المقالات
السياسة
أبشروا......الفوز مضمون!
أبشروا......الفوز مضمون!
01-18-2015 11:49 AM


مع اقتراب موعد الانتخابات العامة القادمة؛ خاصة بعد إعلان قوائم المرشحين بدأت الساحة الصحفية تفيض بمؤشرات كثيرة ومثيرة حول العملية الانتخابية والوجوه التي رشحها المؤتمر الوطني والأحزاب الموالية على كافة المستويات! وفي واقع الأمر، والحق يجب أن يقال، إن هذه الأسماء لم تبرز توجهاً جديداً بل جاءت تحمل " نفس الملامح والشبه" فمن لم يجد فرصة عبر الكليات الشورية للحزب الحاكم، جاء من نافذة الدوائر النسبية؛ وفي رأيي أن هذا هو السبب في عدم التجديد والتغيير الذي وعدت به قيادة المؤتمر الوطني ومكتبه القيادي! ويبدو أن كلام السياسة تمحوه العلاقات والدوائر الضيقة في هذا البلد العجيب الذي أحكمت الجهوية والقبلية وربما "الشللية" قبضتها عليه حتى ضيقت عليه الخناق أو ربما هنالك جهات نافذة تستطيع بطريقة أو بأخرى تمرير الأجندة بأسلوب ماكر حتى تنطلي على الناس. وعلى الرغم من تأكيد بعض القيادات في المؤتمر الوطني بأن نسبة التغيير قد بلغت 53% إلا أن هذا غير مقنع أبداً؛ لعلمنا بالكيفية والمعايير التي جرى بمقتضاها الترشيح.
بشكل عام، أريد أن أبشر الإخوة والأخوات الذين رشحهم الحزب الحاكم بالفوز المضمون وأقول لهم مقدماً ألف مبروك وأعانكم الله على تحمّل ما ستكلفون به من مهام صعبة وشاقة! وبهذه المناسبة، أسمحوا لي أن أورد لكم قصة حدثت في الانتخابات السابقة. فقد حكي لي من لا أتهم بالكذب أن أحد المرشحين في دائرة قومية حل عليه ضيفاً فنحر له جزوراً وتجمهر أهل القرى ليسمعوا من المرشح شيئاً عن برنامجه الانتخابي وما يمكن أن يقدم لهم حال تصويتهم لصالحه وفوزه في الانتخابات، ألا أن المرشح، والنائب فيما بعد، اتخذ لنفسه مكاناً قصياً في "راكوبة" صغيرة وراح يغط في نوم عميق! فما كان من صاحب الدار إلا أن حاول إيقاظ ضيفه ليقول له إن الناخبين بالباب يريدون أن يسمعوا منه؛ فرد السيد المرشح بقوله: "ها زول خليني أكمل نومي وصحيني مع الغداء، نحن ما دام رشحنا الحزب فوزنا مضمون"! وهذه هي العقلية السائدة الآن على ما يبدو؛ خاصة بعد تلك القسمة الضيزى للدوائر الجغرافية بين المؤتمر الوطني والأحزاب الموالية له.
إن علة الأحزاب في السودان أنها لم تقم على مرتكزات فكرية راسخة من شأنها أن تقدم موجهات يهتدي بها أعضاء تلك الأحزاب حتى تجنبهم التهافت على السلطة والجاه والوقوع في الزلل؛ فهي، أي الأحزاب السودانية، إما أحزاب طائفية تدور في فلك أسر وشخصيات بعينها تأتمر بأمرها وتنتهي إذا نهت، وأما أنها أحزاب جهوية لا هوية لها أو أخرى أيديولوجية أحدثتها بعض جماعات المثقفين والمستنيرين ولكنها أيضاً وجدت نفسها ترتدي ثوباً طائفياً من نوع آخر من " تفصيل" كبير القوم وشيخهم ولا فكاك لها منه بأي حال من الأحوال. وفي غالب الأحيان تلجأ معظم الشخصيات الحزبية إلى القبيلة أو الجهة بحثاً عن أصوات الناخبين الذين لا يجنون من وقفوهم مع الأحزاب إلا الوعود الكاذبة وينطبق عليهم في نهاية المطاف المثل السوداني الذي يقول " الخيل تقلب والشكر لحماد" وإن شئت فقل " المصالح لحماد" حسب الحالة الراهنة. والمؤتمر الوطني لا يختلف عن هذه الشاكلة، بل هو الذي تنسب إليه جريرة إحياء القبلية والجهوية حتى اضطر مؤخراً لتعديل نصوص الدستور سعياً منه للخروج من عنق زجاجة القبلية التي وجد نفسه فيها؛ وذلك بتعيين الولاة بدلاً من انتخابهم، وهل ستنجح هذه الجراحة الدستورية في استئصال الورم القبلي الذي استشرى في كل البلاد؟ الله أعلم!
لقد تناول كثير من الكتاب موضوع الانتخابات القادمة على ضوء المعلومات المتوفرة حتى الآن وهنالك شبه إجماع على أن هذه العملية لا داعي لها بالمرة؛ خاصة وأنها ستكلف الشعب مبالغ ضخمة من العملة الصعبة هو في أشد الحاجة إليها اليوم أكثر من أي وقت مضى؛ فهنالك ثمة مشاريع قومية قيد التنفيذ يمكن أن تخدم الوطن والمواطن وتحتاج تمويلاً بصفة عاجلة فلو وجهت لها هذه المبالغ لكان ذلك انفع وأفيد للشعب السوداني من انتخابات مضمونة النتائج والمآلات. بمعنى آخر، هذه العملية لن تأتي بجديد لأنها ستعيد ذات الوجوه المألوفة لمقاعد البرلمان الذي سيكون نسخة مكررة من سابقه؛ نظراً لما يدور الآن من تحركات سياسية ولقاءات خلف الكواليس يتم بمقتضاها تبادل الأدوار وتقاسم كعكة السلطة، إن بقي منها شيء.
فلماذا يُشغل الجمهور بهذه الانتخابات وتخصص لها قناة فضائية يتحدث من خلالها أشخاص يعدون على رؤوس الأصابع وينفق عليها هي الأخرى من أموال الشعب السوداني الذي يعاني هذه الأيام من وطأة البرد القارس والحروب في أكثر من جبهة وموقع؟ وكما قال أحد الكتاب: " اقترح، توفيراً لمال الشعب السوداني، أن تترك الدوائر الجغرافية (بالتزكية) بدون حاجة لإكمال مشوار الانتخابات وتوفر عدة مئات الملايين من الجنيهات ويا حبذا لو انتهت كل الدوائر "بالتزكية" أو بغيرها من الأساليب المبتكرة!


[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 792

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1190229 [hamed]
1.00/5 (1 صوت)

01-18-2015 12:35 PM
لم تسأل وتحتار !!!
فيما التعجب والإنتظار !!؟؟
لمين تصوت ؟ ... وتختار ؟
للعامل بوستر من الأنوار
والصارف ألف ومليون دولار
وللبيرقص على نغم الغشم مختار
فكر في الما لاقي لقمة وفي الهجيرة دوار
وفي الساكن في عشه ما لاقي ديار
وفي البيأكل من جحور النمل بذار
وفي البينام بين أكوم الرمل الحار
**************
غبش ..... هالكين
تسمع ليهم صوتت وانين
في العراء جالسين
وأنت وين ....... !!!
بتعاين لقصور الملايين
للناس الفي النعيم مقيمين
فلل ... وأطيان ... ودكاكين
خدم وحشم ... وبساتين
حليلك ... صوت .. وما داري للحين
أنك مغشوش ... وليك ناكرين
ياخدو غرضم منك ....
عشان يبقوا مرتاحين
وأنت شقيان تهاتي ....
عشمك في السراب واين ...
يوم يصلوا .....
ما هم عنك سائلين
همهم كرسي ... فيهو قاعدين
وهمك راح شمار في مرقة الراكضين

[hamed]

محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة