المقالات
السياسة
تكريساً للتخلف
تكريساً للتخلف
01-28-2015 03:50 PM


بسم الله وإستعنت به لإستبيان هذا الطرح الهام في هذا الوقت العصيب والواقع البغيض المتمثل في تصاعد وتيرة الحروب في عدد من أقاليم البلاد.
علي الجميع إدراك أن الحروب والقتال إنما هو ضرب من هلاك الحرث والنسل ، وتبديد للثروات والطاقات البشرية وترعيب المواطنين وعرقلة حياتهم وتعطيل التجارة والخدمات وإنفلات الأمن وإذدياد النهب المسلح وتمخطر المجرمين ومنتهكي الأعراض حيث يختلط الحابل بالنابل وتعمُ الفوضي وتطمس معالم الجريمة ويفلت مرتكبوها ومن قبيل ذلك الكثير من مساوئ الحروب التي لا تحصي ولا تعد. أضف إلي ذلك أن هذا النوع من الحروب الجهوية قد تمتد لسنوات طوال وليس بالأمكان التنبؤ بما سوف تؤول إليه الأمور إلا أن بصائرنا تلزمنا بتحليل المعطيات التي من شأنها أن تقودنا إلى التكهن بالمذيد من الكوارث وإزهاق الأرواح.

كنّا نعتبر أننا عبرنا مطبات المجتمعات المتخلفة التي من سماتها إشعال الحروب ربما لأبسط الأسباب فسرقة بقرة مثلاً يمكن أن يموت فيها عشرات الشباب عنفوانا وعِندا من جانبي الصراع.

كنّا نعتقد في وعي القادة ونفاذ بصائرهم في السعي للإرتقاء بأهلهم ومناطقهم عبر النضال الحضاري الحر والخطاب العقلاني الذي من شأنه ان يلاقي مناصرة الأحرار والشرفاء من مختلف الشعوب والزعماء على مستوي العالم ومن ثم تبدأ مسيرة الإعمار بتشييد فصلٌ ومدرسة وعيادة ومستشفي وتعبيد طريق وبقية الخدمات.
نتفاجأ بمن يطلقون على أنفسهم زعماءا بالحرص على الحرب والأقتتال وتكريس التخلف والتقهقر للوراء. في حين يدعّون أنهم دعاة الوحدة والسلام والإصلاح!!!

مالذي كان سيجري لو توجهوا بهذا النضال والسعي الحثيث الجبار والمال الطائل الذي يهدر في التسليح والعتاد فكرسوه وسخروه للبناء والأعمار؟ وتعليم الإنسان وإنماء الحرث وتحسين الأنعام؟
الواقع أنهم إستغلوا وأساءوا للبسطاء وزجوا بهم وغامروا بأرواحهم وأمن قراهم في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل في حين أنهم في حاجةٍ ماسة لمتجرٍ ومخبز ومدرسةٍ ومشفى ليهنأوا بالعيش الآمن الكريم . فما بالكم جلبتم لهم الموت والهلاك ؟ والنزوح وإستجداء المعونات؟ والرعب والسأم من الحياة؟
أهذا هو الرشد وسبل الراشدين؟ أهذا هو السبيل للوحدة والطريقة المثلي لتمثيل الشعب؟

لا للحرب
أوقفوا هذا العبث والحمق والسير في الظلمات .
إننا كأمة تُنعت بالمتخلفة مستهدفون ومُستغلون من سماسرة الحروب أعداء الإنسانية والسلم فوجدوا ضالتهم في زعامات الجهل بائعي الذمم والقيم والدين فهذه الحركات ما هي إلا عبارة عن عصابات مسلحة وبالتالي المنطق يقول حتمية التصدي لها على نفس شاكلتها.

كلكم مسئول حكومةً وحركات مسلحة وحركات تحرير. فلا هذه الحكومة تمثل شعبها وتطلعاته ولا تلك الحركات تمثل مواطني مناطقها أو تحمي ديارهم فالكل منساق لمئاربه وتحقيق غاياتِهِ.

إننا لا نرضي بهكذا حال فكل الضحايا هم أبناء الوطن ، وكل دولار ينفق أحق به الوطن وكل إضرار يُلحق الأذي بمواطنيه وليس قادة صراعاته.
تأكدوا أن حمل السلاح ليس عنوانا للرجولة ولا مدعاة للمفخرة فالكل قادر على حملِه إذا إضطررنا إلى ذلك فكل إقليم قادر على تسليح شبابه وكل لن ينأي بالذود عن أرضِه إذا إقتضى الحال كما يحدث الآن في سوريا وليبيا والعراق من المآسي اللاإنسانية نسأل الله العلي القدير أن يكفيهم شر القتال.
أهذا هو الحال الذي نسعى إليه ونقتدي به؟ هل بلغ بنا الغبن والأحقاد وحب السلطة ومباهج الدنيا الزائفة التي يروج لها الشياطين وأنصارهم أن تُشلّ عقولنا وتموت ضمائرنا وننشغل عن ديننا ونهلك أنفسنا بأيدينا؟

إن من يختار الحرب طريقاً عليه أنه يتحمل كافة تبعاتها ومخرجاتها . ونتسائل من مناصري الحروب ومروجيها كيف لكم أن تطالبوا وتحلموا بالأمن والأمان لأهليكم وذويكم؟ كيف ومن أين سيأتي السلم والسلام وإخوانكم يشهرون أسلحتهم ويقاتلون؟

لا يستوي الأمر كذلك ، فذلك الكيل بمكيالين ذاتهُ ومسك العصا من آخره وأولهُ أعوجُ. فرواد النهضة والحضارة لا يسلكون أكثر الطرق تخلفاً ويتقاتلون!
إننا ندرك أن هناك تمييز وتهميش وقصور في الإعمار في كل الريف السوداني بما في ذلك بعض المدن فهل معنى ذلك أن كل منطقة تشكل مليشيا مسلحة؟

إن الوضوح والصراح مع النفس والمناصحة مع الأهل وأصحاب الرأي في القبائل والعشائر والتنسيق مع الشباب المستنير ّ مطلوب وللجميع الخيار إما الحربُ أو سبل السلام؟
فأما الحربُ فنذوق في ويلاتها الآن، ونعتبر أن غض الطرف عن مؤججيها كارثة كبرى بكل ما تحمله الكلمة من معنى. وأما السلام فطريق السلامة للحول قريب كما يقول الأجداد فلن يكون نور المستقبل كظلمات الماضي ولا إنسان الغد هو ذاته من بالأمس . الآن الكل أضحي منكوباً ومكلوباً ومن ذاقهُ في نفسه فلن يرتضيهِ لغيرهُ.

إننا لا نريد حرباً ولكن نسعى جميعاً لنيل الحقوق والعدل والتنمية المتوازنة والشخصية السودانية المعتبرة وتقبل الآخر كيفما كان وصونه حيثما كان فهذا عصر تقييم العقل وإبداعهُ والسلوك والقيم الإنسانية السامية والمبادئ الراسخة المستمدةُ من كتب الأديان وتعاليم الأنبياء وحكمة النبلاء.
أما إذا إقتضى الأمر فأن علي الدولة كبح جماح تنظيماتها المسلحة وتحييد المدنيين من كل صراع والمحافظة على أعراضهم وممتلكاتهم والحد من الخروقات فللحرب أعراف وثوابت لزاماً التمسك بها وتطبيقها . كذلك الأمر ينطبق على الحركات المسلحة من معارضي النظام أن تنأى بقواتها بعيدا عن القرى وتجمعات المدنيين ومنع إستخدامهم كدروع بشرية فللقتال ساحات فسيحة لإظهار البطولات.
اللهم أكفنا شر القتال. قال الله تعالي ( وعَسَى أن تكرهُوا شيئاً وهو خيرٌ لكم وعسَىَ أن تُحبوا شيئاً وهو شرٌ لكُم والله يعلمُ وأنتُم لا تعْلمُون) وقال جل جلاله ( إنما المؤمنون إخوةٌ فأصْلحِوا بين أخويكُم واتقوا الله لعلكم ترحمون) صدق الله العظيم.

خالد حسن

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 487

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1197521 [ملتوف يزيل الكيزان]
0.00/5 (0 صوت)

01-28-2015 05:30 PM
الان كل شئ واضح ، البشير قال نحن جينا بالبندقية و لن نتنازل الى بالبدقية. و كل قادة الانقاذ قالوا نفس الشئ بطرق متعددة مثل الخضر القال بالرجالة و المتعفن القال لحس الكوع وواحد نكرة قال المعارضين ما خرجوا للمطالبة باطلاق سراح قادتهم ، وهو يطلب مننا ان نخرج غير مسلحين عشان يجرب كفاءة قناصة الجنجويد الذين يحموه.وهذا هو الوضع الذي لم يتناولة كاتب المقال كانما الحركات المسلحة وجدت حقوقها و قامت من اجل الرفاهية ، التي سيوفرها الانقاذ للحيوان دون الناس.
و بقاء هؤلاء المجرمين رهن بضعفنا نحن. فالنحزم امرنا و نكمل انشاء خلايا المقاومة السرية بالاحياء. و نتسلح بما يقع في ايدسنا و نحرم على الانقاذيين و كلاب امنهم العيش الامن و سنترصدهم في الشوارع و البيوت واماكن العمل و الاماكن العامة.
انهم يرونه بعيدا و نراه قريبا.
الانقاذ ليس لها حدود في النهب و القتل و التجهيل. كل من عنده ضمير فاليعمل في حيه على انشاء خلايا المقاومة السرية. لاشعال حرب عصابات المدن. هذه الارض ولن تسعنا و الانقاذيين في نفس الوقت. سنحرم عليمم الاسواق و المكاتب و المناشط من كورة و احتفارت و حفلات.وسنترصدهم فردا فردا.

[ملتوف يزيل الكيزان]

خالد حسن
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة