المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
شوقي بدري
السفير الاديب جمال ومكتبة امدرمان
السفير الاديب جمال ومكتبة امدرمان
01-22-2015 09:42 PM


مكتبة امدرمان المركزية
قرأت البارحة في سودانايل موضوعا للسفير جمال محمد ابراهيم ، تحت عنوان اختباء المدينة في المكتبة . فتذكرت موضوع المكتبة الذي نشر قبل سنين .
ذات يوم ليس ببعيد، كنت أعبر خلاله طريقاً إلى سوق مدينة أم درمان ، مروراً بمستشفى "التجاني الماحي"، إذ أرى مبنى مكتبة أم درمان المركزية ، أو ما كان يوماً مكتبة لأم درمان. ولعله مبنى استأجرته وزارة التربية خصيصاً للمكتبة. لم يكن مروري مروراً معجلاً ، بل كنت أقف متمهلاً أنظر إلى الباب العتيق وقد لحق الصدأ حديده، ودهانه غادر من لونه وبهت. الجدران الخارجية قد آلت إلى سقوط مبين. لم يكن المنزل القديم يشي بأن حياة فيه لساكن . ليكاد أن يحسب الواحد أن بعض جنّ سليمان عليه السلام ، قد أووا إليه بعد هروب أسطوري قبل زمان الرسالات .
لكني أتذكر كيف أمعنت النظر فكدتُ أن أشمّ رائحة السنوات القديمة تعبق في المكان، قوية نفاذة . مكتبة أم درمان المركزية. وأنت تدخل البهو تصادفك أرفف حديدية وخشبية ، ملأى بأصناف الكتب. على يمينك الأدب العربي والتاريخ. في الغرفة الأولى يجلس أمين المكتبة، معلم أصلع في خمسيناته أو ستيناته ممسكاً بسيجارته، لا يحكي مع أحد ، ويحدّث إن احتاج همسا . لم يكن الدخان مهلكاً وقتذاك !
شوقي بدري


طاردني مشكورا الابن احمد ضاوي وحثني للكتابة عن مكتبة امدرمان المركزية فله جزيل الشكر. ولكن كنت اريد ان اراجع بعض المعلومات مع اخي الاصغر العميد قاسم بدري وشقيقتي آمال بدري العارفة والحافظة بشئون امدرمان. وكان المراسلة الغالي ابن الاخت آمال ابراهيم بدري العزيز ابراهيم محمد صالح.
عندما صرنا نتعرف على المكتبة المركزية في امدرمان كانت في سوق الموية جنوب مقهى جورج مشرقي وخلف محلات عبدالصمد ترزي المؤتمر وهذا بين سنة 1961 و 1964 او 1965 . وكانت بجانب انها مكان للقراءة واستلاف الكتب كانت مكان لتجمع طلاب المدرارس الثانوية وبعض طلاب الجامعات .وكانت ملتقى للمثقفين ومحبي القراءة . وكانت مكان تجمع وبداية المظاهرات التي اطاحت فيما بعد بالدكتاتورية العسكرية الاولى. والدكتاتوريات لاتحب الثقافة . ولقد قال قوبل وزير هتلر ,, كلما سمعت كلمة ثقافة تحسست مسدسي .
اذكر ان الاخ العزيز عبدالرحيم علي حمد منذ صغره كان من رواد المكتبة , وكثير الحديث عنها. شقيقي الشنقيطي بدري وصديقنا عبدالمنعم عبدالله حسن عقباوي, كانا في زيارة المكتبة في المساء في بداية الستينات. وبينما هم يتحدثون امام المكتبة. قام صديقنا وزميلنا في بيت الامانة والاحفاد الدكتور عوض مصطفى مكاوي, بتحريك عجلة عقباوي الفليبس. ووقف بالقرب منهم . وكان وقتها يرتدي العمة والجلابية فلم يتعرفا عليه. فقال عقباوي ساخط. الليلة اول يوم نجي المكتبة دي العجلة تنسرق. شوف الحايجي تاني. وبعد خطوات ناداهم عوض. ويبدو ان عوض كان احد المترددين.
قبل ان تأتي المكتبة الى سوق الموية كانت في المكان الذي فيه سينما امدرمان الحالية . فبعد انتهاء رخصة قديس عبدالسيد صاحب سينماء برمبل , التي كانت في موقع البريد الحالي هدمت السينما. واحتاج السوق لاكثر من سينما والضحية كانت المكتبة. فانتقلت الى سوق الموية . ثم كانت الجريمة الاكبر عندما اخلت المكتبة المكان لمكان سكر واكل ... بار ومطعم... اظن ان اسمه بار عبير . ولم تستطع الثقافة والادب ان تقاوم سلطة المال والكسب.
بين سنة 1964 و 1993 كانت المكتبة في بيت العميد يوسف بدري, الذي ورثه من بابكربدري. والمكتبة لم تكن تدفع ايجار للمبنى والعميد يوسف بدري بالرغم من انه عاش كل حياته بمرتب الاحفاد , كان يتكفل ببعض المصاريف والاصلاحات. وهو يحس بانه يقدم شيئا للعلم والثقافة. وفي الثمانينات والتسعينات صارت الصيانة مكلفة. لدرجة ان نجارا قد حضر لاصلاح الشباك في منزل الدكتور علي بدري وطالب بمئة جنيه. فقال له الدكتور علي بدري مشيرا للبيت الذي مساحته اكثر من الف متر (سمح يا ولدي ...بس زمان البيت ده كلو انا اشتريتو بمئة جنيه).
عندما انهار جزء من سقف المكتبة لم يكن هنالك من يهتم او يستطيع اصلاح المبنى . ولم يكن عند يوسف بدري المقدرة . فهو الى ان انتقل الى جوار ربه لم يكن له حسابا في بنك ولم تلامس يده المال لعشرات السنين بل كانت زوجته السارة موسى تقف في الصف لاستلام مرتبه مع بقية العاملين. وبعدها ترك يوسف بدري المنزل لبعض المحتاجين بدون ايجار.
وماتت المكتبة المركزية. لان هذا ليس بالزمن الذي يترك الناس منازلهم لمكتبة لثلاثة عقود. ويسعدون بوجع الراس والاهتمام والتعب, من اجل الثقافة. وليس هذا بزمن ثقافة. وما تبقى من الكتب نقل الى مدرسة المؤتمر. والى غرفة في الركن الشمالي الشرقي في المدرسة ولا تزال هنالك. ولم يكن عمل يوسف بدري بغريب في ذلك الزمان وخاصة لمن نشا وتمتع بروح اهل رفاعة. الغريبة انني قبل ان ابدأ الكتابة لم يخطر ببالي ابدا ان المكتبة هي منزل يوسف بدري . لان يوسف بدري والآخرين كانوا يحسبون الامر عادي. وفيه تشريف ليوسف بدري . والغريبة انني اسكن علي بعد خطوات من المكتبة , كنت افتكر انها مكتبة البلد فقط . ولم يعرف اي انسان انها منزل يوسف بدري .
علمت كذلك ان آل حجار الذين قدموا كثير من الخدمات الخيرية, قد تحصلوا على قطعة ارض في امدرمان لإقامة مكتبة. ولكن الانقاذ قد انتزعت منهم قطعة الارض فالمكتبات توعي الناس وتثقفهم وتجعلهم يفكرون وهذا ليس من اوليات الانظمة الشمولية.
كان هنالك بار في الموردة مشهور اسمه بار حليم , والعم حليم كان قبطيا ظريفا مهذبا وامدرمانيا بروح سمحة. كان له بار في الموردة يواجه بوستة الموردة . ولان حديقة الريفيرا وحديقة الموردة والجندول كانت اماكن لهو وشرب فلقد ازدهرت اعمال البار. وكما سمعت من اخي عبدالرازق اسحق الموجود الآن في السعودية شقيق حلاق الموردة المشهور عبدالعزيز, فإن احد اهل امدرمان جاء الى الباروسأل العم حليم مستفزا (يا خي في بار جديد فتح اسمه بار الريس بتعرفو لي وين ؟؟ وده بار سوداني جد جد) . فقال له العم حليم ببساطة ياهو ده الدكان الجنبنا ده. انتو ناس الموردة بار واحد ما كفاكم؟. زمان ما بتنبزونا نحنا المسيحيين بالبارات . هسي انتو المسلمين بقيتو تعملو بارات.
الأفندي الذي اتى للعم حليم يبدو انه كان مغبونا وربما بسبب ان العم حليم لم يسلفه. والعم حليم كان يقول جينا نبيع الادب ما نفع بقينا نبيع قلة الادب .بقو يقيفو صف ويكوركو ...اديني...اديني. فالعم حليم بدأ باره كمتبة (ما حوم عليهو زول) بعد تعب قبل النصيحة انو يحول المكتبة الى بار فصار من الاغنياء. ولهذا كان يردد عالم غريب تبيع ليهم الادب ما ينفع تبيع ليهم قلة الادب يجوك جاريين احد الاخوان قال لي انه في بداية شبابه كان يذهب الى المكتبة المركزية عندما كانت في بيت العميد وكان يلطش الكتب في بعض الاحيان. وبعد لطش كتاب تبعه رجل عامل على عجلة كان كذلك في المكتبة وقال له انا شفتك يا ولدي لمن شلت الكتاب .الكلام ده عيب منك الكتب دي حقت الناس كلهم انت ما كان عندك قروش تشتري في ناس فارشة كتب قديمة في البوسته ووجوة في السوق بتلقى عندهم كتب رخيصة. فالكثير من السودانيين يحسبون ان الكتب (سرقتها حلال ومش عيب ). وكثير من الكتب في مكتبة امدرمان المركزية سرقت او استلفت ولم ترجع او ارجعت ممزقة. نفس هذا الصديق استضافنا في منزله في كوبنهاجن وفي الصباح قالت لي زوجتي في اقل شيء ثلاثين كتاب من كتبك تحت السرير. فالصديق كان لا يزال على اقتناع بأن سرقة الكتب حلال.
تمكنت من شراء ثلاثة كتب رائعة في معرض الكتاب في ابوظبي من الاخ محمد الفاتح المتخصص في بيع الكتب القديمة ودفعت لهم بدون تردد الف درهم . والكتب هي ..دفع الافتراء وثورة 24 وابطال السودان لمؤرخ السودان الاستاذ محمد عبدالرحيم . والمؤلم انني بخلت على العزيز الخال الاستاذ محجوب عثمان بكتاب دفع الافتراء . والكتب قد اختفت الآن من منزلي. مثل مئات الكتب وان لم اقل الف كتاب. السودانيون يعتبرون ان الكتاب اي حاجة . والدي رحمة الله عليه كان يقرأ كل شيء حتى دليل التلفونات في بعض الاحيان وكانت كل الصحف والمطبوعات تصله من مكتبة الثقافة لصاحبها الاديب والشاعر حسن بدري كاشف قريب الاديب الفنان خليل فرح.
كنا نأخذ هذه الكتب ويحضر اصدقاؤنا لأخذها بإنتظام. وابي رحمة الله عليه كان يقول (الكتاب عندو رسالة وهي انه يثقف اكبر كمية من الناس. عشان كده بتمنى انو اصحابكم ما يكونو بيسيئوا للكتب دي ولمن يشيلوها يحافظو عليها .
المحامي ومبعوث البرلمان السويدي (بيرتل لياندر ) ذهب معي للسودان في سنة 1986 بين يوم السبت 13 ديسمبر الى يوم 20 ديسمبروقابلنا كثير من الوزراء والمدراء واهل السياسة . تعليقه كان بأن للجميع منازل جميلة ورياش فاخر. الا ان كل البيوت تفتقر الى المكتبات فيما عدا مكتبة مولانا محمد صالح عبداللطيق وقيع الله.
عندما سألت مولانا محمد صالح عبداللطيف وقيع الله الذي كان من اوائل ضباط مجلس بلدي امدرمان, عرفت منه ان المجلس البلدي لم يكن مسؤولا من المكتبة المركزية. وهذه غلطة فالثقافة جزء من عمل المجالس البلدية وتركها لوزارة المعارف خطأ. لان لوزارة المعارف مسؤوليات ضخمة. ولكن الانجليز قد نجحوا في تكوين و انشاء مكتبات ومعاهد وجامعات حطمناها نحن. ولم نحافظ عليها. والمكتبة المركزية في امدرمان كانت خير مثال....
كل المدارس الثانوية كانت لها مكتبات عامرة وكانت هنالك حصة مزدوجة اسمها حصة المكتبة يذهب الطلاب للمطالعة وللتخاطب مع امين المكتبة الذي يساعدهم في اختيار كتب تناسب امزجتهم ويقومون بإستلافها بدون اي مقابل. وكان مكتب النشر يطبع كتب كثيرة باسعار اسمية للنشئ . وكان هنالك ماعرغ بكتب التعريفة . وثمنها تعريفة ,كتب الفرش وهي اكبر قليلا . والسجارة كانت بقرش . اول كتاب اشتريه كان بنزين ومريسة . ويتحدث عن السائق السكران الذي تسبب في حادث . وربما هذا من الاسباب انني لم اتذوق الخمر .
والمجلس البريطاني كانت له مكتبة ضخمة وكانت في نفس مكان مكتبة البشير الريح اليوم. وكانت تقام في هذا المركز محضرات ومناظرات. ويعطي المكتب بعثات دراسية للسودانيين .
يوسف بدري واغلب اهل اسرتنا لا يبكون ولا يجزعون لموت. وهذا التقليد بدأ مع حروب المهدية ومنذ ايام رفاعة التي ولد فيها يوسف بدري واغلب آل بدري وعاشوا وترعرعوا الى ان كبروا وانتقلوا الى امدرمان. ولكن يوسف بدري لم يبك الا مرات في حياته ، مرة عندما استلمت الانقاذ السلطة. والمرة الثانية عندما افتتحت مكتبة البشير الريح. الذي هو كذلك من اهل رفاعة وهؤلاء يقدرون التعليم . وقبل هذا عندما استند علي بوابة دار حوب الامة وانتحب . فعندما اعلن الصادق بانهم سيتحدون مع الكيزان اعترض العميد . وسأل الصادق ,, يعني نخلي الحكم ؟ كان رد العميد . احسن نخلي الحكم في الحالة دي يقول الشاعر
خير جليس في الزمان كتاب...
الا رحم الله مكتبة امدرمان المركزية
التحية....... ع . س . شوقي
رسالة من احمد بدري في لندن
اقتباس
أخي محمد علي شوقي

سلام لك وللعائلة الصغيرة ولللأهل الأعزاء في السودان

تعقيبا على ما كتب في حق مكتبة أمدرمان المركزية التي ترنحت للأسف تحت ضربات متلاحقة ففقدت مركزيتها أولا وكانت أعز ما تملك ثم أمتدت لها الأيدي حتي قضت عليها فأصبحت نسيا منسيا.



وفي 11مارس عام 1990 فتحت مكتبة البشير الريح العامة أبوابها بمقرالمجلس الثقافي البريطاني بعد أن أجبرالمركز الهام على توديع أمدرمان وغيرها من مدن الأقاليم تحت حرب بلا هوادة من وزارة " التربية والتعليم "؟؟!!

وانقل لكم من صحيفة " الفجر " المعارضة في لندن العدد الثاني من السنة الأولى شهر مارس 1993:

" صاحب افتتاح مكتبة البشير الريح العامة معرض المليون كتاب لدار النشر بجامعة الخرطوم وبرنامج ثقافي غنائي استمر لشهر كامل شاركت فيه فرق السمندل وعقد الجلاد وألوان الطيف والجو الرطب وأصدقاء الكتاب وعدد من كبار المطربين والمداح. وقدم فرسان أبوسعد والفتيحاب عرضا بالخيول والطبول مصداقا لقول السلف الصالح " عمار البقعة بأهل الكتاب وأهل الركاب ". وتأوي المكتبة حسب قول " الفجر " جماعة أصدقاء الكتاب ونادي السينما ونادي الشطرنج السوداني والجامعة المفتوحة ومجموعة من الروابط الثقافية والمسرحية."



للمفارقة كان رئيس تحريرجريدة الفجر اللندنية وهي تحيي الذكرى الثالثة للمكتبة الأستاذ الجامعي الدكتور خالد المبارك المستشار الأعلامي بسفارة السودان حاليا ! ودعت " الفجر " في تقريرها الكتاب ورواد المكتبات وعشاق المعرفة لدعم المكتبة الرائدة.



وتعود بداية المكتبة العامة الى سنة 1984 كمبادرة من أسرة الشيخ البشير الريح طيب الله ثراه لتخليد ذكراه وصادقت السلطات المحلية أولا على قيام المكتبة فوق قطعة أرض جنوبي مدرسة المؤتمر وشرق مباني المجلس الوطني الحالية. ثم بدأ المسؤولون في التراجع والمراوغة فما كان من عبدالرحمن البشير الريح أحسن الله اليه الا شراء مقرالمجلس البريطاني من حر ماله وتزويد المكتبة بما يزيد عن العشرين ألف كتاب ومرجع ودورية باللغتين العربية والأنجليزية ومولد للكهرباء حتى يتسني للطلاب الأطلاع والمذاكرة على الرغم من انقطاع التيار الكهربائي في بعض الأحيان.



وعندما اقترب يوم الأفتتاح ذهبنا عبدالرحمن البشير وتوفيق صالح جاويش رحمهما الله وأنا لكي نطلب من وزير الثقافة حينها علي شمو التفضل بالأفتتاح لما له من صلات معروفة بالأذاعة والأعلام والثقافة ولما له من روابط بمدينة أمدرمان وسيرتها الفكرية والأجتماعية. غير أن شمو تردد مبررا أن المناسبة كبيرة ومهمة بدرجة تستاهل أن يفتتح المكتبة رئيس مجلس الثورة ( لاحظ أنهم كانوا يتصيدون مثل هذه المناسبات الأهلية ليحصدوا حيث لم يزرعوا ). وقال المرحوم عبدالرحمن لعلي شمو بكل صراحة " ياخي بركتنا فيك " ولم يرفض الوزير كما لم يقبل بوضوح فحدثت المفاجأة غيرالسارة حيث جاء عضو مجلس الأنقاذ آنذاك ابراهيم نايل ايدام للأفتتاح من غير دعوة من مجلس الأمناء برئاسة العميد الراحل يوسف بدري ومن بين أعضائه الفريق محمد توفيق خليل والشيخ عبالقادر عمر الأمام وفتح الرحمن البشير رحمهم الله وكامل شوقي والكتور أحمد البدوي الأمين حامد وقاسم عثمان نوروفهيمة عبدالحفيظ هاشم وغيرهم.

كان افتتاح المكتبة بواسطة الممثل العسكري لقيادة النظام محل تساؤل وحرج ولكن خفف من وقعها أن خف للمشاركة في افتتاح المكتبة التذكارية الرائدة أعلام أمدرمان شيبا وشبابا وفيهم من لم يغادر بيته لمناسبة ثقافية عامة منذ انقلاب الأنقاذ مثل الأعمام أحمد داود وخضر بدري وأمين التوم واسماعيل العتباني وأحمد عبيد عبدالنوروحسن أبوسبيب وغيرهم. وثارت ثائرة عملاء الأمن من الأحتفال البهيج ومن اقبال رموز المجتمع عليه من كل حدب وصوب.. وأخذوا يتساءلون ويتحسسون لماذا جاءت محاسن عبدالعال ولماذا دعوتم سارة نقدالله وليه وليه وليه قلنا لهم هذه مكتبة عامة لأهل أمدرمان مشرع وهيط للعاجز والنشيط وتقابة تضوي الليل وتشد الحيل هل تريدون اطفاء نورها في مهدها .. لم يفلحوا ولن يفلحوا .. هيهات!.

ماتت مكتبة أمدرمان المركزية وراح المجلس البريطاني فقامت مكتبة البشير الريح وجاء مركز عبدالكريم ميرغني ناصعا متوثبا ثم تعاقبت المنتديات ومحافل الثقافة والفكر الحر في البقعة المباركة.

تحياتي أحمد بدري
اقتباس
946206 [صديق الكشيمبو]







من المصادفات السعيدة أن وجدت هذه المقابلة الصحافية التي أجراها الأستاذ الإعلامي والمذيع في إذاعة الرياض سابقا/عوض الله محمد عوض الله مع أحد العاملين في هذه المكتبة العريقة التي شكلت ركنا من أركان التنوير في بلادنا لعود واستفادت منها أجيال، الضيف هو التاج قريش وهو من أبناء أم درمان، حيث أشار إلى أن المكتبة منزل تبرع به آل بدري..
يعيش في ديار الغربة «23» عاماً
جاء العم التاج النور قريش الى المملكة العربية مغترباً في عام 1989م، حيث التحق بالعمل في مجال المكتبات، وهو التخصص الذي برع فيه منذ عام 1965م، حينما كان يعمل في المكتبة المركزية بأم درمان التي يقول إنها كانت تابعة لوزارة التربية والتعليم، وتقع في شارع الإرسالية بحي الشيخ دفع الله بأم درمان، ويضيف في أسى: إنها أغلقت وتحولت إلى غرفة صغيرة في مدرسة المؤتمر الثانوية!!
وأجرينا حواراً قصيراً مع العم قريش حول ذكرياته الماضية وأحلامه القادمة:
الرياض: عوض الله محمد عوض الله
٭ ماذا كان عملكم في المكتبة الوطنية بأم درمان؟
ــ كنت في قسم المراجع الانجليزية، إضافة إلى عملي في التسليف والاشتراكات.
٭ كيف كان نظام الاشتراك؟
ــ كان الاشتراك سنوياً وبرسوم زهيدة «عشرة قروش ونصف القرش في السنة!»
٭ ماذا عن أقسام المكتبة؟
ــ هناك قسم السودان، وهو يهتم بكل أمور السودان التاريخية والثقافية والأدبية، وقسم المراجع الإنجليزية، والصحافة وقسم التجليد.
٭ كم كان عدد الكتب بالمكتبة؟
ــ كانت المكتبة تضم أكثر من خمسة آلاف عنوان على الأقل، إضافة إلى الصحف السودانية والعربية والأجنبية، حيث كانت تصلنا الصحف الأجنبية عن طريق البوستة على صندوق بريد المكتبة، ولا أنسى رقمه وهو أم درمان ص. ب 189. وكانت أشهرها الصحف المصرية كالأهرام والأخبار والجمهورية، والمجلات الأمريكية كالنيوزويك والتايم، كما كانت ترد إلى المكتبة طرود من الكتب الإنجليزية والأميريكية، من دور نشر كبرى كانت المكتبة مشتركة فيها، إضافة إلى أحدث المؤلفات العربية من القاهرة وبيروت.
٭ ماذا عن مواعيد عمل أو «دوام» المكتبة؟
ــ كانت المكتبة تفتح أبوابها لفترتين: صباحية من الثامنة صباحاً وحتى الثانية عشرة صباحاً، وفترة مسائية من الخامسة عصراً إلى الثامنة ليلاً، ما عدا يوم الخميس الذي كانت تعقد فيه الندوة الأدبية للأستاذ الأديب الراحل عبد الله حامد الأمين، رحمه الله، حيث كنا نجهز باحة المكتبة، ونعد المايكروفونات والمقاعد والمنصة الرئيسة ونرش أرضية المكتبة بالماء، ونعدها على أحسن ما يكون لاستقبال روّاد وحضور الندوة.
٭ من تذكر من زملاء العمل في هذه المكتبة العريقة؟
ــ من الزملاء الذين لا أنساهم بالمكتبة المركزية بأم درمان التي كانت تمثل ملتقى أدبياً، المديرون ومنهم الأستاذ خليفة خوجلي الذي صار أميناً للتنظيم بالاتحاد الاشتراكي في عهد مايو، وإبراهيم عبد السلام، «وهو من أبناء ود مدني» وكان أصلاً مدرساً بالمرحلة المتوسطة، والأستاذ عبد الرؤوف محد صالح، وكان حاصلاً على درجة الماجستير في اللغة الإنجليزية من بريطانيا، وهناك من الزملاء الأساتذة: المرحوم حامد عبد الكريم محمد، وبكري عبد القادر، وهو من أبناء الهاشماب، وآسيا توفيق الماحي، وليلى الوسيلة، والزميل أحمد من أبناء حي العرب، ولا أنسى الزميل حامد عبد الكريم من قسم السودان بالمكتبة وغيرهم.
٭ وأخيراً يضيف العم قريش: أن المكتبة عبارة عن منزل أهداه آل بدري لوزارة التربية والتعليم، ليكون مكتبة تخدم العلم وتنشر المعرفة في أم درمان.

[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2507

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1194464 [SESE]
0.00/5 (0 صوت)

01-24-2015 10:59 AM
اجمل ما فيك يا اخي شوقي هو اهتمامك بالرد على قرائك فردا وهذا ما حضني على متابعة كتاباتك القيمة وذلك يزيد مقالاتك قيمة على القيمة الاصلية ولكن لاحظت كثرة الاخطاء الاملائية التي ترد في مقالاتك واظن ان السبب في ذلك هو مشكلة في لوحة المفاتيح او الكي بورد لديك.

ربما تجد اخطاء املائية في تعليقاتي ايضا واعرف ان السبب في ذلك هو اني لم اجدت نظارتي.....

دائما لك تحياتي.....

[SESE]

ردود على SESE
European Union [shawgi badri] 01-24-2015 06:07 PM
لك التحية . الكيبورد العربي يساوي 5 يورو . ولكن يجب ان اسافر لشرائه . المشكلة التلفون حروفه كدرب النمل . والاصابع كبار والحمد لله . الاسوأ هو الرد في الراكوبة لان الحروف صغيرة جدا . . واظن ان الكيبورد مرات بيطلع حروف من راسه .


#1194254 [التاج]
0.00/5 (0 صوت)

01-23-2015 10:58 PM
عند قراءتي العنوان: (السفير الاديب جمال) ظننت ان المقصود جمال محمد احمد عليه الرحمة..
مع الاحترام والتقدير للسفير جمال محمد ابراهيم..

[التاج]

ردود على التاج
European Union [shawgi badri] 01-24-2015 08:35 AM
العزيز التاج ك التحة . المواقع الالكترونية لا تسمح بكتابة عناوين طويلة لهذا كان من الواجب اختصار الاسم . الوزير قد طغي علي منصب السفير بالنسبة لاستاذ الاجيال حمال محمد احمد . كما طغي علي منصب مسجل حامعة الخرطوم الذي كان يدير كل الجامعة . ويعين البروفسيرات .


#1194162 [abufatima]
0.00/5 (0 صوت)

01-23-2015 07:28 PM
العزيز شقي بدري لكم الود كله على ماتقومون به .
هنالك أديب أوقف جل حياته لمكتبة بخط الرضا . وهو عمران العاقب.
حيث كان يتابع خريجي المعهد لمده 11 شهر بعد تخرجهم لقراءة 11 كتابا وتلخيصها واعادته له لتصحيحها حيث يجب أن يكون التلخيص على مستوى عالي من حيث الفكرة واللغه وجوده العرض .ويرسل الكتاب مع التلخيص في غضون شهر واحد فقط .وبعد إكمال كل الكتب وإستيفاء كل المتطلبات الأخرى يمنح الطالب شهادة التخرج. فهل لك أن تزيدنا من معين بخط الرضا وتاثرها .

[abufatima]

ردود على abufatima
European Union [shawgi badri] 01-24-2015 08:42 AM
العزيز ابو فاطمة لك الحية . لم التفت الي اختفاء حرف الواو . الغريب ان من لم تعجبهم كتاباتي . كانوا يصفوني بشقي بدري. لانني حسب فهمهم لا امثل اسرة بدري ,,الراقية ,,. واكثر كتاباتي عن اللصوص والنشالين والمجرمين والبسطاء الذين اجدهم في كثير من الاحيان اصدق وانبل من بعض الننخبة.

United States [abufatima] 01-23-2015 10:43 PM
نأسف على الخطأ الاملائي نقصد شوقي ولكم العتبى حتى ترضوا

European Union [shawgi badri] 01-23-2015 09:39 PM
العزيز ابو فاطمة لك التحية . انا لااعرف الكثير عن بخت الرضا . ذهبت اليها في الاجاوة عدما اكملت الدراسة الثانوية و لان عمي ابن خال والدي احمد الحاج ود احمد كان مساعد الحكيم وكان الاخ رجب طيب الله ثراة وهو من اولاد العباسية باشكاتب المعهد . وكان العميد هو مندور المهدي لم اتعرف بلاستاذعمران العاقب . ولكن اري انه من واجبك ان تكتب انت ما تعرفه وان تستعين بآخرين . لان جيل اليوم لا يصدق وجود امثال الاستاذ عمران . ولكن يعرفون لصوص المال .


#1193764 [Omer]
0.00/5 (0 صوت)

01-23-2015 01:10 AM
والله ياعم شوقي نحن مدينين ليك بتفضلك بتخصيص جزء كبير من وقتك الغالي ( وقد ذكرت انت ذلك في اكثر من تعليق ) .ونقدر تلك التضحية من اجل الوطن والمواطن بمساهماتك بهدف تنوير وتعليم الاجيال بالماضي المشرق والاستفادة منه في حاضرنا, وليس كما يعتقد البعض انك تكتب لتسلية الناس بالحكاوي (انا ادركت ذلك متأخراً ) . وزي مابقولو الماعندو قديم ماعندو جديد والماعندو كبير يشتري ليهو كبير .
رغم كل هذا تجد بعضنا ينتقد ويتفلسف عليك ويتصيد اخطاءك غير المقصودة. فلك العتبي مع خالص تقديرنا وامتناننا .

[Omer]

ردود على Omer
European Union [shawgi badri] 01-23-2015 10:10 AM
العزيز عمر لك الود . كبارنا علمونا انه الانسان يكون ذي الواطة وابدا ما يرفع نخرته . وانه حق الناس . وتقول الحقيقة كل لوقت . مش عارف ليه بجد نفسي متذكر حاجات كتيرة. وبعد شويه حنمشي القبالنا ما كتبوا . والكلام راح . انا لا متوقع مال ولا منصب . ممكن اكوع في اوربا ولا اشغل بالي . لكن وين حق الوطن . نحن لا يمكن ان بمون عل حق اكثر من 50 في المية لانه النص التاني عند الآخرين .
انتو الشباب حاولوا اسمعوا من الانسان البسط وسجلو . يوسف بدري اشتفل لآخر يوم في حياته . وما بني مزيرة . دلوكت قاسم حيموت ما نده حاجة . ناس الانقاذ جرزه قدام الطالبات واعتقلوه وتلتلوه . وبينوم من النعب في الكرسي . لكن ده دسن البلد عليه . وقدر ما يتعب ما حدفع الدين . لانه كبير جدا .
السفير جمال محمد ابراهيم اديب وشاعر. تعلم من تلك المكتبة .والده ارتبط بالطرماج وعرفناه كعم الشقليني . واسرة الشقلين معروفة منذ التركية . شقيقه الفنان عبد الله الشقليني المشهور ببياسوا . والدهم بعد المعش كان المؤذن والمكفن والرجل الذ يعلم ويقدم . البطل عبد الفضيل الماظ تربي في منزلهم وعند جدهم ولقد كفلته خالته لانه كان يتيما . الماظ كان من النوبة المورو والنوير . من سودان الروعة . انا اكتب لكي يعرف كل هذا .


#1193747 [كاسـترو عبدالحـمـيـد]
0.00/5 (0 صوت)

01-23-2015 12:33 AM
سؤال للسيد / شوقى بدرى . الم تكن هناك مكتبة بجوار المجلس البلدى فى الناحية الجنوبية منه ؟ السنين مرت والذاكرة خربت وانا كنت ادرس فى مدرسة الأرسالية الأميركية التجارية العليا فى الملازمين وكنا نأخذ الترام من محطة المجلس البلدى متوجهين الى الخرطوم . يا لها من ذكريات .

[كاسـترو عبدالحـمـيـد]

ردود على كاسـترو عبدالحـمـيـد
European Union [shawgi badri] 01-23-2015 09:52 AM
العزيز كاستروا لك التحية . المكتبة هي المجلس الثقافي البريطاني .ولقد منحوا السودان آلاف البعثات . وساعدوا من لم يلتحق بالثانوي ان يدرس ويتطور للدخول للجامعة .وساعد الكثيرين في تطوير لغتهم الانجليزية . كان حصرا علي الخرطوم في البداية ثم صار له فرع ي امدرمان . الاستاذ مكاوي سليمان اكرت . اول مدير لكردفان واول ظابط لبلية امدرمان والمعرزف بالانجليزي الاسود لاجادته للغة الانجليزية ، كان يمشي من الركابية في امدرمان لحضور المحاضرا الانجليزة في الخرطوم . عندما كان ضغيرا .
المبني كان ملك العم عبد السلام الخليفة المتزوج بقوت القلوب ابنة السيد عبد الرحمن . بعد ان طردت الانقاذ المجلس الثقافي البريطاني . اشتري عبد الرحمن البشير الريح المبني . وصار مركز البشير الريح . هذا الشارع قصير . في ركنه الغربي منزل البروفسر مكي شبيكة ومنزل الظابط فضل المولي التوم . وابنه اول لواء لسلاح الموسيقي. وشرقه منزل الاستاذ شوقي الاسد ناظر الهلالية المشهور فب العشرينات . وهو من جند السودانيين لحرب فلسطن . كل يافطات الحركة كان يكتبها شوقي الاسد والكثير من يافطاط المكاتب والمتاجر .


شوقي بدري
شوقي بدري

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة