المقالات
السياسة
حجب المعلومات.. وتدفق المقالات
حجب المعلومات.. وتدفق المقالات
01-24-2015 03:32 AM


بدأت الصحافة في السودان صحافة خبرية.. في العام 1903.. حين صدرت أول صحيفة سودانية في السودان.. لكنها أجنبية الملكية.. أجنبية التحرير.. أجنبية القراء.. حتى أن الأستاذ محجوب محمد صالح أبرز مؤرخي الصحافة السودانية.. يتحفظ على تسميتها أول صحيفة سودانية.. بل يفضل اعتبارها أول صحيفة في السودان.. في رأيه.. ورأي كثيرين.. أن أول صحيفة سودانية هي صحيفة حضارة السودان 1919.. وما يعنينا هنا أنها أول صحيفة اهتمت بالرأي.. أي أنه في الوقت الذي اهتمت فيه الصحيفة الأجنبية بالخدمة الخبرية.. اهتمت الصحيفة الوطنية بالرأي.. الحضارة بدأت المزج بين الخبر والرأي في صفحاتها.. ثم لاحقا تمددت مساحات الرأي.. أما الاهتمام بالرأي في الصحافة، فقد بلغ قمته في عقد الثلاثينات من القرن المنصرم.. حقبة صحيفتي الفجر والنهضة.. وهي حقبة الاستعمار الذي كان يسيطر على كل شيء.. وبالضرورة المعلومات.. ولم يستعيد الخبر قيمته وأهميته وتميزه إلا بحلول العام 1945.. حين صدرت صحيفة الرأي العام.. ولا يمكن فصل ذلك عن تداعيات مؤتمر الخريجين وصعود تيار التحرر الوطني.. وبدء تراخي القبضة الاستعمارية.

ومنذ ذلك التاريخ، جرت مياه كثيرة تحت جسور الصحافة السودانية.. تأرجحت فيها اهتمامات الصحافة وتنوعت.. ارتفعت وتدهورت.. سمت وانحرفت.. حتى كتب الصحافي الراحل عبدالله عبد السيد في كتيب أصدره منتصف عقد الستين تقريبا.. أن الصحافيين في كل الدنيا يتطورون إلى كُتّاب ومفكرين.. وفي السودان يتطورون إلى تجار وموظفين.. وغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع الراحل عبد السيد.. إلا أن الملاحظ أن مسألة الكتاب هذه تحديدا غدت مظهرا للأزمة لا مخرجا للحل.. ومنذ نحو عقد من الزمان يشهد الوسط الصحفي جدلا كثيفا.. حول أوضاع الصحافة والصحفيين.. أو المحررين.. وتجري المقارنات بين دخولهم ودخول الكتاب.. ويحمل البعض على الناشرين بالوقوف خلف هذه الاختلالات.. فهل حقا هذه مسؤولية الناشر.؟ ثمة من يختلف مع هذا الزعم.. ذاهبا لتوصيف الناشر أنه محض منتج لسلعة يحتاج لتسويقها على أوسع نطاق.. فيظل يبحث عن محسنات السلعة.. فيجد ضالته في الكتاب.. الذين باتوا منذ ذلك التاريخ يؤثرون بشكل واضح على حركة توزيع الصحف.. يمكن للبعض إزاء هذا الموقف الاستنتاج بأن القاريء هو المسؤول عن هذا الاختلال.. لماذا.؟ لأنه أصبح يحدد موقفه من كل صحيفة ممن يكتب فيها.. لا بما تقدم من خدمة صحفية.. وقد يدفع البعض بأن هذه القاعدة لا تنطبق على جميع القراء.. لكن حركة توزيع الصحف.. وحركة توزيع الكتاب على هذه الصحف يكاد يرجح أن القاعدة تنطبق على معظم القراء.!

ونعود إلى التاريخ.. وإلى السؤال.. إذا كانت صحيفة الرأي وفي العام 1945 قد صدرت معززة من قيمة الخدمة الصحفية القائمة على الأخبار.. وحققت اختراقا كبيرا على حساب صحافة الرأي.. فما الذي حدث.؟ كثيرون لا يفصلون بين الأداء الصحفي.. وبين المشهد السياسي.. وأن الأخير يؤثر مباشرة على أداء الصحافة.. استقرارها وتطورها.. وتطبيق هذا المعيار على صحافة العقد الأخير.. يكشف بجلاء مدى تأثر الصحافة بالقيود الأمنية الناجمة أصلا عن الوضع السياسي المأزوم.. كان جليا أن دوائر السلطة تتحرك بذكاء شديد.. وهي تقيد المعلومات.. وتطلق حق التعبير.. توقف تدفق المعلومات على الصحافة.. وتسمح بتدفق الأعمدة والمقالات.. وبالنتيجة.. تربي قارئا زاهدا في المعلومات.. مشككا فيها إن وجدت.. راغبا في قراءة أعمدة الرأي.. وبالنتيجة أيضا.. بالنسبة للقاريء.. تراجعت مصداقية الصحيفة.. وتأسست محلها مصداقية أخرى.. هي مصداقية الكاتب.. عليه.. إذا أردتم السبب فابحثوا عن (السطات).؟


اليوم التالي


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1917

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1194783 [عبد الرحمن محمد الحسن]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2015 12:10 AM
.. وفي ظل حجب المعلومات باتت الأخبار الرسمية هي المصدر الأول لكتاب الأعمدة، وبالتالي باتت السلطات هي التي تتحكم في نوع الموضوعات التي يتم تناولها، وهي من تحدد ما ينبغي أن يشغل الرأي العام، ولهذا صارت مواد الرأي تدور في حلقة مفرغة تقصر عن متابعة ما يجري في غياب المعلومات الكلية الشاملة التي ينبغي أن تتوفر لكاتب الرأي..

[عبد الرحمن محمد الحسن]

#1194642 [النصيحة حارة]
0.00/5 (0 صوت)

01-24-2015 05:42 PM
بين حضارة السودان وناس الزعيم رحلة تحكي قصة وطن ضاع

[النصيحة حارة]

#1194481 [ملتوف يزيل الكيزان]
5.00/5 (1 صوت)

01-24-2015 11:33 AM
الحل:-
بهذا نعلن بأن كل منسوبي الانقاذ،والاتحاديين المتآمرين معهم، اهداف مشروعة طالما استمر الانقاذ في قتل الناس افرادا او جماعات.
الحل المناسب و مجرب في حرب عصابات المدن ، لان العاصمة باتساعها و تنوعها افضل مكان لنصب المائن والضرب و الاختفاء بسرعة. ان سكان العاصمة هم خليط من ابناء الاقاليم التي يحرق الانقاذ ما فيها من ناس و شجر و مزروعات وهم بالتالي يكونون حاضنة آمنة لابنائهم الثوار.
الهدف جعل العيش الآمن مستحيل على الكيزان و كلاب الامن و مناصريهم. والعندو اسرة يسرع و يطلعا بره السودان ،زي ما كبارم ما عاملين.
على الحركات المسلحة تسريب عناصرها لداخل العاصمة للقيام بالضربة القاضية واراحة اهلهم بالاقاليم من مشروع الابادة الانقاذي.

[ملتوف يزيل الكيزان]

محمد لطيف
محمد لطيف

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة