المقالات
السياسة
الأستاذ تاج السر عثمان ومصادر الفكر الجمهوري
الأستاذ تاج السر عثمان ومصادر الفكر الجمهوري
02-09-2015 11:47 AM



في مقاله بعنوان مصادر الفكر الجمهوري الذي نشرته صحيفة الراكوبة الإلكرونية بعدد يوم 8 فبراير 2015 كتب الأستاذ تاج السر عثمان يقول عن كتاب الأستاذ عبد الله الفكي البشير "صاحب الفهم الجديد للاسلام ، محمود محمد طه والمثقفون ، قراءة في المواقف وتزوير التاريخ" الذي صدرعن دار رؤية للنشر والتوزيع بالقاهرة 2013م:
"لا شك أن الكتاب يمثل جهدا توثيقيا عظيما يفيد الباحثين والدارسين في تحليل ومناقشة الفكر الجمهوري ، فضلا عن أنه توثيق مهم لأحد رموز الفكر السوداني ومدرسته في تجديد الفكر الإسلامي.
الكتاب يفتح شهية الدارسين والباحثين للتعمق في دراسة الفكر الجمهوري ، علي أن الكتاب ليس بديلا عن الدراسة والإطلاع علي مؤلفات الأستاذ محمود محمد طه وكتيبات ومنشورات الأخوان الجمهوريين والحزب الجمهوري ، وخاصة تلك التي صدرت في الفترة ( 1945- 1985م). اذكر أنني كنت مهتما بالدراسة الناقدة للفكر الجمهوري منذ أواخر ستينيات القرن الماضي في مدينة عطبرة ، وفي النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي في جامعة الخرطوم، وتمكنت في العام 1994م من إنجاز كتاب بعنوان " تقويم نقدي للفكر الجمهوري : 1945- 1985م" ، رجعت فيه للمصادر الأولية للفكر الجمهوري المشار اليها أعلاه، آمل أن يري النور قريبا".
ولا أخفي سراً حين أعترف بأن هذه الفقرة في بداية المقال كانت قد ملأتني بالتفاؤل وبشرتني بقراءة ممتعة ومحايدة عن الكتاب الضخم حجماً ونوعاً، وزادت سعادتي أكثر عندما وجدت في نفس الفقرة الوعد المبذول بقرب صدور كتاب الأستاذ تاج السر عثمان عن الفكرة الجمهورية الذي انتهى من كتابته كما يقول في العام 1994، ولم ير النور حتى الآن، ولكن خاب أملي بمجرد انطلاقي في قراءة المقال، ولازمني هذا الشعور متعمقاً كلما انتقلت من فقرة في المقال إلى الفقرة التي تليها، لسبب رئيسي وبسيط، هو أن الكتاب لم يهتم بالدقة في توثيق الخلاصات التي انتهى إليها، كما سأحاول بيانه في كتابتي هذه.
فالأستاذ تاج السر الذي أكد في مستهل مقاله بأهمية الاعتماد على المصادر في قراءة ونقد الفكرة الجمهورية، لم يلبث أن خالف هو نفسه في مقاله هذا، وربما في كتابه الموعود أيضاً، إن كان المقال ملخصاً أو مقتطفاً من الكتاب، كما يبدو لي.
الخلاصة التي خرجت بها هي أن هذا المقال يريد أن يقول بأن الأستاذ محمود لم يأت بجديد، لماذ؟ لأن هناك الكثير من المواضيع الأساسية التي التي تناولها الأستاذ محمود محمد طه، في اعتقاد الكاتب، قد سبق للآخرين الحديث عنها باستفاضة، وخاصة كبار المتصوفة من أمثال إبن عربي، وابن عطاء الله السكندري، والحلاج، وغيرهم من كبار شيوخ التصوف الأجلاء الذين أشار إليهم الكاتب، وكأنه يريد أن يقوّل الأستاذ محمود ما لم يقله، وهو أن ما جاء به من معارف لدنية سامية لم يتطرق إلى طرف منها إنس ولا جن قبله، وهو على غير الحق، كما آمل أن أبين. ولكن لماذا هذا الزعم من الكاتب، لأن الأستاذ محمود قد كتب العبارة التي أساء الكاتب فهمها، وبنى على سوء فهمه لها كل الخلاصات المجحفة. فالعبارة التي استند إليها ليخرج بهذه الخلاصات الغريبة هي قول الأستاذ محمود:
" أما بعد ، فان هذا القول غريب ، ولم يقل به أحد من الأمة من لدن نزول القرآن والي اليوم، ولكنه صحيح، وهو حق، بل ليس غيره حق اليوم".
ولو أن الكاتب استند على بقية أقوال الأستاذ محمود المستفيضة والموثقة في كتبه ومحاضراته لما أدنى عناء في فهم العبارة التي اتخذها حجة وتكية يتكيء عليها ليبني الافتراضات الجائرة، ثم يفندها في محاولة هي أشبه للفهلوة منها للبحث العلمي المحايد الذي يتبع المنهج الصارم للوصول إلى النهايات الصحيحة، خاصة مثل هذه الخلاصة الخطيرة التي وصل لها الكاتب.
فعبارة الأستاذ لمن قرأ كتبه، كما يقول الكاتب أنه قرأها، لا يمكن بأي حال أن تعني بأن كل طرف مما تطرق إليه الأستاذ محمود من معارف البشر الذين سبقوه هي بالضرورة جديدة تمام الجدة في كل شيء، في مبناها ومعناها ومصدرها الذي صدرت منه، ألا وهو في البدء وفي الآخر، الذات الإلهية، التي لا تعلم ولا تعلّم علماَ مستأنفاً، كما سلفت بذلك شروحاته المستفيضة فيما كتب وقال الأستاذ محمود الذي علمنا معنى قول النبي الكريم عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم: "خَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِى لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ"، وعلّمنا الأستاذ محمود كذلك بأن الإسلام رسالة واحدة خالدة نزلت على اقساط مع كل نبي مرسل، وجماع تشاريعهم تنزيل لهذه العبارة، ويذكرنا في هذا بحديث السيد المسيح عليه السلام:" ما جئت لأنقض بل لأكمل "، وعلمنا أن جميع الأنبياء قد رضعوا من ثدي الحقيقة الالهية، وكيف أن هذا هو المعنى من عبارة فوق كل ذي علم عليم، وكله من علم الله المطلق الذي لا يناقض بعضه بعضاً، بل يكمله ويزيد عليه ويفصل، وإن تقسط بقدر ما يطيق المتلقي الذي حفته العناية الإلهية فضلاً بما أسبغت عليه من العلم اللدني المطلق الذي ليس له بداية ولا نهاية، لأن بدايته في الأزل ونهايته في الأزل، وكيف أن هذا هو بعض معنى ما جاء في الآية الكريمة: " وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم"، البقرة:282. وكل هذا قليل من كثير استفاضت به كتب ومحاضرات الأستاذ محمود، فكيف بعد قراءتك لكل هذا تظن مجرد الظن أن الأستاذ محمود يقصد من عبارته التي اقتطفتها أنه يعلم الحقيقة المطلقة التي لا يعلمها غيره؟ ما هو سندك لهذا الفهم وأنت تزعم بأنك مطلع على ما كتب؟
الأمر البديهي الذي ما كان يجب أن يأخذ منك كثير الجهد في الفهم هو أن العبارة التي اقتطفتها لا تحتمل من المعنى إلا ما يشير إلى المعارف التي لم يتفضل الله بها على أحد من عباده غير الأستاذ محمود، بمعنى أن الله قد خصه بهذه المعرفة، وهو أمر قد يبدو غريباً للوهلة الأولى، ولكن معرفة قليلة بدقائق حقائق الدين، تقول بأن علم الله لا ينفد ولا يحيط بما عنده أحد، لأنه كل يوم هو في شأن، وشأنه إبداء ذاته لخلقه حتى يعرفوه، وأن الله سبحانه وتعالى لا يتجلى لأي ذرة في الوجود بنفس تجليه على غيرها، لأن الألوهية لا تكرر نفسها، وهو الذي يعني بأن العلم اللدني هو موعودنا جميعاً حين نلاقيه، حتماً مقضياً، كما جاء في الآية "يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ"، فإن هذه الملاقاة الحتمية كما يعلمنا الأستاذ محمود تكون بالعلم، وبالقرب من الله، ليس قرباً مكانياً ولا قرباً زمانياً، تعالى الله عن ذلك، فهو لا يحيويه الزمان ولا المكان، ولكنه قرب بالمعرفة التي يتفضل بها الله على عباده المخلصين، وهي معرفة جديدة وزائدة بما لا يقاس على كل ما سبق لهم معرفته من قبل، سواءً كان مما علمه الأنبياء أو الرسل والصالحين والعلماء من البشر، أو حتى العلم الذي يتحصل من معرفة الكون المادي الذي عرفوا عنه القليل وغاب عنهم الكثير. هذا هو معنى العبارة التي يبدو أنها قد ضللت الكاتب، وما كان لها أن تضلله لو أنه كان يقرأ بحياد، وإلا فإن فيما كتبه الأستاذ محمود ما يكفي ليدلل عليها، لأنك حين تقرأه بحياد لا تملك إلا بأن تسلم بأن هذا حديث يحتوي على الجديد الخطر الذي لم نسمع به من قبل، بمعنى أن فيه من علم جديد مما لا يمكن أن تخطئه عين القاريء البسيط، دعك من أن يكون قارئاً مثقفا، وً باحثاً يتصدى لمسئولية الكتابة، لتثقيف نفسه، ويتحمل المسئولية لتعليم الناس وتنويرهم.
فهل حقيقة لم تطالع الكاتب أي معرفة جديدة فيما قرأ للأستاذ محمود، أم أنه متحامل في حكمه المضلل هذا؟ هل كل ما أشار له الكاتب مما تحدث عنه السادة الصوفية هو قصارى ما جاء به الأستاذ محمود، ولم يتجاوزه ويزيد عليه من العلم اللدني الذي وهبه له علام الغيوب؟
إن السادة الصوفية،على جلالة قدرهم وسمو معرفتهم، لم يحيطوا أو ينالوا كل ما عند الله من علم، هذه بداهة وحقيقة لا يمكن أن تغيب عن عقل يعرف أقل المعرفة عن الله المطلق ذو العلم المطلق، فهم في أفضل حالاتهم قد علموا شيئاً مما علمهم الله، ولكنهم أيضاً عرفوا وقالوا بأن أعلم عالم بجانب الله أحمق من بعير، وذلك تصديقاً لقول نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، الذي قال: "إن الله أجلُ وأخطرُ من أن يحيط بما عنده أحد". فليس غريباً أن يكون بعض أولياء التصوف الكبار قد علموا من الله ما أورده الكاتب، ولكن الغريب هو أن يستكثر الكاتب على الأستاذ محمود أن يعلم من الله علماً جديداً لم يعلمه الله لغيره من السابقين، حتى بعد أن اطلع على كتبه وبحثها بحثاً مستفيضاً، كما يقول. وأنا هنا أريد أن أسأل الكاتب سؤالاً بسيطاً عما قرأ، وأرجوه أن يكون صادقاً معي ومع القراء أن يدلنا على من سبق الأستاذ محمود في قول بعض أساسيات فكرته التي دعا إليها؟ فهل سمع الكاتب مثلاً من سبق الأستاذ محمود بالقول عن أساس دعوته لتطوير التشريع والقول بأن في القرآن مستويين من الآيات، مستوى الأصول ومستوى الفروع. وبذلك يصلح الإسلام لهذا العصر، كما قد صلح في الماضي البعيد الذي كانت تختلف مشاكله عن مشاكل العصر الحاضر، ويختلف قدر عقول الناس وهذا ما سُمي عند الأستاذ محمود "برسالة الإسلام الثانية"، وقوله بأن رسول كلتا الرسالتين الأولى والثانية هو نبينا محمد، عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم؟ هل قال السادة الصوفية الذين أشار لهم الكاتب مثل هذا القول العجيب الغريب؟ هذا باختصار هو أهم القول الذي جاء مفصلاً، ومبوباً، في كتب كثيرة ومحاضرات للأستاذ محمود، وعلى رأسها كتاب: "الرسالة الثانية من الإسلام" الذي أحب أن أنقل منه هنا، بإيجاز شديد ما يلي:
فإن كمال الشريعة الإسلامية إنما هو في كونها جسما حياً، نامياً، متطوراً، يواكب تطور الحياة الحية، النامية، المتطورة، ويوجه خطاها، ويرسم خط سيرها في منازل القرب من الله، منزلة، منزلة.. ولن تنفك الحياة سائرة إلى الله في طريق رجعاها، فما من ذلك بد.. ((يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه)).. وإنما تتم الملاقاة بفضل الله، ثم بفضل إرشاد الشريعة الإسلامية في مستوياتها الثلاث: الشريعة، والطريقة، والحقيقة.. وتطور الشريعة، كما أسلفنا القول، إنما هو انتقال من نص إلى نص.. من نص كان هو صاحب الوقت في القرن السابع فأحكم إلى نص اعتبر يومئذ أكبر من الوقت فنسخ.. قال تعالى: ((ما ننسخ من آية، أو ننسئها نأت بخير منها، أو مثلها.. ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير؟)).. قوله: ((ما ننسخ من آية)) يعني: ما نلغي، ونرفع من حكم آية.. قوله: ((أو ننسئها)) يعني نؤجل من فعل حكمها.. ((نأت بخير منها)) يعني أقرب لفهم الناس، وأدخل في حكم وقتهم من المنسأة.. ((أو مثلها)) يعني نعيدها، هي نفسها، إلى الحكم حين يحين وقتها.. فكأن الآيات التي نسخت إنما نسخت لحكم الوقت، فهي مرجأة إلى أن يحين حينها.. فإذا حان حينها فقد أصبحت هي صاحبة الوقت، ويكون لها الحكم، وتصبح، بذلك هي الآية المحكمة، وتصير الآية التي كانت محكمة، في القرن السابع، منسوخة الآن.. هذا هو معنى حكم الوقت.. للقرن السابع آيات الفروع، وللقرن العشرين آيات الأصول.. وهذه هي الحكمة وراء النسخ.. فليس النسخ، إذن، إلغاء تاما، وإنما هو إرجاء يتحين الحين، ويتوقت الوقت.. ونحن في تطويرنا هذا إنما ننظر إلى الحكمة من وراء النص.. فإذا خدمت آية الفرع التي كانت ناسخة في القرن السابع لآية الأصل غرضها حتى استنفدته، وأصبحت غير كافية للوقت الجديد - القرن العشرين - فقد حان الحين لنسخها هي، وبعث آية الأصل، التي كانت منسوخة في القرن السابع لتكون هي صاحبة الحكم في القرن العشرين، وعليها يقوم التشريع الجديد.. هذا هو معنى تطوير التشريع.. فإنما هو انتقال من نص خدم غرضه.. خدمه حتى استنفده إلى نص كان مدخرا يومئذ إلى أن يحين حينه.. فالتطوير، إذن، ليس قفزاً عبر الفضاء، ولا هو قول بالرأي الفج، وإنما هو انتقال من نص إلى نص..
هل قرأت مثل هذا يا أستاذ تاج السر عند أحد من قبل؟
ويقول الأستاذ تاج السر عثمان وللغرابة:
"المصدر الثاني من مصادر الفكر الجمهوري هو: الفكر الإنساني ، ونعني به الفكر الإنساني الذي تبلور بعد الثورة الفرنسية التي طرحت الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والإخاء والمساواة بين الناس غض النظر عن الدين أو الجنس ، فظهرت الديمقراطية الليبرالية ، وحقوق الإنسان، وفصل الدين عن السياسة أو الدولة ، وظهرت أفكار الاصلاح الديني التي تناسب تطور المجتمع الرأسمالي الحديث ، ونظريات الإقتصاد الحر."
فهل أنكر الأستاذ محمود هذه البديهية أم أنه أكدها وأمن عليها، مثلما أكد القول عن ما أكرمنا به السادة الصوفية من معارف بلغتنا من تراثهم العرفاني؟ إن لم يكن الكاتب قد قرأ فليسمح لي بأن أنقل له بإيجاز بعض ما جاء في كتاب الجمهوريين: "مقترحات الأزهر للدستور الإسلامي جهالة لا تمثل الدين"، الطبعة الأولي أغسطس 1979 م ــ رمضان 1399 هـ، وتحت العنوان الجانبي الفكر السياسي الإنساني هو ميراث الجميع:
كما سبقت الإشارة فإن جماع التجربة البشرية هي ميراث الإنسانية المعاصرة .. والإسلام هو الميزان الذي به نتحقق من نفع أي جانب من جوانب تلك التجربة وصلاحيته للتطبيق اليوم. فنحن المسلمون ورثة جميع التراث الإنساني ، وعلينا أن نقبل عليه بالعقل المؤدب بأدب الدين.. ونحن نقدر أن الله سبحانه وتعالي قد سخر لنا كل ذلك، وبذله لهدايتنا، وتسديد سيرنا إليه .. اقرأ قوله تعالي : (ِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِينا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً * وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً).
فالجمهوريون لهذا لا يحتاجون لأن يذكروا بأن المعارف الانسانية تراكمية تبني وتتطور عبر الزمن، بل هم يذهبون إلى أبعد من هذا بتأكيد أن مصدر المعرفة واحد، هو الله العالم العلم المطلق، الذي لا يناقض علمه بعض علمه، والذي قال في محكم تنزيله: " وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ" وقال كذك: "وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ"، والجمهوريون قد بينوا معنى ذلك، وفصلوه مما علمهم الأستاذ محمود، وبما ينفع سير المسلمين ويطورهم، ويدلهم على معالم الطريق إلى نيل المعارف اللدنية التي لا جهل بعدها، ألا وهو طريق محمد الذي سار فيه في الأستاذ محمود إلى سدرة منتهاه، وحقق به ثمرته من لقاء ربه كفاحاً، وهي الثمرة التي بثها وبذلها معرفة للناس كافة، وقال عن هذا الطريق الذي خبره وأخبر عنه أننا قد استيقنا بأن بتقليد محمد تتوحد الأمة ويتجدد دينها، وقال فيه ما اقتطفه كاتب المقال: "وجل ما أريد هو أن يأخذ الناس – كل الناس- أنفسهم بالسير خلف المعصوم في إتقان وتجويد لتقليده في اسلوب عبادته وفيما يطيقون من أسلوب عادته حتي يأخذوا من سمت هذه الحياة الخصبة، المهتدية الهادية، مفتاح مغاليق القرآن، فيتهيأوا لذلك للأخذ من الله كفاحا، ويكون سبيلهم الي صفاء عقولهم والي سلامة عقولهم، فتتم لهم بذلك الحياة الكاملة حياة الفكر والشعور". فهل يتهم من قال هذا بمثل هذه الاتهامات التي يرسلها الأستاذ تاج السر بلا حياد يقتضيه البحث الصادق، وبلا وازع، ولا ورع، ولا مسئولية؟
والأستاذ تاج السر رجل يساري معروف، فهل يعلم برجل دين عرف للماركسية قدرها وفائدتها العظيمة في مسيرة الانسانية كما عرفها الأستاذ محمود؟ وهل يعلم برجل دين غير الأستاذ محمود وقف مدافعاً عن حق الحزب الشيوعي في الوجود والتنظيم والتعبير مثلما وقف الأستاذ محمود عندما صدر قرار حله في عام 1966 وطرد نوابه المنتخبون من الجمعية التأسيسية؟ ألا يستحق هذا الموقف لوحده الانصاف والحياد في قراءة ما كتب الأستاذ محمود، ولو من باب الحياد في البحث العلمي بدلاً من تقويله كبيرة من الكبائر التي لا تصدر إلا من الأغرار، مثلما قوله الأستاذ تاج السر عثمان؟ هل حقيقة لا يزال الأستاذ تاج السر، وبعد كل الذي سبق من تفصيل أعلاه، يعتقد أو يظن مجرد الظن أن الأستاذ محمود يقول بأنه قد أمتلك الحقيقة المطلقة التي لم يمتلكها أحد؟
أرجو صادقاً أن يراجع الأستاذ تاج السر عثمان قوله هذا، فهو على أيسر تقدير قول لا يليق في حق الأستاذ محمود، ولا يشبهه، وهذا القدر اليسير من المعرفة به بفضل الله قد أصبح من المعلوم بالضرورة عنه بين الكثير من المثقفين السودانيين وحتى من غير السودانيين الذين اندفعوا أخيراً نحو قراءة ما كتب الأستاذ محمود في عصر المعلومات الاسفيرية هذا، والذي لم تعد تخفى فيه معلومة موثقة عن أحد.
وإن سمح لي الأستاذ تاج السر بنصيحة أخيرة، فإني أرجوه أن لا يزيد من خطاياه بنشر كتابه الذي وعدنا به، إن كان يسير في نفس خط مقاله هذا الذي بين ايدينا، وأن يراجعه عشرات المرات حتى لا يتحمل وزره ووزر كل من يعتمد عليه من القراء,
سلام سلام سلام

[email protected]




تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 840

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1204911 [ابو مريم]
1.50/5 (2 صوت)

02-09-2015 08:45 PM
ينصر دينك يا بدر التمام !!!!

[ابو مريم]

#1204593 [فارس الصياد]
0.00/5 (0 صوت)

02-09-2015 12:12 PM
يا مثقفاتية ومدعو الثقافة ابعدوا من نقد افكار محمود طه لنها ببساطة تختكم في مواعينكم وتظهر جهلكم وبؤس تفكيركم لكن ما في مانع لو دايرين تتعلموا لانها هي انسب الوسائل للتعليم

[فارس الصياد]

بدر موسى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة