المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية

06-19-2010 03:43 PM

حاطب ليل

باقان (روِّق المنقة)

عبد اللطيف البوني

السيد باقان أموم الأمين العام للحركة الشعبية أصبح الآن من أكثر الداعين لا بل العاملين على انفصال الجنوب، وإن شئت قل استقلال الجنوب، بينما كان البعض - والعبد لله منهم - يظن أنه رجل وحدوي ومازلت عند ظني من أنه كان وحدوياً، ومن المؤكد بالنسبة لي أنه الآن يعمل وبجهد كبير على انفصال الجنوب، فما سر هذا التحول؟ باقان من المقربين جداً لجون قرنق، وهذا يفترض أنه كان مشبعاً بفكرة السودان الجديد، ولدى باقان اعتقاد جازم بأنّ المواطن الجنوبي تعرَّض لاضطهاد عنصري من قبل الشمال، وأن ثقافة الجنوب تعرضت لتهميش من الثقافة العربية الإسلامية، وأن هناك غُبناً اقتصادياً واقعاً على المهمشين في السودان، وبالتالي لابد من قيام سودان على أُسس جديدة لاتتحكم فيه (عصابة الجلابة) ويفصل فيه الدين عن الدولة، فالمعركة بالنسبة لدعاة السودان الجديد اقتصادية واجتماعية وسياسية، فإذا أصبح هذا الثالوث على حسب تصورهم، فإن السودان يسع الجميع. أبلى باقان بلاءً حسناً في الحركة الشعبية سلماً وحرباً، وكان من أكثر رجال الحركة قرباً من الأحزاب الشمالية، إذ تسنم منصب الأمين العام للتجمع الديمقراطي، فبالتالي أصبح على رأس المعارضة الشمالية للإنقاذ وأثناء مفاوضات نيفاشا قاد وفد المقدمة للخرطوم، وبعد رحيل قرنق الثقل القبلي هو الذي قدم سلفاكير عليه في الحركة وفي المنصب الرسمي، ولكن باقان ظل ناشطاً على الساحة الداخلية والخارجية، ورغم تعقيدات الوضع القبلي في الجنوب وانتماء باقان لقبيلة تعتبر الثالثة من حيث الحجم والقوة(الشلك) إلا أن باقان ظل رجل الجنوب الأول والأقرب الى المعارضة الشمالية والأبعد من المؤتمر الوطني شريكهم في الحكم. إذن المعارضة الشمالية كانت من روافعه السياسية بينما معارضته للمؤتمر الوطني أيضاً من روافعه السياسية على الصعيد المحلي والخارجي، فأصبحت الولايات المتحدة ومخاطبة الكونقرس في متناول يده فـ(تربطت) أموره مع جماعات الضغط الأمريكية، وهذه الجماعات على عكس الحكومة الأمريكية مع انفصال الجنوب، ولعل هذا من أسباب تحوله من وحدوي إلى انفصالي. وعلى الصعيد الداخلي تأكد باقان من أن المزاج العام الجنوبي انفصالي وهو أول من قال إن تسعين في المائة من الجنوبيين مع الانفصال، ثم رفع النسبة فيما بعد لذلك يكون من الطبيعي أن يتحول هو الى انفصالي حتى لايفقد موقعه القيادي، ولعل هذا الذي حدث للسيد إسماعيل الأزهري الذي كان يدعو لوحدة وادي النيل، فعندما تأكد له أن المزاج العام ليس معه تحول الى ضفة الاستقلال. ليس فيما قلناه آنفاً أي قدح في شخصية السيد باقان أموم إنما مجرد تحليل سياسي لشخصيته قابل للخطأ والصواب، ولكن الذي نحن بصدده هنا أن نبرة باقان في الفترة الأخيرة لم تقف عند حدود المطالبة باستقلال الجنوب، وهذا من حقه لكنه بدا كمن يحمل ضغينة ليس على المؤتمر الوطني إنما على الشمال، فأسمعه يقول إن المؤتمر الوطني أظهر حرصه للوحدة طمعاً في موارد الجنوب، خاصة النفط وأن مجئ علي عثمان للجنوب عمل عدواني، وأن تاريخ الظلم الشمالي طويل و... و... إنّ مطالبة الجنوبيين بالانفصال أقدم من النفط، وأن تأجيج المشاعر ضد الشماليين عمل قديم اقتضته الدعوة للانفصال، ولكن العمل للانفصال أصبح حقاً مكفولاً بالدستور، فعدائيات باقان لاداعي لها، اللهم إلا إذا كان باقان يزواد على الذين كانوا يدعون للانفصال قبله بعشرات السنين.

التيار


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1377

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#2527 [bajhit]
0.00/5 (0 صوت)

06-21-2010 07:48 PM
معاه حق كان وحدوى والان صار انفصالى بالله عليم عمايل المؤتمر الوطنى دى مش تخلى الجنوبى ينفصل وبس نحنا فى الشمال لو لاقين مخرج ننفصل من هؤلاء الكيزان الشعب مهمش والحكومة همها كله جمع الثروات واستلام الاسواق والتجارة والوطن فى ستين داهية بالله عليك من من هؤلاء الاخوان الشياطين قلبو على هذا الشعب كل همهم تحصيل الجبايات والرسوم والضرائب وبناء العقارات والشقق المفروشة والجاه والفشخرة الفارغة لا يهمهم تتعلم تمرض تحرق المهم بقاءهم فى السلطة وبس ديل اصبحوا اخطر من اليهود والمؤسف انهم يتدثرون بالدين وهوبرىء منهم


#2301 [hwida]
0.00/5 (0 صوت)

06-20-2010 02:46 PM
الا تعتقد سيدى البونى ان الانسان الجنوبى فعلا فعلا فعلا عانى طويلا من اضطهاد الشمال على مدى عمر دولة السودان الحديثة وحتى الان يلقب او ينادى ب(العب) وهو اللفظ المختصر لل(عبد). ربما حتى انت عزيزى البونى تستخدم هذه المفردة فانت نعم من النخبة المثقفة فى بلادى ولكن للاسف فى مثل هذه الامور يستوى العالم واشد الجهلاء فى بلادى انها ثقافة الاستعلاء التى استشرى مرضها فى وجود النظام القبلى الذى يهدم ولا بينى. قاتل الله الانقاذ فقد عمدت على ازكاء نار القبلة حتى تسود وتفرق الوطن اشلاء.
حق لاهل الجنوب ان ينادوا بالانفصال عن استعلاء الشمال المرضى عليهم


#2291 [ابوالفر]
0.00/5 (0 صوت)

06-20-2010 02:25 PM
الاخ كمال فقط للتصحيح بندالاستفتاء على الاقليم فى ابوجا المقصود منه ان تكون دارفور اقليما واحدا او ثلاثه اقاليم وليس الانفصال ولكن اتفق معك على انه يجب ادراك ماتبقى من السودان كله وليس دارفور وحدها لان مايحدث لا يبشر بخير ابدا وكل هذا بسبب سياسات المؤتمر الوطنى

على الجميع ان يعل على انقاذ السودان من الانقاذ التى نراها ارتدت الى مربعها الاول فى فترة التسعينات

الحقو وطنكم من الانهيار


#2247 [حسين]
0.00/5 (0 صوت)

06-20-2010 10:55 AM
ايه رأيك الرجل طامع بل مرشح لأن يكون رئيس لجمهورية جنوب السودان الجارة الشقيقة - قيادى تصادمى بمعنى الكلمة . ويستحسن لقيادتنا الرشــــــــيدة !التعامل والتعاون معه على هذا الأساس حتى نقلل من مصائب مابعد الانفصال .معليش سلفا الله يعوضك فى الرئاسة .. تقول لى وحدة / راحت علينا / عايزين سلام وجيرة طيبة ان أمكن .


#2194 [كمال]
0.00/5 (0 صوت)

06-19-2010 09:05 PM
اصحى يابونى وما تلوم الراجل ده بقى من البلعبوها صاح ده ماشى مش عشان يحرض ولا يالب علينا ولاحاجة ده ياسيدى مشى يتعاقد مع الشركات والمؤسسات لوكانت علمية ولا اداريةولا صحية لان الموضوع بالنسبة لهم شبه انتهى (this folder is closed) فعشان كده سته شهور بالنسبة لهم قليلة عشان يضيعوها فى وحدة انا وانت وكل الناس عارفة بانها ماممكن لو مابقت حقيقى مستحيلة فأنت ايه رايك تبدا تكتب فى حاجة لسه ملحوقة وهى دارفور لانو تقريبا الجماعة فى منابرهم الكثرت نسوا ابوجا وفيه بند بتاع استفتاء برضو على الاقليم السنة الجاية برضو 2011 وعشان كده ماشايف منى اركو مناوى سكت حاولوا الحقوا البتلحق بعد ده عشان ما نبقى ذى هسه بنولول الروب الروب


عبد اللطيف البوني
 عبد اللطيف البوني

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة