المقالات
السياسة
شرطة السودان.. شرطة سلطوية وغير مواكبة للتطور العالمي
شرطة السودان.. شرطة سلطوية وغير مواكبة للتطور العالمي
01-17-2015 04:33 PM

لكل سوداني ذكرى أو ذكريات أليمة ومحزنة مع الشرطة السودانية، فإما أن يكون شاهداً على حدثٍ ما أو جزءاً من هذا الحدث

إذا افترضنا أن دساتير السودان المتعاقبة، منذ الإستقلال وحتى الآن، تعتبر الشريعة الإسلامية مرجعاً رئيساً أو مهماً لها، فإن جميع القوانين التي تأتي مفصلة لمجملات هذه الدساتير، ومبيّنة لمبهماتها، يجب أن تستسقي قواعدها من مقاصد الشريعة الإسلامية والتي تتمثل في: حفظ الدين ،النفس ،العقل، النسل والمال.

والدولة في سبيل تحقيق هذه الغاية لابد لها من وسائل وطرق تسلكها، شريطة ألا تكون هذه الوسائل فيها إهدار لأيٍ من المقاصد سالفة الذكر، وإلا لطبقنا الشريعة الميكافايلية عوضاً عن الإسلامية السمحاء.

وأنه كلما تعاظمت الغاية، تعاظم دور الدولة في إيجاد الوسائل السليمة التي توصل إلى هذه الغاية. ومن أهم هذه الوسائل الجيش القوي القادر على حماية الرعية من أي خطر خارجي محتمل، والذي يتحقق به الأمن والإستقرار اللذان يحتاجان لوسيلة أخرى لدوامهما، إذ أن الجيش يؤمن من الخطر القادم من الخارج فقط، أما الداخل فهو بحاجة إلى وسيلة ملائمة دون المساس بكرامة المواطن وماله، لذا أوجدت الشرطة التي أنيط بها حفظ مقاصد الشريعة الخمسة داخل المجتمعات

إن المعلوم بالضرورة أن تكون الشرطة مؤهلة وقادرة على أداء مهامها دون أي إخفاق، لأن الإخفاق يعني تضييع أحد المقاصد. إلا أننا نصطدم بحقيقة مؤلمة وقاسية؛ وهي أن الشرطة السودانية غير مؤهلة من الناحية الأخلاقية، وهذا الأمر معزوٌ إلى عدة أسباب أهمها: التركة التي خلّفها المستعمر وراءه من تعالٍ على المواطنين واستخفاف بهم، معايير وأسس الاختيار لأفراد الشرطة، عدم وجود رقابة حقيقية وتأديب جاد للأفراد والضباط الذين يخرقون القوانين التي تضبط تعاملهم مع المواطن الذي يفترض أن يعيش في كرامة وأمان، عدم وجود برامج تأهيلية فعالة أثناء خدمة الأفراد.

ونستعرض فيما يلي الأسباب سالفة الذكر كلٌ على حدا، وتأثيرها على المقاصد الأساسية:

أولاً: تركة المستعمر من تعالٍ واستخفاف بالمواطنين:
حينما كان المستعمر يسعّر خده صلفاً وتيهاً، ويشمخ بأنفه على أبناء البلد، فهو الغازي الذي لا يرجى منه خيراً، ولا يُتَوقع أن يصدر منه ما يحفظ كرامة المواطن ويصونها، ومن الطبيعي أن تكون الشرطة في عهده مستبدة وجائرة، تجلد المواطنين بالسياط أنّا شاءت وقتما شاءت، دون حكم قضائي أو إدانة في جريمة. غادر المستعمر البلاد، وترك عنجهيته وصلفه للشرطة السودانية التي ورثت سياطه، وما فتئت تذيقها جلود المواطنين البسطاء، حتى في المناسبات والاحتفالات والتجمعات والطوابير، فترى السواري على ظهور خيولهم والسياط بأيديهم، يجولونها ذات اليمين وذات الشمال، باسم النظام. اختفت السياط شيئاً فشيئاً إلا ما ندر، وأصبحت الشرطة في أيامنا هذه تصفع وتلطم خد من شاءت دون رقيب أو حسيب، وتضرب قفى من عصى أو أطاع. فالشرطي هو القاضي والجلاد. في لحظة يحكم على من يريد بأنه يستحق الصفع والضرب وينفذ الحكم، والمزيد من الضرب لمن يعترض، والدافع في الغالب حقدٌ على المجتمع أو رغبة في رشوة يلتقم جمرها. ولا يتقيّد الشرطي في ممارسة سلطاته بدوام رسمي، فتراه يستخدمها مع الجيران، في الحفلات والمناسبات، في وسائل المواصلات، ولا يمنعه من ممارستها إلا النوم أو الموت. وسوء الشرطي يرجع في الأساس للمعايير التي اختير بها ابتداءً.

ثانياً: معايير وأسس الاختيار لأفراد الشرطة:
ليس هناك معايير أو أسس لاختيار الشرطي في السودان، سوى جنسيته السودانية وخلو صحيفته الجنائية من جريمة تخل بالشرف والأمانة، وقادراً على فك الخط. وهذا يجعلنا نتساءل: هل يلقى القبض على جميع المجرمين ويحاكمون؟ الإجابة بكل تأكيد لا. وعليه فإن هذا المعيار فيه خللٌ كبير، وبه يفتح المجال لقطاع كبير من الفاقد التربوي والشماسة للالتحاق بالخدمة الشرطية، وهذا الأمر بالطبع يتعلق بالأفراد. فيجب ألا يقبل شرطي إلا وقد أكمل - على أسوأ تقدير - المرحة الثانوية، ليكون قابلاً للتعلم والتدريب. كما يجب أن يخضع الشرطي لفترة مراقبة سلوكية لا تقل عن السنة، ومن ثمّ يثبت كشرطي، ويكون بعد تثبيته عرضة للإستجواب والمراقبة والتحقيق في حال اعتدائه على حقوق المواطنين وكرامتهم.

ثالثاً: الرقابة والمحاسبة:
يجب أن تكون تصرفات الشرطي تحت المجهر والمراقبة المستمرة، وأن تكون هناك مكاتب مظالم منتشرة تتلقى الشكاوى من المواطنين ضد أي شرطي ينتهك حقوقهم، والتحقيق مع الشرطي المشكو ضده بصورة عادلة وسريعة، مع حفظ حق الشرطي بالرجوع على الشاكي إذا ثبت أن الشكوى ضده كانت كيدية. ومن الناحية التقنينية؛ يجب أن تخفف إجراءات رفع حصانة الشرطي في حال ثبت تورطه في عمل مخالف للقانون.

رابعاً: عدم وجود برامج تأهيلية فعالة أثناء خدمة الأفراد:
إن التأهيل والتدريب أصبحا من أولويات العمل الإداري في عصرنا هذا، فمن دونهما يخيّم الجمود وتتراجع القدرات الفردية، ويتحكم الروتين الذي يقتل الحماس والإبداع. تحرص جميع الدول المتقدمة على حصول أفراد الشرطة على دورات تدريبية وتأهيلية أثناء عمله، الأمر الذي يحسّن أداءه ويطوره. أما في السودان ففي النادر ما نجد فرد من أفراد الشرطة السودانية – باستثناء الضباط - مثقفاً ملماً بأحوال العالم والمتغيرات فيه، أو متعلماً وعلى دراية ووعي بعواقب التسلط والتغول على حقوق الغير، وينحصر تفكير الشرطي في الغالب في إطاعة الأوامر وإيجاد طرق غير شرعية لزيادة دخله.

فالمقصود أن تمارس الشرطة دورها الطليعي في حماية النسيج الاجتماعي، وتحافظ على مقاصد الشريعة في تنفيذها لهذا الدور. وما ذكرته هنا، محض حقائق يجب أن نقر بها ونواجهها، وألا ندس رؤوسنا في الرمال ونتظاهر بغير الحقيقة. إن المجاملة والتربيت على الظهور لا ينشأ عنها إلا استفحال المشكلات، الأمر الذي سيصيب المجتمع بعدم الإستقرار ثم الشلل التام كما حدث في كثير من الدول الأفريقية.

والله من وراء القصد



اسراء محمد مهدي خالد
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 1 | زيارات 1226

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1189807 [ماسورة]
1.00/5 (1 صوت)

01-17-2015 11:36 PM
الشرط يعني التمزيق فهولاء القوم ( الشرطة) قاموا بشرط النسيج الامني والاجتماعي بغية رتق نسيج الانقاذ الاخواني
المشروط اساسآ
فأسم الشرطة جأء من معني شرط يشرط فهو مشروط بفعل الشرط نفسه ..والله اعلم

[ماسورة]

#1189745 [ود البلل]
1.00/5 (1 صوت)

01-17-2015 08:44 PM
الشرطة عندنا خربانة من كبارها ولا أقول ذلك جزافا.
أول شئ الادارة تنبع من القمة ولا سيما العسكرية منها فالرتبة الأعلى يمكنها أن (إن شاءت) ردع أي تفلت في من دونها. وبذلك تكون مسؤولة تماما عن أداء وسلوك وانضباط من دونها.
لقد استعانت بعض الدول الشقيقة بكوادرنا في الشرطة عند بداية نهضتها ولكن أين مستوى شرطتها اليوم ليس مقارنة بنا بل مقارنة بمصاف الدول المتقدمة.
لكل شرطة الدنيا شعبة داخلية ويعرفها تماما قادة شرطتنا فقد جربوها سنة 1992 ثم تركوها بعد أن أدت نجاحا منقطع النظير.
هذه الشعبة يكون عملها مقتصرا على متابعة أداء وسلوك وانضباط جميع أفراد الشرطة بجميع الرتب وتسمى في أمريكا بالشئون الداخلية وفي بلاد أخرى بالمكتب الداخلي وتختلف مسمياتها ولكن الغرض واحد. فهي تجوب الأماكن العامة وحيثما توجب وجود الشرطة بالملابس المدنية وتقوم برصد كل كبيرة وصغيرة وتنصب الفخاخ لضعفاء الضمير كما وتتحرى عن أي شبهة ثراء لأي من أفراد الشرطة. كما تقوم بالتحري وايقاف الأفراد وتقديمهم للمحاكمة ولها في ذلك سلطات فوق الوحدات التي ينتمي إليها أولائك الأفراد.

[ود البلل]

#1189743 [محمد أحمد]
1.00/5 (1 صوت)

01-17-2015 08:35 PM
ماهى علاقة وزترة الداخليه بستات الشاى؟؟؟؟ أى ست شاى معاها سبعه عساكر لو سألتهم يقولوا ليك شغالين ههههههههه هو السودان ده فيهو جرائم للدرجه دى؟ طيب عديها ماهى علاقة وزارة الداخليه بالبنقو؟؟؟؟ أكبر شريحه تتعاطى البنقو أفراد الشرطه طيب عديها دى أكبر شريحه تشرب العرقى من شرائح المجتمع الشرطه؟؟؟ طيب عديها دى أكبر شريحه يكثر فيها الفاقد التربوى الشرطه ؟؟؟ طيب عديها دى اكبر شريحه تحمى الفساد الشرطه؟؟؟ طيب عديها دى أكبر شريحه تتعاطى الرشوه نهارا جهارا الشرطه ؟؟؟ كفاك يابت الناس؟؟؟ الباقى خليهو لناس القانون يوروك الكلام الموزون فى البوليس الميمون

[محمد أحمد]

#1189740 [NjerkissNjartaa]
1.00/5 (1 صوت)

01-17-2015 08:18 PM
اما يفهم المواطن العادي أن الشرطة و الجيش هم موظفون يدفع لهم الشعب لأداء مهام معينة و لا يمكن أن يكون الذي يدفع هو المهان و الموظف هو السيد

[NjerkissNjartaa]

اسراء محمد مهدي خالد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة