المقالات
السياسة
الإدارة بالأهداف أو.. الحكومة الإلكترونية
الإدارة بالأهداف أو.. الحكومة الإلكترونية
02-08-2015 10:29 PM


من أشهر نظريات الإدارة.. تلك التي أطلقها العالم بيتر فيردناند دريكر.. وهو كاتب أمريكي من أصل يهودي يكاد يكون قد عاش القرن العشرين بطوله إذ مات في العام 2005 عن عمر يناهز التسعين عاما ونيف.. كل هذا العمر قضاه خبير الاقتصاد هذا في البحث في أسس الإدارة.. وأفضل الصيغ للإدارة.. وأهم المبادئ الحاكمة في الإدارة.. ويعتبر لدى البعض.. أب الإدارة.. وتعتبر نظرية الإدارة بالأهداف أهم منجزاته العلمية في علم الإدارة.. والإدارة بالأهداف ملخصها تحديد أهداف المنشأة بوضوح.. ليسهل تحقيقها بالطبع.. فبدون أهداف واضحة.. لن تكون هناك خطة واضحة.. ثم الاطمئنان على انسجام وتناسق.. إن لم يكن تطابق.. أهداف المنشأة مع أهداف العاملين.. بل كل عامل على حدة.. حتى نضمن أن الجهود المبذولة من أي عامل ستصب في خدمة أهداف المنشأة.. لا أهدافه الشخصية.. أو ربما أهداف نقيضة..

تصور أن تكون من أهداف منشأة ما.. تقديم افضل خدمة للمواطن.. فتنظر.. فتكتشف أن بعض العاملين في ذات المنشأة.. ينصرف كل جهدهم لتعطيل مصالح العباد.. والنماذج كثيرة.. ثم إن الإدارة بالأهداف تقتضي حشد الموارد.. وحسن إدارتها.. وتقليل تكلفة التشغيل.. خاصة على المستوى الإداري.. على أن تكون كل الموارد موجهة لتحقيق أهداف المنشاة.. لا أي هدف آخر.. من نماذج الأهداف الأخري عندنا.. المصروفات الإدارية العالية.. من نثريات وبدلات وعلاوات وأجر إضافي.. رغم أن وقت العمل الرسمي مخصص للعزاءات والمجاملات والصلوات والدعوات.. وهلمجرا..

إذاً.. إذا كان دريكر يرى أن الإدارة بالأهداف هي أقصر الطرق لتحقيق أهداف المنشأة.. فإن الإدارة بالطلاق قد ثبت أنها أقصر الطرق للشارع.. والفرق واضح فالأولي تصنعهاالعقول والخطط.. وسعة الأفق الإداري.. والثانية تفرضها الظروف والصدف وانسداد الأفق الإداري..!

تطرقت في هذه المساحة قبل يومين لموضوع الحكومة الإلكترونية.. وأشرت ربما.. عرضا.. لبعض مزاياها.. ومنها على سبيل المثال لا الحصر.. سرعة الإنجاز.. تخفيض مصروفات التشغيل عموما.. والمصروفات الإدارية بشكل خاص.. ثم وصول الخدمة لكل المناطق.. بعدالة شبه مطلقة.. وأخيرا ضمان الشفافية.. وسيادة مبدأ المراقبة والمحاسبة.. وتقليل فرص الهدر المالي والإهدار على حد سواء.. وبالضرورة فرص السطو على المال العام.. إذاً.. الحكومة الإلكترونية ليست كما يحاول أن يصور البعض.. أو يتصور بعض هذا البعض.. حكومة بديلة للحكومة السياسية القائمة.. كلا.. بل هي في الواقع بديل للخدمة المدنية المترهلة الأطراف.. الغائبة الأهداف.. العالية التكلفة.. المتواضعة المردود..! وكنا قد أخذنا التقديم للجامعات نموذجا.. ويبدو أنني قد منحت كل الفضل للمركز القومي للمعلومات دون أن أنتبه للشريك الأساسي وهو وزارة التعليم العالي بكل خبرائها وعلمائها وفنييها فلهم العتبى.. ولكن المهم نتيجة التجربة نفسها ومدى نجاحها وقابليتها للتطبيق..!

فإن كان الحديث عن الخدمة المدنية وإصلاحها.. فالذاكرة تعود بنا إلى ذلك اليوم من الفاتح من سبتمبر من العام الماضي حيث كان ملتقى المعلومات منعقدا بمدينة الأبيض.. بحضور النائب الأول الفريق أول بكري حسن صالح.. ويجري أمام الرجل مشهدان متناقضان تماما.. الأول يقدمه مغترب يشكو مر الشكوى من معاناته في التقديم للجامعات وسداد الرسوم لأبنائه.. وفي الثاني يقول أعرابي إنه قادم من (غادي لي بارا) وإن اثنين من أبنائه قد فقدا فرصة التقديم للجامعة لأنهما كانا (ورا السعية) وحين عادا وجدا أن كل شيء قد انتهى.. أما الثالث فقد تمكن من التقديم للجامعة من (فوق ناقته).. (وحايم ورا سعيته).. ولك أن تصدق أو لا تصدق.. ولكن هذه هي الحكومة الإلكترونية.. إن كنتم ترومون إصلاحا..!

اليوم التالي


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1288

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1205351 [ود الامام]
0.00/5 (0 صوت)

02-10-2015 11:56 AM
لا سبيل لاصلاح الخدمية المدنية الا الحكومة الالكترونية لكنها تحتاج الي متطلبات منها
1/ استكمال مشروع السجل المدني (الرقم الوطني)
2/ توفر شبكة اتصالات قوية وذات سعة عالية وتغطية واسعة
3/ان يكون لكل الوزارات والجهات الحكومية والشركات قطاع عام وخاص التي تقدم خدمات للمواطنين مواقع علي الانترنيت
لتقديم هذه الخدمات الكترونيا
4/ قيام البنوك بتوفير اجهزة الصراف الالي في كل المدن والارياف
5/ ان يكون لكل مواطن حساب مصرفي و بطاقة صراف الي او بطاقة ائتمان
ومن فوائدالحكومة الالكترونية:
1/ الخدمة تكون مستمرة اربع وعشرين ساعة (بدون ان تسمع كلمات مثل .المدير في اجتماع .الموظف عيان او مات ليهو زول مشي العزاء) وبدون ان تقلق لانتهاء ساعات الدوام
2/ الخدمات ستكون فورية فالمعاملة التي ينجزها الموظف في نصف ساعة تنجز الكترونيا في اقل من 30 ثانية ولاكبر عدد للناس في وقت واحد
3/ لاتحتاج ان تركب المواصلات لتنجز معاملاتك بل يمكنك انجازها وانت في مكانك (من منزلك .من مكان عملك او حتي وانت في مقعدك في المواصلات
4/ لا تحتاج ابدا ان تقف في الصف وتتزاحم مع الاخرين
5/ تتخلص من مزاجية الموظفين وتحاملهم وتفضيلهم لاشخاص دون اخرين فالكمبيوتر لا يجامل اويحابي شخص علي حساب الاخر فهو يقدم لك الخدمة بغض النظر عن لونك او لونك السياسي او عمرك او جنسك او بلدك او دينك مادمت مستوفيا الشروط
6/ تتخلص من الرشاوي والمحسوبيات وتعرف ان مادفعته قد ذهب للجهة المقصودة لا الي جيوب المختلسين
7/ ولا احد يستطيع ان يخدعك لتدفع له اعلي من السعر المحدد للخدمة
هذا قليل من كثير
لكني اعتقد ان هناك كثيرين مستفيدين من الوضع السائد حاليا لذلك هم يسعون بكل السبل لاجهاض مشروع الحكومة الالكترونية

[ود الامام]

#1204594 [الحالم]
0.00/5 (0 صوت)

02-09-2015 12:14 PM
لن يتم هذا في عصر عديلك

لسبب انت تدركه: الحكومه الالكترنيه ترياق ضد الفساد
لكن ما بال من يعطل اورنيك 15 والذي هو من اساسها مثلا؟
والمعذره لخلط العام بالخاص

[الحالم]

محمد لطيف
محمد لطيف

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة