المقالات
السياسة
عودة الفتوات للسودان
عودة الفتوات للسودان
01-24-2015 03:11 PM


يقول جورج برنادشو ( إن التقدم مستحيل بدون تغيير أولئك الذين لا يستطيعون تغيير عقولهم، لذلك هم لا يستطيعون تغيير أي شئ) إن إية قوي سياسية لديها مشروعا سياسيا أو أيديولوجيا، هي قوي تستطيع ان تؤسس لأدبها السياسي في المجتمع الذي تنشأ فيه، و تعمل علي خلق ثقافة مغايرة تأخذ طابها وفقا لمشروعها السياسي، و تستطيع هذه القوي أو المؤسسة سميها ما شئت، إنها تستطيع أن تصنع رموزها في الفن و الأدب و الثقافة و الفكر، و هذه الأنساق و الرموز و الإشارات الثقافية تعبر عن مكنون هذه الجماعة و متميزها عن غيرها، و خاصة إذا كانت هذه الجماعة ترفع شعار إنها تسير علي هدي كتاب الله و سنة رسوله، و كان يجب أن يكون خلقها القرآن، و تخرج كلماتها تعبر عن معتقداتها التي تؤمن بها، فالقرآن يهذب النفس و يطهرها من غلوائها و شرورها، كما يهذب اللغة و يعطرها بكلمات حلوة المذاق غنية الإشارات، جميلة الحلة تألفها النفس و تسكن إليها، لذلك طلب الله عز وجل من رسوله إن يجادل الناس بالتي هي أحسن، و إن لا يكون فظا غليظ القلب، لأن لكل حالة كلماتها التي تعبر عنها و تعكس ما بداخل النفس البشرية، و مادام الرسول يحمل رسالة فكلماته تخرج تعبيرا عن الرسالة.
و في المجتمعات العربية و الإسلامية، رغم إنها مجتمعات لا تعرف للحرية و الديمقراطية طريقا، و كلها كانت ترزح تحت سلطات ديكتاتورية فاشية، لكن أيضا استطاعت رموز لها أن تعطي تلك المجتمعات طابعا ثقافيا خاصا، فظهر الجاحظ في كتابه " البخلاء " و استطاع أن يوظف الرمز توظيفا إبداعيا عاليا، كما استطاع إبن المقفع في كتابه "كليلة و دمنة" أن يعكس صور ذلك المجتمع الذي عاش فيه، كما كان المتني و أبوفراسة الحمداني أيضا يعبرون في صور بلاغية و تصاوير إبداعية حالة مجتمعاتهم، فالفنون و الأداب هي المرآة التي تعكس حضارة تلك الأمة.
و كنت اعتقد إن للإنقاذ أيضا حضارتها و لغتها التي تعكس فنونها و أدابها، و لكن النخبة الإنقاذية دائما تتحفنا بصورها التي تعبر عن دواخلها و ثقافتها، فتجئ كلماتها مختارة بعناية فائقة و تصاوير تعكس ثقافة تلك النخبة الحاكمة، عندما يقف والي الخرطوم الدكتور عبد الرحمن الخضر أمام جمع من الناس، و يحسبون أن للرجل علاقة بالقرآن و ما يهدي إليه، إذا لم يكن حفظا له إنما سلوكا يسير عليه، و لكن الكلمات الحماسية تخرج دون ضابط، لكي تؤكد القيم الحقيقة للثقافة " رجل يتحدث عن الرجالة و حمرة العين، و الزارعنا غير الله يجي يقلعنا" و تصفق النخبة الحاكمة في نشوة، أنهم رجال لا يستطيع هناك من ينازلهم، و إذا تصفحنا هذه الكلمات، و أرجعناها للتاريخ، نجدها في شعر ؤلئك النفر الذين كانت تلفظهم مجتمعاتهم العربية، و يشهرون في سوق عكاظ خلعهم من القبيلة، و كان هؤلاء ليس في مأمن لأنهم مطلوبن للعدالة، لما أغترفته آياديهم من الإثم، و والي الخرطوم لم يكن الأول و لن يكون الأخير في السلسلة، لأنها تعبر عن حالة ثقافة قائمة، و قد سبقه في ذلك الكثيرين، أبرزهم الدكتور نافع علي نافع، الذي يعتبر حالة خاصة من البؤس الفظي، فالرجل لا يستطيع أن يخرج من مملكته الثقافية، و لا يملك غيرها من البيان، و كذلك السيد الوالي كلماته تعبر عن مخزونه الثقافي.
لكن السؤال المحير و الشئ الملفت لماذا تحاول هذه النخبة الفقيرة ثقافة، و الخالي مخزونها من البلاغة و البيان و جناس و الطباق و رموز اللغة و مدلولاتها، دائما تحاول أن ترمي بهذه الكلمات عندما يكون رئيس الجمهورية حاضرا؟ هل هي تبحث عن موقع غير الذي تشغله، أم إنها تعرف إن المؤامرة الداخلية بلغت من المكائد ما تنوء عنه حمل ظهورهم، الغريب إن هذه النخبة عندما تقبض مكبر الصوت تجدها إزدات نشوة، و هي تتحدث بطبيعتها و سليقتها، و تساعدها لغة الشارع التي تدخرها في أن تزيد حماستها، و تخرج كلمات الوعد و الوعيدة مفخمة غليظة بأنها " رجالة و حمرة عين" و هي كلمة لها أيضا مدلوها في علم النفس عندما تتكرر في الخطاب السياسي، لأنها تعكس حالة نفسية من معاناة، تفقد صاحبها طريق البلاغة، فيجنح لشد العضلات، و لغة قد غادرتها أتيام و فرق الصبية بعد ما زادت رقعة التعليم عندهم، فتغيرت طبائعهم، لكن النخبة ما تزال تحتفظ بتلك المصطلحات التي ليس لها علاقة بأهل المعرفة، فالسيد الوالي يعبر عن حالة تجاوزها التاريخ، عندما كانت مجموعات الفتوات تعد جزءا من ثقافة إمة 95% منها أمية، و لكن ماذا نقول عن الذين يرفعون شعارات الإسلام و القرآن" و لا يملكون من الحكمة شرو نقير، و يبحثون عن مصالحهم و مواقعهم، في إنكسار بأئن للعامة قبل الخاصة،و كما يقول خوزي موخيكا " إن السلطة لا تغير الأشخاص و هي فقط تكشفهم علي حقيقتهم" فتسقط الشعارات الزائفة و تبقي الحقيقة هي سيدة الموقف و كما يقول علي رضا " إثنان لا أثق بهما الثائر عندما يصل السلطة و متدين استغل الدين للوصول إليها" و نسأل الله الحق.

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1260

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1194850 [osama dai elnaiem]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2015 07:08 AM
لك التحية اخي الكريم والرجالة دخل ايضا في قاموس وزارة الخارجية ايضا.

[osama dai elnaiem]

#1194654 [atif]
0.00/5 (0 صوت)

01-24-2015 06:14 PM
تسلم دكتور.

[atif]

#1194636 [حافظ حمد]
0.00/5 (0 صوت)

01-24-2015 05:36 PM
هم لا يقولون هذا الكلام من فراغ فقد تحول الجيش والشرطة والامن والخدمة المدنية لافراد قبيلة بعينها فما الذي يمنعهم من هذه العنتريات

[حافظ حمد]

زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة