المقالات
السياسة
البحث عن موهبة
البحث عن موهبة
02-10-2015 08:29 AM


إلى المبدع المتألق أبداً
محمد عبد الله برقاوي
* (إذا لم تعرف إلى أين أنت
ذاهب فقد تنتهي إلى مكان آخر..).

- ديفيد كامبل –
.. مازلت مصراً أن اقتصادنا مراهق، منذ استلام الكيزان السلطة، وهو ليس في مرحلة تحول هكذا ببساطة، بل هو يعبر مرحلة مراهقة حقيقية بكل ما فيها من نزق واكتئاب وتردد.
اقتصاد فقد براءته لكنه لم يكتسب النضج بعد، فقدَ طريقته في رؤية العالم، ولم يكوّن رؤية جديد بعد.
أول واجبات الأهل في مرحلة المراهقة، بعد تحمل عبورها، هو مساعدة المراهق على توضيح خطوط توجهاته في الحياة، واختيار الأصلح له.
فيتنام اختارت نوعاً واحداً من السمك، هو سمك الهامور، حولته لشرائح منزوعة (الشوك والحسك) وغزت به العالم، ومن أصل كل عشرة دولارات تدخل فيتنام ستة دولارات تأتي ثمناً للسمك.
ماليزيا اختارت السياحة، دبي تحولت مستودعاً مؤقتاً لبضائع العالم، كوريا اختارت الصناعة، فغزت سياراتها شوارع العالم، وملأت أجهزتها الكهربائية بيوت البشر على امتداد الأرض.
الهند توجهت الآن للخدمات، والبرمجة، وكل الأنشطة الاقتصادية التي تعتمد على البشر فقط.
تركيا اختارت الصناعة واسعة الطيف، فجعلت من نفسها (صيناً) أعلى سعراً وأكثر جودة.
ما الذي سنختاره لاقتصادنا المراهق؟ ما المواهب التي تظهر عليه الآن وعلينا تعزيزها؟.. بعد انفصال الجنوب وذهاب عائدات البترول، والتخريب المتعمد الذي طال مشروع الجزيرة وكافة المؤسسات الاقتصادية الوطنية الفعالة.
هو كأي مراهق يعرف قليلاً عن عزف العود، ويرسم كوخاً قربه شجرة تتداخل مع الخطوط المتصاعدة من المدخنة، يردد بصوت لا بأس به بعض أغنيات نانسي عجرم، ونجاة مغرزة، وحمادة بت، يكتب مواضيع تعبير جيدة الصياغة، يلبس قميص أبيه الأبيض ليصل لركبتيه ويتصرف بجدية أمام مريضه الوهمي، يهوى تركيب بضع قطع معدنية وأسلاك فوق بعضها بطريقة تجعلها تسير بضعة سنتميترات قبل أن تتفكك.
لكنه ليس موسيقياً ولا رساماً، لا مطرباً ولا كاتباً، لا طبيباً ولا مهندساً، هو احتمال مشروع أي واحد من هؤلاء.
وعلينا أن نراقبه جيداً، ونتلمس مواهبه هذه، ونحدد أيها أكثر أصالة، ونساعده ليقتنع بها خياراً لحياته.
الآن نمتلك كبلد مجموعة من المواهب: نمتلك عدداً كبيراً من المواقع التي تؤهلنا لنكون مقصداً مهماً للسياحة الثقافية، وميزات أخرى تؤهلنا لنكون مقصداً للسياحة الترفيهية.
نمتلك مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، إذا بالسمسم وعباد الشمس، وبشكل سيجعل السمسم وعباد الشمس خياراً متاحاً.
نمتلك مهارات شخصية وجيلاً شاباً قادراً على خلق مهن جديدة تناسب العصر، نمتلك موقعاً جغرافياً استثنائياً وفق معايير التجارة الدولية، نمتلك نوعاً خاصاً من الأغنام، نمتلك انتاجاً زراعياً ليس قادراً فقط (يحتاج) لثورة صناعية ترفعه عن التراب.
لن ادخل لعبة التعداد، فهي غير مجدية أمام احتمالات لا تنتهي، ولكن أطالب أن نتصرف كأهل ناضجين، ونتناقش بجدية وبعمق في الخيار الأنسب لهذا الاقتصاد الذي يقترب من سن النضج، وما زال يتلمس طريقه، يتلمسه بنزق، يتلمسه دون خريطة واضحة.
وبدلاً من كل هذه المؤتمرات المتشابهة والمتكررة والفاشلة، هذه دعوة لمؤتمر وطني جامع لكل ألوان الطيف السياسي السوداني، للبحث في خيارات المستقبل، فلا بدَ اليوم من قلب المثل القديم، ولابد من وضع البيض كله في سلة واحدة، شريطة أن نبقي أعيننا عليها دائماً.
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 954

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1206407 [الزول السوداني]
5.00/5 (1 صوت)

02-11-2015 08:12 PM
الاخ د. نايل لك التحية والاحترام
أتابع جميع مقالاتك بالراكوبة ويعجبني فيها النضج والعمق والإبتعاد عن التهريج السياسي الممل. إقتصادنا وجميع مناحي حياتنا العامة تحتاج لادارة صارمة وواعية . بدأ الخراب العام بانهيار الادارة التدريجي منذ الستينات وقد بلغ قمته الان فظهرت نتائجه الكارثية عيانا. ملا قانونيونا البلد بالقوانين واللوائح المتقاطعة والمتشابكة فضاعت المسئولية البيروقراطية المعهودة فاصبح لا احد مسؤول من الخراب او الفشل .

[الزول السوداني]

#1205472 [ود يوسف]
5.00/5 (1 صوت)

02-10-2015 02:22 PM
يا د. نائل ، أنت ( تنفخ في قربة مقدودة ) ، كثير من الاقتصاديين الحادبين على مصلحة البلد بح صوتهم من النصح أيام البترول وقالوا يجب أن يستغل عائد البترول في إنشاء مشاريع زراعية وصناعات تحويلية وغيرها ، ولكن لا حياة لمن تنادي ، هؤلاء قوم أعمى الله بصائرهم فهم في طغيانهم يعمهون . ما يهمهم من المؤتمرات هو ما يدخل جيوبهم ، يهللون لها كأنها عصا موسى ، ثم ما تلبث أن تذهب أدراج الرياح وندخل في الترويج لمؤتمر جديد ... لا صلاح لاقتصاد البلد دون ذهاب هذه الطغمة من اللصوص النصابون ...
حسبنا الله ونعم الوكيل ....

[ود يوسف]

ردود على ود يوسف
European Union [المكشكش] 02-10-2015 06:36 PM
أنا اتفق معك أخي ود يوسف ، وأزيد على ذلك كلاما" قد يغضب (الدكتور نايل) وهو أننا شعب مفلس وساذج و ( عقيم ) وشعب هذا حاله لن ينجب مفكرين وعباقرة وقادة ملهمين قادرين على انتشال البلد من الوهدة التي تردى فيها ،، اني اكررمقترحا" سبق وان طرحته في هذه الصحيفة وهو اننا امام خيارين :
أولهما: ان يعاد استعمار البلد لمدة عشرين سنة حتى يبلغ شعبه القاصر هذا سن الرشد ، لأن الاستعمار قد تركه وهو( خديج ) عاجز عن ادارة نفسه .
ثانيهما : ان نتحول لسياسة (الاحتراف) ونستجلب (حكومة محترفة) مثلما نفعل مع لاعبي كرة القدم ، ولكم ان تتصوروا كيف سيكون حال السودان بعد عشرين سنة لو جلبنا المحترفين المذكورين أدناه :
وزير مالية الماني ، وزير زراعة استرالي ، وزير صناعة ياباني ، وزير عدل ( فاتيكاني )، وزير سياحة هندي ، وزير تعليم بريطاني ، وزير دفاع أمريكي ، وزير ثقافة فرنسي ، وزير عمل كوري ،، وهكذا ،، ما العيب في ذلك.؟؟!
أما بخلاف ذلك فسيظل (الاخ نايل ورصفاؤه) لبس فقط ينفخون في (قربة مقدودة) ، بل يكتبون حروفا" دامية" حد الاغماء دون مردود ، وليس لهم الا أجر الاجتهاد.
انني كلما اتأمل حال هذا البلد المنحوس أرى نفقا" في نهاية النفق ، يعقبه نفق دونه نفق ، دونه نفق ... وأراه يتخبط في بحر لجي يغشاه موج من فوقه سحاب ، من فوقه دخان ، من فوقه غمام، من فوقه ظلام ، من فوقه سجم، من فوقه رماد !!!


#1205374 [برقاوي..]
5.00/5 (1 صوت)

02-10-2015 12:16 PM
الأخ الدكتور / نائل اليعقوبابي ..
بعد التحية والتقدير ..
أرسلت لكم رسالة على البريد الإلكتروني الخاص..
ولك مودتي وشكري الفائق على متابعتك التي تشرفني .. و إبداعاتك في تنوع المقالات تنم عن خبرة عالية.. وثقافة واسعة الدروب..فلك الشكر مجدداً..
أخوك/ برقاوي..

[برقاوي..]

الدكتور نائل اليعقوبابي
الدكتور نائل اليعقوبابي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة