المقالات
منوعات
الخوف
الخوف
02-04-2015 09:42 PM


هناك أشياء كثيرة في عالمنا هذا تشعرنا بالخوف ، بالتأكيد ، يأتي الإجرام في المقام الأول ، ‏الجريمة التي يقترفها عقل مجرم لا يأبه ولا يكترث لحقوق وحريات الآخرين ، ثم هناك الخوف ‏من الحروب ، والخوف من الإرهاب الذي يكمم حرية التعبير ، وهي أثمن ما نملك ، لأنها ‏المنتج النهائي لحرية التفكير ، والخوف من المرض ، والخوف من الموت ، والخوف من ‏الفشل العملي والعاطفي ، والخوف من تحطم الأسرة ، والخوف من الفقر ، والخوف من الجهل ‏والخوف من الذنب ، والخوف من الميتافيزيقيات ، وأنا أتحدث هنا عن الخوف الطبيعي لا ‏المرضي كالفوبيا ، أتحدث عن الخوف الذي –بكل أنواعه- ينصب في إتجاه واحد هو الخوف ‏من المستقبل . ‏
المستقبل بكل محتواه ، النفسي ، الجسدي ، المالي ، العقلي ، الجنسي ، العائلي ..الخ ، إن ‏الخوف يحيط بعالمنا ، إحاطة السوار بالمعصم ، إننا نفكر دائما في التداعيات ، من الأصغر ‏إلى الأكبر ، من قبل التكوُّن ، انتهاءً بوقوع الحدث في الخيال ، ويزيدنا التطور خوفاً على ‏خوف ، فمشاهدة التلفاز ، والفيديو ، والصور ، والأصوات ، وكل ما ينقل لنا تلك الصورة ‏المشوهة للبشرية ، يزيد من مخاوفنا ، وسياسات الحكومات الدكتاتورية تزيد من مخاوفنا ، ‏وكثرة المجانين ، من العنصريين والمتعصبين ، تزيد من مخاوفنا من المستقبل الحيوي ، ‏وتأتي الأديان لتنقل مخاوفنا إلى ما بعد الموت.‏
ولقد أبدع الكثيرون في نشر المخاوف ، وفي المقابل كانت هناك علوم تحاول تخليص الإنسان ‏من مخاوفه ، كعلم البرمجة العصبية ، وكعلوم الدين ، وهي تنصب كلها في محصلة نهائية ‏هي الإيمان بعدم القدرة على تغيير القدر ، لكنها تجاهلت قضية المسئولية ، وهي ضرورة أن ‏نفهم أن المستقبل هو محصلة الحاضر ، بل وأن الحاضر نفسه هو محصلة الماضي ، إنه ‏محصلة القرارات التي اتخذناها والتي سنتخذها ، إن المستقبل السيء هو نتاج للقرارات الخاطئة ‏التي سنتخذها الآن ، إذن ، فنحن في الحاضر مسئولون أمام مستقبلنا ، وأمامنا الخيارات ‏حاضرة ، وقد لا تكون أمامنا خيارات كثيرة أو حتى لا توجد خيارات ، وهذا الحاضر البائس هو ‏أيضاً نتاج قرارات الماضي إما تلك التي اتخذناها بأنفسنا أو اتخذها الوالدان بالنيابة عنا ، وهذه ‏نقطة هامة تصادر على خزعبلات الأديان والبرمجة اللغوية العصبية . إنها فكر وجودي ‏محض ، حيث لا محل للصدفة أبداً ، لا محل للقدر ، إنها مسئولية كاملة يجب أن نتحملها ، ‏وهذه المسئولية يجب أن تكون حاضرة في كل القرارات التي نتخذها لأنفسنا أو لأبنائنا ، هي ‏مسئولية يجب أن تقرر بعيداً عن الضمير ، والقيم الأخلاقية ، لأنهما معرقلان للعقل والمنطق ‏، ولا يحوز الضمير ، ولا القيم الأخلاقية حيزاً إلا في أضيق نطاق ممكن هو نطاق الأسرة ، ‏أما خارج ذلك فيجب أن نفهم أن قراراتنا هي سلاح ضد أعداء وليس عدو واحد ، فنحن – شئنا ‏أم أبينا – في حالة صراع دائم ، وكلٌ – كما يقول دولوز- يجهز أسلحته ، قد تكون الأسلحة ‏هي العلم ، أو المال ، أو الصحة ، أو المعتقدات الزائفة كلها ، ولكنها في النهاية تبقى أداة ‏للمعركة الحاسمة ، معركتنا من أجل المستقبل . من أجل تقليل مخاوفنا ، وليس انتزاعها ، ‏فنحن يجب أن نخاف ، لأن الخوف هو الذي يدفعنا إلى النصر أو الهرب ، يدفعنا إلى أن ‏نحب حياتنا ، يدفعنا كذلك لأن نخوض معاركنا بحكمة.‏
أمل الكردفاني
‏4 فبراير 2015‏

[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 497

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1202131 [الكرواسان]
0.00/5 (0 صوت)

02-05-2015 10:10 AM
ياسيدي نحن نهرب من قدر الله الي قدر الله

[الكرواسان]

أمل الكردفاني
أمل الكردفاني

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة