المقالات
السياسة
المُسِيئون للـــَّّذات المواطنية : متى يشرع هذا الشخص في حل مشكلته بعيدا ً عنا؟
المُسِيئون للـــَّّذات المواطنية : متى يشرع هذا الشخص في حل مشكلته بعيدا ً عنا؟
01-31-2015 12:02 PM


استغرب جدا ممن يتحدثون هذه الايام عن انتخابات وعن مشاركة فيها وعن مقاطعة لها، إن أدنى درجات النزاهة تقتضي منا قبل كل شيء أن نسمي الاشياء باسمائها حتى لا نضل ولا نضل، فهل يتوفر لهذه المسخرة البهلوانية وهذه الحركة الممعنة في الجبن والسماجة الحد الأدنى من المواصفات والشروط التي تبيح لنا ان نسميها "انتخابات" هكذا وبملء الفم؟ أيا كان موقفنا منها بعد ذلك مشاركة أو مقاطعة؟
ان تفويض الشعب لاختيار رئيس يحكمه يتطلب ان تكون مؤسسات الدولة جميعها على مسافة متساوية من القائد عبدالعزيز الحلو – على سبيل المثال - والاستاذة المطربة آسيا مدني (إذا فكر أي منهما في خوض هذه الانتخابات) والاخ عمر حسن احمد البشير، فهل يتحقق هذا الوقوف العادل المتساوي النزيه لمؤسسات الدولة من هؤلاء ال3؟ بالطبع لا. بل إن أجهزة الأمن التي تتبع لعمر البشير والتي تسيطر على الإعلام وعلى لجنة الانتخابات نفسها بوسعها "إلغاء" أي مخاطبة جماهيرية لأي مرشح و "إلقاء" القبض عليه وعلى من يشهد مخاطبته حتى فأين الانتخابات؟ ولا يمكن ان نطالب – ونحن جادون وصادقون - مواطنا لا يتمتع بحرية النشروالتعبير والتنظيم والتجمع باختيار رئيس وانتخابه ولا حتى انتخاب رئيس لجنة شعبية لأن هذه الحريات هي التي ستقوده وتمكنه من هذا الانتخاب.
المشكلة الكبرى أن الكل يعلم أن الهدف النهائي من هذا التهريج الذي تهدر فيه مقدرات وموارد عزيزة لهؤلاء المواطنين الذين يساء إليهم بلا هوادة هو الاستمرار في حل مشكلة شخص واحد على حساب الملايين، ويا لها من خطة دنسة وحقيرة حقا! لقد مرت 7 سنوات على إصدار مذكرة التوقيف بحق عمر البشير وهو يعلم ونحن نعلم أنه لا يتمترس في موقعه الرئاسي منذ ذلك الحين إلا لينجو به من مصائر تنفيذ هذه المذكرة وعليه فهو لا يخوض هذه الانتخابات إلا ليخدع نفسه قبل أن يخدع أحدا بانه باق ليفعل شيئا سوى ذلك. وكل الذين يشاركون في هذه المهزلة يعرفون هذه الحقيقة المرة ولكنهم اختاروا ان تمتلئ بطونهم وجيوبهم بنتروجين هذا القرف. حتى الذين يدعون إلى المقاطعة، لماذا يسمونها "مقاطعة انتخابات"؟

الاصل في من يترشح لمنصب مثل رئاسة جمهورية أن يأنس في نفسه الكفاءة لحل مشكلات هذا الشعب لكن المرشح الوحيد لهذا المنصب في هذه الحركة البهلوانية "الجبانة" الكبرى والذي يدين له بالولاء المطلق بوليس الانتخابات واعلام الانتخابات ولجنة الانتخابات وامن الانتخابات والخ ... لا يحدوه في هذا السباق المحموم والذي يتحرق شوقا لان يحرز فيه المركز الاول (من واحد) ... إلا أنه يأنس في المنصب كفاءة أن يحل له مشكلته الشخصية المزمنة
وسوف لن تستمر صروف الليالي والايام في تجنيبه عواقب إساءاته البذيئة الكثيرة للذات المواطنية السودانية المكرمة فهل يمكن أن نحلم بأن يصحو ويشرع في حل مشكلته الشخصية بعيدا عن المواطنين السودانيين وحقوقهم في الحياة والوجود والنشر والتعبير والتجمهر والتنظيم والاحتجاج واختيار من يمثلهم ويحكمهم اختيارا حقيقيا صادقا وامينا لا لبس فيه ولا اختلال؟
نتمنى صادقين أن يحدث قبل أن يأتي عليه يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا انتخابات مزورة او غير مزورة ولا ينفع فيه مال ولا أمن ولا جنجويد .. إلا من أتى الله بقلب سليم !

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 651

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فتحي البحيري
فتحي البحيري

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة