المقالات
السياسة
بلا انحناء
بلا انحناء
01-21-2015 06:15 PM


حينما ذاع المذياع ونطق بالبيان الأول للإنقاذ تفاءل بعض الناس وظنوا أنها البديل وستساقط عليهم خيراً كثيراً.. وذهب خيالهم إلى أنها ثورة ستحتضن كل السودانيين وتعوضهم كل مفقود لكون الأحزاب مشغولة بحالة شد وجذب وصراع صرف حكومتها عن مهامها الأساسية ونسيت هموم الشعب.. خاصة وأن البيان الأول خاطب القضايا التي لامست عصب الحياة في الإنسان السوداني رفع المعاناة وتحقيق السلام والحفاظ على وحدة المليون ميل مربع.. ولكن سياسة أهل الإنقاذ أثبتوا أن ما ظنه البعض خيراً في حكمها كان محض تخيل وتصور لمدينة فاضلة من ورق.. والآن هناك من يتباكى بألم وحرقة على عهد الديمقراطية المنهوبة نهباً في ليلة ظلماء لأنهم وجدوا الإنقاذ سراباً ببقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً.. وكلما تقدمت سنين حكومة الإنقاذ في مراحلها المختلفة تتكشف الحقائق وتظهر النوايا فتدرك مدى حالة الشد بين الشهوة العارمة للسلطة في نفوس أهل الإسلام السياسي التي أخرجت من رحمها مظاهر حياة أخرى صدمت الشعب السوداني في أهل الدين الذين حينما استتب الحكم بين يديهم توسعت محبتهم للدنيا وحياة الرفاه فتوارت شمس الورع وحل التمكين محل عبارة (لا لدنيا قد عملنا)، وكان التسيب الأخلاقي والأدبي تجاه الوعود التي قطعت في 30يونيو 1989م.
والتسيب الأخلاقي من حقوق الإنسان البسيط الذي يعاني حد الرهق من أجل مأكله ومشربه وملبسه وعلاجه وتعليمه في عهد التمكين الذي اعترفت به قيادات الدولة حينما قالت انتهى عهد التمكين في إشارة إلى أنه موجود.
الشواهد تحكي بوضوح جرأة أهل الإسلام السياسي الذين لم فسروا كلمة التمكين في القرآن وفقاً لما تهوى أنفسهم إلى درجة احتكار الحياة الميسورة بممارسة التمييز على أساس الولاء السياسي وفي مراحل أخرى تجاوز الحزبي والسياسي إلى الجهوي والقبلي حينها أدرك السودانيون أنهم يعيشون في عالمين عالم الإنقاذ ومن غرد في سربها ليجد لنفسه موطئ قدم في عالمها المكتنز بالطيبات والسلوى من ملذات الحياة الفانية، وعالم السواد الأعظم من الناس الذين عانوا من شظف الحياة ومنهم من هاجر إلى المدينة العاصمة الخرطوم علها تخفف من معاناته بعد جفاف الزرع (مشروع الجزيرة) وغيره.. لعلهم يجدون من يداوي مرضاهم، لعلهم يتقربون من مورد الماء، ولعل أبناءهم يحظون بمدارس تعلمهم فك الخط ورسم الكلمة.. نعم جاءوا جماعات وفرادى بحثاً عن حقوقهم الأساسية في الحياة وما بين العالمين تتحرك الطبقة الوسطى فقدت ملامحها القديمة التي وجدت نفسها على هامش الحياة ومنها من انكفأ على ذاته وغض الطرف عما يدور في مسرح الحياة السودانية وبعضها تماهى مع الأوضاع والبعض الآخر ما زال مرهقاً لمعاناة شعبه يحكي بمرارة عن حسنات سودان ما قبل الإنقاذ تارة ساخراً وتارة أخرى متحسراً على ضياع الكثير من القيم وغياب شمس الحرية.. وعهد الإنقاذ لم يأتِ بمفهوم الغذاء مقابل الحرية كما تفعل بعض الحكومات الشمولية، بل تضاعفت المعاناة ولم تنقذ الشعب السوداني ولن تستطيع العودة به إلى عهد الديمقراطية ما قبل 30/يونيو 1989م.
الجريدة
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 804

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فاطمة غزالي
فاطمة غزالي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة