المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
دارفور إلى أين..؟ا
دارفور إلى أين..؟ا
03-01-2011 06:02 PM

دارفور إلى أين؟

أبكر محمد أبوالبشر
[email protected]

إبتداءً يجب علينا وبقلوب عامرة بالمحبة أن نهنئ أهلنا في جمهورية السودان الجنوبي الجديدة على إعلاء أصواتهم عالياً في الإستفتاء بطريقة حضارية مشرفة والتي بموجبها خلقوا دولتهم الجديدة الحرة، وهنا لا يسعنا إلا أن نتمنى لهم من خالص ضمائرنا كل التوفيق بالتقدم والإزدهار والاستمتاع بقيم الحرية. أما في الجانب الآخر ليس لنا إلا أن نقول الخزي والعار للخيانة العظمى التي ارتكبها بشكل مدروس حزب المؤتمر الوطني – في واقع الأمر هو حزب لا وطني – والذي عمل بكل ما توفرت له من إمكانيات الدولة إلى تفتيتها، وما ذهاب الجنوب إلا بداية لأقاليم أخرى ستكافح لإنهاء العلاقات الإدارية الغير متوازنة السائدة اليوم في البلاد وتختار خياراً مماثلاً. كما أن نتيجة الإستفتاء في السابع من فبراير 2011م والتي بلغت نسبتها 98.83% لصالح الإنفصال في عملية نزيهة وحرة وشفافة، دليل قاطع على أن الأطراف قد قالت قولتها عالياً على لسان الجنوب بأن النخب النيلية التي ورثت السلطة السياسية والاقتصادية في البلاد منذ الاستقلال في العام 1956م قد فشلت تماماً في الإعتراف الكامل بالتنوع الثقافي والديني والعرقي واللغوي وكذا الاعتراف بالتعددية السياسية والديمقراطية الحقيقية ونظام حكم جيد وسيادة حكم القانون، وبالتالي أخفقت في تأسيس دولة وطنية جامعة. وبدلاً عن أن تنشد الحكومات المتعاقبة حلولاً بعينها لمعالجة هذه التباينات عبر انتهاج نظام تمثيل عادل في السلطة وتوزيع منصف للثروات، آثرت فقط الركون مجملاً إلى تبني الأنماط الدستورية التي خلفها المستعمر أو المستوردة منها، مما يعني أن هذه النخب الفاشلة هي أكبر أزمات الوطن في حد ذاتها عبر تنظيرها وتطبيقها الاستهلاكي والاجتراري لنظريات مستوردة على واقع مفارق. وباتخاذها ذاك المنحى أرست تلك الحكومات مفاهيم آحادية جامدة للوحدة تمخض عنها قمع أشكال التنوع العديدة، منتقصةً بذلك حقوق العديد من السودانيين، تاركةً إياهم يتطلعون ليس فقط للاعتراف بخصوصية هوياتهم - إزاء هيمنة الأقلية - بل لتمثيل كياناتهم عبر الأطر الدستورية وأنظمة حكم يعيشون في كنفها، وإزاء هذا التعنت اتخذ الإخوة في الجنوب الحبيب خطوة عملية ودستورية للإنفصال حتى يتمكنوا من أن يعيشوا أعزاء مكرمين في وطنهم الجديد.
قبل أيام قليلة من إعلان نتيجة الإستفتاء أعلن البشير في مدينة القضارف بأنه سوف يغير دستور البلاد المتبقي لتصبح هوية السودان عربية/إسلامية صرفة، فأصبحنا نسأل مرةً تلو أخرى؛ متى يعقل هؤلاء القوم؟ أم هم قوم من كوكب آخر لا يبصرون؟، وحتى الأحداث والثورات الشعبية التي تجري حول الدول المجاورة للسودان لا تفتح بصائرهم. أزاء هذه المواقف يجب على أهل دارفور قاطبةً والهامش عامةً أن يعيدوا نظرتهم كليةً من علاقتهم الإدارية بالمركز. هنا من الضروري أن أُذّكِر أهلنا بالمواقف الشجاعة التي اتخذها ثلاثة من الرفاق في الحركات المسلحة الدارفورية في اتجاه التعامل مع سياسات المركز. وهي؛ (1) أعلن الرفيق مني أركو مناوي، رئيس أحد فصائل حركة/جيش تحرير السودان في 3/2/2011م والذي وقع اتفاقية أبوجا لسلام دارفور في 5/5/2006م، أن حركته في حلٍ من اتفاق سلام دارفور وأن حركته لا تعترف بالحكومة الحالية لفقدانها الشرعية، كما أنه دعا كل فصائل المقاومة المسلحة في دارفور والهامش السوداني العريض للعمل سوياً لإسقاط الحكومة الغاشمة وإقامة دولة وطنية على أسس هوية قائمة على المواطنة وإقرار مبدأ التعدد ومبدأ حق تقرير المصير لجميع شعوب السودان لتكون الوحدة طوعية، ودعا بصفة خاصة أهل دارفور بأن يختاروا الوضع الدائم لحكم إقليم دارفور وعلاقته بالمركز (حكم ذاتي إقليمي / كونفدرالية / انفصال...الخ). (2) أما الرفيق إسماعيل أحمد رحمة، المحامي فقد أرسل رسالة لجميع الحركات المسلحة الدارفورية في 8/2/2011م من الدوحة (قطر) يدعوهم فيها بعدم التفاوض مع النظام القائم (إن عملية التفاوض مع النظام القائم الآن فى السودان تعتبر باطلة لسبب عيب فى السلطة القائمة الآن فى السودان \"غياب الشرعية والدستور\"). (3) وفي موقع ثالث دعا الرفيق نصرالدين تورو، قائد ميداني في 9/2/2011م، جميع قوى الهامش السوداني إلى حل أزمة مصدر الأزمات وهو المركز حتى لا يتفكك بقية السودان الشمالي، إذ يعتبر أن الشعب السوداني كله مشاركٌ في فشل بناء مركز وطني لهم جميعاً أي بمعنى آخر أن الأقاليم المهمشة الأخرى كانت غائبة لفترة طويلة عن ساحة النضال المسلح بينما الجنوب غارق في حرب أهلية ضد المركز الذي يمارس سياسة التهميش ضد الكل، وهو يرى لو أن الأطراف الأخرى دخلت في حرب تضامنية ضد المركز منذ وقت مبكر لتمكنوا جميعاً من قلب الموازين وبالتالي تماسك وحدة البلاد. (4) وأخيراً استشهد بمقال للأخ نوري حمدون من كردفان بتاريخ 20/2/2011م إذ يعتقد أن نظرية الانفصال لا تحدث عموماً الا اذا فشلت نظرية الوحدة، في إشارة إلى نتيجة الإستفتاء التي أعلنت في بداية هذا الشهر، وأن شعار جاذبية الوحدة هو أمر معنوي لا يضاهيه أفخم الماديات ولا يوازيه أزهى الاقتصاديات وعليه فإن الجاذبية هي الوطن والمواطنة. وبما أن البعض يرفض الأسس الجديدة للسودان الجديد بحجة أنها غير موجودة في مرجعياتهم الفكرية \"عروبية/إسلامية\" بينما البعض الآخر يرى أنها مذكورة في مرجعياتهم وما بين المنكرين يجب التغيير بالانفصال إلى أن تعود الفئة الأولى إلى رشدها لعل الوحدة تنشأ بعد ذلك على أسس توافقية يشارك فيه الجميع.
أردنا أن نستشهد بآراء الشباب أعلاه أن نوضح للجميع بأن بناء السودان الجديد أو إقامة دولة المواطنة أو إعادة تشكيل الدولة السودانية برمتها يقع على عاتق جميع الأجيال الحالية وذلك بوحدة رؤاهم لوطنهم دون ترك الأمر لبعض الطامعين من النخب النيلية التي خانت الأمانة ووصلت بالبلد إلى حالة التفكك. كما أن الرفاق في الفصائل المختلفة من حركة/جيش تحرير السودان قد أيقنوا أخيراً من أن قوتهم تكمن في وحدتهم للرؤية السياسية لحل الأزمة، ليس فقط وسط الدارفوريين بل أشاروا إلى أن وحدة الرؤية يجب أن تشمل كل قوى هامش السودان الشمالي. وهذا أمر ظللنا ننادي به منذ أوائل العام 2007م في اجتماعات \"أمراي\" بدارفور مروراً باجتماعات مجموعة خارطة الطريق بالدوحة (قطر) – هذه المجموعة شملت عدد من فصائل حركة التحرير وحركة القوى الثورية المتحدة وجبهة القوى الثورية المتحدة وحركة العدل والمساواة الديمقراطية - في أوائل العام 2010م ثم أخيراً وجهنا نفس الدعوة لقيادات مجموعة خارطة الطريق في مواقعهم مختلفة والتي لم تنضم لحركة التحرير والعدالة الحديثة، دعوتنا تلك لم تُستَجب بشكل عملي وشامل حتى الآن. وفي كل هذه النداءات سواءً كان كتابياً أو نقاشاً مباشراً، استهدفنا وما زلنا إلى تقديم النصح الصادق لكل فصائل حركة/جيش تحرير السودان مؤكدين بأن الأزمة الدارفورية هي جزء لا يتجزأ من الأزمة السياسية السودانية المزمنة إذ أن حلها لا بد أن يكون في الإطار السياسي الشامل، وبالتالي يجب علينا أن نتفق أولاً في الرؤية السياسية لحل الأزمة مرة واحدة وإلى الأبد ثمّ نبحث بعد ذلك في الشخصية التي لها القدرة لقيادة المرحلة. وهنا يقال الحق أن كثيرٌ إن لم يكن جميع قيادات الفصائل المختلفة كانت طموحاتها تتجه نحو البحث عن الزعامة وليس عن صناعة التاريخ الناصع البياض. الآن نحمد الله على أن جزءً معتبراً من قيادات هذه الفصائل النافذة أخذ يعطي أولوية قصوى لوحدة الرؤية السياسية.
في الماضي طلبنا من رفقاء السلاح في دارفور بأن نحارب بكل قوة كل أنواع التهميش التي يمارسها المركز على الأطراف، ثم عملنا على تبنى شعار النظام السوداني الجديد – وهو شعار لا يزال حياً - والذي من سماته الأساسية، بناء صرح حقيقي للعدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين في القيمة البشرية أمام القانون باعتماد مبدأ عدم التمييز بين الناس ومن ثمّ خلق سودان ديمقراطي موحد وحيوي حيث المواطَنة فيه هي القاعدة الوحيدة لنيل الحقوقِ وأداء الواجبات، وهذا يأتي عبر حوار ديمقراطي بين ثقافات السودان المختلفة ليؤدي إلى تبني أسس متينة لتعريف الهوية السودانية والتي يجب أن تستند على أسس المواطنة أي السودانوية دون سواها من أي معايير آخرى إثنية كانت أم دينية أو جهوية أو ثقافية. في دعوتنا تلك أوضحنا بأن خاتمة خارطة الطريق لحل الأزمة السودانية برمتها ومعها المشكلة الدارفورية، هي انعقاد مؤتمر مائدة مستديرة لأهل السودان قاطبةً يمثلون القوى السياسية والاجتماعية والمدنية والأهلية لكل الأقاليم بالتساوي من أجل الوصول إلى اتفاق سياسي توافقي عام يكون لبنة أساسية لدستور البلاد الدائم. هكذا كان موقفنا من العمل على تماسك وحدة البلاد، والآن وقد وقعت الواقعة \"انفصل الجنوب\" وليس لوقعتها كاذبة \"نسبة 98.83% لصالح الإنفصال دون تزوير أو غش\"، أزاء هذا الواقع البيّن لا بد أن تكون لنا مواقف أخرى متطورة ومتقدمة لحل أزمة السودان الشمالي التي تتفاقم يوماً بعد يوم.
لقد أوضحنا من قبل بأن النخب النيلية الحاكمة في السودان ومنذ تاريخ الإستقلال في العام 1956م قد وضعت منهجاً محكماً ليس فقط كيف يُحكم البلاد لكن أيضاً بمّن! تلك هي السياسات التي قادت الجنوب للإنفصال، وهذا هو البرنامج نفسه الذي بموجبه يمارس النظام الحالي جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وسياسة الأرض المحروقة في دارفور واستقدامه مستوطنيين جدد (مرتزقة من خارج السودان) في الإقليم بغرض الإستيطان في مكان السكان الأصليين، وهذا هو النهج نفسه الذي يمارسه حزب المؤتمر الوطني \"لا وطني\" حالياً في تعطيل عملية المشورة الشعبية في جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق، هذا المنهج جدده البشير عند إعلانه بأن السودان الشمالي سيصبح دولة إسلامية/عربية. وبينما البشير وزمرته أنفسهم عروبتهم مشكوكة فيها لكنهم يتشبثون، نجد أن العرب الحقيقيين أنفسهم ليس لهم دور ولا نفوذ في السلطة الحقيقية، أبحث عن (التعايشة، الرزيقات، الهبانية، الكبابيش، البني هلبة، المسيرية الحمر، الشنابلة، الرشايدة، الزبيدية، الحسانية، ....إلخ) لن تجدهم، والقليل وضع كديكور.
بالنسبة لنا في دارفور وقد مارس نظام الجبهة الإسلامية أبشع أنواع التهميش متمثلة في الإبادة الجماعية والحرمان من التنمية والمشاركة الفعلية في السلطة، بل يعمل حالياً بكل قوة في طمس الهوية والثقافات الدارفورية الأصيلة خاصة في معسكرات النزوخ واللجوء، وهذه السياسات الهدامة التي يمارسها النظام الحالي موثقة بالآتي؛ (إن الإسلاميين من القبائل الزنجية صاروا يعادون الحركة الإسلامية؛ التهجير القسري للفور من جبل مرة وحصرهم في وادي صالح ونزع سلاحهم كلياً، وإعادة توطين المهارية والعطيفات والعريقات \"من القبائل العربية الأبالة\" في منطقة جبل مرة. وعدم إعادة السلاح للزغاوة وتهجيرهم من كتم إلى أم روابة \"ولاية شمال كردفان\" وتسليح القبائل العربية وتمويلها بحيث تكون نواة للتجمع العربي الإسلامي. \"السودان، حروب الموارد والهوية، د. محمد سليمان 2000م صفحة 382\"). ثم في وثيقة أخرى (الحركة الإسلامية وقبيلة الفور) جاء فيها؛ (لقد توصلت الثورة إلى خلاصة بأن تتجاوز قبيلة الفور التي تحتل مكاناً إستراتيجياً لبث ونشر أفكار الحركة الإسلامية إلى دول غرب ووسط أفريقيا بالإضافة فهي تحتل منطقة ستكون الخطَّ الأخير للدفاع عن الحركة في حالة الانحصار. لهذا فقد تجاوزت الحركة الإسلامية هذه القبيلة وعملت لتقوية القوى الأخرى في دارفور الكبرى وأسكنت قبائل تشاديةَ معدة تماماً في دارفور، بالإضافة إلى ذلك روجت الحركة الإسلامية للنزاعات والانقسامات بين العناصر التي تشكل سلطنةَ الفور\"الفور والتنجر...الخ\".الحركة الإسلامية لن تنعم بالاطمئنان حتى تحتوي هذه القبيلة أَو تُباد كلية لضمان الجبهة الغربية). هذا يوضح لنا بجلاء إصرار بعض الحاقدين من النخب النيلية الحاكمة – الجبهة الإسلامية على وجه الخصوص - في المضي قدماً في تنفيذ برامجهم الإقصائية وذلك بإرتكاب جرائم الخيانة العظمى في تفتيت البلد، وليتهم إكتفوا بذلك، بل هم الآن يتواصلون في نهب خيرات الأطراف وتوظيفها في بناء مثلث \"حمدي\" من طرق اسفلتية على ضفتي النيل وبناء الخزانات وإنشاء مصانع الأسمنت ... إلخ، وهنا نذكر القارئ الكريم بأن هذه المشاريع أخذت وتيرة التنفيذ فيها تتسارع بعد أن أشعل النظام الحالي نيران الحرب في دارفور بصورة مكثفة في العام 2003م.
لقد استقر الآن في الفقه وفي الممارسة وفي قضاء محكمة الدول الدولية أن مبدأ تقرير المصير حق قانوني بل هو قاعدة من قواعد القانون الدولي، وأنه من المبادئ المهمة في القانون الدولي المعاصر وله صفة النفاذ في مواجهة الكافة، وبالتالي هو حق الشعوب في اختيار مركزها السياسي، إذ تنص إحدى مواد القانون الدولي أنه (لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها، وهي بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي). فبموجب هذا الحق فإن لكل الشعوب المضطهدة الحق في اختيار وضعها السياسي لإدارة شئونها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إما بالانفصال وتكوين دولتهم كما هو الحال في جنوب السودان أو إريتريا عن إثيوبيا، أو تثبيت وحدة الوطن القائم كحالة جنوب إفريقيا إذ أمكن بموجب ذلك تفكيك بنية نظام التمييز العنصري وإقامة حكومة موحدة وديمقراطية وغير عنصرية. بهذا فإن مبدأ حق تقرير المصير يعمل لحماية حقوق الإنسان، لذا في عالم اليوم وفي ظل النظام العالمي الجديد الذي يكفل حقوق الإنسان لكل البشرية على كوكب الأرض، إذ ورد؛ \"يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم البعض بروح الإخاء\". هذا الطابع الإنساني الشامل للحقوق يضفي عليها طابعاً أخلاقياً، ويجعلها حقوقاً غير قابلة للتنازل عنها، وغير مشروعة الانتهاك لأي سبب من الأسباب، تصبح آلية حق تقرير المصير المشروع دولياً وإنسانياً لهي أفضل الآليات لفض النزاعات في المناطق التي يُمارس فيها التطهير العرقي.
لذا وفي ظل الوضع السياسي الراهن في السودان يصبح ممارسة حق تقرير المصير أمراً حتمياً يجب تطبيقه لكل أطراف السودان الشمالي وفي مقدمتها إقليم دارفور ليفضي إما إلى وحدة طوعية بأسس جديدة كما أسلفنا أو انفصال أي جزء من البلاد يريد ذلك – ولعلم الجميع فإن مبدأ حق تقرير المصير قد أقرته مقررات أسمرا (إريتريا) المصيرية للتجمع الوطني الديمقراطي في العام 1995م وهو بالتالي ليس أمراً جديداً في أدبيات السياسة السودانية ناهيك عن العالمية. ويمكن أن نسوق عدة أدلة موضوعية لهذا التوجه بالآتي؛ (1) الشعوب السودانية لم يتم مشورتها عند الاستقلال بمصداقية (2) فشلت النخب النيلية الحاكمة في التجربة السياسية السودانية لإدارة البلاد بمنهج وطني (3) لا تزال النخب النيلية الحاكمة تتواصل في نقض العهود وإبطال أي جهد وطني يبذل في سبيل الإستقرار السياسي في البلاد (4) ممارسة حق تقرير المصير سيعمل على وقف عمليات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وسياسة الأرض المحروقة الجارية اليوم في دارفور (5) وقف الحروبات الأهلية في الأطراف والتي تفاقمت في الآونة الأخيرة (6) ضمان لكفالة الحريات الأساسية للإنسان وإعتراف بالكامل لحقوق الإنسان المنصوص عليها في المواثيق الدولية واحترامها (7) إنهاء الإستعلاء العرقي وهيمنة ثقافة بعينها على الثقافات المتنوعة الأخرى في السودان. من هذا المنطلق، لا يمكن لشعبنا أن يستمر على ما هو عليه الآن من إنتهاك لحقوقه وكرامته، لذا يجب علينا نحن في دارفور أن نمارس حقنا المشروع دولياً وإنسانياً في تقرير مصيرنا بطرق دبلوماسية دولية حرة الآن، قبل أن تحرق الأرض كاملاً وقبل أن يباد إنسان دارفور من الوجود كلياً وقبل أن تحتل أرض دارفور بالكامل. وما يجري اليوم من إبادة جماعية في مناطق \"شنقل طوبايا\" وفي شرق دارفور عموماً هي تنفيذ لاستراتيجية الحكومة للسلام من الداخل الذي يُعّد بمثابة استكمال لإنهاء وجود إنسان دارفور من الحياة.
الأمر الأخير هو أنه من الحكمة بمكان أن نخطوا نفس خطوات الجنوب لأننا بالتأكيد إن فعلنا ذلك سوف نوقف الصراعات الدموية على الأقل بين المركز والأطراف، ثم أننا عندما نقف على كتوف متساوية - للدول المستقلة - سوف نعود ونوحد السودان في شكل نظام كنفدرالي أو أي شكل آخر برضاء كل الأقاليم، هذا إن لم نصل في عملية تقرير المصير إلى تماسك الوضع الحالي بالأسس الجديدة المبني على المواطنة الحقيقية.

أبكر محمد أبوالبشر ... حركة/جيش تحرير السودان
مانشستر، المملكة المتحدة ،‏الجمعة‏، 25‏ شباط‏/فبراير، 2011م.
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1547

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أبكر محمد أبوالبشر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة