرة ، امها عائشة ( عشوشة ) ، هكذا ينطقونه في قريتها التي الفت النوم الابدي ، تتوزع احزانها بين الاماني والعودة الي الجذور ، الام في اقصائي الذاكرة ، الصحراء والحقل ، ازقة الحروب ، ومآسي الذكريات ، نعمات حائرة تنام علي رمل البرودة ، لا غطاء يسكو جسدها انهكه التعب الجري ، المارثون الاجباري ، شبيه بالمنفي الاختياري ، ثم الحبس الانفرادي في اقصائي الوطن ، المصاب بفيروس الايبولا ، لا علاج له في الوقت الراهن ، سماسرة الدواء ، هم كذلك سماسرة الحرب في كل مكان ، في افريقيا ، اسيا ، امريكا اللاتينية والشمالية ، اوروبا ، كلهم في المصالح المشتركة يعتقدون ان الغاية تبرر الوسيلة ، اكثرهم حديثا عن الدين وحقوق الانسان ، الحرية والديمقراطية والتسامح ، تقولها نعمات في سرها ، متي يتسامحون معنا ؟ ، لا نريد كرسي علي ضفاف القصر ، ولا نرغب في سلطة نتقاسمها ، بل نريد غطاء لجسدنا من البرودة والطقس المتجبر علينا ، نريد الامن ، نريد من يحمينا من غزوات الدولة الربانية ، نريد ان يري العالم ، تلك الدماء الملتصقة بالارض ، وصراخ الامهات في الازقة الضيقة ...
نعمات ومثيلاتها الان هم يجلسون علي ظل شجرة تتسرب منها اشعة شمس علي اجسادهن النحيلة ، المساء يباغتهم في لحظات ، متي اشرقت الشمس ؟ الم تشرق منذ لحظات ، حديثنا مع حواء لم ينتهي بعد ، متي بدأناه ؟ ، كي يتلاشي ، راديو دبنقا ، راديو دبنقا ، جلسنا ليستمعن الي المذيع ، موجة البرد في عطاش تقتل 6 افراد ، وهل بينهم اطفال ؟ ، موجة البرد تغتال 3 في مدينة الفتح بالعاصمة ، وكرر السؤال السابق ، البرد يلاحق الجميع في هذا الشهر ، وصل الولاية الشمالية ، الجليد سطي علي اسطح المنازل ، وتسلق دون اذن الي داخل الغرف ، تسلق وحده ، وهنا تسلق البرد ، بعد اقتحام القوات الخاصة القري ، هجوم مباغت ، اعقبه برد قاتل ، لا تتوقع الاحسن عندما تغادر مثلث حمدي ، الاطفال ضحايا المثلث ، درسوا في حصة الرياضيات في المدرسة ان المثلث يساوي 3 اضلاع ، في عطاش وزمزم وطويلة وشنقل طوباي ونيفاشا ، يساوي الموت والبرد ، بينما نعمات واخواتها في المصيبة والصدمة ، تلتصق اجسادهن ببعضها البعض ، لاستعادة الحرارة المنتظرة ، نعمات ماذا تنتظر ؟ اسرتها الضائعة في ممرات الخوف من العصابات المنتشرة في كل مكان ، في المنام والكوابيس والاحلام واليقظة الموجعة ، انها رياح لا اتجاهات جغرافية لها ، الاطلس لا يشير الي طرق الامان ، احباط شديد يغطي وجه نعمات وصديقاتها ، والطفل المستلقي علي ثلج الرمل ...
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 527

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حسن اسحق
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة