المقالات
السياسة
من روائع الأدب العالمي - امبرتو ايكو في (اسم الوردة)
من روائع الأدب العالمي - امبرتو ايكو في (اسم الوردة)
02-07-2015 04:09 PM


من روائع اﻷ‌دب العالمي
امبيرتو إيكو في (اسم الوردة)

سأكون منصفاً إلى حد ما أو طيب القلب حينما أقول بأن يوسف زيدان قد اختلس رواية امبرتو إيكو اسم الوردة ، ونسب إلى نفسه الجانب الشكلي والفني في روايته عزازيل ، سأكون طيباً وﻻ‌ أتمادى في التشنيع بالسرقة اﻷ‌دبية التي اقترفها يوسف زيدان ، وذلك لسببين ، السبب اﻷ‌ول ، وهو أن رواية عزازيل وإن كانت قد سرقت بيروقراطية رواية اسم الوردة ‘ إﻻ‌ أنها اختلفت عنها موضوعاً ، وهذا يخفف قليﻼ‌ً من غلواء هذه السرقة ، ﻷ‌ن اﻹ‌بداع إذا كان خالصاً متفرداً كان كالذهب المصقول ، فإن داخلته شوائب اﻻ‌ختﻼ‌س ولو في نذر يسير فقد بريقه ، وكفى بهذا الفقدان عقاباً أليما ليوسف زيدان ، والسبب الثاني وهو افتراض لطيف مني ، هو أن اﻹ‌بداع قد يأتي متطابقاً من عقلين مختلفين ، ﻷ‌ن جوهره واحد ، وإن كنت أشك في أن يوسف زيدان لم يسبق له وأن قرأ اسم الوردة قبل أن يشرع في كتابة روايته عزازيل.وﻷ‌عد اﻵ‌ن إلى رواية اسم الوردة للكاتب والناقد الكبير امبرتو إيكو ، وهي رواية كما قال ناشر الرواية في صفحتها اﻷ‌خيرة رواية فلسفية تاريخية بوليسية ، ولكني أكثر ميﻼ‌ً ﻻ‌عتبارها رواية تاريخية ، تحكي عن مأساة القرن الرابع عشر المسيحي ، حيث الصراع بين البابا واﻻ‌مبراطورية ، والصراع بين الطوائف المسيحية نفسها ، والصراع بين الطوائف وبين الحركات اﻻ‌صﻼ‌حية ، وتذكرنا هذه الرواية بحاضر مجتمعاتنا اﻹ‌سﻼ‌مية ، التي تعمق فيها اﻹ‌نقسام الديني بدءً من حركات اﻹ‌صﻼ‌ح وانتهاء بالحركات المتطرفة كداعش والقاعدة ، إن نفس ما يحصل اليوم هو ما حصل في القرون الوسطى في العالم المسيحي ، من اﻻ‌تجار بالدين واستغﻼ‌له واقتراف الجرائم باسمه وحرق المخالفين فيه والتوصل عبره للسلطة والثروة.كان امبرتو منصفاً للثقافة العربية أكثر من يوسف زيدان ، وربما ﻷ‌ن يوسف زيدان قد تخير حقبة أقدم من حقبة امبرتو ، حيث لم يكن للعرب أو المسلمين من صيت يذكر .*تناول امبرتو مؤلفات المسلمين –وﻻ‌ أقول العرب- ﻷ‌ن أغلب العلماء المسلمين لم يكونوا عرباً بل كانوا فرساً- أقول تناولها بشيء من التمجيد للحضارة اﻹ‌سﻼ‌مية ، وكشف عن ذلك العصر الذهبي لهذه الحضارة ، وكيف أن أروبا استفادت من حضارة العرب ، الذين كان أبطال الرواية من الرهبان يسمونهم كفار الشرق .ولكن ما يهمني في هذه الرواية هو الشكل ، أو التكنيك الذي اتبعه الكاتب ، الذي استطاع أن يصف أحداث سبعة أيام فقط في أكثر من خمسمائة صفحة (مترجمة باللغة العربية) ، وأصدقكم القول بأن هذه الرواية من الروايات اﻷ‌كثر تماسكاً من حيث السرد والسيناريو والحوار ، وفيها من التجديد الفني ما لم أقابله في رواية أخرى حتى اﻵ‌ن ، حتى بالنسبة لرواية نجيب محفوظ (أوﻻ‌د حارتنا) ، أو رواية موراكامي (كافكا على الشاطئ) أو غيرها ، وفيها من الجهد المبذول ما يدفع إلى احترامنا للكاتب حينما احترم أمرين: احترم الرواية كفن ، واحترم القارئ كحكم وقاضٍ على هذا الفن.*إنني أتوقع أن تنال هذه الرواية بعد سنوات قليلة جائزة نوبل لﻸ‌دب ، فهذه الرواية – اضافة إلى تناولها لحقبة تاريخية مهمة للعالم المسيحي- تناولت من جهة أخرى قضية أكثر جوهرية ، وهي عﻼ‌قة الفلسفة بالدين ، وكيف أن الفلسفة يمكنها أن تقضي على ما اعتبرته اﻷ‌ديان مبادئ راسخة تؤسس عليها ﻻ‌هوتها اﻷ‌بدي ، وأنه في ظل الصراع الديني تبرز الفلسفة كعﻼ‌ج لﻸ‌زمات الطاحنة التي ﻻ‌ يستطيع الدين التصدي لها ، بل قد يكون هو نفسه جزءً منها ، تناولت الرواية بعض النقاط ، مثل هل كان المسيح فقيراً أم ﻻ‌ ، وهل كان يضحك أم لم يكن يضحك ، ولكن القضية اﻷ‌خيرة والمحصلة هي أن الفلسفة هي التي عليها أن تقرر إذا كان الضحك صالحاً للبشرية أم مضاداً لمصلحتها .*ﻻ‌ أطيل عليكم ، تاركاً لمن لم يقرأ هذه الرواية فرصة قراءتها والتعمق في تفاصيلها ، وأتأسف على ما فعله يوسف زيدان مرة أخرى وأخيرة.
أمل الكردفاني
5فبراير2015
[email protected]




تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1231

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1204158 [العنقالي]
0.00/5 (0 صوت)

02-08-2015 07:43 PM
قصة هيباتيا العالمة المصرية الوثنية معروفة فى التراث المسيحي , لقد كانت مصدر الهام لكثير من كتاب العالم, لكن هناك حمي واهتمام كبير اجتاحت اوربا في الفترة التي كتب فيها زيدان عزازيل, فقد صور الاسبان فيلم عن قصتها اطلق في2009م,وقد منع بامر الازهر من العرض في مصر وهو فيلم اجورا او اقورا( وهو متاح في النت), علما بأن عزازيل ظهرت في 2008, لكن يمكن تناول عدة كتاب لنفس الموضوع , لابأس بهذا طالما ان هناك اختلاف في طريقة التناول, وعلينا ان نعتبر دائما ان توارد الافكار بين الكتاب وارد

[العنقالي]

#1203382 [Gabar]
0.00/5 (0 صوت)

02-07-2015 05:08 PM
ربما كانت الفكرة لدي يوسف زيدان في عزازيل قريبة من الفكرةالتي تم تناولها في الوردة وليس هناك حرج في ذلك وفي كل الاحوال تكون العبرة بم يتبع الكاتب من اسلوب ومالجة للقضية التي يتناولها ومنهجه ايضا في سرده وتسلسل الاحداث وهذا يمثل المؤشر الحقيقي لجودة العمل الادبي ولو قارننا بين عدد من الروايات ومؤلفيها فسنجد العديد منها تتفق ولو جزئيا خصوصا بين الادب العربي (ان جازت التسمية) وبين الادب الغربي . اخيرا اشير الي انني قد اطلعت علي رواية عزازيل وقد لفت انتباهي تمكن المؤلف وثقافته العالية والمامه بادوات الكتابة وعلى العموم اعلم ان يوسف زيدان هو استاذ لعلوم التاريخ والفلسفة وقد استفاد من ذلك في العديد من مؤلفاته.

[Gabar]

أمل الكردفاني
أمل الكردفاني

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة