المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حيدر المكاشفي
صحافة وأحزاب وحركات.. (الحال من بعضو)
صحافة وأحزاب وحركات.. (الحال من بعضو)
01-24-2015 11:40 PM

في الفكرة المبدعة التي طبقتها مؤخراً الغراء "أخبار اليوم"، تحت إشراف نائب رئيس تحريرها الأستاذ عاصم البلال وسكرتير التحرير عبود عبد الرحيم، بإنشاء صفحة على "الفيسبوك" تطرح من خلالها الصحيفة كل يوم سؤالاً محدداً حول قضية من القضايا على (الفسباكة)، وتستقبل ردودهم ومداخلاتهم وتنشرها على الصحيفة، استوقفتني يوم الخميس أول من أمس إجابة الأخ معاذ كعورة، على سؤال (هل يطالع الفسباكة الصحف اليومية بانتظام من خلال شراء النسخة الورقية أو عبر المواقع الإلكترونية أم أنهم أحجموا عنها مع ذكر الأسباب؟)، جاءت إجابة الأخ معاذ على هذا النحو (الصحف السودانية أصبحت زي الحركات المسلحة، ينشق صحفي من صحيفة ويجمع معه شوية صحفيين ويختار اسم، وبقدرة قادر تصدر صحيفة، فكثرت الصحف وزادت عن الحاجة وكسد سوقها، لذلك انعدمت المهنية وأصبحت تعتمد على الإثارة والإشاعات والشمارات، وابتعدت عن الحقيقة والنقد البناء لكي تكسب السوق.. فلا جديد). تلك كانت الإجابة الكاملة لهذا (الفسباكي) نقلتها كما هي، ولم أجتزئ منها، فقط الجزء الذي استوقفني وهو تشظي الصحف وتوالدها بمتوالية هندسية، فتكاثرت على طريقة التكاثر الخضري ولا أقول الانشطار الأميبي، وأصبح حالها يشابه تماماً حال الحركات المسلحة والأحزاب في الانشطار والتشظي، فقد ظل (الحركيون) في حالة انسلاخ مستمر من حركاتهم الأم ليكون المنسلخون الجدد حركتهم الجديدة، وهذا فعل سبقت به الأحزاب حتى قارب عددها المائة، ثم ها هي الصحافة تسير على هذا الطريق أيضاً، الأمر الذي يتطلب من الوسط الصحفي التوقف عند هذا المشهد ولو لبرهة للتأمل في هذا الحال الذي لا يسر، ثم التفكير في تدبير الحل، فالصحافة التي ظلت دائمة الانتقاد لتشظي وتوالد وتكاثر الأحزاب والحركات، أولى بها أن تنتقد حالها حتى لا ينطبق عليها قوله تعالى: "أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ"...

ما يزيد حال التشظي والتكاثر الذي عليه حال الصحافة اليوم ضغثاً على أبالة، هو أنه يجيء في ظل أوضاع غاية في السوء تعانيها الصحافة، وقد لخص هذا الحال عميد الصحافيين وعمدتهم الأستاذ المخضرم محجوب محمد صالح في عبارة جامعة ومانعة بقوله "إن الصحافة اليوم تعيش أسوأ حالاتها على الإطلاق"، ولكن ما يدعو للاستغراب والتعجب هو أنك رغم البؤس والمعاناة الخانقة التي تعانيها الصحافة، فإنك تسمع بين الفينة والأخرى عن صحيفة جديدة في طريقها للصدور، وعن أخرى خارجة من رحم الصحيفة الأم، وقد أدى ذلك لتزايد عدد الصحف الموجود حالياً بحجم أكبر كثيراً مما تحتاجه السوق، وأكثر مما تحتمله القدرات الصحفية المهنية السودانية، ونتيجته أنه عمل فعلياً على تشتيت القدرات المالية والمهنية المتاحة لإصدار الصحف، ورغم أن لي شخصياً رأياً محدداً حول هذه القضية، لكن يبقى الأهم ليس رأي الفرد وإنما رأي جماعة الصحافيين والناشرين الذي سيجمعون عليه بطوعهم واختيارهم، فلينظروا ماذا هم فاعلون...

التغيير


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 748

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1195309 [تينا]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2015 06:16 PM
(((الصحف السودانية أصبحت ذى الحركات المسلحة ينشق صحفى من صحيفة ويجمع معه شوية صحفيين ويختار اسم وبقدرة قادر تصدر صحيفة))) صدق الفسباكى معاذ كعورة دا ياهو حال بلدنا ! الله المستعان ...

[تينا]

#1194877 [Tutu Tiyo]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2015 08:27 AM
أخي المكاشفي
ما ذكر ليس إلا مؤشرات لواقع كلنا نعلم تفاصيله ومميزاته بل وكل ملامحه إجتماعياً وثقافياً وأخلاقياً وكل الشعب السوداني به عليم. قديماً أجمع المؤرخون المهتمون بالتاريخ المصري أن عصر المماليك هو بمثابة عصر الإنحطاط في مصر علي مر الزمن رغم بعض الومضات هنا وهناك.
ألا تتفق معي أن عصر الأنحطاط في تاريخ السودان قد بدأ في الثلاثين من يونيو من العام 1989.

[Tutu Tiyo]

#1194789 [عوض الله جابر]
5.00/5 (1 صوت)

01-25-2015 12:34 AM
الأستاذ حيدر المكاشفي...
حتي وقت قريب كنا نشتري جريدتين أو تلاته علي الأكثر لأن كل الصحف نسخ طبق الأصل فيما يخص الأخبار ولكننا كنا نحرص أن نقرأ للمكاشفي وعووضة وننتقل معهما...وإن قل حماسنا أخيرا..وأظنك تعرف السبب..

أغلب الناس -هذه الأيام- تشتري الدار والإنتباهه وأظنك تعرف السبب .... إضافة إلي اليوم التالي..إما لانها جريدة شامله -حسب رأئي - وإما حبا في ريئس تحريرها المريخابي.... .. هل شاهدت أحدهم يشتري أخبار اليوم مع إنها تتبع لنفس ناشر الدار ؟؟

أعتقد أن 99 في المائة من الصحف- عدا الميدان- تمولها الحكومة بطريفة أو أخري من حر مال الشعب...
ما يغيظني..أعرف بأنكم
تعلمون أكثر مما نعلم ورغم ذلك تتساءلون....هل كل هذا ما تيقي لكم ؟؟

[عوض الله جابر]

حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة