منتدى شروق في المصيدة
03-02-2011 02:12 AM

(كلام عابر)
منتدى شروق في المصيدة
عبدالله علقم


في شهر أكتوبر من العام الماضي منعت السلطات الأمنية في مدينة القضارف منتدى شروق الثقافي الطوعي من مزاولة نشاطه بسبب تجاوز المنتدى ، من وجهة نظرها، لأهدافه وإخلاله بالقواعد التي تحكم نشاطه ، ودخلت قيادة المنتدى في صراع طويل مع الجهات المختصة حتى استرد المنتدى من جديد حقه في ممارسة نشاطه ، وكان صراعا حضاريا نموذجيا لم يتضرر منه أحد، وهو أمر إيجابي يحسب لسلطات الولاية ولأعضاء ومحبي المنتدى، وانتهى الأمر بعودة المنتدى ليمارس نشاطه من جديد،وأمرت وزارة الثقافة الولائية في خطابها الصادر في شهر فبراير بأن تخطر إدارة المنتدى السلطات الأمنية في الولاية مسبقا بأي نشاط يعتزم المنتدى القيام به، وهو أمر يقيد بعض الشيء حرية حركة المنتدى لكنه أفضل الممكن المتاح . وكانت أول فعالية للمنتدى بعد العودة من الإيقاف ندوة عن ثورتي تونس ومصر وقامت إدارة المنتدى بإخطار المسئولين الأمنيين مسبقا حسب أوامر مسئولي الثقافة، ولكن يبدو أن الأمر كان أكثر من مجرد إخطار إجرائي كما صوره مسئولو الثقافة، فقد منع مسئولو الأمن قيام تلك الندوة دون ابداء أسباب واتضح أن من الشروط غير المكتوبة لممارسة نشاط المنتدى الحصول على موافقة أمنية مسبقة قبل كل ندوة ، ويتضح من ذلك غياب الرؤية المشتركة والتنسيق اللازم بين المسئولين الأمنيين والمسئولين الثقافيين في ذات الولاية، وهو أمر لا يخدم الحراك الثقافي والتنوير في ولاية ظلت تعاني كثيرا من الضمور الثقافي وقصور التنمية المعرفية.
وإذا سلمنا جدلا بحق السلطات الحكومية في ولاية القضارف، بشقيها الأمني والثقافي، في ممارسة هذا القدر من الوصاية على نشاط المواطن الثقافي الطوعي، وهو أمر لا يمارس في الخرطوم مثلا، ربما لأن إنسان ولاية القضارف ليس بمثل وعي الانسان في ولاية الخرطوم ويحتاج لتدخل الدولة لأنها أدرى بمصلحته، وبغض النظر عن الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور الانتقالي للإنسان السوداني، فالاستناد على نصوص الدستور لم يعد حجة لأحد على أحد في زماننا هذا، فإن موضوع الندوة التي منع قيامها،وهو ثورة مصر وثورة تونس، أصبح شأنا عاما تتابعه وتناقشه كل لحظة كل فضائيات ومنابر العالم وتتناوله منابر الخرطوم المرئية والمسموعة والمقروءة مثل غيرها من منابر الدنيا، وليس هناك من ضرر إذا أتيح نفس هذا القدر من الحرية لمنتدى شروق لممارسة نشاطه بلا مزيد من الوصاية. ولا أعتقد أن الوقت مناسب لمواصلة تراكم المرارات واكتساب العداوات وزيادة الاحتقان والضغوطات التي لا بد أن تؤدي للانفجار كما تقول قوانين الطبيعة وكما تؤكد التجارب في المجتمعات من حولنا.
أعتقد أنه قد آن الأوان لبناء روح جديدة من التفاهم المشترك والاحترام المتبادل بين السلطات الأمنية والحكومية والفعاليات الثقافية والاجتماعية في ولاية القضارف تناغما مع روح العصر وترسيخا للسلام الاجتماعي بأذهان أكثر قدرة على استيعاب حقائق الحياة وأكثر انفتاحا على حركة التاريخ، وبلا منتصر أو مهزوم.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1021

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبدالله علقم
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة