المقالات
السياسة
هل شارف الفصل الاخير من مسرحية الوثبة على النهاية ام أن العرض سيستمر حتى اشعار آخر؟
هل شارف الفصل الاخير من مسرحية الوثبة على النهاية ام أن العرض سيستمر حتى اشعار آخر؟
01-18-2015 01:09 AM

بحلول العام 2015 تمر الذكري التاسعة والخمسون لاستقلال السودان وهي ذكرى عزيزة ومجيدة لشعبنا الذي عمد استقلاله بالدم الذكي وقدم التضحيات الجسام كي يصبح السودان حراً مستقلاً, تنعم فيه الاجيال المتعاقبة بالعيش الكريم والامن والاستقرار في ظل دولة مدنية وطنية ديمقراطية حديثة تحتل المكانة التي تليق بها بين دول العالم التي خطت خطوات متقدمة على طريق الانجاز الحضاري وبناء المستقبل الواعد الزاهر, تمر الذكرى التاسعة والخمسون والحال يغني عن السؤال.. لا فرحة ولا احتفالات شعبية تعيد للذاكرة نكهة وجمال السنين الاولى لفجر الاستقلال, حيث كان علم السودان موجوداً في كل بيت يرفرف في المناسبات الوطنية في المدن والقرى والبوادي تحت ايدي الاطفال والكبار.
أكثر ما يؤسف له هو انفصال الوحدة الوطنية والخراب والدمار الذي أصاب اوجه الحياة المختلفة والتي تعذر معها الحصول على لقمة العيش والعلاج والسكن والمواصلات ناهيك عن الحرب المستعرة والمفتعلة.
في المقابل احتفلت السلطة ممثلة في رئيسها وحزبه الظالم والمؤسسات الرسمية والاجتماعية التابعة لها كما ضم الحشد كل من سار في ركاب النظام من المرتدين والمرتزقة والطفيليين وشذاذ الافاق والذين لا دين لهم ولا مثل اخلاقية.
هؤلاء جميعاً غير جديرين ولا يحق لهم الاحتفال بمناسبة الذكرى المجيدة انهم لم يقدموا اي مساعدة تذكر فيما يخص النضال من اجل الاستقلال وعلى العكس كانوا يمثلون خميرة عكننة ويضعون العقبات على طريق النضال من اجل الاستقلال احتفلوا لوحدهم كما ذكرت دبج قادتهم الرسميين وغيرهم الخطب الرنانة التي يتحدثون عن بطولات عن الشعب السوداني وامجاده وينسبون الى حركتهم التي لا يجيد قادتها شيئاً غير الكذب والنفاق والمراوغة وحياكة المؤامرات والايقاع بخصومهم السياسيين والمفكريين, انهم يجيدون السرقة بكل انواعها, علينا ان نفكر وننظر في الكيفية والاسلوب الذي سطو به على انتاج المبدعين في مجالات الفكر والفنون الاغاني أو الموسيقى أو التراث الشعبي والفن التشكيلي وزينوا بها برامجهم الركيكة خالية المضمون والروح الابداعية انهم بعملهم غير الاخلاقي هذا يرتكبون جريمة لا تقتفر في حق الفنانين والمبدعين الكبار الذين رحلوا عن دنيانا وتركوا لنا تراثاً ثميناً في عنق الشعب السوداني والواجب يحتم علينا الحفاظ على هذه الثروات وحمايتها من عبث العابثين, هناك قضية حساسة يستغلها النظام ويتلاعب بها وهي الزيارات التي يقوم بها النائب الاول لرئيس الجمهورية وبعض المسئولين في قمة السلطة لبعض المبدعين سواء كانت في مجال الشعر أو الغناء أو الرياضة والذين يحبهم الشعب ويعتبرهم قامات كان الواجب الوطني يحتم الاهتمام بها وبمستقبل اسرهم في وقت مبكر وقبل أن يصيبهم داء الاغتراب الذي حل بهم نتيجة نهج وسياسات النظام التي جعلت منهم كماً مهملاً في الاضافة الى ذلك مسألة توزيع الانواط و الاوسمةة على من يستحقون ومن لا يستحقون من المبدعين والشعراء والفنانين بهدف الاستمالة وتبييض وجه السلطة الكالح وضرب اسفين بين هؤلاء المبدعين والجماهير التي تعشق وتقدر ابداعاتهم و فنهم, لكنها في نفس الوقت تضمر الكراهية والغضب لسياسات النظام التي الحقت الضرر بمزاج الشعب ووجدانه.
نأتي الآن إلى المسرحية التي شارف فصلها الاخير إلى النهاية مسرحية الوثبة أو ما اطلق عليها مبادرة الرئيس للحوار والذي دعيت له احزاب المعارضة في الاساس والتي كما قيل لفتح حوار شامل حول قضايا الوطن وإيجاد حلول للاقصائية التي تقف حجز عثرة في طريق التوافق والوحدة.
في يناير العام الجاري انقضى عام كامل على اعلان الوثبة وهي مناسبة كان الاولى ان يحتفي بها النظام ويقدم كشف حساب لما تحقق وما لم يتحقق وبالتالي يقدم الرئيس رؤيته لمستقبل الحوار هذا لم يحدث والسبب الرئيسي حسب تقديري يكمن في أن الرئيس لم يكن جاداً لفتح حوار مع القزى السياسية كما انه يخشى مكاشفة الشعب وتمليكه الحقائق وسياساته التي أدت إلى الازمة والطريق المسدود أمام النظام للخروج من تلك الازمة الوطنية وقد كانت الوثبة عبارة عن مسرحية اريد بها الهاء المواطنين وتضييع الوقت حتى يستطيع الحزب الحاكم لملمة اطرافه والعمل على تنفيذ الخطة التي أعدها لتمديد اجله بالدخول في انتخابات تمكن المؤتمر الوطني ورئيسه لحكم السودان لدولة رئاسية جديدة وهذا هو بيت القصيد ومن يرى غير ذلك فهو واهم وغارق في الوهم.
إجراء الانتخابات في ابريل القادم كما تم الاعلان بذلك أصبح حقيقة واقعة بعد تعديل الدستور بواسطة المجلس الوطني وفتح باب الترشيح لرئاسة الجمهورية, سعى المؤتمر الوطني والاحزاب المشاركة في طاولة الحوار والتي يبلغ تعدادها 40 حزباً إلى ترشيح الرئيس عمر البشير لولاية جديدة, وبالطبع وافق عمر البشير وبادر بتوجيه كلمة للناخبين قال فيها(ما تدوا اصواتكم إلا لمن يخاف الله فيكم) خلاصة القول كما يردد قادة المؤتمر الوطني أن الحوار سيستمر بمن حضر والانمتخابات ستجرى بمن يشارك, الرئيس عمر البشير ضاق ذرعاً بالمعارضة السياسية والمسلحة ووصف قادتها بالمرتزقة الذين يعملون وفق توجيهات اسرائيلية كما سبق وله ان وصف الجنوبيين بالحشرات كما أعطى الضؤ الاخضر لخاله الطيب مصطفى وصرح له بتكوين منبر هدفه الأساسي نشر التمييز العنصري والديني سماه ممبر السلام العادل والذي قاد حملة انفصال الجنوب.
السيد الرئيس صار مرعوباً بعد النشاط المركز الذي قام به قادة الاحزاب السياسية في باريس واديس وتكلل ذلك بنداء السودان في اديس ابابا وانضمام السيد الصادق المهدي للمعارضة مما جعل الرئيس يهدد ويتوعد بالعقاب لكل من وقع على ذلك الاعلان ويتصرف رئيس الدولة مع خصومه السياسيين بالانفعالات والجهل بقواعد اللعبة السياسية ونظم الحكم المنبثقة من عالم اليوم, ان مجمل ما يدور هو عبارة عن مهزلة ينطبق عليها القول المشاع هذا زمانك يا مهازل فامرحي.
ان اكثر ما يخشاه النظام ويقلق مضاجع الرئيس هو الغضب الشعبي جراء الازمة المستفحلة التي عجز عن ايجاد حلها والذي سيفرض لا محالة حالة انفجار لذلك يشدد النظام قبضته الامنية.
بناء عليه اجريت تعديلات قانونية واعطي جهاز الامن والمخابرات سلطات تنفيذية واسعة بعد ان كانت مهمته الاساسية تنحصر في جمع المعلومات وتحليلها ورفع نتائجها للجهات المعنية, وفي حقيقة الامر ان جهاز الامن كان يقوم بمهام واعمال خارج عما ينص عليه القانون والدستور والهيئة القضائية والنيابة العامة لم تعد مسئولة ولا دور لها فيما يطرح امامها من دعاوى وقضايا, ليس هذا بمستقرب من قبل نظام فاشل وفاسد لا يحترم رئيسه الشعب ويحرض ويمارس القول ويشرف على الابادة.
العزلة القاتلة التي يعيشها النظام اقليمياً ودولياً جعلته يدور في حلقة مفرغة لا يجد حتى اليوم من يساعده على الخرزج منها, كل الملفات التي تربط السودان بجيرانه من الدول تعتبر ملفات ساختة ملقمة على سبيل المثال مصر وليبيا والنيجر ودول الايقاد ودولة جنوب السودان, أما الاوضاع في تشاد والصومال وارتريا ليست في وضع افضل مما عليه الحال في السودان, لا نستثنى الجارة اثيوبيا والتي يشكل مشروع سد النهضة قنبلة موقوتة ربما تنفجر في المدي القريب او البعيد اذا لم تتغير الاوضاع في دول حوض النيل لمصلحة شعوب المنطقة التي تمثل المياه بالنسبة لها شريان الحياة الذي لا يوجد بديل له في ظل تلك الاوضاع المتردية والاخطار التي تحيط بالبلاد ليس امام الشعب من خيار سواء رص الصفوف والعمل على تحقيق الوحدة الوطنية التي لا انفصام فيها لانزال الهزيمة وهي الطريق الاوحد لكي ينتزع الشعب حريته ويمتلك ارادته في التغيير الذي يتطلع اليه.
دكتور محمد مراد الحاج
براغ
15 يناير 2015


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 704

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د. محمد مراد
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة