التفكيك..!
01-28-2015 06:02 PM


دخل مصطلح التفكيك إلى حياتنا خلال ربع قرن في مرحلة مهمة جدا في تاريخ بلادنا الحديث،وربما تكون معرفتي الأولى بهذا المصطلح من خلال الدراسات الأدبية والنقدية ، فالتفكيك ضروري للنصوص ،وذلك لسبر أغوار التشظي المعرفي الناتج من "مفكات المثقفاتية"!
لكن انسرب المصطلح فجأة وانداح في مجالات الحياة، والسبب في ذلك هو القبضة التفكيكية التي سيطرت على بلادنا ،وبدأ الأمر أولا بتفكيك الأحزاب ،ومابين غمضة عين وانتباهتها ،صارت لدينا مجموعة من أحزاب" الفكة" ولم يعد هذا المصطلح غريبا بل أنه أصبح عاديا ، وصرنا نتحدث عن مجموعة من الأحزاب تحمل اسم "الأمة" وأخرى باسم "الاتحادي"ولم يسلم من التفكيك الحزب الشيوعي ،بل أن الحزب الحاكم نفسه دخل في هذه الدائرة بعد المفاصلة الشهيرة ،فكانت البداية بالثنائية"وطني وشعبي" و دشّنت الحركة الشعبية دخولها هذه المرحلة بحزب جديد أضاف لاسم الحركة كلمة الديمقراطية" لزوم "الفكفكة وكدة"، وذلك قبل أن "تنفك الحركة" من البلد كلها.
وإذا نظرنا الى حال التعليم ،نجد "الرؤية التفكيكية" حاضرة بقوة ،فقد تم أولا تفكيك مراحل التعليم الأساسي بما يشبه الصدمة ،فذابت المرحلة المتوسطة وأصبحت مرحلة الأساس مثل "دفاريوسف عبد الفتاح"الذي أتى به ذات "غضبة رامبوية" لحل مشكلة مواصلات الكلاكلة ،فكان ركاب "الدرجة الأولى"يصلون محطة "اللفة" في الوقت الذي تكون فيه عربة "الفرملة" في العزوزاب!
أما تفكيك الجامعات فكان حدثا كبيرا،بدأ أولا بالقتل المعنوي" للجميلة ومستحيلة " ثم تم "تكوين " جامعات ولائية ،ظلت تتشظّى،حتى تحولت كل المدارس الثانوية القديمة ل "كلالي" وجامعات عملها الاساسي تجميع الطلاب قبل أن يتوجهوا الى ميادين القتال .
وأصبح الطلاب يخضعون لتدريبات في "فك" وتركيب الاسلحة،لذلك لم يعد غريبا أن تتحول ساحات النشاط الثقافي والعلمي إلى معارك يتم فيها "فك"التلقين الأيدلوجي وتحويل صراع الأفكار إلى فقه الهجوم والإدبار"! "
الحياة العامة لم تنفصل عن هذا المناخ ،وعلى سبيل المثال،حدثت حالة تفكك وتحلّل للسوق لم يسبق لها مثيل ،فدخلته أجيال جديدة –معظمها-"فاقد تربوي وأخلاقي" مما أدّى لانتشار أساليب غريبة ودخلت مصطلحات" الكسر" وانتشرت اساليب الاحتيال على طريقة "اضرب واهرب"!
كل التفكيك الذي ذكرته سابقا "كوم" والتفكك الأسري "كوم آخر .. الاسرة السودانية الممتدة تفككت ،بل تشظت ،فالرجال "فكت" منهم ،منذ أن أصابتهم قاذفات الصالح العام والاولادعطالى والبنات"فكن آخرن"تماشيا مع المثل السوداني المعاصر"المجابرعيّا شة"!
وفي هذه الاجواء ،ألّف شاعرا كبيرا أغنية"مفكوكة" تقول كلماتها "ياقلبي سيب الجوجوا..ريد البنات ماليو دوا ..يجهجهوكا .. يمقلبوكا ..ويفكوك عكس الهوا" ..وباختصار شديد ،دخل التفكيك في كل حياتنا ..
تفككت لمة الصباح في البيت لعدم وجود الشاي باللقيمات، وتفككت الوجبات وتقلصت من ثلاث الى اثنتين ،فطور و"غشاء" وحتى المواصلات اصابتها انفلونزا الفكة ،فتحول البص الكبير الى فكة من "الامجاد والركشات" .
لكن التفكيك الاكبر لم يأت بعد رغم إنفكاك الجنوب،فهناك الان "نار فور" التي قضت على "الشدر" والطير ، وكردفان الخير مصيرها أصبح غير، وفي الشرق ظهرت نغمة التحرير و الشمالية يغتالها تصحّر خطير ،أما "ناس الجزيرة" فقد أصاب مشروعهم التشفير!

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 728

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1197762 [اللحامدى]
0.00/5 (0 صوت)

01-29-2015 08:38 AM
الاستاذ صلاح فك الله اسر الاقلام والاعلام والامام وصحبه الكرام زكرنى هذا الموضوع بقصيدة اظن ان شاعرها مصطفى سند يقول فيها ( زمن ما فيهو زول فك الحبيب عكس الهواء او ركب الزول البريدو التونسية) اخشى ان يكون الجماعة ديل فكو البلد عكس الهواء وركبو المواطن الجنائية وبالمناسبة مش ممكن نالف اغنية بعنوان فكفكى وتفنن فى الوان فكاكى او فكتنى وفكيتهاوقالت الى اتفكفك خليك فى الواقع اصلو الفكاك واقع كان ترضى كان تزعل وايضاالموضوع لا ينفصل عن ازمة الفكة الحاصلة فى البلد بسبب تدنى قيمة الجنيه ولعلمك فكةمافى وممكن تجرب من الطلبة بالصباح والمواصلات

[اللحامدى]

#1197641 [Sudani _ 1]
5.00/5 (1 صوت)

01-29-2015 01:55 AM
نسأل الله جلت قدرته أن يعجل بتفكيك المؤتمر الوطني و الانقاذ حتي لا يتفكك السودان الي دويلات .

[Sudani _ 1]

صلاح الدين مصطفى
صلاح الدين مصطفى

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة