المقالات
السياسة
كذبة هامش الحريات .. !!
كذبة هامش الحريات .. !!
01-31-2015 08:50 PM



* عندما جاءت الإنقاذ عبر انقﻻبها العسكري على الديمقراطية الثالثة ، سعت للتمكين بكل قوتها واستخدمت كل الطرق القانونية وغيرها لتثبيت دعائم حكمها ، ولكن شراستها ضد الخصوم السياسيين والاحزاب المعارضة قوبلت بشراسة مضادة من الاحزاب التي كانت تعمل بالخارج ، لاستحالة العمل بالداخل حينها ، وخرج كل المناضلون الى الخارج وانضموا الى فصائل المعارضة المختلفة تحت لواء التجمع الوطني الديمقراطي الذي كان يتصل حينها بالداخل سريا ولكن رغم تلك السرية كانت كل اخبار ومنشورات وبيانات وصحف التجمع تصل للجماهير في كل مكان وكانت تجد سند جماهيري كبير ، ولم يكن حينها يوجد مصطلح باسم ( هامش حريات ) لانه لم يكن مسموحا باي نشاط سياسي خارج مظلة الجبهة الاسﻻمية ، ولكن عندما فطنت الإنقاذ لكونها بدأت تخسر وأصبح حكمها مهدد من كل الاتجاهات الاربعة شرقاً وغربا وجنوبا وشمالا وبعد ان تحالف الجيش الشعبي والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة دكتور جون قرنق مع قوات التجمع الوطني الديمقراطي ، رفعت الإنقاذ شعار الحل التفاوضي السلمي ( ولكنه كان مرفوعا على اسنة الرماح ) وهنا ارتكبت المعارضة السودانية اكبر خطأ عبر تاريخها ، وظل قادتها يرددون حينها ان رفع الإنقاذ لشعار الحل السلمي التفاوضي لم يات الا بعد ضغوطات وبموجب هذا الشعار عادت الاحزاب الى الداخل بعد اتفاقية السﻻم الشامل ، ومقررات اسمرا للقضايا المصيرية لم يجف حبرها بعد ، ولكنها عادت لتنفض الغبار عن دورها وتلتقي بجماهيرها لتقول لهم ان هامش الحريات الذي يتحركون خﻻله في الداخل لم يكن هبة وانما انتزع انتزاعا وهذا كان اكبر وهم تعيشه المعارضة ، فهذا الهامش لم يكن سوى هبة منحتها الإنقاذ لتسيطر على المعارضة وتعمل فيها تمزيقا وتقسيما وتشتيتا ، وفعﻻ نجحت ولسان حالها يقول ( ارعوا بي قيدكم ) نعم نجحت في تقيد الاحزاب وشل حركتها وتكبيلها بقانون تسجيل الاحزاب ، والان بعد ان ظنت ألا مكان لهذه الاحزاب بعد اليوم في الخارج ، كشرت مرة اخرى عن انيابها وزادت الرقابة على الصحف ومصادرتها واصبحت ترفض تسجيل بعض الاحزاب كالحزب الجمهوري والحزب الفدرالي وغيرها ونشطت في اغﻻق المراكز الثقافية كمركز الدراسات السودانية الذي كان يمارس نشاطه في القاهرة ونقل مقره الى الداخل بعد هامش الحريات ولكن هاهو اليوم ﻻ وجد القاهرة وﻻ هامش الحريات المزعوم ، واغلق ايضا مركز الخاتم عدﻻن للاستنارة ومركز محمود محمد طه ولم تكتفي باغﻻق المراكز الثقافية بل قامت قبل ايام باغﻻق اتحاد الكتاب السودانيين وبهذا تكون الإنقاذ جففت كل مراكز الوعي والاستنارة في البﻻد ، قاطعتا اي طريق نحو الديمقراطية ، وفي تقديرنا اي محاولة لاعادة فتح هذه المراكز مرة اخرى هو نوع من الانتكاسة الثانية ، وعلى كل هذه المراكز وعلى كل الاحزاب اعادة نشاط الخارج مرة اخرى وبقوة ورفع شعار الانتفاضة الشعبية المحمية والمعززة ، وﻻ نرى اي طريق اخر لاستعادة الديمقراطية سوى هذا الطريق ، وليس من المنطق ان تجلس داخل بيت الإنقاذ وتدع انك تسعى للتغييرها سلمياً وعبر التحاور معها واقناعها لتترك الحكم وتتنازل عن سلطتها لصالح الديمقراطية والحريات لعمري هذا هو الجنون والانتحار السياسي بعينه ، نتمنى ان تكون الاحزاب قد وعت الدرس وعرفت الكذبة التي عاشتها باسم هامش الحريات لعشرات السنين دون ان تستطيع اقامة ندوة سياسية جماهيرية واحدة تخاطب خﻻلها الجماهير بحرية دون ان تجد معاكسة وضغوطات من الحكومة ، فعودوا لنضالكم السري يرحمكم الله فحليمة كاد غضبها ان ينفجر .. !!

مع كل الود

صحيفة الجريدة


[email protected]



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 589

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




‎ نورالدين عثمان ‎
‎ نورالدين عثمان ‎

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة