المقالات
السياسة
الخطاب الديني وإشكالية التأريخ الاسلامي
الخطاب الديني وإشكالية التأريخ الاسلامي
02-03-2015 09:20 PM

المتوكل علي الله محمد

هذا المقال ذو شجون وله ما بعده , والقصد بعد وجه الله ومحض الخير هو تحريك البركة الآسنة منذ ما يزيد من ألف عام , وقراءته تتطلب العقل المفتوح والتفكير والتدّبر , ومن يأتي بفكرة مسبّقة في رأسه ورؤيا لا يتزحزح عنها قيد أنملة فعليه من البداية أن يثني عطفه أو يجعل أصابعه في أذنيه أو يستغشي ثيابه . يكفي الخوض في الوحل والطين لأمــة حالها الآن يغني عن السؤال ! فبعد خوضها في الطين والوحل ها هي الآن تخوض في الـــدمــاء وتقتل بعضها بعضا بدون سبب رغما عن تحذير المصطفي عليه أفضل الصلاة والسلام حين قال ( لأفضل القرون ) لأصحابه :- لا تعودوا بعدي كفارا يضرب بعضكم أعناق بعض , وكأنه قد قرأ الحال من بعده , فهو عليه السلام ( لا ينطق عن الهوي ) , وقد كان ما قاله قبل حتى أن يجف رمل قبره الشريف .

الكثير من المسلمين (( وضع خطين تحت الكثير )) لم يقرؤوا تاريخهم , لم يقرؤوا ( الصحيحين ) , لم يقرؤوا أبسط كتب السيرة ! والكثرة وما أدراك ما الكثرة ؟ وهي عكس تماما ما يشاع عنها ورسخ في اذهان الكثير !! فالكثرة في القرآن الكريم دوما هي الخاسرة وهي الباطلة !! ولعلك تندهش ( كثيرا ) أيها القارئ من هذا القول لأنه عكس ما ألفت وعكس ما تم ترسيخه في ذهنك واعتقدته علي غير هدي ودونما تفكير – بل لعلي استطيع القول أنه ما وردت ( الكثرة ) ( وأكثر ) في كتاب الله عزّ وجل إلا وكانت مع الباطل وعدم الإيمان والخسران والضلال , ولعلي هنا أورد لك أمثلة فقط لتعلم علم اليقين أن الكثرة ليست مع الحق بنص القرآن الكريم – وإليك هذه أمثلة فقط :-

• نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿١٠٠ البقرة﴾
• قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٣٧ الأنعام﴾
• مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ﴿١١١ الأنعام﴾
• وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴿١٧ الأعراف﴾
• وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ﴿١٠٢ الأعراف﴾
• أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿١٣١ الأعراف﴾
• إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٣٤ الأنفال﴾
• وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ﴿٣٦ يونس﴾
• أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٥٥ يونس﴾
• إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ ﴿٦٠ يونس﴾
• وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴿١٠٦ يوسف﴾
• هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٧٥ النحل﴾
• قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿١٠١ النحل﴾
• أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ﴿٤٤ الفرقان﴾
• إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿٨ الشعراء﴾
• فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿١٥٨ الشعراء﴾
• أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٦١ النمل﴾
• وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ ﴿٧٣ النمل﴾
• وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴿116 الأنعام﴾





وهكذا تمضي الآيات الكريمة إلي آخرها , وحيثما وجدت ( الكثرة ) تجد الباطل , حتما , ودونك كتاب الله اقرأه , بل وأجزم وأستطيع أن أورد لكم كل آية فيها لفظ ( الأكثر ) و ( أكثر ) , وكلها علي نفس النسق والمنوال . وهذا غريب ويستدعي إعادة القراءة والتفكير بعد هـــدم ( الكثير ) من ما يسموه المسلمات والترهات التي أقعدت هذه الأمـــة وأوصلتها لدرك سحيق في سلم البشرية والتطور , وأعادت الطاغوت مرة أخري وعبده الناس ( وأكثرهـــم ) وصار الحال إلي الـــفــكـر الـطـاغـــوتي , والذي إن لم يكفر به فلا صلاح البتة مصداقا لقوله عزّ وجل ( ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقي لا انفصام لها والله سميع عليم ) صدق الله العظيم .
لعل الذي ضرب الأمة في مقتل وحادها عن جادة الصواب هو الـخـطــاب , وأكمل القتل لـعـقــل الأمــــة المؤسسات الدينية التي أغلقت ( بالضبة والمفتاح ) بابها عليها وأدعت زورا وبهتانا أحقيتها , ونصّبت نفسها لوظيفة ( راعية للدين ) دون الناس لدين الله عز وجل تكفل بتمامه وكماله ( اليوم أكملت لكم دينكم ) ونهي رسوله الكريم عن الرهبانية والرهبان ( لا رهبانية في الدين ) وأخطأت هذه المؤسسة وكررت خطأ الكنيسة في توليها لأمر الدين والدنيا وتدخلها في شئون حياة الناس وفي كل صغيرة وكبيرة ومارست دعاوي الكفر واتهامات الهرطقة فأعدمت وشنقت , حتى أفرغت كل معني وقصد إنساني مما أضطر الناس لفصلها تماما عن الدنيا وعزلها في الأديرة والكنائس لا تخرج منها أبدا , وفاتيكان له بابا في بعض الأحيان قلما في السنة مرة واحدة قد يخرج ليدلي برأي فقط لا غير قد لا يخرج تأثيره من أسوار الفاتيكان . فهل يريد كهنتنا اللابسين لأثواب العام 2015 ويعيشون بعقلية القرن السابع هذا ؟ أم أنهم ( سياسيون ) جل أمرهم الحفاظ علي كراسيهم الوثيرة ومكتسباتهم الدنيوية التى ألبسوها قسرا ثوب الدين ! وإن كان ذلك كذلك فعلام إقتتل الصحابة كما أسلفت ولم يجف بعد رمل قبر المصطفي الذي حذرهم ؟ علي الدين ؟ أم علي الدنيا والسياسة ؟ فإن كان علي الدنيا والسياسة فــعــلام إلباس ثوب الــقــداســــة !!! وقد سفكت دماء كثيرة في شان ذلك .
ومن هذا المنطلق فقد إعتور الخطاب الديني وراوح مكانه لم يتزحزح عن العام السابع في دنيا تغيرت كليا وتبدلت وجد فيها ما إن كان من نقلوا منه حاضرا لكان قطعا قد غيّر وبدّل ما قاله لذاك الظرف في ذاك الوقت , لقد صار الخطاب الديني مهنة ووظيفة لمن لا مهن لهم ولا عمل لهم , والكارثة في تسميمهم للعقول وتلويثهم للأفكار بلا مرجعية ولا هدي ولا كتاب منير , بل صار يكفي فقط لحية طويلة وعلامة علي الجباه وثوب قصير لتكون مفتيا قاضيا شيخا رجل دين , وتستطيع بكلمة واحدة أن تمنح مشروعية للقتل ( حتى بدون محاكمة ) – قال القرضاوي في قناة الجزيرة وعلي الهواء مباشرة : (( كل من يستطيع أن يقتل القذافي وجنوده فليقتلهم )) . قارن هذا بقول نبي الرحمة حبيبنا المصطفي حين أتاه أسامة بن زيد بعد أن قتل كــافرا مقاتلا ( ولكنه قال حين رأي السيف فوق رأسه ) اشهد أن لا إله إلا الله , فأتي أسامة للنبي عليه الصلاة والسلام ليستغفر له , فأبي المصطفي وأشاح بوجهه عنه , فقال يا رسول إنما قالها خوفا من السيف – فكان الرد الحاسم القاطع (( اشققت عن قلبه )) – وماذا إن أتت لا إله إلا الله تحاجج عن صاحبها يوم القيامة .
هذا الخطاب التنفيري المعوج لابد من إصلاحه ولاشك أن ذلك يتطلب مراجعة شاملة ودقيقة للتاريخ والتراث الاسلامي الذي فعلت فيه الإسرائيليات , وفعل فيه المزورون طلاب الدنيا الأفاعيل عن قصد بقصد تشويه هذا الدين السمح الخاتم وتنفير الناس منه , ففي بعض كتب التاريخ الاسلامي تجد تشويها وإهانات حتى للمصطفي عليه الصلاة والسلام لو قارنتها باستهزاءات اليوم لفاقتها جرما , فلنعد أنفسنا للحق ولا يغرنك الكثرة التى هم فيها والجلبة والصياح العالي , فالقلة علي الحق والصراط المستقيم .


المتوكل علي الله محمد
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 496

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




المتوكل علي الله محمد
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة